صوفيا العراقية.. قصة هرب من الموت: التقت البابا وغفرت لمن طاردوها      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يترأس قداسًا إلهيًا احتفالًا بعيد انتقال القديسة مريم العذراء في كاتدرائية القديسة مريم البطريركية ببغداد      المطران عطالله حنا: بقى في غزة 600 مسيحي فقط      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور كنيسة مار ملكي في قرية ساره      المطران جلوف: المسيحيون في سوريا يتطلعون إلى المستقبل بثقة      البطريرك ساكو يحضر تخرج طلاب معهد التثقيف المسيحي في بغداد      الملاكم العراقي القوشي الاصل الشاب المقيم في أمريكا جوناثان مازن يزور قناة عشتار الفضائية برفقة والده      القداس الالهي بصلاة الأربعين لمثلث الرحمات مارغريغوريوس صليبا شمعون المطران السابق لابرشية الموصل والمستشار البطريركي – كنيسة ام النور في عنكاوا      "إن مُتنا فليكن في بيت الرب": المسيحيون في غزة يواجهون التهجير بالبقاء في الكنائس      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل رئيس بلدية مديات وقائمقامها      إحالة ضباط عراقيين للمحاكم منحوا سوريين هويات عراقية مزورة      حرائق تلتهم مئات الدونمات من الغابات في بينجوين بالسليمانية      سفينة حربية أميركية تدخل قناة بنما متّجهة إلى الكاريبي      هجوم روسي كبير في دنيبروبيتروفسك.. واقتراب "معركة بوكروفسك"      الرئيس الإيراني: نخشى الانقسام الداخلي ولا نسعى للحرب      محكمة استئناف تحكم بعدم قانونية رسوم جمركية فرضها ترامب على دول العالم      متى يجب تنظيف الأسنان في الصباح.. قبل أم بعد الإفطار؟      "هيودول".. دمية ذكية تواجه الشيخوخة في كوريا الجنوبية      "يويفا" يتخذ قراراً تاريخياً يخص توقيت نهائي دوري أبطال أوروبا      البابا يستقبل أعضاء رابطة القديس أندراوس لمدارس البشارة ويتحدث عن مَثل يوحنا المعمدان
| مشاهدات : 1007 | مشاركات: 0 | 2025-07-19 07:22:17 |

كل خطيئة موجهة إلى الله: حقيقة لا تميز بين صغير وكبير

رائد نيسان حنا

 

 

في عالم يميل إلى تصنيف كل شيء، بما في ذلك الأخطاء، نجد من يتحدث عن "خطايا صغيرة" و"خطايا كبيرة". فكرة قد تُريح الضمير في لحظة ضعف، أو تُبرر تجاوزًا بسيطًا. لكن هل هذا التصنيف يتوافق مع النظرة اللاهوتية للكتاب المقدس؟ الإجابة ببساطة: لا. الكتاب المقدس لا يميز بين خطايا صغيرة وكبيرة، بل يؤكد حقيقة عميقة ومركزية: كل خطيئة، مهما بدا حجمها في أعيننا، هي موجهة بالدرجة الأولى إلى الله.

فلتوضيح الأمر أكثر: هل عندما نكذب، تُعتبر هذه خطيئة صغيرة؟ وهل عندما نقتل، تُعتبر تلك خطيئة كبيرة؟ الإجابة بوضوح هي "لا". فكلاهما في نظر الله خطيئة موجهة ضده.

الخطية: ليست مجرد فعل، بل تعدٍ على طبيعة الله

عندما نُخطئ، غالبًا ما نركز على الأثر المباشر لخطايانا: هل أذت شخصًا؟ هل أثرت على سمعتي؟ هل هي ضد القانون البشري؟ ولكن جوهر الخطية أعمق من ذلك بكثير. الخطية، في تعريفها اللاهوتي، هي تعدٍ على قداسة الله وطبيعته الكاملة. الله قدوس، بار، محب، وعادل. أي فعل، أو كلمة، أو فكر يتعارض مع طبيعته هذه، هو خطية.

فالكذب، ولو كان "كذبة بيضاء"، يتعارض مع حقيقة الله. والسرقة، ولو كانت لشيء بسيط، تتعدى على عدالة الله. والحسد، ولو كان خفيًا في القلب، يتعارض مع محبة الله. كل هذه الأفعال، بغض النظر عن حجمها في المقارنات البشرية، تُظهر عدم امتثال لإرادة الله، وبالتالي فهي موجهة ضده. فالقتل هو انتهاك لأمر الله "لا تقتل"، والكذب هو انتهاك لأمر الله "لا تشهد شهادة زور" (أو الكذب بشكل عام). كلاهما كسر لوصية إلهية، وكلاهما يُعبر عن تمرد على سلطانه.

شهادة الكتاب المقدس: "لك وحدك أخطأت"

أحد أقوى الأمثلة على هذه الحقيقة نجده في المزامير، حيث يقول الملك داود بعد خطيئته مع بثشبع وقتل أوريا: "لك وحدك أخطأت، والشر قدام عينيك صنعت" (مزمور 51: 4). على الرغم من أن خطيئة داود كان لها عواقب وخيمة على بثشبع، أوريا، وعائلته، وحتى على شعبه، إلا أنه أدرك أن جوهر خطيئته هو تعدٍ مباشر على الله نفسه. كانت الخطية موجهة إلى سلطة الله، قداسته، وشريعته.

إن هذا الفهم يُغير نظرتنا للخطية جذريًا. فالمسألة ليست مسألة "مقدار" الضرر البشري، بل مسألة "طبيعة" التعدي الإلهي. خطيئة واحدة، حتى لو كانت صغيرة في أعيننا، هي كافية لكسر العلاقة مع الله القدوس، لأنها تتعارض مع طبيعته الكاملة.

عواقب عدم التمييز: رحمة الله الواسعة

إدراك أن كل خطية موجهة إلى الله لا يعني اليأس، بل على العكس، يُسلط الضوء على عظمة رحمة الله. فإذا كان الله يرى كل خطيئة بهذه الجدية، فإن محبته وغفرانه يتجاوزان كل تصور بشري.

هذه الحقيقة تدفعنا إلى:

  • التوبة الصادقة: فبدلًا من التقليل من شأن خطايانا، ندرك حجمها الحقيقي أمام قداسة الله، مما يدفعنا إلى توبة أعمق وأكثر صدقًا.
  • الخضوع لمشيئة الله: إن كل الخطايا تنبع من عصيان إرادة الله، وإدراك ذلك يقودنا إلى الخضوع الكامل لسلطانه ومحبته.
  • الاعتماد على النعمة: بما أننا لا نستطيع تبرير أنفسنا، ندرك حاجتنا الماسة إلى نعمة الله ومغفرته التي قُدمت لنا.

في الختام، لا وجود لـ "خطايا صغيرة وكبيرة" في نظر الله. كل خطية هي انتهاك لقداسه، وتحدٍ لسيادته، وتعدٍ على محبته. هذا الفهم ليس مصدر خوف، بل هو دعوة لتقدير عظمة الله، وكماله، ورحمته التي لا نهاية لها. إنه تذكير بأن حياتنا كلها يجب أن تكون موجهة لإرضاء ذاك الديان العادل الذي يرى كل شيء، ويحاسب على كل شيء، ويغفر كل شيء لمن يتوب بصدق.










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2025
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8017 ثانية