بغديدا تستعيد ذكرى ضحايا فاجعة العرس.. أمسية تجمع الصلاة والفن والشعر      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      البطريرك نونا من كنيسة مار يوحنا المعمدان: بثلاثيّة الصلاة والصوم والخدمة، نصبح تلاميذ المسيح      اليوم الثاني من المهرجان الاول للقاء فتية ابناء السلام      وفد أوروبي من مؤسسة الصليب السرياني يبحث احتياجات المسيحيين ومشاريع الدعم الطبي والإنساني في سوريا      بارولين أمام الأمم المتحدة: حماية مسيحيي الشرق الأوسط ضرورة وتعزيز السلام يبدأ بالحوار      بارزاني يحذّر: انسحاب التحالف غداً يترك سماء كوردستان "مكشوفة" أمنياً ويضع حماية الأجواء بعهدة بغداد      بشروط صارمة.. الخزانة الأمريكية تمنح الخطوط العراقية ترخيصاً مؤقتاً لنقل الزوار الإيرانيين عبر مطار النجف      وطأة الحرب التجارية.. الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب قطاع الصلب وتشرّد مئات العمال في كندا        البنتاغون يعلن تعرضه لخرق سيبراني واسع وتسريب بيانات 3 ملايين عسكري ومدني      دراسة لجامعة كلية لندن تحسم تاريخ بناء معبد عشتار في العراق بالكربون المشع      كم مرة استضاف العراق بطولة كأس الخليج؟.. هل ستكون نسخة 28 في بغداد؟      هل تغسل الأرز قبل الطهي؟.. خبراء يحسمون الجدل ويكشفون الحقيقة الصادمة      لماذا ننسى أحلامنا بعد الاستيقاظ؟      البابا لاون الرابع عشر يشدد على ضرورة أحياء جذور أوروبا المسيحية والإنسانية      بغداد تعلن فرض السيادة الكاملة على منشآتها السيادية بعد تسلم مقر القوات الأمريكية
| مشاهدات : 965 | مشاركات: 0 | 2023-03-11 08:07:02 |

الصوم ... علاقة محبة وخدمة

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

            أتمنى في بدء مقالي هذا صياماً مقبولاً للجميع من أجل نيل نعمة الحياة في مسيرة الصلاة كما في الصدقة، واسمحوا لي أن أكتب فأقول:

            إن البشر مهما اختلفت أجناسهم ومشاربهم وأزمنتهم وبلدانهم وعقائدهم يشعرون دائماً بحاجة إلى الله وإلى توثيق العلاقة به من أجل الآخرة الحسنة. والمسيحية تؤمن بأن الله معنا

وبيننا، يقاسمنا الحياة بمرّها وحلوها، فقد تنازل من أجلنا، حيث يقول إشعياء النبي "إن الله سكن بيننا" (إش 10:8). وربما في هذا الزمن يأخذنا العجب والاندهاش من هذه الأعمال وهذا المخطط الخلاصي وما تبنّاه الله من أجل البشر حتى وصل به الأمر أن يمنح فداءً لإنسان اليوم.

            فاليوم، الكثير من البشر يتباهون بالسيطرة والعظمة، بالحسب والنسب، بالصفات والألقاب، ووصل بهم الأمر حتى تأليه البشر وعبادتهم وتقديس مراكزهم، وينسون الحقيقة التي تقول "مَن كان بينكم كبيراً فليكن خادماً. وليكن الأكبر فيكم كالأصغر، والرئيس كالخادم. فأنا بينكم مثل الذي يخدم" (لو26:22-27) وهذا يعني أن دعوتنا هي الخدمة، أن نكون خداماً وليس أمراء المناصب، وهذا يكنّ عن قوة الحب الأقوى من أي حبّ آخر، وبهذا نميّز بين حبّ الله وحبّ البشر وذلك ضروري لتمييز هذا الحب، فيوحنا يقول في رسالته "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم، فإنْ أحبّ أحدٌ العالم فليست فيه محبة الآب" (1يو15:1). ومن ذلك ندرك أننا لا زلنا في رحلة إنسانية إذ الحياة تدعونا للعمل من أجل حبّ الآخر وخدمته، ولكن كل ذلك بنقاء القلوب وطهارة الأنفس من أجل أن نعاين "وجه الله" (متى8:5).

            فالخطيئة والكبرياء والأنانية والمحسوبية تحجبْنَ رؤية السماء، لذلك علينا التأمل بقول الرب يسوع لتلميذَي عمّاوس "ما أغباكما وأبطأكما عن الإيمان بكل ما قاله الأنبياء" (لو25:24). إنه توبيخ مملوء محبة وهذا أصل التوبيخ والعمى في البداية، فقلب الإنسان الأعمى والبطيء في الإيمان لا يرى الأشياء السماوية على حقيقتها بل يراها بعيونه المائتة وليس حقيقة إذ تظهر له الأمور السماوية غيمة عابرة بينما الحياة الحقة تدعونا إلى أن نكون قادرين على التأمل. لذلك علينا الدخول إلى داخل أنفسنا وخاصة في هذا زمن الصيام المقدس لإجراء مراجعة لمسيرتنا ونفسح المجال لله وإلى ما يحتاج إليه وهو تحرير القلب من كل خداع وكبرياء ومراءاة وعمى العيون والعمل من أجل أن نرى طريق الخدمة والمحبة بكل تواضع فذلك طريق السماء، طريق الله، طريق حبّ الآخر، وليس طريق الأنا الذي أريده لمركزي وإدارتي ووجودي من أجل التباهي، فالفخر لا يكون إلا بالخدمة والحب وليس بأمور دنيوية زائلة.

