العراق يستعيد 11 ألف قطعة أثرية ويواصل الاسترداد      داني غزوان زهير ينال جائزة EUCYS العالمية االمرموقة في البحث العلمي/ السويد      غبطة البطريرك يونان يستقبل غبطة أخيه روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان بطريرك الأرمن الكاثوليك للتهنئة بعيد الميلاد ورأس السنة      قداسةُ البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يزور السفير البابوي الجديد لدولة الفاتيكان في العراق      سورية بلا مسيحييها... هوية ناقصة      الرئيس بارزاني يستقبل رئيس مؤسسة "آشوريون من أجل العدالة" في أمريكا      المجلس الشعبي يستقبل المهنئين بمناسبة عيد الميلاد المجيد والسنة الميلادية الجديدة      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يحضر مراسم وضع حجر الأساس لمجمع النصب التذكاري لمجزرة سمّيل الآشورية في سمّيل      هدوءٌ لا يبدِّد القلق… مخاوف من إعادة تموضع «داعش» في سوريا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يستقبل مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في العراق      مالية إقليم كوردستان تكشف بالأرقام حجم الأموال المستحقة من بغداد: رواتب 12 شهراً لم تُرسل      دراسة جديدة تعيد كتابة قصة الإنسان الأولى      "الدولار لن يكون الأثر الوحيد" .. توقعات بزيادة أسعار السلع ومعدلات التضخم بالعراق      بسبب غرينلاند.. أزمة دبلوماسية حادة بين واشنطن والدنمارك وتحذيرات من تفكك الناتو      إيداع مادورو وزوجته "سجن الرعب".. شهد سلسلة حوادث      لا يحتفل بالأهداف ولا حتى يرف جفنه!.. سر "التمثال البشري" الذي أذهل الجميع في أمم إفريقيا 2025      طبيب يكشف 5 أنواع للسعال.. بعضها خطير      نحو 33.5 مليون حاج إلى روما خلال السنة المقدسة      تقرير صادر عن حكومة الإقليم: بغداد أرسلت 41% فقط من إجمالي المستحقات المالية لكوردستان خلال السنوات الثلاث الماضية      الديمقراطي الكوردستاني يرشح فؤاد حسين لمنصب رئيس الجمهورية
| مشاهدات : 2633 | مشاركات: 0 | 2025-01-19 12:03:38 |

ثلاث قصص قصيرة جدا

نشوان عزيز عمانوئيل

 

 

تخيّل أن الحيتان تعقد مؤتمرًا دوليًا على سطح القمر، يتناقشون بلغة الفقاعات عن ضرورة اختراع مظلات بحرية للنجوم التي تعاني من البلل الكوني. في زاوية القاعة، يجلس نبات صبار يرتدي قبعة من المكرونة المسلوقة، ويلقي خطابًا عن أهمية تناول القهوة المطحونة على السحاب بدلاً من الأرض.

 

وفي منتصف الاجتماع، يظهر غراب أزرق يقود فرقة موسيقية من الأرانب الصماء التي تعزف على أوتار من اللازورد، بينما السماء تبدأ بالتصفيق بأصابع غير مرئية، تُنبت على الفور أشجارًا من الكتب المفتوحة.

 

ثم فجأة، تنقلب الطاولة  لأن كعكة تتحدث عن رغبتها في الهجرة إلى كوكب مصنوع بالكامل من الشوكولاتة البيضاء، مدعية أن الحياة على الأرض أصبحت لا تُطاق

 بسبب جشع أكواب القهوة

 

في تلك اللحظة، انتفضت إحدى الحيتان الضخمة، بلونها الفضي الموشّى بالنيون، وبدأت تبث فقاعات بحجم الكواكب. 

 

وبينما كان الجميع ينصت، بدأت السماء تمطر كلمات مبعثرة، كل كلمة تتخذ شكل ورقة شجر، تتساقط ببطء وتستقر على رؤوس الحاضرين

 

وبينما كان الاجتماع يقترب من نهايته، قررت الكعكة الهاربة أن تقفز إلى مركبة فضائية من السكر، معلنة وهي تلوّح بفتات الشوكولاتة:

قائلة 

" سأكون أول من يعانق قمرًا مصنوعًا من حليب النجوم."

 

 

___________________________

 

 

 

 

في مدينة غريبة لا تتبع قوانين المنطق، عاش رجل يدعى "يوسف" يرتدي ساعة مكسورة دائمًا تشير إلى الخامسة. لم تكن الساعة تعمل، لكن يوسف لم يخلعها قط. كانت بالنسبة له كتعويذة أو لعنة، لم يكن متأكدًا أيهما.

 

في يوم ماطر، أثناء وقوفه في محطة الحافلات، قرر للمرة الأولى منذ سنوات أن ينظر إلى ساعته. فور أن فعل ذلك، أحسّ بشيء غريب: صوت المطر توقف، وقطراته تجمدت في الهواء كأنها لآلئ معلقة. السيارات توقفت، والسحب لم تعد تتحرك. كان العالم ساكنًا، كلوحة مرسومة.

