بغديدا تستعيد ذكرى ضحايا فاجعة العرس.. أمسية تجمع الصلاة والفن والشعر      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      البطريرك نونا من كنيسة مار يوحنا المعمدان: بثلاثيّة الصلاة والصوم والخدمة، نصبح تلاميذ المسيح      اليوم الثاني من المهرجان الاول للقاء فتية ابناء السلام      وفد أوروبي من مؤسسة الصليب السرياني يبحث احتياجات المسيحيين ومشاريع الدعم الطبي والإنساني في سوريا      بارولين أمام الأمم المتحدة: حماية مسيحيي الشرق الأوسط ضرورة وتعزيز السلام يبدأ بالحوار      بارزاني يحذّر: انسحاب التحالف غداً يترك سماء كوردستان "مكشوفة" أمنياً ويضع حماية الأجواء بعهدة بغداد      بشروط صارمة.. الخزانة الأمريكية تمنح الخطوط العراقية ترخيصاً مؤقتاً لنقل الزوار الإيرانيين عبر مطار النجف      وطأة الحرب التجارية.. الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب قطاع الصلب وتشرّد مئات العمال في كندا        البنتاغون يعلن تعرضه لخرق سيبراني واسع وتسريب بيانات 3 ملايين عسكري ومدني      دراسة لجامعة كلية لندن تحسم تاريخ بناء معبد عشتار في العراق بالكربون المشع      كم مرة استضاف العراق بطولة كأس الخليج؟.. هل ستكون نسخة 28 في بغداد؟      هل تغسل الأرز قبل الطهي؟.. خبراء يحسمون الجدل ويكشفون الحقيقة الصادمة      لماذا ننسى أحلامنا بعد الاستيقاظ؟      البابا لاون الرابع عشر يشدد على ضرورة أحياء جذور أوروبا المسيحية والإنسانية      بغداد تعلن فرض السيادة الكاملة على منشآتها السيادية بعد تسلم مقر القوات الأمريكية
| مشاهدات : 2862 | مشاركات: 0 | 2025-01-19 12:03:38 |

ثلاث قصص قصيرة جدا

نشوان عزيز عمانوئيل

 

 

تخيّل أن الحيتان تعقد مؤتمرًا دوليًا على سطح القمر، يتناقشون بلغة الفقاعات عن ضرورة اختراع مظلات بحرية للنجوم التي تعاني من البلل الكوني. في زاوية القاعة، يجلس نبات صبار يرتدي قبعة من المكرونة المسلوقة، ويلقي خطابًا عن أهمية تناول القهوة المطحونة على السحاب بدلاً من الأرض.

 

وفي منتصف الاجتماع، يظهر غراب أزرق يقود فرقة موسيقية من الأرانب الصماء التي تعزف على أوتار من اللازورد، بينما السماء تبدأ بالتصفيق بأصابع غير مرئية، تُنبت على الفور أشجارًا من الكتب المفتوحة.

 

ثم فجأة، تنقلب الطاولة  لأن كعكة تتحدث عن رغبتها في الهجرة إلى كوكب مصنوع بالكامل من الشوكولاتة البيضاء، مدعية أن الحياة على الأرض أصبحت لا تُطاق

 بسبب جشع أكواب القهوة

 

في تلك اللحظة، انتفضت إحدى الحيتان الضخمة، بلونها الفضي الموشّى بالنيون، وبدأت تبث فقاعات بحجم الكواكب. 

 

وبينما كان الجميع ينصت، بدأت السماء تمطر كلمات مبعثرة، كل كلمة تتخذ شكل ورقة شجر، تتساقط ببطء وتستقر على رؤوس الحاضرين

 

وبينما كان الاجتماع يقترب من نهايته، قررت الكعكة الهاربة أن تقفز إلى مركبة فضائية من السكر، معلنة وهي تلوّح بفتات الشوكولاتة:

قائلة 

" سأكون أول من يعانق قمرًا مصنوعًا من حليب النجوم."

 

 

___________________________

 

 

 

 

في مدينة غريبة لا تتبع قوانين المنطق، عاش رجل يدعى "يوسف" يرتدي ساعة مكسورة دائمًا تشير إلى الخامسة. لم تكن الساعة تعمل، لكن يوسف لم يخلعها قط. كانت بالنسبة له كتعويذة أو لعنة، لم يكن متأكدًا أيهما.

 

في يوم ماطر، أثناء وقوفه في محطة الحافلات، قرر للمرة الأولى منذ سنوات أن ينظر إلى ساعته. فور أن فعل ذلك، أحسّ بشيء غريب: صوت المطر توقف، وقطراته تجمدت في الهواء كأنها لآلئ معلقة. السيارات توقفت، والسحب لم تعد تتحرك. كان العالم ساكنًا، كلوحة مرسومة.

