ممثل منظمة "عمل الشرق" (اوفر دوريان) في لبنان وسوريا والأردن يدعو لـ "يوم عالمي للمسيحيين في الشرق"      بوضع اليمين المباركة لقداسة البطريرك مار آوا الثالث، رسامة عدد من الشمامسة لكاتدرائيّة مار يوخنّا المعمدان البطريركيّة في عنكاوا      جمعية الكشاف السرياني العراقي تقيم دورة تأهيل القادة للجوال والرائدات – اليوم الثاني      مسيحيو وادي المسيحيين بين الاستنكار والتحذير من النتائج المستقبلية لقرارات الحكومة السورية في الوادي      وزارة العدل السورية تعلن عن عزمها قريبًا كشف جانب من التحقيقات الجارية مع المتورطين في تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق      زيارة قنصل جمهورية العراق الى كلية مار نرساي الاشورية في سيدني      اختتام حملة “ضفيرة عنكاوا” وتسليم مساعداتها الإنسانية لإيصالها إلى غرب كوردستان      منظمة SOS مسيحيي الشرق تُحذر من التلاشي الصامت لوجود مسيحيي الشرق الأوسط      غبطة البطريرك ساكو يستقبل القائم بأعمال السفارة العراقية لدى الفاتيكان      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يلتقي بأعضاء مجلس قادة الكنائس المسيحية في العراق      كنائسس الروم الأرثوذكس في هاتاي - تركيا تحيي ذكرى ضحايا زلزال 2023       البطريرك بيتسابالا يدعو إلى اتخاذ خطوات ملموسة في الأرض المقدسة من أجل إعادة بناء الثقة      تجار العراق من بغداد إلى البصرة يحتجون ضد رفع التعرفة الجمركية      أربيل تقترب من المعايير العالمية في معدلات النفايات وتخطط لإنشاء مصنع تدوير حديث      تهديد جيه دي فانس بالقتل... جهاز الخدمة السرية يعتقل رجلا في أوهايو      لأول مرة.. أطباء ينجحون في إبقاء مريض دون رئتين على قيد الحياة 48 ساعة      المتانة التي تزعجنا... زوال الأشياء التي تدوم      ليفربول وسيتي.. "أفضل" منتج قدمته كرة القدم الإنجليزية للعالم      الرئيس الأمريكي يطلق موقع TrumpRx.. ما أهميته؟      ترميم كنيسة القديس بولس: مشروع لإعادة المسيحيين إلى قلب أنطاكيا التاريخية
| مشاهدات : 874 | مشاركات: 0 | 2024-12-10 12:54:02 |

حريق ... إنه صليب الحياة

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

 

نعم، مرّت الحادثة المؤلمة ولكنني تذكرتُها اليوم بعد سنة وثلاثة أشهر من حدوثها، وما زرعته فينا من ألم وحسرة، لذا أقف اليوم إجلالاً وبكل صمت أمام حادثة مرعبة، حادثة مأسوية أودت بحياة أبرياء وضحايا من أبناء بغديدي والتي تمثلت بحريق قاعة الهيثم الملوكية للأعراس حيث كان للحريق موعداً معها وذلك مساء يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر أيلول عام 2023.

إنها حادثة لم يسبق لها مثيل في تاريخ بغديدي حيث تحول العرس إلى مأتم، إذ شبّت النار في أجساد المدعوّين الذين أصبحوا مدعوّي النار، فملأت هذه الحادثة قلبي حزناً وألماً. كما أقف صامتاً ومتحيراً عن ماذا أقول وكيف أقول. فلما رأيتُ القاعة بعد أيام قليلة تحيّرتُ في الجواب عن مَن استطاع أن يَخْلُص، فكما يقول ربنا يسوع "ليس ممكناً ذلك عند البشر" (مرقس27:10) فقد أصبحت القاعة منظراً مخيفاً ، وحينها سألتُ نفسي: كيف ابتلعت النار هذه الضحايا البريئة؟ وكيف نجا الناجون؟.

وطَرَقَ سمعي أن هناك الكثير من أبناء بغديدي وخاصة الشباب هرع لخلاص ما بإمكانهم، فسألوا وفتشوا عن الضحايا دون السؤال من أية عشيرة هم، فقد جاءوا لشيء واحد فقط ألا وهو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحتى الحيلة لم تنفع شيئاً في هذه الساعة المُرّة والمؤلمة. فالمَصَاب مصاب الجميع، وما حصل غريب عن أعين بغديدي وسكانها بل وأهلها إذ في لحظات ودقائق قليلة كما روى الناجون انقلب الفرح إلى حزن كبير وسط الألم والدموع والصياح. إنها ساعات الألم، فقد قال الحاضرون والناجون أنهم رأوا دخاناً وناراً خفيفاً ثم قطعاً نارية ثم حريقاً ابتلع الضحايا... ما هذا يا رب!.

ساعات البكاء ولكنها ساعات الفراق والوداع، ساعات الصمت، فما كان من الشباب الذين هرعوا لنجاة ما يمكن إلا التوجّه مع الآخرين إلى المستشفيات لإسعاف المصابين والجرحى، ويفتشوا عن الأقرباء والأهل أين هم وخاصة المفقودين من أبناء بلدتهم والذين نُقلوا بسرعة هائلة إلى مستشفيات بغديدي والموصل وإقليم كوردستان، فقد وجدوا بعضاً منهم مصابين بإصابات متنوعة فقدموا ما استطاعوا من خدمات، وأما في البلدة فقد خيّم الخوف والصمت والسكوت، هنا البكاء والعويل كما يقول الإنجيل المقدس "راحيل تبكي على بنيها ولا تريد أن تتعزّى" (متى18:2). ففي كل بيت من بيوت المدينة مأتم، فمصابهم واحد، حريق حريق القاعة والتي التهمت الضحايا البريئة، ومما زاد الآلام ألماً رؤية توابيت الجثامين تطوف شوارع البلدة وفروع المقبرة لتسكن في ديارها حيث السماء تنتظرها لتكون من أهلها، فقد قال الرب يوماً:"مَن آمن بي وإن مات فسيحيا" (يوحنا25:11) وما الحياة إلا كاللص، فكونوا مستعدين لأنه لا نعلم في أية ساعة يأتي وفي أية حالة.

إنه منظر ترتعش له الأجساد قبل العيون، والكارثة لا تقاس بمنظار عيوننا بل ما ستتركه في مسيرة حياتنا، وستبقى ذكراها جاثمة على صدور أهل البلدة. فهذه الصدمة النفسية رهيبة كانت وغريبة، وستُلقي بخيمتها وظلالها على جميع نواحي حياة سكان المدينة هذه، فقد تركت أثراً لا يُمحى: أطفالاً بلا آباء وأمهات، وآباء وأمهات بلا أطفالهم... مشهد مريع وكارثة مأساة.

ختاماً، أقول لربّ السماء الذي أحبني وعلّمني أن أحمل صليبي على مثاله، الشكر له لأنه يُلهم الجميع الصبر والسلوان، وبرحمته يقبل نفوس ضحايانا البريئة التي انتقلت من مدينة الألم إلى مدينة الأحياء في مقبرة القيامة. فمهما يكن من أمر ومن صليب نحمله لا نقول: إلا لتكن مشيئة الرب، نعم وآمين. فامنح يا رب الراحة الأبدية لجميع الضحايا، ونورك الدائم ليشرق عليهم. فنحن سكان السماء وإن كنّا اليوم على الأرض، فطريقنا يقودنا إلى السماء، وطريق السماء صعب وقاسٍ... إنه صليب الحياة.

 










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.2629 ثانية