

أسيرُ يا رب غوري وإختبرني " مز 2:26"
الله يمتحن مختاريه لكي يقوي إيمانهم ويقربهم إليه. أما الشيطان فيجرب الإنسان بحيلهِ ليضعف إيمانهم ومن ثم يسقطهم في خطايا كثيرة.
داود إبن يس البيتلحيمي أختارهُ الله لكي يكون أباً لإبنه الذي سيأتي من نسله بحسب الجسد علماً بأن يسوع ليس من نسل آدم، بل هو إبن الله. لكنه أراد أن يكون له نسلاً بشرياً. فدعي إبن داود. إمتاز داود منذ صغرهِ عندما كان راعياً لبعض غنيمات والدهِ بالشجاعة. وعندما كبر صار مقاتلاً شجاعاً وبارزاً في جيش شاول الملك. كان أيضاً موسيقاراً موهوباً، وملانماً، وشاعراً، ونبياً، وملكاً، وكاتب للجزء الأكبر من سفر المزامير، بل هو بطلاً من أبطال البارزين في العهد القديم.
دخل داود في تجارب كثيرة في حياته إبتدأت من محاربته للأسد والدب عندما كان يرعي الغنيمات. برز في الحروب أكثر من شاول وبرزت تلك الحقيقة بعد أهازيج النساء ومدحهم بقدرات داود في المعارك، وكانت بداية سيرته الحربية عندما بارز جليات الجبار الذي تحدى جيش شاول والذي كان يجذف على إسم إلإله الحي ( 1 صم 43:14 ). وكذلك بسبب علاقة الصداقة الصادقة بينه وبين يوناثان إبن شاول. لهذه الأسباب ولدت وتطورت غيرة الحقد والإنتقام عند شاول ضد داود فانتهى الأمر بهروب داود من وجه شاول. إستمرت مطاردات شاول للنيل من خصمه الأكبر داود رغم إخلاص داود لهم. لكن أخيراً وصل داود إلى كرسي الحكم بعد مقتل شاول وأبنه في معركة مع الفلسطينيين.
بدأ داود في دخول في بعض التجارب أثناء حكمه، منها عندما أمر قائد جيشه على إحصاء شعب الله علماً بأن البلاد كان يعيش في سلام وإستقرار، وعمله هذا يوحي إلى إفتخاره بقوته من دون الله الذي بقدرته إنتصر وهو الذي إختارهُ من دون إخوته السبعة. كما دخل في تجربة أخرى عندما تمرد عليه ابنه إبشالوم فهرب من أورشليم مع جيشه. وهناك إختبارات وتجارب أخرى مر بها داود. لكننا الآن نسلط الضوء على إختبار واحد مر به داود وهو خطيئته المركبة مع بتشابع زوجة أورية الحثي، زنا معها أولاً ومن ثم أرسل رسالة مع زوجها أوريا إلى قائد قواد جيشه لكي ينهي حياته فيتخلص منه ليتزوج زوجته.
بدلاً من أن يكون داود في الحرب مع جيشه أختار المكوث في بيته فتخلى عن مسؤولية القيادة فتفرغ لشهواته بدلاً من الإبتعاد منها، علماً بأنه كان يمتلك عدة نساء، إضافة إلى زوجات ومحظيات سيده شاول ( راجع 2 صم 12: 7-9 ).
جريمته مع بتشابع بنت إليعام التي كانت تعيش في أورشليم، بدأت من اليوم الذي كان يتنزه على شرفة قصره الملكي، فلمح إمرأة جميلة تستحم في دارها، كانت تغسل شعرها فأعجب بجمالها. سمح الله للشيطان أن يجربهُ. في الجنة كان هناك إشجار مثمرة كثيرة، والله منع عن آدم شجرة واحدة فقط. لكنه ضعف أمام التجربة وتقدم ليتناول من ثمرها. هكذا أيضاً داود كان له نساء وجواري كثيرات، لكنه ضعف فإشتهى أن يأكل من الشجرة الوحيدة لرجل فقير ومقاتل ومخلص له، وهو أوريا الحثي. ولكي يدفن داود جريمته، خطط ليعمل خطأ آخر أكبر من الأول وهو تصفية زوج المرأة لكي تصبح بتشبع زوجتهُ.
الشيطان يمهد الطريق السهل للتجربة. يبحث عن نقاط الضعف في الإنسان كما فعل مع داود، وكأن تلك التجربة كانت بمحض الصدفة. داود الذي كان يريد أن يصبح كالآباء العظام، إبراهيم وإسحق ويعقوب، طلب من الله لكي يمتحنه، فقال: أسير يا رب غوري وإختبرني. " مز 2:26".
إختبر الله قدرة داود على الصمود في هذه التجربة ففشل. إذاً لا يجوز لأحد أن يعتبر نفسه قوياً فلا يقهر في التجربة، فحتى الأبرار قد يعثرون كداود الذي يصفه الله بأنه كان " بحسب قلبه"، لكنه سقط بفعل الشيطان الذي استعمل المَيل الرديء الذي في داود، وداود أساء السيطرة على غريزته الطبيعية. نتائج هذه الخطيئة المركبة وصلت إلى محضر الله الذي ارسل إلى داود نبيهِ ناثان ليخبرهُ عن خطيئته. ندم داود على تلك الخطيئة التي هزت كيانه فكان يبلل فراشه بدموع الندم. كان له قلباً منسحقاً تمتع به لغسل خطاياه بسبب التوبة والإعتراف لكي يغفر له الله. قال له النبي ناثان: الرب قد نقل عنك خطيئتك لا تموت." 2 صم 13:12" وهذا يعني، أن الرب قد غفر لك خطيئتك فلا تموت الموت الأبدي ، لكن الإبن الذي يولد لك من بتشبع سيموت. إتضع داود أمام ناثان وقال إني عارف بإثمي وخطيئتي أمامي في كل حين " وكتب عن حالته المزمور " 3:50". أما عواقب تلك الخطيئة فإبتدأت بموت ابنهِ الأول من بتشبع رغم حزنه عليه وإنقطاعه عن الطعام. وهكذا إنتشرت هذه الخطية المزدوجة في عائلته، فإبنه أمنون زنى مع إخت إبشالوم، وإبشالوم قتله. وكذلك أراد إبشالوم قتل أبيه الذي جلس على كرسي عرشه وزنا مع محضياتهِ. وهكذا دخلت الحية إلى عائلة داود بعد أن سمع لها بالدخول إلى بيته بسبب بتشبع. وجوهر الحية التي جربت الأبوين في جنة عدن هو سلطة الشيطان على بني البشر. فكما كانت الحية محتالة ، فلأنها تميل بخطتها الإنسان إلى فعل الشر.
الله المحب، يرشد، ويحفز، وينصح لكي يجعل الإنسان مثلاً أسمى لكي يثبت نظرهُ نحو الأمانة والقداسة، ويريد الخلاص للجميع البشر. والصلاة ضرورية لكي تبعد بني البشر من التجارب، لهذا علمنا يسوع أن نقول: لا تدخلنا في التجربة.
مجداً لإسمه القدوس.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " رو 16:1"
بقلم / وردا إسحاق قلّو