غبطة البطريرك يونان يقوم بزيارة رسمية إلى رئيس جمهورية العراق ويستقبل رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى      البطريرك نونا يلتقي كوادر الخدمة للإرسالية الكلدانية في السويد في حوار مفتوح      الأول من تشرين الثاني.. عيد الصحافة السريانية في ذكراه الـ177 واستذكار لمسيرة 177 عاماً من الكلمة والهوية      قناة عشتار تحتفي بعيد الصحافة السريانية وتهنئ الإعلامي ألبرت يوارش بتكريمه      كنيسة مار زيا تستذكر الشهيدين مار سركيس ومار باكوس      غبطة البطريرك يونان يترأس قداس الذكرى السادسة عشرة لمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد ويؤكد: نبقى فخورين بشهدائنا وبالرب يسوع      إعادة افتتاح كنيسة مار يوسف البتول للسريان الكاثوليك في ميسان بعد عقود من إغلاقها      إعلان مسيحي عالمي يطالب بالمساواة والسلام والعدالة ويحذّر من تراجع الوجود المسيحي في الشرق الأوسط      دراسة: كيف أصبح مسيحيو الشرق الأوسط غرباء في أوطانهم؟ تهميش التاريخ المسيحي يهدد الهوية والانتماء      غبطة البطريرك يونان يصل إلى بغداد ويترأس الإحتفال بالذكرى السنوية السادسة عشرة لشهداء مذبحة سيّدة النجاة      كاتدرائية سيدة النجاة في بغداد.. تحفة معمارية بولندية تجسّد رمزية سفينة الخلاص وصمود المسيحيين      اليوم.. العراق يواجه السعودية لتحديد متصدر المجموعة في خليجي القدامى      خطر صحي خفي قد تحمله أكياس الشاي البلاستيكية      فاكهة أم وجبة إفطار؟.. أيهما أفضل لخفض الكوليسترول وحماية القلب؟      أفريقيا تتجاوز أوروبا في عدد الكاثوليك للمرة الأولى      اكتشاف أثري نادر في سوران يكشف عن نظام تسقيف معماري يعود إلى أكثر من 7 آلاف عام      منتخب العراق لقدامى اللاعبين يتأهل إلى نصف نهائي كأس الخليج بعد الفوز على الكويت      وزير الصحة العراقي يبحث مع البنك الدولي دعم وتطوير القطاع الصحي وتوسيع الضمان الصحي      «فلاي أربيل» تحصل على شهادة المشغّل الجوي وتصبح ناقلاً وطنياً للعراق      وزير الداخلية العراقي يوجّه بإنهاء الدعاوى والشكاوى المقامة ضد الصحفيين في عموم البلاد
| مشاهدات : 976 | مشاركات: 0 | 2023-03-11 08:07:02 |

الصوم ... علاقة محبة وخدمة

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

            أتمنى في بدء مقالي هذا صياماً مقبولاً للجميع من أجل نيل نعمة الحياة في مسيرة الصلاة كما في الصدقة، واسمحوا لي أن أكتب فأقول:

            إن البشر مهما اختلفت أجناسهم ومشاربهم وأزمنتهم وبلدانهم وعقائدهم يشعرون دائماً بحاجة إلى الله وإلى توثيق العلاقة به من أجل الآخرة الحسنة. والمسيحية تؤمن بأن الله معنا

وبيننا، يقاسمنا الحياة بمرّها وحلوها، فقد تنازل من أجلنا، حيث يقول إشعياء النبي "إن الله سكن بيننا" (إش 10:8). وربما في هذا الزمن يأخذنا العجب والاندهاش من هذه الأعمال وهذا المخطط الخلاصي وما تبنّاه الله من أجل البشر حتى وصل به الأمر أن يمنح فداءً لإنسان اليوم.

            فاليوم، الكثير من البشر يتباهون بالسيطرة والعظمة، بالحسب والنسب، بالصفات والألقاب، ووصل بهم الأمر حتى تأليه البشر وعبادتهم وتقديس مراكزهم، وينسون الحقيقة التي تقول "مَن كان بينكم كبيراً فليكن خادماً. وليكن الأكبر فيكم كالأصغر، والرئيس كالخادم. فأنا بينكم مثل الذي يخدم" (لو26:22-27) وهذا يعني أن دعوتنا هي الخدمة، أن نكون خداماً وليس أمراء المناصب، وهذا يكنّ عن قوة الحب الأقوى من أي حبّ آخر، وبهذا نميّز بين حبّ الله وحبّ البشر وذلك ضروري لتمييز هذا الحب، فيوحنا يقول في رسالته "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم، فإنْ أحبّ أحدٌ العالم فليست فيه محبة الآب" (1يو15:1). ومن ذلك ندرك أننا لا زلنا في رحلة إنسانية إذ الحياة تدعونا للعمل من أجل حبّ الآخر وخدمته، ولكن كل ذلك بنقاء القلوب وطهارة الأنفس من أجل أن نعاين "وجه الله" (متى8:5).