 

خاف يوسف في البداية، لكنه مع الوقت بدأ يستكشف هذا السكون. ذهب إلى المقهى، أخذ كوبًا من القهوة دون أن يدفع، وراح يتجول في المدينة المتجمدة. في كل مرة ينظر فيها إلى ساعته، كان الزمن يتوقف، وفي كل مرة يشيح بوجهه، يعود كل شيء للحركة وكأن شيئًا لم يكن.

 

لكنه لاحظ شيئًا غريبًا: كلما توقف الزمن، كان شيئًا في العالم يختفي عند عودته. مرة اختفى شارع بأكمله، ومرة اختفت شجرة كانت دائمًا في حديقة منزله. ومع تكرار ذلك، بدأ يوسف يدرك أن الزمن لم يكن يتوقف فحسب، بل كان يُمحى شيئًا فشيئًا.

 

في إحدى المرات، عندما عاد الزمن، وجد أن الناس قد نسوه. أصدقاؤه لم يعرفوه، وجيرانه نظروا إليه كأنه غريب. حتى اسمه اختفى من وثائقه ومن كل مكان.

 

أصبح يوسف وحيدًا في عالم يتآكل تدريجيًا، وعندما نظر إلى ساعته للمرة الأخيرة، وجد عقاربها تتحرك فجأة. لم تكن تشير إلى الخامسة هذه المرة، بل إلى شيء لم يستطع قراءته: رموز غريبة تشبه حروفًا من لغة منسية.

 

وقبل أن يرفع نظره عنها، سمع صوتًا يقول:

"لقد كنتَ أنت الزمن، وعندما اخترتَ التوقف، توقفتَ أنت أيضًا."

 

وفي لحظة واحدة، تلاشى يوسف كما تلاشى الزمن من قبله، ولم يبقَ سوى الساعة، تشير دائمًا إلى الخامسة، على مقعد خشبي في محطة لا يزورها أحد.

 

 

___________________________

 

 

 

 

 

 

في زاوية العالم المنسي، كانت "ليدا" تعيش في مدينة مصنوعة بالكامل من الكتب. جدران المنازل صفحات من روايات قديمة، وأعمدة الشوارع عبارة عن مجلدات مرتبة بدقة، حتى الهواء كان يحمل عبق الحبر القديم. كان كل شيء في هذه المدينة يهمس بقصص مكتوبة بخطوط غير مألوفة ولغات نسيها الزمن.

 

كانت ليدا تعيش في غرفةٍ مصنوعة من المآسي. سقفها مأخوذ من رواية حزينة عن فقدان الأحبة، وأرضيتها مقتبسة من قصيدة عن الوحدة. ومع ذلك، كانت تنظر إلى مكتبتها الخاصة، وهي الجزء الوحيد الذي يمكنها قراءته دون خوف.

 

في صباحٍ غريب، استيقظت ليدا على صوت مزعج يشبه تمزق الورق. عندما نظرت من نافذتها، رأت أن شارعها، الذي كان مكونًا من كتب فلسفية، قد بدأ يختفي، تاركًا خلفه فراغًا أبيض لا حدود له.

 

حملت كتابًا من مكتبتها وقرأت الصفحة الأولى. عندما انتهت، شعرت بهزة خفيفة. خرجت لترى أن أحد الأعمدة الداعمة لمنزلها قد اختفى، وكأن الكلمات التي قرأتها كانت جسد هذا العمود.

 

مع كل صفحة تقرؤها، كانت المدينة تتقلص. تساءلت ليدا: "هل يمكن أن تكون القراءة هنا نوعًا من التهام الذات؟ هل أنا هي من يبتلع المدينة بكلماتها؟"

 

استمرت في القراءة، مدفوعةً بفضول غريب لا تستطيع مقاومته. كانت الكتب تسرد لها قصصًا عن نفسها، تفاصيل لم تكن تعرفها، ذكريات تبدو وكأنها كتبت خصيصًا لها. لكنها كلما قرأت، شعرت بوخز في قلبها، كأن شيئًا أثمن من المدينة نفسها يُنتزع منها.

 

مع اقتراب النهاية، لم يبقَ سوى كرسيها المصنوع من قصص الغموض وكتاب وحيد بين يديها. فتحت الصفحة الأخيرة، وتوقفت للحظة. كانت الكلمات مكتوبة بلغة لم ترها من قبل، لكنها شعرت أنها تعرفها.

 

"كل ما قرأتِه كان عنكِ، وكل ما اختفى كان منكِ."

 

اختفت ليدا مع المدينة، تاركةً خلفها صمتًا أبيض مطبقًا، وصدى حروف مبعثرة.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6922 ثانية