غبطة البطريرك نونا يشيد بإعمار المناطق المحررة ويدعو لتهيئة ظروف "الهجرة العكسية" للمسيحيين      بيان من الأمانة العامّة لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك      بمشاركة دولة رئيس وزراء استراليا، غبطة المطران مار ميلس زيا يرعى افتتاح قاعة لرعية القديس مار يوسب خنانيشو      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يصل إلى اسطنبول ويترأس صلاة المساء في كنيسة السيدة العذراء      البطريرك نونا يختم زيارته إلى السليمانيّة بزيارة دير بنات مريم وكنيسة مريم العذراء      اتحاد الشبيبة السريانية التقدمية يعتصم بالحسكة للمطالبة بالحقوق القومية والاعتراف بالسريانية لغة رسمية في سوريا      في النرويج العلمانية: مزار جديد يكرّم المسيحيين المضطهدين      مسرور بارزاني يدشّن متنزه "جنائن بابل المعلقة" في عنكاوا بمحافظة أربيل      الرئيس التركي يستقبل قداسة البطريرك مار افرام الثاني      المسيحيون في الشرق الأوسط: هل أصبح البقاء هو التحدي الأكبر؟      مجلس كنائس الشرق الأوسط يصدر دليل "موسم الخليقة" 2026 باللّغة العربيّة      تحذير من قطع الرواتب.. مهلة أخيرة لموظفي إقليم كوردستان للتسجيل في مشروع "حسابي"      صورة قاتمة للوضع المالي: صناديق العراق شبه فارغة      حقيقة تسجيل إصابات بـ (هانتا) في العراق      جروسي: وكالة الطاقة الذرية ستجري تفتيشا بإيران قريبا والعمل يجري على الآليات      كمية الماء اليومية الموصى بها لمرضى القلب      في سابقة قانونية.. الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية      بعد نهاية الجولة الثانية من مونديال 2026.. ماهي المنتخبات المتأهلة لدو الـ32 حتى الآن؟!      دائرة العبادة ونظام الأسرار تؤكد: العظة خلال القداس محصورة بالكاهن أو الشماس      مرصد العراق الأخضر: الفرات يقترب من مرحلة تهدد الحياة المائية والاستهلاك البشري
| مشاهدات : 3943 | مشاركات: 0 | 2024-03-16 07:29:52 |

همسات من العدم!!... قصة قصيرة

نشوان عزيز عمانوئيل

 

 

 

هذه قصة حقيقية من قلب 

الخيال...وليس لها علاقة بالواقع

 

لم أكن أتخيل يومًا أن دخولي منزل جارتي القريب من الغابة جنوب ستوكهولم سيقلب مفهومي عن الواقع رأسًا على عقب.

كانت جارتي السويدية الشقراء قد غادرت المدينة لأسابيع قليلة، وطلبت مني رعاية نباتاتها خلال غيابها. بدا الطلب بسيطًا وعاديًا، لكني كنت على وشك الدخول في دوامة من الأحداث الخارقة.

 

في أول زيارة لي للمنزل، كان الجو ملبدًا بالغيوم والرياح تعوي معلنة عن عاصفة قادمة. لم يكن هناك ما يثير الريبة في البداية، فالمنزل كان عاديًا من الخارج، واقعًا في حضن الطبيعة، ويبدو كأي منزل آخر في تلك المنطقة. لكن، بمجرد أن وطأت قدمي داخله، شعرت ببرودة غريبة تسري في الأجواء، برودة لا تنسجم مع حرارة الصيف خارج الجدران.

 

كنت أسير في الممرات، أتفقد النباتات وأسقيها، عندما لاحظت أن بعض الأشياء لا تبدو على ما يرام. الأثاث كان يبدو كما لو أنه تم تحريكه بشكل طفيف من مكانه، والصور على الجدران كانت مائلة بزوايا عشوائية. في البداية، اعتقدت أن ربما الرياح القوية قد تسببت في هذا، لكن كيف يمكن للرياح أن تؤثر على الأشياء داخل المنزل المغلق؟

 

أصوات خافتة بدأت تتسرب إلى أذني، أصوات تبدو كهمسات لا يمكن تفسيرها. في البداية، ظننت أنني أتخيلها بسبب الهواء الذي يتسرب من النوافذ، لكن الهمس استمر، أصبح أكثر وضوحًا، كأنه يدعوني نحو الغابة المظلمة خلف المنزل. شعرت بالرغبة في الفرار، لكن فضولي دفعني لاستكشاف المصدر.