            نعم، فالمسيح الرب لا يدعونا فقط عندما نحتاج إليه بل نجده في كل مساحة من الوقت بيننا من أجل همومنا اليومية، والدعوة لنا هي أن نتوجه نحو اللقاء مع الله وخاصة في هذا زمن الصيام المقدس، بل في كل زمن، وما ذلك إلا المعنى الحقيقي لصيامنا، فمحبة الله ما هي إلا مساحة محبة المصلوب وليس عبر الكلمات الرنّانة والخطابات الباهرة والحديث الأنيق إذ يقول مار يعقوب في رسالته "علينا أن نقترب من الله فيقترب إليكم" (يعقوب8:4) وعبر ذلك ندرك وجه يسوع الحقيقي في كل إنسان وفي ذواتنا، في الفقراء والأغنياء، في الضعفاء والمهمّشين، في المتألمين "أمَا اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان" (يعقوب5:2) وإدراكنا هذا العمل لا نجده إلا بقدر خدمتنا ومحبتنا وتواضعنا من أجل الآخر ومن أجل محبته وليس فقط "من أجل الذين يحبوننا" إذ يقول مار يعقوب "إنْ كنتم تحابون تفعلون خطيئة" (رسالة يعقوب9:2)، وهذا هو الدرس العظيم لمسيرة الحياة الذي فيه نرى وجه الله في المختلف عنّا وفي الآخر، وندخل في علاقة حميمة مع الله من أجل هؤلاء البشر لنكون لهم جميعاً نوراً مضيئاً، والطقس السرياني يقول "بنورك نعاين النور" وهذا ما يجعلنا أن نوجّه كل إمكانياتنا إلى النور المضيء "فالله نور وليس فيه ظلمة" (1يو5:1) إذ يقول يوحنا "مَن يحب أخاه يثبت في النور" (1يو10:1) وأيضاً "إنْ سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض" (1يو7:1).

            فالله ينتظر منا أن نكون أمناء في إقامة علاقات الخدمة والمحبة مع الآخر المختلف وليس فقط لمصلحة الدنيا والزمن فهو يقول "إنْ قال أحد إني أُحبّ الله وأبغض أخاه فهو كاذب لأنّ مَن لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أنْ يحب الله الذي لم يبصره" (1يو20:4). والحقيقة تدعونا أن نكون نوراً يشعّ للآخرين ليروا نورنا، وعبر هذا النور نصل إلى طريق الملكوت، إنها حقاً المعرفة الحقيقية لله وليس شيئاً آخر، وهذا يُظهر سرّ حقيقتنا وعلاقتنا بالله إذ يقول البابا بندكتس السادس عشر "علينا أن نعمل على اكتشاف تاريخ علاقة الله تدريجياً من خلال كشف عن وجهه" وبذلك ندخل في علاقة مع الله فإذا دخلنا في هذه العلاقة ندخل جيداً في علاقتنا مع الإنسان بل ومع الإنسان الآخر المختلف، وإلا ماذا ينفع حبّ المنصب والمركز وهو مملوء كبرياءً وأنانيةً عبر ألقابٍ لا تُعَدّ ولا تُحصى كي لا نزدري مَن يتعامل معنا أو نراه أمام عيوننا.

            نعم، إن الله أحبّ الإنسان وأقام معه علاقة محبة وخدمة وجعله نوراً للآخرين كي يُسمِع صوته وهذا ما رأيناه في مسيرة المسيح الحي حيث كان أخاً لكل إنسان، فرّيسياً كان أم عشّاراً، غنياً أم فقيراً، أبرصاً أو قائداً، إنها مسيرة اليوم وهذا ما يدعونا إليه السينودس المقبل أنْ نسير معاً في بشارة إنجيلية فعند ذاك سنرى الأرض قد أصبحت سماءً وتمكنّا من رؤية وجه الله لا كموسى بل عبر المسيح الحي وهذا يدعونا إلى أنْ نقيم هذه العلاقة في الخدمة والمحبة مع كل إنسان مختلف.

            أحبائي: إن زمن الصوم يدعونا إلى إقامة علاقات محبة وأخوّة وخدمة مع الآخر كي نرى وجه الله، فالرب أرسلنا جميعاً لنشهد لرسالته ولمسيرة حياته وقال "اذهبوا إلى خراف آل إسرائيل" (متى24:15) و"علّموهم أنْ يعملوا جميع ما أوصيتكم به" (متى20:28) فوصية واحدة تركت لكم "أنْ تحبوا بعضكم بعضاً" (يو34:13)... إنها أجمل علاقة من أجل الإنسان والآخر في المحبة والخدمة ... وصياماً مباركاً... نعم وآمين.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6877 ثانية