السفير العراقي في الأردن يفتتح معرض «طقوس العبور» للفنان يوسف عامر      بمناسبة عيد الصليب المقدس تغطية خاصة لقناة عشتار الفضائية من قرية أنوني في برواري بالا      ‎قداسة البطريرك افرام الثاني يترأس صلاة مساء عيد اكتشاف الصليب المقدس في كنيسة مار إلياس في كيسن - ألمانيا      البطريرك نونا يستقبل وزير العدل العراقي ووفدًا من الاتحاد الوطني الكردستاني      الذكرى السنوية الخامسة والخمسون وبدء السنة السادسة والخمسين للرسامة الكهنوتية لغبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان      فعاليات الألعاب الشعبية ضمن برنامج مهرجان عيد الصليب المسكوني في عنكاوا      انطلاق فعاليات عيد الصليب المسكوني 2026 في عنكاوا      غبطة البطريرك يوحنا العاشر: مسيحيو الشرق الأوسط يجب أن ينتقلوا من عقلية "الناجين" إلى "صُنّاع السلام"      غبطة البطريرك نونا يزور كاتدرائية أم الأحزان في بغداد      الفنانة لالة القادمة من ايران تزور قناة عشتار الفضائية      وفد حكومة إقليم كوردستان التفاوضي وكتلة الديمقراطي النيابية يؤكدان ضرورة إبعاد ملف الرواتب عن الخلافات المالية والسياسية      أطعمة يمكن أن تطيل عمرك.. وأخرى تقصره      العراق يعلن استئناف حركة التجارة عبر منافذه مع إيران      دول "بريكس" تتفق على إنشاء نظام متكامل للاستجابة لتفشي الأمراض المعدية      مأساة السفينة الإندونيسية.. قتيل و140 مفقودا وإنقاذ 103      فوز كاسح.. رباعية ريال مدريد تقربه من مطاردة برشلونة      دعوة من قلب صناعة الذكاء الاصطناعي لإبطاء تطويره      رائعة هاندل «المسيح» تصدح في مكاور تمهيدًا لإحياء ذكرى يوحنا المعمدان عام 2030      "يويفا" يكشف عن الفائز بجائزة الجولة الأولى لدوري الأبطال      الرقابة التجارية في أربيل تُغلق 51 منشأة وتصادر 199 طناً من الأغذية المنتهية الصلاحية خلال 8 أشهر
| مشاهدات : 4107 | مشاركات: 0 | 2024-03-16 07:29:52 |

همسات من العدم!!... قصة قصيرة

نشوان عزيز عمانوئيل

 

 

 

هذه قصة حقيقية من قلب 

الخيال...وليس لها علاقة بالواقع

 

لم أكن أتخيل يومًا أن دخولي منزل جارتي القريب من الغابة جنوب ستوكهولم سيقلب مفهومي عن الواقع رأسًا على عقب.

كانت جارتي السويدية الشقراء قد غادرت المدينة لأسابيع قليلة، وطلبت مني رعاية نباتاتها خلال غيابها. بدا الطلب بسيطًا وعاديًا، لكني كنت على وشك الدخول في دوامة من الأحداث الخارقة.

 

في أول زيارة لي للمنزل، كان الجو ملبدًا بالغيوم والرياح تعوي معلنة عن عاصفة قادمة. لم يكن هناك ما يثير الريبة في البداية، فالمنزل كان عاديًا من الخارج، واقعًا في حضن الطبيعة، ويبدو كأي منزل آخر في تلك المنطقة. لكن، بمجرد أن وطأت قدمي داخله، شعرت ببرودة غريبة تسري في الأجواء، برودة لا تنسجم مع حرارة الصيف خارج الجدران.

 

كنت أسير في الممرات، أتفقد النباتات وأسقيها، عندما لاحظت أن بعض الأشياء لا تبدو على ما يرام. الأثاث كان يبدو كما لو أنه تم تحريكه بشكل طفيف من مكانه، والصور على الجدران كانت مائلة بزوايا عشوائية. في البداية، اعتقدت أن ربما الرياح القوية قد تسببت في هذا، لكن كيف يمكن للرياح أن تؤثر على الأشياء داخل المنزل المغلق؟

 

أصوات خافتة بدأت تتسرب إلى أذني، أصوات تبدو كهمسات لا يمكن تفسيرها. في البداية، ظننت أنني أتخيلها بسبب الهواء الذي يتسرب من النوافذ، لكن الهمس استمر، أصبح أكثر وضوحًا، كأنه يدعوني نحو الغابة المظلمة خلف المنزل. شعرت بالرغبة في الفرار، لكن فضولي دفعني لاستكشاف المصدر.