 

وصلت إلى الباب الخلفي الذي يفتح نحو الغابة، وبينما يدق قلبي بشدة، فتحت الباب لأجد الظلام يلتهم كل شيء. لم يكن هناك شيء مرئي بالخارج سوى ظلمة الغابة التي تبدو كأنها تحبس أنفاسها في انتظار شيء ما. عدت أدراجي إلى الداخل، محاولًا إغلاق الباب خلفي، لكني شعرت بيد باردة تلمس كتفي. استدرت بسرعة لأجد... لا شيء. لم يكن هناك أحد.

 

تلك الليلة، لم أستطع النوم. الأحداث التي شهدتها كانت تدور في ذهني، ترفض الاستقرار. في الصباح التالي، وجدت نفسي مدفوعًا برغبة لا يمكن تفسيرها للعودة إلى المنزل، لاكتشاف ما يحدث حقًا. لكني كلما اقتربت من الحقيقة، كلما ازدادت الأمور غموضًا. 

 

كل زيارة تالية للمنزل كشفت مزيدًا من الألغاز. الأشياء كانت تتحرك من تلقاء نفسها، والأصوات أصبحت محادثات غير مفهومة تهمس من خلال الجدران. بدأت أشعر بأني لست وحدي في هذا المنزل، بل هناك من يشاطرني الإقامة، كائن لا يمكن رؤيته لكن يمكن الشعور به. 

 

في إحدى الليالي، قررت البقاء حتى وقت متأخر في المنزل، مسلحًا بالشجاعة ومصباح يدوي. جلست في الصالة، النقطة المركزية للأحداث الغريبة، وانتظرت. لم يمض وقت طويل حتى بدأت الهمسات مجددًا، تتبعها خطوات خافتة تصدر من الطابق العلوي. تبعت الصوت بحذر، متتبعًا كل خطوة حتى وصلت إلى غرفة كانت دائمًا مغلقة خلال زياراتي السابقة.

 

في تلك اللحظة، شعرت بنفس اليد الباردة تلمسني مجددًا، لكن هذه المرة لم أهرب. استدرت ببطء، وبالضوء الخافت من مصباحي، رأيتها. كانت ظلال شخص، أو شيء، يقف في الزاوية، يراقبني. لم أستطع رؤية ملامحه بوضوح، لكن شعرت بنظراته تخترقني. 

 

"من أنت؟" تمتمت، لكن دون جواب. الظلال تحركت، كأنها تدعوني لاتباعها، وهذا ما فعلت. قادتني إلى غرفة مغبرة، مليئة بالكتب القديمة والصور. في وسط الغرفة، كان هناك صندوق خشبي قديم. فتحته بتردد، لأجد داخله مذكرات ورسائل قديمة تعود لسكان المنزل الأصليين، تحكي قصة حب وفقدان وأسرار دفينة تخص هذا المنزل والغابة المحيطة به.

 

كلما قرأت، بدأت أشعر بالسلام تجاه الأرواح التي كانت تسكن هذا المكان. كانوا لا يريدون إيذاء أحد، بل كانوا يبحثون عن الاستماع والفهم. قررت إعادة الصندوق إلى مكانه، وعندما فعلت، شعرت بالبرودة تختفي، والهمسات تسكن.

 

منذ تلك الليلة، لم أشهد المزيد من الأحداث الغريبة في المنزل. بدا كما لو أن الأرواح وجدت الراحة، وأنا وجدت قصة لا تُنسى. عندما عادت جارتي، لم أخبرها بما حدث. بدلاً من ذلك، اكتفيت بسقي النباتات والعناية بالمنزل كما وعدتها. ربما كان من الأفضل أن تظل بعض الأسرار مدفونة، خاصة تلك التي تحمل ثقلاً عاطفيًا كبيرًا وتاريخًا غامضًا. 

 

مع مرور الوقت، بدأت أنظر إلى المنزل القريب من الغابة بنوع من الاحترام والعجب. لم يعد مجرد بناء قديم، بل أصبح شاهدًا على قصة حب خالدة وروابط تتجاوز الزمان. أدركت أن الحياة تحمل في طياتها ألغازًا وقصصًا لا يمكن للعقل أن يفسرها دائمًا، وأن بعض هذه الأسرار يمكن أن يجد طريقه إلى الضوء، بينما يظل البعض الآخر مخفيًا في الظلال، ينتظر من يكتشفه.

 

في كل مرة أمرّ بجوار الغابة الآن، أرسل تحياتي الصامتة إلى سكان المنزل الغائبين، ممتنًا لهم على تذكيري بأن العالم الذي نعيش فيه مليء بالعجائب والأسرار التي تنتظر الكشف. وبينما تتابع الحياة مجراها في ستوكهولم، يظل المنزل القريب من الغابة جنوب المدينة، بكل ما يحويه من ألغاز، نقطة مضيئة في ذاكرتي، تذكيرًا بأن العالم أوسع وأعمق مما قد نتخيل.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6135 ثانية