
عشتارتيفي كوم – خاص
يحتفل أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، في الأول من تشرين الثاني من كل عام، بعيد الصحافة السريانية، الذي يصادف هذا العام ذكراه السابعة والسبعين بعد المئة، استذكاراً لصدور العدد الأول من صحيفة «زهريرا دبهرا» (ܙܗܪܝܪܐ ܕܒܗܪܐ)، وتعني «شعاع النور»، في الأول من تشرين الثاني عام 1849 بمدينة أورميا في إيران.
وتُعد هذه الصحيفة محطة تأسيسية في تاريخ الصحافة السريانية الحديثة، إذ شكل صدورها بداية مرحلة جديدة في استخدام الصحافة وسيلةً لنشر المعرفة والثقافة والأدب، وتعزيز الوعي باللغة والهوية والتراث السرياني.
«زهريرا دبهرا».. انطلاقة تاريخية
مثّل صدور صحيفة «زهريرا دبهرا» عام 1849 حدثاً مهماً في تاريخ أبناء شعبنا، إذ أسهمت في فتح المجال أمام تطور الصحافة باللغة السريانية، لتصبح منبراً للأخبار والأفكار والكتابات الثقافية والأدبية.
وقد ارتبطت بدايات الصحيفة باسم الملفان بنيامين لاباري، الذي تولى تحريرها، وساهم في إطلاق هذه التجربة الصحفية التي تركت أثراً في مسيرة الإعلام السرياني اللاحقة.
الصحافة السريانية ودورها في صون الهوية
على مدى أكثر من قرن وسبعة عقود، أدت الصحافة السريانية دوراً مهماً في الحفاظ على اللغة ونقل التراث الثقافي والحضاري إلى الأجيال المتعاقبة، فضلاً عن كونها مساحة للتعبير عن قضايا المجتمع وتطلعاته.
وفي هذه المناسبة، أصدر اتحاد الإعلام الحر (YRA)، يوم الأحد 1 تشرين الثاني 2026، بيان تهنئة بمناسبة الذكرى الـ177 لعيد الصحافة السريانية، أشاد فيه بدور الصحفيين والصحفيات والمؤسسات الإعلامية السريانية في نقل الحقيقة والدفاع عن حرية التعبير وتعزيز ثقافة الحوار والتعددية والتآخي بين مكونات المجتمع.
كما استذكر البيان رواد الصحافة السريانية وشهداء الإعلام الحر، مثمناً ما قدموه من جهود وتضحيات في سبيل الكلمة الحرة وصون الهوية واللغة والتراث.
مسؤولية متجددة أمام الإعلام السرياني
ويأتي عيد الصحافة السريانية هذا العام في وقت تواجه فيه المؤسسات الإعلامية تحديات كبيرة، في مقدمتها التحول الرقمي، وتراجع استخدام اللغة السريانية في بعض الأوساط، والحاجة إلى تطوير المحتوى الإعلامي وتوسيع حضوره على المنصات الحديثة.
وتبقى هذه المناسبة فرصة لاستذكار الرواد الذين أسسوا الصحافة السريانية، وتجديد الالتزام بمواصلة رسالتها في خدمة أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، والدفاع عن لغته وهويته وحقوقه، وإيصال قضاياه إلى الرأي العام في الوطن والمهجر.
كل عام والصحافة السريانية وإعلاميوها ومؤسساتها بألف خير، ولتبقَ الكلمة الحرة منارةً تحفظ الذاكرة والهوية وتنقل الحقيقة إلى الأجيال القادمة.