محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      غبطة الكاردينال ساكو: الحرب ليست حلاً و الطريق إلى معالجة الأزمات يجب أن يمر عبر الدبلوماسية      الآباء الكهنة يجتمعون مع شباب كنيسة برطلي في اللقاء الأول      المطران مار سويريوس روجيه أخرس ورئيس الرابطة السريانية – لبنان يوقعان اتفاقية هبة مكتبة للمساهمة في حفظ التراث السرياني وإتاحته للدارسين والباحثين      وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      من أربيل.. الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق      التدخلات الرقمية تحارب الاكتئاب في 10 دقائق      صندوق الثروة النرويجي: الذكاء الاصطناعي كشف مخاطر خفية      البابا: لتشفع العذراء مريم للذين يتألَّمون بسبب الحرب، وترافق القلوب على دروب المصالحة والرجاء      إسرائيل تقصف البنية التحتية للطاقة وإيران تهدد برد مماثل      منتخب إيران للسيدات يغادر كأس آسيا وسط جدال النشيد والضغوط      برميل النفط يتجاوز الـ 115 دولاراً.. وترامب يعلق      كاردينال شيكاغو: تحويل الحرب إلى مشهد ترفيهي على الإنترنت أمرٌ مقزّز
| مشاهدات : 1112 | مشاركات: 0 | 2025-04-11 08:40:41 |

العراقيون وأوهام العقد الاجتماعي!

جاسم الشمري

 

هنالك العديد من التعريفات المختصرة والمطوّلة لمصطلح العقد الاجتماعي (Social Contract) ولكن جميعها تتّفق على أنّه "اتّفاق افتراضي بين المسؤول (المسؤولين) والشعب".

وهنالك مَن يرى أنّ الفيلسوف الفرنسيّ جون جاك روسو (1712 – 1778)، والفيلسوف الألمانيّ إيمانويل كانت، (1724- 1804) هما أوّل مَن كتبا في هذا الباب الإنسانيّ والسياسيّ الحيويّ!

وللحقيقة هنالك "عُقُود اجتماعيّة" كُتِبَت ضمن الحضارات البابليّة واليونانيّة والإسلاميّة وغيرها تضمّنت المبادئ الضابطة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم.

وتأتي أهمّيّة العقد الاجتماعيّ من كونه المسطرة التي تُنظّم العلاقات بين القوى المالكة للسلطة والشعب، ولكونه يتعلّق بحياة الإنسان وكرامته وقُوته علاجه وحاضره ومستقبله!

ونقاشنا اليوم يتعلّق بقضيّة جوهريّة تتعلّق بالحالة العراقيّة القائمة، وهل هنالك عقد اجتماعيّ حقيقي في العراق أم لا؟

وهنالك، في الحالة الطبيعيّة، عقد مُبْرم بين الشعب والسلطات المخوّلة بإدارة البلاد (التشريعيّة والتنفيذيّة)، وعليه يُفْترض بالمُّخَوَّلِين العمل ضمن العقد، الوكالة الشعبيّة، ولهذا فأيّ إصرار على الخطأ، والتمادي فيه من الوكيل يُعَدّ بداية النهاية لتلك الوكالة لأنّ الوكالة ليست مطلقة، بل مقيّدة بقيود مصلحة الموَكل (المواطن)!

وبدليل القَسَم الذي ذُكِر في المادّة (50) من الدستور العراقيّ، وفيه: (أُقسم بالله العليّ العظيم، أن أؤدّي مهمّاتي ومسؤولياتي القانونيّة، بتفانٍ وإخلاص، وأن أرعى مصالح شعبه، والله على ما أقول شهيد).

ولكن في العراق الأمر مختلف تماما حيث إنّ غالبيّة المسؤولين، وبمجرّد تسنّمهم لمناصبهم، يظنّون أنّهم يمتلكون "وكالة عامّة مطلقة تخوّلهم التلاعب بالناس والدولة وأموالها" وفقا لرأيهم ومزاجهم، وتبعا لمصالحهم الشخصيّة والحزبيّة والعقائديّة!

وهذا نوع من الإرهاب الرسميّ، والقانونيّ للمواطنين المغلوبين على أمرهم!

ثمّ أين مصالح الناس من قَسَم المسؤولين، ونحن نتحدّث عن نسبة الفقر البالغة 17.5 % للعام 2025 من مجموع 48 مليون نسمة؟

وأين هذا القسم الذي لم يراع مصالح ملايين الناس ومشاعرهم في غربتهم المركّبة خارج البلاد، وخصوصا وهم، ومنذ أكثر من أربعين عيدا، لا يمكنهم اللقاء بذويهم، وهم عاجزون عن الدخول للعراق، وعاجزون عن اللقاء بذويهم في دول أخرى!

