ألواح سريانية في كنيسة مار كوركيس بعنكاوا تفتح نافذة على أكثر من ألف عام من التاريخ المسيحي      المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي      قداسةُ البطريرك مار آوا الثالث يستقبل وفداً من المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية      البطريرك نونا يصل باريس لزيارة المطران أنار الراقد في المستشفى      السقيلبية تحت الخوف مجدداً.. اعتداءات وإطلاق نار تهز مدينة مسيحية في ريف حماة ومطالب بمحاسبة المعتدين      مسرور بارزاني يبحث أوضاع المسيحيين مع رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في الإقليم والموصل وكركوك      بحضور دبلوماسي وثقافي بارز.. انطلاق النسخة الثالثة لمعرض نورشوبينغ للكتاب بالسويد      المنظمة الثقافية الأميركية الآشورية في أريزونا تحتفل بمرور 14 عاماً على تأسيسها      مؤسسة الجالية الكلدانية في أميركا توسّع برامج تعليم السورث والحفاظ على اللغة الكلدانية      المسيحيون في سوريا أمام مفترق مصيري.. حرب ونزوح وانهيار اقتصادي يهدد حضوراً عمره ألفا عام      ديربي بغداد وصدام دهوك والزوراء.. دوري نجوم العراق يعود بجولة نارية بعد التوقف الدولي      100 ألف فرصة تعاقدية للخريجين في موازنة العراق 2027.. وإقليم كوردستان ضمن المستفيدين      العراق ينقل مليوني برميل نفط عبر مضيق هرمز في أول عملية من نوعها منذ عقود      اليمن يعلن بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين      توقظك من النوم.. لماذا تحدث تشنجات الساق ليلا؟      "عاصفة رونالدو" تلاحق جيسوس.. الصمت لم يوقف الأسئلة      العرض العالمي الأول لفيلم يوثق الذاكرة الآشورية في لوس أنجلوس      ما أصول بابوات الكنيسة الكاثوليكيّة؟      بدء تنفيذ خط المياه الثالث بين دوكان والسليمانية لمواجهة شح المياه      العراق يحصل على استثناء أميركي لتسيير 40 رحلة جوية إيرانية يومياً من النجف وإليها
| مشاهدات : 2868 | مشاركات: 0 | 2025-01-19 12:03:38 |

ثلاث قصص قصيرة جدا

نشوان عزيز عمانوئيل

 

 

تخيّل أن الحيتان تعقد مؤتمرًا دوليًا على سطح القمر، يتناقشون بلغة الفقاعات عن ضرورة اختراع مظلات بحرية للنجوم التي تعاني من البلل الكوني. في زاوية القاعة، يجلس نبات صبار يرتدي قبعة من المكرونة المسلوقة، ويلقي خطابًا عن أهمية تناول القهوة المطحونة على السحاب بدلاً من الأرض.

 

وفي منتصف الاجتماع، يظهر غراب أزرق يقود فرقة موسيقية من الأرانب الصماء التي تعزف على أوتار من اللازورد، بينما السماء تبدأ بالتصفيق بأصابع غير مرئية، تُنبت على الفور أشجارًا من الكتب المفتوحة.

 

ثم فجأة، تنقلب الطاولة  لأن كعكة تتحدث عن رغبتها في الهجرة إلى كوكب مصنوع بالكامل من الشوكولاتة البيضاء، مدعية أن الحياة على الأرض أصبحت لا تُطاق

 بسبب جشع أكواب القهوة

 

في تلك اللحظة، انتفضت إحدى الحيتان الضخمة، بلونها الفضي الموشّى بالنيون، وبدأت تبث فقاعات بحجم الكواكب. 

 

وبينما كان الجميع ينصت، بدأت السماء تمطر كلمات مبعثرة، كل كلمة تتخذ شكل ورقة شجر، تتساقط ببطء وتستقر على رؤوس الحاضرين

 

وبينما كان الاجتماع يقترب من نهايته، قررت الكعكة الهاربة أن تقفز إلى مركبة فضائية من السكر، معلنة وهي تلوّح بفتات الشوكولاتة:

قائلة 

" سأكون أول من يعانق قمرًا مصنوعًا من حليب النجوم."

 

 

___________________________

 

 

 

 

في مدينة غريبة لا تتبع قوانين المنطق، عاش رجل يدعى "يوسف" يرتدي ساعة مكسورة دائمًا تشير إلى الخامسة. لم تكن الساعة تعمل، لكن يوسف لم يخلعها قط. كانت بالنسبة له كتعويذة أو لعنة، لم يكن متأكدًا أيهما.

 

في يوم ماطر، أثناء وقوفه في محطة الحافلات، قرر للمرة الأولى منذ سنوات أن ينظر إلى ساعته. فور أن فعل ذلك، أحسّ بشيء غريب: صوت المطر توقف، وقطراته تجمدت في الهواء كأنها لآلئ معلقة. السيارات توقفت، والسحب لم تعد تتحرك. كان العالم ساكنًا، كلوحة مرسومة.

