
حكومة الإقليم ترفض خفض حصتها إلى 12% وتطالب باحتسابها وفق نتائج التعداد السكاني، وسط استمرار الخلافات مع بغداد بشأن الموازنة وملف النفط
أربيل – عشتارتيفي كوم
أكد المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان، بيشوا هوراماني، أن الإقليم لن يقبل بتخصيص حصة تقل عن 14.4% من الموازنة العامة الاتحادية، مشدداً على ضرورة اعتماد نتائج التعداد السكاني أساساً لتحديد الاستحقاقات المالية للإقليم، ورفض أي إجراءات تنتقص من حقوقه الدستورية.
وقال هوراماني، في تصريح لقناة كوردستان 24 يوم الخميس 29 تشرين الأول 2026، إن المباحثات التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين بين وفد حكومة الإقليم والوفد الاتحادي ركزت على تحديد حصة كوردستان في الموازنة الاتحادية لعام 2027، وفقاً لنتائج التعداد السكاني الذي أجرته الحكومة الاتحادية نفسها.
وأوضح أن بغداد تطالب بخفض حصة الإقليم إلى 12%، من دون تقديم بدائل مقنعة، في حين تتمسك حكومة الإقليم بنسبة 14.4% باعتبارها النسبة التي تعكس ثقله السكاني، مؤكداً أن المفاوضات لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
بارزاني: التعامل مع الإقليم يجب أن يستند إلى النظام الاتحادي
وكشف هوراماني أن رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني شدد، خلال الاجتماع الذي عُقد في زاخو مع الوفد الاتحادي، على أن التعامل مع الإقليم يجب أن يكون بوصفه كياناً اتحادياً ضمن العراق، وليس من خلال نهج مركزي.
وأشار إلى أن الموقف الذي طرحه بارزاني يؤكد ضرورة احترام خصوصية النظام الاتحادي والحقوق والصلاحيات الدستورية للإقليم، بعيداً عن القرارات الأحادية التي قد تؤدي إلى تعقيد الخلافات بين أربيل وبغداد.
اجتماع زاخو يبحث ملف النفط والأضرار التي لحقت بالحقول
وفي ما يتعلق بالاجتماع الذي استضافته زاخو، أوضح المتحدث أن اللقاء استمر نحو أربع ساعات، وخصص لبحث ملف النفط والطاقة والعقبات التي تواجه استئناف الإنتاج في الإقليم.
وأكد أن حكومة كوردستان أبدت استعدادها الكامل لإتاحة البيانات النفطية أمام الجهات الاتحادية، مشدداً على شفافية الملف وإمكانية التحقق من المعلومات والعمليات المتعلقة به في أي وقت.
كما أشار إلى الأضرار الفنية التي لحقت بعدد من الحقول النفطية في الإقليم جراء استهدافها بطائرات مسيّرة، موضحاً أن بعض المنشآت تعرضت لأضرار كبيرة، وأن إعادة تأهيلها واستئناف الإنتاج يتطلبان وقتاً وإجراءات فنية.
ولفت إلى وجود تناقض في المطالب المتعلقة بالإنتاج، إذ تطالب شركة تسويق النفط العراقية «سومو» بخفض الإنتاج، بينما تطالب الحكومة الاتحادية في الوقت نفسه بزيادته.
النفقات السيادية من أبرز العقبات أمام الاتفاق
وبيّن هوراماني أن مسودة قانون الموازنة الاتحادية تتضمن عقبات جوهرية، من أبرزها بند النفقات السيادية، الذي يؤثر في طريقة احتساب حصة الإقليم من إجمالي الإنفاق الاتحادي.
وكان مجلس وزراء إقليم كوردستان قد أكد، في اجتماعه يوم 28 تشرين الأول، ضرورة مراجعة مسودة قانون الموازنة قبل عرضها للتصويت، وتحديد حصة الإقليم على أساس نسبة سكانية تبلغ 14.14% وفقاً لبيان المجلس، معتبراً أن المسودة بصيغتها الحالية لا تضمن الحقوق الدستورية والمستحقات المالية للإقليم.
دعوة إلى توحيد الموقف الكوردستاني
ودعا المتحدث باسم حكومة الإقليم جميع الأطراف والكتل السياسية الكوردستانية إلى توحيد موقفها لدعم الفريق الحكومي المفاوض والدفاع عن الحقوق الدستورية والمالية للإقليم.
وأشار إلى أن رئيس الحكومة مسرور بارزاني قام بزيارة بغداد وأجرى تنسيقاً مستمراً مع رئيس الوزراء الاتحادي علي فالح الزيدي، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بشأن الموازنة والملفات العالقة.
المطالبة بتسريع إرسال النفط الأبيض
وفي ملف آخر، طالب هوراماني بتسريع إرسال حصة إقليم كوردستان من النفط الأبيض، في ظل انخفاض درجات الحرارة مع اقتراب فصل الشتاء، مشيراً إلى أن الكميات التي تصل إلى الإقليم لا تزال دون مستوى الاستحقاق المطلوب.
كما رد على تصريحات آلا طالباني بشأن قطاع الطاقة في الإقليم، واصفاً إياها بأنها غير صحيحة بالكامل، مؤكداً وجود 42 مراقباً تابعين للحكومة الاتحادية داخل قطاع الطاقة في كوردستان، يتابعون تفاصيل العمل وسير العمليات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلافات المالية والنفطية بين أربيل وبغداد، فيما تسعى حكومة الإقليم إلى تثبيت حصتها في موازنة عام 2027 على أساس التعداد السكاني، والتوصل إلى تفاهم يضمن الحقوق الدستورية ويجنب الإقليم تكرار الأزمات المالية التي رافقت إعداد الموازنات الاتحادية في السنوات الماضية.