ويبدو أنّ حكام العراق فهموا العقد الاجتماعيّ بأنّه مختصّ بعراقيي الداخل بدليل عدم إشراكهم لملايين المواطنين بالخارج في الانتخابات البرلمانيّة الأخيرة، وعدم شمولهم بالتعداد السكّاني قبل بضعة أشهر، وهذه قرارات مبتورة وغريبة!

وهنا يفترض العودة للاتّفاق الأوّليّ بين الطرفين الذي لا يَسْمَح للطرف المخوَّل (المسؤول) أن يعمل بخلاف الوكالة!

إنّ العقد الذي لا يَضمن سلامة الضعفاء والفقراء والبسطاء والمهجّرين وكرامتهم، ويُسلّط الأضواء على الأقوياء والأغنياء لا يمكن أن يكون عادلا، بل هو أصل الظلمات التي مَحَت التساوي بين المواطنين، وجَعَلت كلّ طبقة تُعامَل بموجب ما يُسْتَفَاد منها، وبالتالي نحن أمام تَمايز في التعامل، وغياب للعدالة الاجتماعيّة والقضائيّة والعقائديّة والفكريّة بين المواطنين!

إنّ النظرة الرسميّة السطحيّة لحقيقة العلاقة مع الجمهور بموجب العقد الاجتماعيّ المُبْرَم بينهم جعلت غالبيّة السياسيّين والقوى المتنفّذة لا تعتقد بوجود "عقد اجتماعيّ" مع الجماهير، وكلّ ما في الأمر أنّهُم ينظرون للجماهير على أنّهم وسيلة سريعة، وربّما، "زهيدة الثمن" للوصول إلى المناصب التشريعيّة والتنفيذيّة، وحتّى المواقع الحساسة والجوهريّة، في الدولة!

ولا ندري لمصلحة مَن تبقى هذه العلاقة الغامضة والهشّة بين الناس والمسؤولين؟

ومن أبرز أسباب هشاشة العقد الاجتماعيّ العراقيّ هو عدم نضوج الوعي المجتمعيّ بالقوانين الديمقراطيّة، بل وتلاعب بعض كبار الساسة بالجمهور وبخطابات مذهبيّة ودينيّة ظاهرها الحبّ والمصلحة العامّة، وباطنها الكراهية والمصلحة الخاصّة!

عموما فإنّ العقد الاجتماعيّ لا يكون عبر الخطابات المنمّقة البعيدة عن الواقع والمزوّرة للحقائق!

إنّ العقود الواضحة هي التي يُكْتب لها الدوام والنجاح، وهذه من أكبر أسباب سعادة الشعوب وبناء الثقة مع الحكومة على أرضية صلبة ومتينة، بينما العقود الغامضة مصيرها الانهيار والفشل وهذه من أكبر أسباب تعاسة الشعوب، لأنّ السلطة التي تتجاهل معاناة شعبها، ولا تعمل على تحسين أوضاعهم، وظروفهم الإنسانيّة والمعاشيّة والصّحّيّة هي سلطة سقيمة وفاشلة!

ومعلوم أنّ مقياس نجاح أيّ حكومة يُقاس بمدى خدمتها لشعبها، في الداخل والخارج، والحكومة التي لا تفكّر بمواطنيها، وتحاول تجميل فشلها بدلًا من أداء دورها الحقيقي، هي حكومة لا تستحقّ ثقة الشعب!

ومع غياب العقد الاجتماعيّ الصريح والواضح تستمرّ فاجعة ملايين العراقيّين في الداخل والخارج، وخصوصا الحياة المرّة للمهجّرين، الذين يحلمون بزيارة وطنهم وذويهم!

الفرحة الحقيقية للعراقيّين المغتربين، قسرا أو بإرادتهم، لا تكتمل إلا بأرض الوطن، وفي ربوع البلاد التي لا يعرفون هل سيعودون إليها، أم أنّ الأقدار ستبقيهم في دروب الغربة؟

وتذكروا بأنّ ملايين العراقيّين في الخارج، هُم جزء من العقد الاجتماعي، وتجاهلهم لا يَصبّ في مصلحة استقرار العراق، ويتنافى مع أبسط حقوق المواطنة!

إنّ فكرة العقد الاجتماعيّ فكرة نبيلة ومنطقيّة وسليمة وسلميّة لو كتب لها النجاح ولكنّها في ضوء الواقع العراقيّ فكرة ذليلة وعبثيّة وسقيمة ودمويّة!

حقا إنّه لشيء محزن أن تُنْتَهك العقود، وتضيع الحقوق، وتُنْتَهك الحرمات في زمن يَتغنون فيه بالديمقراطيّة!

 

جاسم الشمري

dr_jasemj67@










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5682 ثانية