            فالخطيئة والكبرياء والأنانية والمحسوبية تحجبْنَ رؤية السماء، لذلك علينا التأمل بقول الرب يسوع لتلميذَي عمّاوس "ما أغباكما وأبطأكما عن الإيمان بكل ما قاله الأنبياء" (لو25:24). إنه توبيخ مملوء محبة وهذا أصل التوبيخ والعمى في البداية، فقلب الإنسان الأعمى والبطيء في الإيمان لا يرى الأشياء السماوية على حقيقتها بل يراها بعيونه المائتة وليس حقيقة إذ تظهر له الأمور السماوية غيمة عابرة بينما الحياة الحقة تدعونا إلى أن نكون قادرين على التأمل. لذلك علينا الدخول إلى داخل أنفسنا وخاصة في هذا زمن الصيام المقدس لإجراء مراجعة لمسيرتنا ونفسح المجال لله وإلى ما يحتاج إليه وهو تحرير القلب من كل خداع وكبرياء ومراءاة وعمى العيون والعمل من أجل أن نرى طريق الخدمة والمحبة بكل تواضع فذلك طريق السماء، طريق الله، طريق حبّ الآخر، وليس طريق الأنا الذي أريده لمركزي وإدارتي ووجودي من أجل التباهي، فالفخر لا يكون إلا بالخدمة والحب وليس بأمور دنيوية زائلة.

            نعم، فالمسيح الرب لا يدعونا فقط عندما نحتاج إليه بل نجده في كل مساحة من الوقت بيننا من أجل همومنا اليومية، والدعوة لنا هي أن نتوجه نحو اللقاء مع الله وخاصة في هذا زمن الصيام المقدس، بل في كل زمن، وما ذلك إلا المعنى الحقيقي لصيامنا، فمحبة الله ما هي إلا مساحة محبة المصلوب وليس عبر الكلمات الرنّانة والخطابات الباهرة والحديث الأنيق إذ يقول مار يعقوب في رسالته "علينا أن نقترب من الله فيقترب إليكم" (يعقوب8:4) وعبر ذلك ندرك وجه يسوع الحقيقي في كل إنسان وفي ذواتنا، في الفقراء والأغنياء، في الضعفاء والمهمّشين، في المتألمين "أمَا اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان" (يعقوب5:2) وإدراكنا هذا العمل لا نجده إلا بقدر خدمتنا ومحبتنا وتواضعنا من أجل الآخر ومن أجل محبته وليس فقط "من أجل الذين يحبوننا" إذ يقول مار يعقوب "إنْ كنتم تحابون تفعلون خطيئة" (رسالة يعقوب9:2)، وهذا هو الدرس العظيم لمسيرة الحياة الذي فيه نرى وجه الله في المختلف عنّا وفي الآخر، وندخل في علاقة حميمة مع الله من أجل هؤلاء البشر لنكون لهم جميعاً نوراً مضيئاً، والطقس السرياني يقول "بنورك نعاين النور" وهذا ما يجعلنا أن نوجّه كل إمكانياتنا إلى النور المضيء "فالله نور وليس فيه ظلمة" (1يو5:1) إذ يقول يوحنا "مَن يحب أخاه يثبت في النور" (1يو10:1) وأيضاً "إنْ سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض" (1يو7:1).

            فالله ينتظر منا أن نكون أمناء في إقامة علاقات الخدمة والمحبة مع الآخر المختلف وليس فقط لمصلحة الدنيا والزمن فهو يقول "إنْ قال أحد إني أُحبّ الله وأبغض أخاه فهو كاذب لأنّ مَن لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أنْ يحب الله الذي لم يبصره" (1يو20:4). والحقيقة تدعونا أن نكون نوراً يشعّ للآخرين ليروا نورنا، وعبر هذا النور نصل إلى طريق الملكوت، إنها حقاً المعرفة الحقيقية لله وليس شيئاً آخر، وهذا يُظهر سرّ حقيقتنا وعلاقتنا بالله إذ يقول البابا بندكتس السادس عشر "علينا أن نعمل على اكتشاف تاريخ علاقة الله تدريجياً من خلال كشف عن وجهه" وبذلك ندخل في علاقة مع الله فإذا دخلنا في هذه العلاقة ندخل جيداً في علاقتنا مع الإنسان بل ومع الإنسان الآخر المختلف، وإلا ماذا ينفع حبّ المنصب والمركز وهو مملوء كبرياءً وأنانيةً عبر ألقابٍ لا تُعَدّ ولا تُحصى كي لا نزدري مَن يتعامل معنا أو نراه أمام عيوننا.

            نعم، إن الله أحبّ الإنسان وأقام معه علاقة محبة وخدمة وجعله نوراً للآخرين كي يُسمِع صوته وهذا ما رأيناه في مسيرة المسيح الحي حيث كان أخاً لكل إنسان، فرّيسياً كان أم عشّاراً، غنياً أم فقيراً، أبرصاً أو قائداً، إنها مسيرة اليوم وهذا ما يدعونا إليه السينودس المقبل أنْ نسير معاً في بشارة إنجيلية فعند ذاك سنرى الأرض قد أصبحت سماءً وتمكنّا من رؤية وجه الله لا كموسى بل عبر المسيح الحي وهذا يدعونا إلى أنْ نقيم هذه العلاقة في الخدمة والمحبة مع كل إنسان مختلف.

            أحبائي: إن زمن الصوم يدعونا إلى إقامة علاقات محبة وأخوّة وخدمة مع الآخر كي نرى وجه الله، فالرب أرسلنا جميعاً لنشهد لرسالته ولمسيرة حياته وقال "اذهبوا إلى خراف آل إسرائيل" (متى24:15) و"علّموهم أنْ يعملوا جميع ما أوصيتكم به" (متى20:28) فوصية واحدة تركت لكم "أنْ تحبوا بعضكم بعضاً" (يو34:13)... إنها أجمل علاقة من أجل الإنسان والآخر في المحبة والخدمة ... وصياماً مباركاً... نعم وآمين.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.8948 ثانية