

ماجد عزيزة /
انا على ثقة تامة بأن أخي وزميلي وأبتي الفاضل الأب نياز توما سيكون غير راض ٍعن هذا الإطراء الذي سألقيه عليه ، وسوف يتصل بي لاحقا ليقدم شكره أولا وليقل لي بأنه لا يستحق هذا ، وان ما يقوم به ويفعله انما هو جميعه من نفحات الرب القدير وسيدنا يسوع المسيح عليه وعلى خدام مذبح الكنيسة .. نعم فأنا أعرف نسبة ومقياس بارومتر التواضع الذي يمتلكه هذا الشاب المقدس الذي من ّ الله عليه بالثوب الكهنوتي ، وجعلنا نحن الملتفين حول مذبح الرب نشكره ليل نهار ،قياما وقعودا ، لهذه الهدية التي من بها على كنيستنا الكلدانية العريقة ، وكنيسة المسيح ككل .
فقبل أيام شاركنا أخينا وأبينا الفاضل ، الأب نياز توما ، في الدعوة الكريمة التي أقيمت في دار السيد الدكتور عبد الرحمن حامد الحسيني سفير العراق في كندا ، مع الجمع المحترم الذي حضر هناك من الآباء الأجلاء والشخصيات المعروفة ، وألقى البعض منهم كلمات ترحيب ، وشكر ، وثناء كانت جميعها تصب في بوتقة المحبة والأصالة العراقية .. الآ أن الكلمة التي القاها الأب ( نياز) كان لها وقع خاص لدى الحضور خاصة لدى السيد السفير ( ممثل حكومة العراق) ، فالكلمة إضافة لحبكتها ولغتها العربية الجميلة ، كانت صرخة مسيحية عراقية أصيلة وجهت كرسالة إلى ممثل البلد الأم لإيصالها للحكومة العراقية ، لتقف بجد ودون مجاملة بوجه ما يتعرض له الأبناء الأصلاء للعراق من ( الكلدان السريان الآشوريين) من عمليات تهجير وقتل وابادة . كلمة كانت أوقع من خطاب ، وأعلى من جبل ، وأقوى من صرخة .. خرجت من دواخل شاب عراقي يؤمن بأن الله محبة .. وان العراق ملك جميع أبناءه ، وان على من يمسك بزمام الأمور في البلاد يجب أن يعرف بأن عليه أولا ً أن يحمي شعبه بكل مكوناتهم ، وأن لا يكتفي باستنكار وشجب ( المجهول) حين تلم كارثة بأحد أجزاء جسد شعبه .
لقد أشاد عدد كبير ممن حضر دعوة السيد السفير الكريمة بالكلمة التي القاها الأب نياز لما حوته من ( حقائق ، وجرأة ، ومعرفة ، وطريقة القاء ...) وأثبت فيها بأن الكاهن الجيد هو الكاهن المتجدد العارف بقضايا ( رعيته وشعبه) ، المبتعد عن صخب الحياة ( خاصة في دول المهجر ) حين يضيع البعض في متاهات هجينة عن الكنيسة .
لقد خبرت هذا الكاهن الشاب منذ اليوم الذي ( إختلفت) فيه معه ، فقد كان تقياً، حكيماً، متواضعا ، ضابطاً نفسه ولسانه، غير حقود، ولا بخيل، بل رحيماً محباً . لا يجدّف ولا يحرم ولا يلعن، وهو ليس بتاجر لئلا ينطق بالكذب، وهو لا يدخل مع آخرين في مخاصمات ومنازعات ولا يتعظم ويستكبر، ولا يستعمل المزاح ليضحك الآخرين، ولا يتكلم إلاّ بالكلام المفيد والنافع لسامعيه، وهو يسترشد دوما بآيات الكتاب الإلهي ، ولا يجاوب سائليه بغضبٍ ونزقٍ بل بروح التواضع نحو الجميع، ولا يحسد نجاح الغير، ويسامح من يشتمه من كل قلبه أمام الجميع .
هنا ، لابد أن اقول ، بأن الكنيسة الكلدانية قد كسبت بهذا الكاهن واعظا ً كبيرا ، كما كسبت في السنين الأخيرة أساقفة متميزين وكهنة متمرسين ، امثال المطران بشار وردة وأميل نونا والأب صميم باليوس .. وكم نحن بحاجة لمثل هؤلاء لتعديل الميلان في جدار كنيستنا ، وغربلتها للتخلص من زؤانها الذي ملأ الحقل .