

المفهوم الدارج للإحتشام هو عدم التبرج في الملبس وتغطية الجسد بشكل لا تظهر تضاريس الإغراء المعروفة ،ومع ذلك فهي تختلف بإختلاف الشعوب والأقوام والحُقبْ الزمنية ، وخاصة فيما يخص المرأة ، فعند الإسلاميين المتشددين لا يقبلون بأقل من النقاب والحجاب ،ويعتبرون المرأة (عورة ) ، يجب تغطية جسدها بالكامل ، ولبس ملابس لا تظهر تقاسيم جسمها ، ولكن ، حسب فتوى د. عزت عطية رئيس قسم الحديث بجامعة الأزهر ، تبيح للمرأة إرضاع زميل العمل خمس رضعات منعاً للخلوة المحرمة ، فأين الإحتشام في إرضاع زميل العمل ؟ ولكن !المعتدلين تكون المرأة السافرة وبملابس تغطي الظهر والكتفين والركبتين والصدر لا إعتراض لديهم ، وبعض الشعوب لديهم ملابس فولوكلورية من حضارتهم القديمة وعادات شعوبهم ، فلهم ملبسهم الخاص بالرجال والنساء ، كالهنود والباكستانيين والأفغان والأكراد وغيرهم ...
والغاية من الإحتشام هي لمنع الإغراء الذي قد يقود إلى التحرش ثم الإعتداء ، ولكن هل مقياس الإحتشام والعفة في الملبس فقط ؟ فالملبس لا يشكل شيئاً مغرياً عند بعض الشعوب ، بل هي عادات وتقاليد درجوا عليها ، جاءت من الأبعاد التاريخية ، وتطورت بتطور الحياة وحاجات الإنسان اليومية والملبس الذي يساعد الفرد العامل ولا يعيقه في عمله .
ولكن هل الإحتشام يقتصر على الملبس فقط ؟ والجواب برأينا المتواضع هو أعمق وأشمل من تغطية الجسم ، بل مفهوماً واسعاً ، فقد يكون الكلام غير المحتشم أشدّ وقعاً وإغراءً من الملبس ، وكذلك التصرفات الإيحائية غير المحتشمة ، وكذلك الغناء والهمس واللمس وغير ذلك من أساليب الإغراء .
فالتصرف بأدب وبإحترام الكبير ، هو إحتشام ، والتكلم بهدوء ورصانة ورجاحة العقل هو إحتشامٌ ،وعدم إزعاج الآخرين في المحلات العامة والتجمعات هو إحتشامٌ ، والسير المحتشم ، والكلام المحتشم ، والجلوس المحتشم ، والنوم المحتشم ، كلها رموز محتشمة وليست الملابس وحدها هي المعيار .
فيا حبذا لو كان تصرفنا وكلامنا وقيامنا وجلوسنا و ملابسنا رجالاً ونساءً محتشمة تمنح معنى الإحتشام الحقيقي ، ولا يكون مقتصراً على ملبسنا فقط ، فعيوبنا يراها الآخرون ، فهل نرى عيوبنا نحن يا ترى ؟ فنكون محتشمين بكل ما تعنيه كلمة الإحتشام .