الموصل تطلق اسم الشهيد الأب بولص إسكندر على شارع كاتدرائية مار أفرام      بعد أكثر من نصف قرن من حفظها.. الرهبنة الأنطونية الهرمزدية تعيد 97 مخطوطة إلى أبرشية عقرة الكلدانية      البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يستقبل وفداً من منظمة «عمل الشرق» في بغداد      بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يحتفل بالقداس الإلهي في مدينة يونشوبينغ السويدية      قناة عشتار الفضائية تهنئ السيد رامي نوري سياوش بانتخابه نائباً لرئيس برلمان إقليم كوردستان      الأردن: توجيه تهم إرهابية إلى المتهمين بالهجوم على كنيسة مار جوارجيوس في الكرك      أزمة الوقود تفاقم معاناة المسيحيين في سوريا وتهدد وصول المساعدات الإنسانية إليهم      مركز مار ميلس زيا في سيدني يحصد جائزة التميز في البناء لعام 2026 بولاية نيوساوث ويلز الأسترالية      البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يزور رئيس مجلس النواب العراقي ويبحث حقوق المسيحيين وسبل الحد من الهجرة      البطريرك مار بولس الثالث نونا يلتقي وزير الخارجية الإيطالي ويبحث إنشاء مراكز للشباب والعائلات في العراق      أرمينيا تتجه نحو الاتحاد الأوروبي.. باشينيان يحدد عامي 2027 أو 2028 موعداً محتملاً لتقديم طلب العضوية      ناشئو العراق يستهلون مشوارهم الآسيوي بمواجهة هونغ كونغ في تصفيات كأس آسيا تحت 17 عاماً      مجلة «الفكر المسيحي».. أكثر من ستة عقود من التوثيق الثقافي والفكري للحياة المسيحية في العراق      العراق يستعد لاستئناف معارض الآثار الدولية بعد انقطاع لسنوات.. ومتحف البرغامون في برلين محطة أولى      نوال بولص.. طبيبة مسيحية من الموصل اختارها الإرهاب ضحية لرسالتها الإنسانية      الشاي ليس مفيداً دائماً.. درجة الحرارة وقوة النقع قد تقلب المعادلة      حددت نهاية العالم 13 نوفمبر 2026.. قصة نبوءة علمية مفزعة عمرها 66 عاماً      بعد الفوز المثير.. مورينيو يكشف طموحاته في دوري أبطال أوروبا      البابا يستقبل وفداً من مؤسستَي "عمل الشرق" و"معهد مسيحيي الشرق"      خبير قانوني: انتخاب رئيس إقليم كوردستان يجب أن يتم خلال 30 يوماً بعد انتخاب هيئة رئاسة البرلمان
| مشاهدات : 977 | مشاركات: 0 | 2023-03-11 08:07:02 |

الصوم ... علاقة محبة وخدمة

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

            أتمنى في بدء مقالي هذا صياماً مقبولاً للجميع من أجل نيل نعمة الحياة في مسيرة الصلاة كما في الصدقة، واسمحوا لي أن أكتب فأقول:

            إن البشر مهما اختلفت أجناسهم ومشاربهم وأزمنتهم وبلدانهم وعقائدهم يشعرون دائماً بحاجة إلى الله وإلى توثيق العلاقة به من أجل الآخرة الحسنة. والمسيحية تؤمن بأن الله معنا

وبيننا، يقاسمنا الحياة بمرّها وحلوها، فقد تنازل من أجلنا، حيث يقول إشعياء النبي "إن الله سكن بيننا" (إش 10:8). وربما في هذا الزمن يأخذنا العجب والاندهاش من هذه الأعمال وهذا المخطط الخلاصي وما تبنّاه الله من أجل البشر حتى وصل به الأمر أن يمنح فداءً لإنسان اليوم.

            فاليوم، الكثير من البشر يتباهون بالسيطرة والعظمة، بالحسب والنسب، بالصفات والألقاب، ووصل بهم الأمر حتى تأليه البشر وعبادتهم وتقديس مراكزهم، وينسون الحقيقة التي تقول "مَن كان بينكم كبيراً فليكن خادماً. وليكن الأكبر فيكم كالأصغر، والرئيس كالخادم. فأنا بينكم مثل الذي يخدم" (لو26:22-27) وهذا يعني أن دعوتنا هي الخدمة، أن نكون خداماً وليس أمراء المناصب، وهذا يكنّ عن قوة الحب الأقوى من أي حبّ آخر، وبهذا نميّز بين حبّ الله وحبّ البشر وذلك ضروري لتمييز هذا الحب، فيوحنا يقول في رسالته "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم، فإنْ أحبّ أحدٌ العالم فليست فيه محبة الآب" (1يو15:1). ومن ذلك ندرك أننا لا زلنا في رحلة إنسانية إذ الحياة تدعونا للعمل من أجل حبّ الآخر وخدمته، ولكن كل ذلك بنقاء القلوب وطهارة الأنفس من أجل أن نعاين "وجه الله" (متى8:5).