 

خاف يوسف في البداية، لكنه مع الوقت بدأ يستكشف هذا السكون. ذهب إلى المقهى، أخذ كوبًا من القهوة دون أن يدفع، وراح يتجول في المدينة المتجمدة. في كل مرة ينظر فيها إلى ساعته، كان الزمن يتوقف، وفي كل مرة يشيح بوجهه، يعود كل شيء للحركة وكأن شيئًا لم يكن.

 

لكنه لاحظ شيئًا غريبًا: كلما توقف الزمن، كان شيئًا في العالم يختفي عند عودته. مرة اختفى شارع بأكمله، ومرة اختفت شجرة كانت دائمًا في حديقة منزله. ومع تكرار ذلك، بدأ يوسف يدرك أن الزمن لم يكن يتوقف فحسب، بل كان يُمحى شيئًا فشيئًا.

 

في إحدى المرات، عندما عاد الزمن، وجد أن الناس قد نسوه. أصدقاؤه لم يعرفوه، وجيرانه نظروا إليه كأنه غريب. حتى اسمه اختفى من وثائقه ومن كل مكان.

 

أصبح يوسف وحيدًا في عالم يتآكل تدريجيًا، وعندما نظر إلى ساعته للمرة الأخيرة، وجد عقاربها تتحرك فجأة. لم تكن تشير إلى الخامسة هذه المرة، بل إلى شيء لم يستطع قراءته: رموز غريبة تشبه حروفًا من لغة منسية.

 

وقبل أن يرفع نظره عنها، سمع صوتًا يقول:

"لقد كنتَ أنت الزمن، وعندما اخترتَ التوقف، توقفتَ أنت أيضًا."

 

وفي لحظة واحدة، تلاشى يوسف كما تلاشى الزمن من قبله، ولم يبقَ سوى الساعة، تشير دائمًا إلى الخامسة، على مقعد خشبي في محطة لا يزورها أحد.

 

 

___________________________

 

 

 

 

 

 

في زاوية العالم المنسي، كانت "ليدا" تعيش في مدينة مصنوعة بالكامل من الكتب. جدران المنازل صفحات من روايات قديمة، وأعمدة الشوارع عبارة عن مجلدات مرتبة بدقة، حتى الهواء كان يحمل عبق الحبر القديم. كان كل شيء في هذه المدينة يهمس بقصص مكتوبة بخطوط غير مألوفة ولغات نسيها الزمن.

 

كانت ليدا تعيش في غرفةٍ مصنوعة من المآسي. سقفها مأخوذ من رواية حزينة عن فقدان الأحبة، وأرضيتها مقتبسة من قصيدة عن الوحدة. ومع ذلك، كانت تنظر إلى مكتبتها الخاصة، وهي الجزء الوحيد الذي يمكنها قراءته دون خوف.

 

في صباحٍ غريب، استيقظت ليدا على صوت مزعج يشبه تمزق الورق. عندما نظرت من نافذتها، رأت أن شارعها، الذي كان مكونًا من كتب فلسفية، قد بدأ يختفي، تاركًا خلفه فراغًا أبيض لا حدود له.

 

حملت كتابًا من مكتبتها وقرأت الصفحة الأولى. عندما انتهت، شعرت بهزة خفيفة. خرجت لترى أن أحد الأعمدة الداعمة لمنزلها قد اختفى، وكأن الكلمات التي قرأتها كانت جسد هذا العمود.

 

مع كل صفحة تقرؤها، كانت المدينة تتقلص. تساءلت ليدا: "هل يمكن أن تكون القراءة هنا نوعًا من التهام الذات؟ هل أنا هي من يبتلع المدينة بكلماتها؟"

 

استمرت في القراءة، مدفوعةً بفضول غريب لا تستطيع مقاومته. كانت الكتب تسرد لها قصصًا عن نفسها، تفاصيل لم تكن تعرفها، ذكريات تبدو وكأنها كتبت خصيصًا لها. لكنها كلما قرأت، شعرت بوخز في قلبها، كأن شيئًا أثمن من المدينة نفسها يُنتزع منها.

 

مع اقتراب النهاية، لم يبقَ سوى كرسيها المصنوع من قصص الغموض وكتاب وحيد بين يديها. فتحت الصفحة الأخيرة، وتوقفت للحظة. كانت الكلمات مكتوبة بلغة لم ترها من قبل، لكنها شعرت أنها تعرفها.

 

"كل ما قرأتِه كان عنكِ، وكل ما اختفى كان منكِ."

 

اختفت ليدا مع المدينة، تاركةً خلفها صمتًا أبيض مطبقًا، وصدى حروف مبعثرة.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7056 ثانية