تشييع الضحايا في الكنيسة المستهدفة وتشديد الإجراءات الأمنية حول الكنائس في الأردن.. والسلطات تواصل البحث عن منفذي الهجوم      من التمييز الديني إلى الإبادة والإرهاب المنظّم.. كيف تطوّر الفكر المتطرف ضد أبناء شعبنا و مسيحيي الشرق الأوسط؟      مجلس كنائس الشرق الأوسط يطلق استجابة مسكونية طارئة لمواجهة أزمات النزوح ويدين استهداف دور العبادة      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل النائب الأسقفي العام في أبرشية فيينا الكاثوليكية      مهرجان «القوش تقرأ» في موسمه الثالث يوزّع أكثر من 2500 كتاب مجاناً ويحتفي بالثقافة والتراث      نائبان مسيحيان في برلمان كوردستان يستنكران الهجوم على كنيسة مار جاورجيوس في الأردن      منظمة دولية تدعو الحكومات إلى قطع مصادر تمويل الإرهاب وتحذّر من استمرار استهداف المسيحيين      البطريرك يونان يدين الهجوم الإرهابي على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك الأردنية      ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم على كنيسة في الكرك الأردنية إلى 8 قتلى و40 مصاباً      بيان إدانة صادر عن حكومة إقليم كوردستان      افتتاح المقر الرئيسي لشركة «نيسان» في زاخو.. استثمار ياباني يعزز موقع كوردستان الاقتصادي والصناعي      بطولة BXF5 للملاكمة في أربيل تستقطب الأنظار بمواجهات قوية      مستشفيات كوردستان وفّرت أكثر من 182 مليار دينار على المواطنين خلال عام 2025      متظاهرو ساحة التحرير يحيون الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين ويطالبون بمحاسبة قتلة المحتجين      الحوثيون يصعّدون هجماتهم على السعودية ويهددون مطار الرياض.. ومضيق باب المندب في قلب المواجهة الإقليمية      أستراليا: تصاعد التهديدات والعنف ضد السياسيين يثير مخاوف على سلامة الحياة الديمقراطية      ترامب وأوباما يكثّفان تحركاتهما الانتخابية في ميشيغان.. والسباق على الكونغرس يدخل مرحلته الحاسمة      موجة احتجاجات تجتاح أوروبا بسبب غلاء المعيشة وأزمة السكن وتراجع الخدمات.. والسلطات تشدد الإجراءات الأمنية      البعثة العراقية الأمريكية تنجح في فك رموز مسلة نينوى الرخامية الضخمة للملك آشور بانيبال      ماذا قال مورينيو وفليك قبل الكلاسيكو؟
| مشاهدات : 972 | مشاركات: 0 | 2022-09-23 11:18:15 |

الأول من تشرين استذكار واستمرار

جاسم الحلفي

 

لا ابلغ مما كتبه المفكر الفرنسي المعاصر "آلان تورين" الباحث في الحركات الاجتماعية، وهو يتناول في كتابه "انتاج المجتمع” تحديد الخصم كشرط للتنظيم، قائلا: "الحركة لا تنتظم الا إذا استطاعت تسمية خصمها".

والمبهج ان الحركة الاحتجاجية العراقية شخصت بشكل جليّ خصمها المتمترس في وجه التغيير. وانها لا تأخذ بما يصدر عن هذا الخصم، فطغمة الحكم لم تكف عن محاربة أية حركة وقفت بوجه نزعتها التسلطية. وإلى جانب أساليب الترغيب والترهيب، التي استوحتها من التراث القمعي للنظام الدكتاتوري المقبور، وفاقت فيها ما كان يمارسه ضد مناهضيه، غير متورعة عن استخدام اية طريقة مشينة لانهاء الاحتجاجات، نراها اليوم تشيع ان الاحتجاجات التي ستنطلق في أول تشرين القادم، لن تكون الا حفلة استذكار عابرة.

وبطبيعة الحال سيتم استذكار الانتفاضة الشعبية العفوية وانطلاقتها، والتوقف عند البطولات التي اجترحها الشباب من مختلف المشارب والاتجاهات، مقدمين دروسا بليغة في التضحية ونكران الذات والاقدام والشجاعة، من اجل الكرامة التي كانت وما زالت تتطلب الاستمرار في الكفاح.

ويستمد المحتجون اليوم القوة والعزم مما اكتنزته ذاكرتهم من مآثر حركة الاحتجاج ومن خبراتها. ومؤكد ان الأهداف التي يسعون اليها وهم يحتجون مجددا، هي الأهداف ذاتها التي سرعان ما تنكرت لها طغمة الحكم، بعد ان اعترفت أطرافها بأحقيتها ايام كانت الانتفاضة في ذروتها. وقد تنكرت لها بعد ان أوحت لها ذهنيتها المعزولة عن الشعب، ان الانتفاضة لم يبق منها سوى ذكرى سنوية تمرّ وسيطويها النسيان.

لم تدرك طغمة الحكم ان العوامل التي فجرت الانتفاضة هي العوامل ذاتها التي تدفع الشباب الى تنظيم الاحتجاجات المرتقبة، وان فواعل الاحتجاجات تعمل بقدرة أكبر مما تتصور طغمة الحكم المعزولة عن الشعب ذهنيا، وفي المنطقة الخضراء مكانا.

لم تتوقف حركة الرفض لكل ما هو مشين، وفي المقدمة الفساد والقتل وانتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، مما لم تتوقف تداعياته الشريرة. ونزيف ليلة 29 أب 2022 الدامية ما زال مستمرا، فيما اعداد الشهداء تكبر حتى اليوم. وربما لم يكن الشهيد نجاح هادي نصيري التميمي، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى يوم 19 ايلول الجاري إثر إصابته البليغة، لم يكن آخر شهيد سقط ضحية السلاح المنفلت.

لن يتوقف المحتجون عن رفع سقف أهدافهم في التغيير، ولن تنته الاحتجاجات قبل اجراء محاكمات عادلة وعلنية لمن أفسدوا ونهبوا ثروات الشعب العراقي وتلاعبوا بها وبددوها. وسيبقى السخط قائما، والغضب مستعرا، والرفض مستمرا، ما دامت الفجوة الطبقية في اتساع لا يقبله أي ضمير انساني حي، ولا يتحمله أي عقل يحمل قيم العدالة الاجتماعية والانصاف والكرامة الإنسانية.

وقطعا لن يفهم مغزى استمرار الاحتجاجات من لم يدرك بعدها الطبقي، ولم يبصر الفوارق الطبقية الصارخة، ومن لا يفهم النزوع الإنساني في الدفاع عن المحرومين.

وهناك درس يتوجب على طغمة الحكم ان تستوعبه، وهو ان الاحتجاجات قد تتوقف برهة للمراجعة والتقييم والتقاط الانفاس، في ما يسمى استراحة المحارب، وقد تغير اسلوبها وربما تصعد وتيرة كفاحها او تتراجع، لكن أحدا لن يشهد نهاية للاحتجاجات، ما دام الظلم والطغيان والحرمان هو ما يميز المرحلة، وما دامت الهوة الطبقية تواصل اتساعها المهول.

في لحظة معينة سينهض المحرومون والمضطهدون تتصدرهم النخب الواعية، ليحققوا الفعل الثوري المرتجى بالأسلوب السلمي، منقضين على القديم المهترئ ومشيدين الجديد الواعد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الخميس 22/ 9/ 2022

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8951 ثانية