
كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك في مركز صدفا التابع لمحافظة أسيوط، مصر. حقوق الصورة: المركز الإعلامي للكنيسة الكاثوليكية بمصر / مشاع إبداعي (Creative Commons).
عشتارتيفي كوم – متابعات
19 تشرين الأول 2026
أكد الأنبا عمانوئيل بشاي، أسقف إيبارشية الأقصر للأقباط الكاثوليك، أن الكنيسة الكاثوليكية في مصر تؤدي دوراً بارزاً في مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الثقافية، ولا سيما في المناطق الأكثر فقراً في صعيد مصر، رغم محدودية أعداد أتباعها والتحديات التي تواجهها بوصفها مكوّناً مسيحياً صغيراً ضمن مجتمع واسع.
وفي مقابلة مع مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة» (Aid to the Church in Need – ACN)، خلال زيارة إلى مقرها الدولي في ألمانيا، تحدث الأسقف عن دور الكنيسة في تعزيز العلاقات بين المكونات الدينية، وعن الصعوبات التي تواجهها في تقديم الرعاية الروحية لأبناء الأبرشية المنتشرين في مناطق جغرافية متباعدة.
25 ألف كاثوليكي في إيبارشية الأقصر
بحسب التقرير الذي نشرته مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة» في 19 تشرين الأول 2026، تضم إيبارشية الأقصر نحو 25 ألف كاثوليكي، يخدمهم 37 كاهناً و70 راهبة. وتشمل الإيبارشية أيضاً ساحل البحر الأحمر، الذي يشهد نشاطاً سياحياً ويستقطب وافدين من داخل مصر وخارجها بحثاً عن فرص العمل.
وأوضح الأنبا بشاي أن اتساع رقعة انتشار أبناء الكنيسة وتزايد تشتتهم جغرافياً يفرضان تحديات إضافية على الرعاية الرعوية، ويستدعيان بذل جهود أكبر للحفاظ على التواصل مع المؤمنين وتعزيز ارتباطهم بالكنيسة.
وأشار التقرير إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تمثل أكبر كنيسة مسيحية في مصر، إذ تتراوح التقديرات غير الرسمية لأعداد الأقباط الأرثوذكس بين 10 و15 مليون شخص، فيما يبلغ عدد الأقباط الكاثوليك نحو 300 ألف شخص.
التعليم والصحة في صدارة الخدمات الكنسية
وشدد الأنبا بشاي على أن أهمية الكنيسة الكاثوليكية لا تُقاس بأعداد أبنائها وحدها، بل بالخدمات التي تقدمها للمجتمع المصري، مشيراً إلى أن مدارسها تحظى بمكانة بارزة في قطاع التعليم، وأن مسؤولين حكوميين يلجؤون إليها لما تتمتع به من مستوى تعليمي جيد.
وفي المجال الصحي، أوضح أن إيبارشية الأقصر وحدها تضم 14 عيادة، يعمل في معظمها راهبات يخصصن وقتاً كبيراً لخدمة المرضى. كما تسهم الكنيسة في الحياة الثقافية من خلال المراكز الثقافية والمكتبات.
وأضاف أن الكنيسة الكاثوليكية كانت رائدة في تقديم هذه الخدمات، وأن مؤسسات دينية أخرى في مصر، بينها مؤسسات تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية وبعض المساجد، بدأت بدورها في توفير خدمات اجتماعية مماثلة.
صعيد مصر يواجه تحديات في الصحة والتعليم
ولفت الأسقف إلى أن مناطق صعيد مصر تحظى باهتمام أقل مقارنة بدلتا النيل وشمال البلاد، الأمر الذي ينعكس على مستوى الخدمات، ولا سيما الرعاية الصحية والتعليم ورعاية الأطفال.
وأوضح أن بعض المستشفيات لا تلبي المعايير المطلوبة، فيما لا تزال هناك نواقص في الخدمات التعليمية والاجتماعية، ما يزيد الحاجة إلى دور المؤسسات الكنسية في مساندة السكان.
وأعرب عن أسفه لعدم حصول بعض أصحاب المواهب والقدرات على الفرص الكافية لتطوير إمكاناتهم، بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بهم، مؤكداً أهمية توفير بيئة تساعد الشباب على تنمية قدراتهم وتحقيق طموحاتهم.
علاقات بين الكنائس والمكونات الدينية
وفي حديثه عن العلاقات بين الكاثوليك والأرثوذكس، وصف الأنبا بشاي العلاقات الرسمية بين الكنيستين بأنها جيدة، مشيراً إلى وجود أجواء من المودة وتبادل التهاني في المناسبات الدينية.
لكنه أشار إلى تحديات تواجه بعض الشباب الكاثوليكي عند الزواج من شريك ينتمي إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وما قد يرافق ذلك من ضغوط تتعلق بالانتماء الكنسي. وأكد أن التنشئة الدينية والتعليم المسيحي وتنظيم اللقاءات بين الشباب الكاثوليكي تمثل وسائل مهمة لتعميق الإيمان والمحافظة على الارتباط بالكنيسة.
كما تحدث عن العلاقات مع المسلمين، قائلاً إن مصر شهدت فترات صعبة، لكن الوضع تحسن خلال السنوات الماضية، مع تراجع الأصوات المتشددة وبروز الخطاب المعتدل. وأعرب عن أمله في استمرار هذا المسار وتعزيز التفاهم بين مكونات المجتمع.
تكريم شهداء ليبيا وتعزيز التضامن المسيحي
وأشار التقرير إلى أن الكنيسة الكاثوليكية أدرجت في تقويمها الكنسي ذكرى الشهداء الأقباط الذين قتلهم متطرفون جهاديون في ليبيا عام 2015، رغم انتمائهم إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
واعتبر الأنبا بشاي أن هؤلاء الشهداء يمثلون نموذجاً يفتخر به المسيحيون، مؤكداً أن مسيحيي مصر عموماً يتمسكون بإيمانهم رغم المخاطر والتحديات.
دعم دولي للكنيسة الكاثوليكية في مصر
وتواصل مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة» دعم الكنيسة الكاثوليكية في مصر في مجالات متعددة. وأعرب الأنبا بشاي عن تقديره لهذا الدعم، مشيراً إلى أهمية أن تراعي المؤسسة أولويات الكنيسة واحتياجاتها الفعلية، بدلاً من فرض أجندة خارجية عليها.
ويبرز التقرير الدور الذي تؤديه المؤسسات الكنسية في سد بعض الفجوات في الخدمات الاجتماعية، ولا سيما في المناطق الفقيرة، مؤكداً أن تأثير الكنيسة الكاثوليكية في مصر يتجاوز حجمها العددي، بفضل إسهاماتها في التعليم والصحة والثقافة وتعزيز العلاقات بين المكونات الدينية.