 

خاف يوسف في البداية، لكنه مع الوقت بدأ يستكشف هذا السكون. ذهب إلى المقهى، أخذ كوبًا من القهوة دون أن يدفع، وراح يتجول في المدينة المتجمدة. في كل مرة ينظر فيها إلى ساعته، كان الزمن يتوقف، وفي كل مرة يشيح بوجهه، يعود كل شيء للحركة وكأن شيئًا لم يكن.

 

لكنه لاحظ شيئًا غريبًا: كلما توقف الزمن، كان شيئًا في العالم يختفي عند عودته. مرة اختفى شارع بأكمله، ومرة اختفت شجرة كانت دائمًا في حديقة منزله. ومع تكرار ذلك، بدأ يوسف يدرك أن الزمن لم يكن يتوقف فحسب، بل كان يُمحى شيئًا فشيئًا.

 

في إحدى المرات، عندما عاد الزمن، وجد أن الناس قد نسوه. أصدقاؤه لم يعرفوه، وجيرانه نظروا إليه كأنه غريب. حتى اسمه اختفى من وثائقه ومن كل مكان.

 

أصبح يوسف وحيدًا في عالم يتآكل تدريجيًا، وعندما نظر إلى ساعته للمرة الأخيرة، وجد عقاربها تتحرك فجأة. لم تكن تشير إلى الخامسة هذه المرة، بل إلى شيء لم يستطع قراءته: رموز غريبة تشبه حروفًا من لغة منسية.

 

وقبل أن يرفع نظره عنها، سمع صوتًا يقول:

"لقد كنتَ أنت الزمن، وعندما اخترتَ التوقف، توقفتَ أنت أيضًا."

 

وفي لحظة واحدة، تلاشى يوسف كما تلاشى الزمن من قبله، ولم يبقَ سوى الساعة، تشير دائمًا إلى الخامسة، على مقعد خشبي في محطة لا يزورها أحد.

 

 

___________________________

 

 

 

 

 

 

في زاوية العالم المنسي، كانت "ليدا" تعيش في مدينة مصنوعة بالكامل من الكتب. جدران المنازل صفحات من روايات قديمة، وأعمدة الشوارع عبارة عن مجلدات مرتبة بدقة، حتى الهواء كان يحمل عبق الحبر القديم. كان كل شيء في هذه المدينة يهمس بقصص مكتوبة بخطوط غير مألوفة ولغات نسيها الزمن.

 

كانت ليدا تعيش في غرفةٍ مصنوعة من المآسي. سقفها مأخوذ من رواية حزينة عن فقدان الأحبة، وأرضيتها مقتبسة من قصيدة عن الوحدة. ومع ذلك، كانت تنظر إلى مكتبتها الخاصة، وهي الجزء الوحيد الذي يمكنها قراءته دون خوف.

 

في صباحٍ غريب، استيقظت ليدا على صوت مزعج يشبه تمزق الورق. عندما نظرت من نافذتها، رأت أن شارعها، الذي كان مكونًا من كتب فلسفية، قد بدأ يختفي، تاركًا خلفه فراغًا أبيض لا حدود له.

 

حملت كتابًا من مكتبتها وقرأت الصفحة الأولى. عندما انتهت، شعرت بهزة خفيفة. خرجت لترى أن أحد الأعمدة الداعمة لمنزلها قد اختفى، وكأن الكلمات التي قرأتها كانت جسد هذا العمود.

 

مع كل صفحة تقرؤها، كانت المدينة تتقلص. تساءلت ليدا: "هل يمكن أن تكون القراءة هنا نوعًا من التهام الذات؟ هل أنا هي من يبتلع المدينة بكلماتها؟"

 

استمرت في القراءة، مدفوعةً بفضول غريب لا تستطيع مقاومته. كانت الكتب تسرد لها قصصًا عن نفسها، تفاصيل لم تكن تعرفها، ذكريات تبدو وكأنها كتبت خصيصًا لها. لكنها كلما قرأت، شعرت بوخز في قلبها، كأن شيئًا أثمن من المدينة نفسها يُنتزع منها.

 

مع اقتراب النهاية، لم يبقَ سوى كرسيها المصنوع من قصص الغموض وكتاب وحيد بين يديها. فتحت الصفحة الأخيرة، وتوقفت للحظة. كانت الكلمات مكتوبة بلغة لم ترها من قبل، لكنها شعرت أنها تعرفها.

 

"كل ما قرأتِه كان عنكِ، وكل ما اختفى كان منكِ."

 

اختفت ليدا مع المدينة، تاركةً خلفها صمتًا أبيض مطبقًا، وصدى حروف مبعثرة.

 










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4440 ثانية