            فالخطيئة والكبرياء والأنانية والمحسوبية تحجبْنَ رؤية السماء، لذلك علينا التأمل بقول الرب يسوع لتلميذَي عمّاوس "ما أغباكما وأبطأكما عن الإيمان بكل ما قاله الأنبياء" (لو25:24). إنه توبيخ مملوء محبة وهذا أصل التوبيخ والعمى في البداية، فقلب الإنسان الأعمى والبطيء في الإيمان لا يرى الأشياء السماوية على حقيقتها بل يراها بعيونه المائتة وليس حقيقة إذ تظهر له الأمور السماوية غيمة عابرة بينما الحياة الحقة تدعونا إلى أن نكون قادرين على التأمل. لذلك علينا الدخول إلى داخل أنفسنا وخاصة في هذا زمن الصيام المقدس لإجراء مراجعة لمسيرتنا ونفسح المجال لله وإلى ما يحتاج إليه وهو تحرير القلب من كل خداع وكبرياء ومراءاة وعمى العيون والعمل من أجل أن نرى طريق الخدمة والمحبة بكل تواضع فذلك طريق السماء، طريق الله، طريق حبّ الآخر، وليس طريق الأنا الذي أريده لمركزي وإدارتي ووجودي من أجل التباهي، فالفخر لا يكون إلا بالخدمة والحب وليس بأمور دنيوية زائلة.

            نعم، فالمسيح الرب لا يدعونا فقط عندما نحتاج إليه بل نجده في كل مساحة من الوقت بيننا من أجل همومنا اليومية، والدعوة لنا هي أن نتوجه نحو اللقاء مع الله وخاصة في هذا زمن الصيام المقدس، بل في كل زمن، وما ذلك إلا المعنى الحقيقي لصيامنا، فمحبة الله ما هي إلا مساحة محبة المصلوب وليس عبر الكلمات الرنّانة والخطابات الباهرة والحديث الأنيق إذ يقول مار يعقوب في رسالته "علينا أن نقترب من الله فيقترب إليكم" (يعقوب8:4) وعبر ذلك ندرك وجه يسوع الحقيقي في كل إنسان وفي ذواتنا، في الفقراء والأغنياء، في الضعفاء والمهمّشين، في المتألمين "أمَا اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان" (يعقوب5:2) وإدراكنا هذا العمل لا نجده إلا بقدر خدمتنا ومحبتنا وتواضعنا من أجل الآخر ومن أجل محبته وليس فقط "من أجل الذين يحبوننا" إذ يقول مار يعقوب "إنْ كنتم تحابون تفعلون خطيئة" (رسالة يعقوب9:2)، وهذا هو الدرس العظيم لمسيرة الحياة الذي فيه نرى وجه الله في المختلف عنّا وفي الآخر، وندخل في علاقة حميمة مع الله من أجل هؤلاء البشر لنكون لهم جميعاً نوراً مضيئاً، والطقس السرياني يقول "بنورك نعاين النور" وهذا ما يجعلنا أن نوجّه كل إمكانياتنا إلى النور المضيء "فالله نور وليس فيه ظلمة" (1يو5:1) إذ يقول يوحنا "مَن يحب أخاه يثبت في النور" (1يو10:1) وأيضاً "إنْ سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض" (1يو7:1).

            فالله ينتظر منا أن نكون أمناء في إقامة علاقات الخدمة والمحبة مع الآخر المختلف وليس فقط لمصلحة الدنيا والزمن فهو يقول "إنْ قال أحد إني أُحبّ الله وأبغض أخاه فهو كاذب لأنّ مَن لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أنْ يحب الله الذي لم يبصره" (1يو20:4). والحقيقة تدعونا أن نكون نوراً يشعّ للآخرين ليروا نورنا، وعبر هذا النور نصل إلى طريق الملكوت، إنها حقاً المعرفة الحقيقية لله وليس شيئاً آخر، وهذا يُظهر سرّ حقيقتنا وعلاقتنا بالله إذ يقول البابا بندكتس السادس عشر "علينا أن نعمل على اكتشاف تاريخ علاقة الله تدريجياً من خلال كشف عن وجهه" وبذلك ندخل في علاقة مع الله فإذا دخلنا في هذه العلاقة ندخل جيداً في علاقتنا مع الإنسان بل ومع الإنسان الآخر المختلف، وإلا ماذا ينفع حبّ المنصب والمركز وهو مملوء كبرياءً وأنانيةً عبر ألقابٍ لا تُعَدّ ولا تُحصى كي لا نزدري مَن يتعامل معنا أو نراه أمام عيوننا.

            نعم، إن الله أحبّ الإنسان وأقام معه علاقة محبة وخدمة وجعله نوراً للآخرين كي يُسمِع صوته وهذا ما رأيناه في مسيرة المسيح الحي حيث كان أخاً لكل إنسان، فرّيسياً كان أم عشّاراً، غنياً أم فقيراً، أبرصاً أو قائداً، إنها مسيرة اليوم وهذا ما يدعونا إليه السينودس المقبل أنْ نسير معاً في بشارة إنجيلية فعند ذاك سنرى الأرض قد أصبحت سماءً وتمكنّا من رؤية وجه الله لا كموسى بل عبر المسيح الحي وهذا يدعونا إلى أنْ نقيم هذه العلاقة في الخدمة والمحبة مع كل إنسان مختلف.

            أحبائي: إن زمن الصوم يدعونا إلى إقامة علاقات محبة وأخوّة وخدمة مع الآخر كي نرى وجه الله، فالرب أرسلنا جميعاً لنشهد لرسالته ولمسيرة حياته وقال "اذهبوا إلى خراف آل إسرائيل" (متى24:15) و"علّموهم أنْ يعملوا جميع ما أوصيتكم به" (متى20:28) فوصية واحدة تركت لكم "أنْ تحبوا بعضكم بعضاً" (يو34:13)... إنها أجمل علاقة من أجل الإنسان والآخر في المحبة والخدمة ... وصياماً مباركاً... نعم وآمين.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8496 ثانية