 

وصلت إلى الباب الخلفي الذي يفتح نحو الغابة، وبينما يدق قلبي بشدة، فتحت الباب لأجد الظلام يلتهم كل شيء. لم يكن هناك شيء مرئي بالخارج سوى ظلمة الغابة التي تبدو كأنها تحبس أنفاسها في انتظار شيء ما. عدت أدراجي إلى الداخل، محاولًا إغلاق الباب خلفي، لكني شعرت بيد باردة تلمس كتفي. استدرت بسرعة لأجد... لا شيء. لم يكن هناك أحد.

 

تلك الليلة، لم أستطع النوم. الأحداث التي شهدتها كانت تدور في ذهني، ترفض الاستقرار. في الصباح التالي، وجدت نفسي مدفوعًا برغبة لا يمكن تفسيرها للعودة إلى المنزل، لاكتشاف ما يحدث حقًا. لكني كلما اقتربت من الحقيقة، كلما ازدادت الأمور غموضًا. 

 

كل زيارة تالية للمنزل كشفت مزيدًا من الألغاز. الأشياء كانت تتحرك من تلقاء نفسها، والأصوات أصبحت محادثات غير مفهومة تهمس من خلال الجدران. بدأت أشعر بأني لست وحدي في هذا المنزل، بل هناك من يشاطرني الإقامة، كائن لا يمكن رؤيته لكن يمكن الشعور به. 

 

في إحدى الليالي، قررت البقاء حتى وقت متأخر في المنزل، مسلحًا بالشجاعة ومصباح يدوي. جلست في الصالة، النقطة المركزية للأحداث الغريبة، وانتظرت. لم يمض وقت طويل حتى بدأت الهمسات مجددًا، تتبعها خطوات خافتة تصدر من الطابق العلوي. تبعت الصوت بحذر، متتبعًا كل خطوة حتى وصلت إلى غرفة كانت دائمًا مغلقة خلال زياراتي السابقة.

 

في تلك اللحظة، شعرت بنفس اليد الباردة تلمسني مجددًا، لكن هذه المرة لم أهرب. استدرت ببطء، وبالضوء الخافت من مصباحي، رأيتها. كانت ظلال شخص، أو شيء، يقف في الزاوية، يراقبني. لم أستطع رؤية ملامحه بوضوح، لكن شعرت بنظراته تخترقني. 

 

"من أنت؟" تمتمت، لكن دون جواب. الظلال تحركت، كأنها تدعوني لاتباعها، وهذا ما فعلت. قادتني إلى غرفة مغبرة، مليئة بالكتب القديمة والصور. في وسط الغرفة، كان هناك صندوق خشبي قديم. فتحته بتردد، لأجد داخله مذكرات ورسائل قديمة تعود لسكان المنزل الأصليين، تحكي قصة حب وفقدان وأسرار دفينة تخص هذا المنزل والغابة المحيطة به.

 

كلما قرأت، بدأت أشعر بالسلام تجاه الأرواح التي كانت تسكن هذا المكان. كانوا لا يريدون إيذاء أحد، بل كانوا يبحثون عن الاستماع والفهم. قررت إعادة الصندوق إلى مكانه، وعندما فعلت، شعرت بالبرودة تختفي، والهمسات تسكن.

 

منذ تلك الليلة، لم أشهد المزيد من الأحداث الغريبة في المنزل. بدا كما لو أن الأرواح وجدت الراحة، وأنا وجدت قصة لا تُنسى. عندما عادت جارتي، لم أخبرها بما حدث. بدلاً من ذلك، اكتفيت بسقي النباتات والعناية بالمنزل كما وعدتها. ربما كان من الأفضل أن تظل بعض الأسرار مدفونة، خاصة تلك التي تحمل ثقلاً عاطفيًا كبيرًا وتاريخًا غامضًا. 

 

مع مرور الوقت، بدأت أنظر إلى المنزل القريب من الغابة بنوع من الاحترام والعجب. لم يعد مجرد بناء قديم، بل أصبح شاهدًا على قصة حب خالدة وروابط تتجاوز الزمان. أدركت أن الحياة تحمل في طياتها ألغازًا وقصصًا لا يمكن للعقل أن يفسرها دائمًا، وأن بعض هذه الأسرار يمكن أن يجد طريقه إلى الضوء، بينما يظل البعض الآخر مخفيًا في الظلال، ينتظر من يكتشفه.

 

في كل مرة أمرّ بجوار الغابة الآن، أرسل تحياتي الصامتة إلى سكان المنزل الغائبين، ممتنًا لهم على تذكيري بأن العالم الذي نعيش فيه مليء بالعجائب والأسرار التي تنتظر الكشف. وبينما تتابع الحياة مجراها في ستوكهولم، يظل المنزل القريب من الغابة جنوب المدينة، بكل ما يحويه من ألغاز، نقطة مضيئة في ذاكرتي، تذكيرًا بأن العالم أوسع وأعمق مما قد نتخيل.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7713 ثانية