العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      دهوك يستضيف الزوراء في مواجهة مرتقبة بدوري نجوم العراق      موازنة العراق 2027 تفتح باب الخلاف مجدداً بين بغداد وأربيل.. خلاف على الحصة والنفط والرواتب      كندا تتجه إلى تركيا في زيارة تاريخية لتعزيز التجارة والطاقة والدفاع      موسيقي آشوري يستعد لحفله الثالث في دار أوبرا سيدني.. «Four Corners of the World» يحتفي بالتنوع الثقافي      العراق يقر خفض سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار      دراسة علمية: السكريات في أول 1000 يوم من حياة الطفل تهدد صحته العقلية      الغش بالذكاء الاصطناعي.. كلمة مخفية تكشف 60 طالبا      آخر رقصة لميسي.. هدف ودموع ورسالة مؤثرة هزت الأرجنتين      رونالدو يكسر صمته.. ويكشف كواليس ليلة الغضب      بعد 40 عاماً من لقاء أسيزي التاريخي.. البابا لاون الرابع عشر يجدد دعوة الأديان إلى السلام
| مشاهدات : 967 | مشاركات: 0 | 2022-09-23 11:18:15 |

الأول من تشرين استذكار واستمرار

جاسم الحلفي

 

لا ابلغ مما كتبه المفكر الفرنسي المعاصر "آلان تورين" الباحث في الحركات الاجتماعية، وهو يتناول في كتابه "انتاج المجتمع” تحديد الخصم كشرط للتنظيم، قائلا: "الحركة لا تنتظم الا إذا استطاعت تسمية خصمها".

والمبهج ان الحركة الاحتجاجية العراقية شخصت بشكل جليّ خصمها المتمترس في وجه التغيير. وانها لا تأخذ بما يصدر عن هذا الخصم، فطغمة الحكم لم تكف عن محاربة أية حركة وقفت بوجه نزعتها التسلطية. وإلى جانب أساليب الترغيب والترهيب، التي استوحتها من التراث القمعي للنظام الدكتاتوري المقبور، وفاقت فيها ما كان يمارسه ضد مناهضيه، غير متورعة عن استخدام اية طريقة مشينة لانهاء الاحتجاجات، نراها اليوم تشيع ان الاحتجاجات التي ستنطلق في أول تشرين القادم، لن تكون الا حفلة استذكار عابرة.

وبطبيعة الحال سيتم استذكار الانتفاضة الشعبية العفوية وانطلاقتها، والتوقف عند البطولات التي اجترحها الشباب من مختلف المشارب والاتجاهات، مقدمين دروسا بليغة في التضحية ونكران الذات والاقدام والشجاعة، من اجل الكرامة التي كانت وما زالت تتطلب الاستمرار في الكفاح.

ويستمد المحتجون اليوم القوة والعزم مما اكتنزته ذاكرتهم من مآثر حركة الاحتجاج ومن خبراتها. ومؤكد ان الأهداف التي يسعون اليها وهم يحتجون مجددا، هي الأهداف ذاتها التي سرعان ما تنكرت لها طغمة الحكم، بعد ان اعترفت أطرافها بأحقيتها ايام كانت الانتفاضة في ذروتها. وقد تنكرت لها بعد ان أوحت لها ذهنيتها المعزولة عن الشعب، ان الانتفاضة لم يبق منها سوى ذكرى سنوية تمرّ وسيطويها النسيان.

لم تدرك طغمة الحكم ان العوامل التي فجرت الانتفاضة هي العوامل ذاتها التي تدفع الشباب الى تنظيم الاحتجاجات المرتقبة، وان فواعل الاحتجاجات تعمل بقدرة أكبر مما تتصور طغمة الحكم المعزولة عن الشعب ذهنيا، وفي المنطقة الخضراء مكانا.

لم تتوقف حركة الرفض لكل ما هو مشين، وفي المقدمة الفساد والقتل وانتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، مما لم تتوقف تداعياته الشريرة. ونزيف ليلة 29 أب 2022 الدامية ما زال مستمرا، فيما اعداد الشهداء تكبر حتى اليوم. وربما لم يكن الشهيد نجاح هادي نصيري التميمي، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى يوم 19 ايلول الجاري إثر إصابته البليغة، لم يكن آخر شهيد سقط ضحية السلاح المنفلت.

لن يتوقف المحتجون عن رفع سقف أهدافهم في التغيير، ولن تنته الاحتجاجات قبل اجراء محاكمات عادلة وعلنية لمن أفسدوا ونهبوا ثروات الشعب العراقي وتلاعبوا بها وبددوها. وسيبقى السخط قائما، والغضب مستعرا، والرفض مستمرا، ما دامت الفجوة الطبقية في اتساع لا يقبله أي ضمير انساني حي، ولا يتحمله أي عقل يحمل قيم العدالة الاجتماعية والانصاف والكرامة الإنسانية.

وقطعا لن يفهم مغزى استمرار الاحتجاجات من لم يدرك بعدها الطبقي، ولم يبصر الفوارق الطبقية الصارخة، ومن لا يفهم النزوع الإنساني في الدفاع عن المحرومين.

وهناك درس يتوجب على طغمة الحكم ان تستوعبه، وهو ان الاحتجاجات قد تتوقف برهة للمراجعة والتقييم والتقاط الانفاس، في ما يسمى استراحة المحارب، وقد تغير اسلوبها وربما تصعد وتيرة كفاحها او تتراجع، لكن أحدا لن يشهد نهاية للاحتجاجات، ما دام الظلم والطغيان والحرمان هو ما يميز المرحلة، وما دامت الهوة الطبقية تواصل اتساعها المهول.

في لحظة معينة سينهض المحرومون والمضطهدون تتصدرهم النخب الواعية، ليحققوا الفعل الثوري المرتجى بالأسلوب السلمي، منقضين على القديم المهترئ ومشيدين الجديد الواعد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الخميس 22/ 9/ 2022

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7176 ثانية