بيان المرصد الآشوري لحقوق الإنسان في الذكرى الثالثة عشرة لتغييب مطراني حلب: الصمت الممنهج هو شراكة كاملة في الجريمة      البطريرك نونا لدى استقباله من أبناء أبرشية أسقفيته: ” تحديات كنيستنا كبيرة، لكن إيماننا أكبر وأقوى“      من قداسة البابا .. الشعب العراقي الحبيب      بيان من بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس      وفد حكومي يزور مقر "المنظمة الآثورية" لبحث ملفات الدمج والاستحقاقات الانتخابية      "صوتكِ مسموع".. ورشة عمل في هلسنبوري لتمكين المرأة المشرقية في السويد      الدراسة السريانية تفتتح معرضاً فنياً في كركوك      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور قداسة أخيه الكاثوليكوس كيراكين الثاني في إتشميادزين      رئيس الديوان يستقبل الآباء الدومنيكان في بغداد      "السرياني العالمي": قضية مطرانَي حلب حقّ لن يسقط وعدالة لن تُطمس      وزير التربية بإقليم كوردستان: تغيير نظام المشاركة في الامتحانات ليس من صلاحيات الوزارة      تقرير أميركي: الولايات المتحدة تعلّق إرسال نحو 500 مليون دولار إلى العراق      ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران      ما تعلمته عندما توقفت عن تناول السكر لستة أسابيع      "أبل" تسلّم القيادة لجون تيرنوس.. نهاية حقبة تيم كوك وبداية مرحلة الذكاء الاصطناعي      الحلم يقترب من التحقق.. كريستيانو جونيور على وشك قيادة هجوم النصر مع والده      البابا لاوُن الرابع عشر يزور العاملين والمرضى في مستشفى "جان بيار أوليي" للأمراض النفسية      محافظة أربيل تخصص أراضٍ لـ 91 مشروعاً صناعياً جديداً لدعم القطاع الاقتصادي      تأجيل حسم تسمية مرشح رئاسة الوزراء بسبب خلافات حول آلية التصويت و"الخوف من البرلمان"      لتعزيز "الردع الأوروبي ضد روسيا".. فرنسا وبولندا تبحثان إجراء مناورات نووية
| مشاهدات : 904 | مشاركات: 0 | 2024-12-10 12:54:02 |

حريق ... إنه صليب الحياة

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

 

نعم، مرّت الحادثة المؤلمة ولكنني تذكرتُها اليوم بعد سنة وثلاثة أشهر من حدوثها، وما زرعته فينا من ألم وحسرة، لذا أقف اليوم إجلالاً وبكل صمت أمام حادثة مرعبة، حادثة مأسوية أودت بحياة أبرياء وضحايا من أبناء بغديدي والتي تمثلت بحريق قاعة الهيثم الملوكية للأعراس حيث كان للحريق موعداً معها وذلك مساء يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر أيلول عام 2023.

إنها حادثة لم يسبق لها مثيل في تاريخ بغديدي حيث تحول العرس إلى مأتم، إذ شبّت النار في أجساد المدعوّين الذين أصبحوا مدعوّي النار، فملأت هذه الحادثة قلبي حزناً وألماً. كما أقف صامتاً ومتحيراً عن ماذا أقول وكيف أقول. فلما رأيتُ القاعة بعد أيام قليلة تحيّرتُ في الجواب عن مَن استطاع أن يَخْلُص، فكما يقول ربنا يسوع "ليس ممكناً ذلك عند البشر" (مرقس27:10) فقد أصبحت القاعة منظراً مخيفاً ، وحينها سألتُ نفسي: كيف ابتلعت النار هذه الضحايا البريئة؟ وكيف نجا الناجون؟.

وطَرَقَ سمعي أن هناك الكثير من أبناء بغديدي وخاصة الشباب هرع لخلاص ما بإمكانهم، فسألوا وفتشوا عن الضحايا دون السؤال من أية عشيرة هم، فقد جاءوا لشيء واحد فقط ألا وهو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحتى الحيلة لم تنفع شيئاً في هذه الساعة المُرّة والمؤلمة. فالمَصَاب مصاب الجميع، وما حصل غريب عن أعين بغديدي وسكانها بل وأهلها إذ في لحظات ودقائق قليلة كما روى الناجون انقلب الفرح إلى حزن كبير وسط الألم والدموع والصياح. إنها ساعات الألم، فقد قال الحاضرون والناجون أنهم رأوا دخاناً وناراً خفيفاً ثم قطعاً نارية ثم حريقاً ابتلع الضحايا... ما هذا يا رب!.

ساعات البكاء ولكنها ساعات الفراق والوداع، ساعات الصمت، فما كان من الشباب الذين هرعوا لنجاة ما يمكن إلا التوجّه مع الآخرين إلى المستشفيات لإسعاف المصابين والجرحى، ويفتشوا عن الأقرباء والأهل أين هم وخاصة المفقودين من أبناء بلدتهم والذين نُقلوا بسرعة هائلة إلى مستشفيات بغديدي والموصل وإقليم كوردستان، فقد وجدوا بعضاً منهم مصابين بإصابات متنوعة فقدموا ما استطاعوا من خدمات، وأما في البلدة فقد خيّم الخوف والصمت والسكوت، هنا البكاء والعويل كما يقول الإنجيل المقدس "راحيل تبكي على بنيها ولا تريد أن تتعزّى" (متى18:2). ففي كل بيت من بيوت المدينة مأتم، فمصابهم واحد، حريق حريق القاعة والتي التهمت الضحايا البريئة، ومما زاد الآلام ألماً رؤية توابيت الجثامين تطوف شوارع البلدة وفروع المقبرة لتسكن في ديارها حيث السماء تنتظرها لتكون من أهلها، فقد قال الرب يوماً:"مَن آمن بي وإن مات فسيحيا" (يوحنا25:11) وما الحياة إلا كاللص، فكونوا مستعدين لأنه لا نعلم في أية ساعة يأتي وفي أية حالة.

إنه منظر ترتعش له الأجساد قبل العيون، والكارثة لا تقاس بمنظار عيوننا بل ما ستتركه في مسيرة حياتنا، وستبقى ذكراها جاثمة على صدور أهل البلدة. فهذه الصدمة النفسية رهيبة كانت وغريبة، وستُلقي بخيمتها وظلالها على جميع نواحي حياة سكان المدينة هذه، فقد تركت أثراً لا يُمحى: أطفالاً بلا آباء وأمهات، وآباء وأمهات بلا أطفالهم... مشهد مريع وكارثة مأساة.

ختاماً، أقول لربّ السماء الذي أحبني وعلّمني أن أحمل صليبي على مثاله، الشكر له لأنه يُلهم الجميع الصبر والسلوان، وبرحمته يقبل نفوس ضحايانا البريئة التي انتقلت من مدينة الألم إلى مدينة الأحياء في مقبرة القيامة. فمهما يكن من أمر ومن صليب نحمله لا نقول: إلا لتكن مشيئة الرب، نعم وآمين. فامنح يا رب الراحة الأبدية لجميع الضحايا، ونورك الدائم ليشرق عليهم. فنحن سكان السماء وإن كنّا اليوم على الأرض، فطريقنا يقودنا إلى السماء، وطريق السماء صعب وقاسٍ... إنه صليب الحياة.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4634 ثانية