من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      ألواح سريانية في كنيسة مار كوركيس بعنكاوا تفتح نافذة على أكثر من ألف عام من التاريخ المسيحي      المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي      14.14% أم 12.67%؟ حصة كوردستان تشعل مفاوضات موازنة العراق.. وتعهد بإرسال الرواتب الخميس      بعد توقف لأكثر من نصف قرن.. العراق يعيد تشغيل خطه البحري في الخليج      المعارضة الأسترالية تتعهد بأكبر خفض للهجرة في تاريخ البلاد.. تقليص 650 ألف تأشيرة مؤقتة      الطب في بلاد الرافدين (1).. عندما بدأ العراقي القديم بتشخيص المرض قبل آلاف السنين      أزمة مالية تهدد النقل التلفزيوني لدوري نجوم العراق.. اتفاق إسعافي يضمن استمرار البث      استنزاف المياه الجوفية يغرق المدن ببطء.. تجربة يابانية تكشف إمكانية عكس هبوط الأرض      مبابي يسخر من رواية خلافه مع ريال مدريد وزيدان      اكتشاف رابط بين اللحوم الحمراء والسكري.. السر في جزيء صغير      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يسلّم نيافة المطران مار غريغوريوس كبرئيل كتاب السوسطاطيقون      وزير الخارجية العراقي: حماية إقليم كوردستان مسؤولية بغداد وخطة لحصر السلاح بحلول 2027
| مشاهدات : 1523 | مشاركات: 0 | 2023-02-21 12:47:54 |

نجمة متوارية

كفاح الزهاوي

 

    أرسلت الشمس وسط جزر من الغيوم القطنية المتناثرة شعاعاً أضاء واجهات المحال التجارية بلونها القرمزي. نزل من غرفته الواقعة في الطابق الثالث وهو يركض على السلالم ويقفز بنقلات سريعة بحيث يخطو سلمين مع كل خطوة، حتى خرج الى الشارع واختلط مع صخب السيارات وحركة المارة، يدس يديه عميقا في جيبه وكأنه يبحث عن شيء تذكره للتو. استقل هادي كالعادة الحافلة رقم ٢٨ ذاهبا الى العمل.

   جلس في مقعده متأملا، ومن جوف الحافلة اخترقت نظراته زجاجة النافذة، لتحوم في فضاء الكون باحثة في ادغال الامازون الكثيفة تحت سماء مفتوحة، ذلك الكنز الغائب القابع في بئر النسيان. انهمرت عليه المشاعر وأحاطتَه هالة من الذكريات المضيئة والموجعة معا.

    شعر بإحساس متجدد ولا شك لقائه الأول بها وهي مستندة الى حاجز طويل تحت النجوم الساهرة وأكاليل الزهور المتناثرة في ساحة الحمراء ذات مساء قبل أعوام. كان يعيش سفرات العشق المترعة بالآمال والطموحات، وبذل أقصى ما لديه من أجل الحفاظ على أواصر تلك النبتة الفتية التي بدأت تنمو وتكبر في أحشائهما.

    وفي ذلك اللقاء الدافئ الممتلئ بحنين الشوق وارتواء ضوء القمر، طافت على شفتيها ابتسامة عذبة وفي عيونها برقت ضياء زاهي كعبير القرنفل الذي ينعش الأنفاس، وشعرها الكستنائي كان يتماوج في الهواء. احتسى خمر العشق من نهديها، وانتشى من سكر أريجها حتى ثمالة الكأس.

    كان صفير الريح في تلك الساعة، عند منتصف الليل يقلق الطيور في أعشاشها، وفجأة ارتفع حفيف الأجنحة مخترقة أغصان الأشجار، ومخلفة وراءها سقوط بعض الأوراق الذابلة. احساس أليم كسحابة سوداء تواري القمر عن الطلوع. هل كان يجهل شيئا خافياً حول عاطفتها؟ تدحرج سؤال الى ذاكرته ثقيلا.

    مرافئ الحياة ليست مفروشة بالورود، فالطريق وعرة والعقبات هرمة، وفي خطواتها تنبثق عبء لا مرئي يجعلك ان تفكر بجهد أكبر عند الخطوة القادمة، ان تلتمس جهدا عظيما لردع كل ما يحول الإدراك في تحقيق أمنياتك وتطلعاتك.    

    وفجأة داهمه الفراق في لحظة الوداع الحزين، عندما اختفى ضوء القمر في ليلة باردة تخنقه الدجى، وعلى أوراق الأشجار تجمدت قطرات الندى، أتعبه الانتظار وهو في تأمل مخيب من ظهور النجمة المتوارية القاصدة سبيلها نحو مضجعه كي تخفف عنه وطأة الاكتئاب وتنير من حوله الظلام.

    وصلت الحافلة إلى محطتها المحددة وتوقف الذهن عن إرسال جولات الذكريات. فُتحتْ باب الحافلة، وطأتْ قدمه الأرض وساد الضجيج ثانية.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8221 ثانية