
عشتار تيفي كوم - الفاتيكان نيوز/
كان المرضى والمؤمنون والفضوليون، إلى جانب أشخاص قدموا إلى المستشفى لإجراء فحوصات متخصصة، ينتظرونه منذ ساعات بعد ظهر اليوم الأولى، برفقة حشد من الصحفيين والمصورين والعاملين في وسائل الإعلام. وقد تجمّع هذا الحشد على امتداد ممرّ مؤقت أقامته قوات الأمن باستخدام الحواجز أمام المدخل الرئيسي لمستشفى أغوستينو جيميلي الجامعي. وغادر البابا لاوُن الرابع عشر المستشفى يوم، ١٧ تشرين الأول أكتوبر، بعد أربعة أيام من خضوعه لعملية جراحية في الرئة اليمنى لاستئصال ورم غُدّي سرطاني. وجاء ذلك "بالنظر إلى نتائج تحاليل الدم والفحص الإشعاعي للصدر اللذين أُجريا" صباح اليوم، "وبعد تقييم الحالة السريرية"، وفق ما أعلنته دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي في وقت متأخر من صباح اليوم. وغادر البابا المستشفى عائدًا إلى الفاتيكان بعد الساعة الثالثة والنصف بقليل من بعد الظهر.
واستُقبل البابا لدى خروجه من المستشفى بتصفيق حار. وكان في وداعه رئيسة جامعة القلب الأقدس الكاثوليكية إيلينا بيكالي، ورئيس مؤسسة مستشفى أغوستينو جيميلي الجامعي ومديرها العام، دانييلي فرانكو ودانييلي بياتشنتيني، والمدير الصحي للمستشفى أندريا كامبييري، ومدير قسم جراحة الصدر البروفيسور ستيفانو مارغاريتورا، الذي أجرى العملية الجراحية للبابا بمساعدة فريقه الطبي. وفي رسالة وجّهتها إلى البابا، أعربت بيكالي، باسم "أسرة جامعة القلب الأقدس الكاثوليكية بأكملها"، عن "أحرّ التمنيات بالشفاء التام بعد العملية الجراحية". وقالت رئيسة الجامعة: "إن استقباله وتقديم الرعاية له في مستشفى أغوستينو جيميلي الجامعي قد شكّلا بالنسبة إلينا جميعًا مسؤولية كبيرة وامتيازًا، عشناهما بتفانٍ ومشاركة عميقة"، مؤكدةً أن الجماعة الجامعية بأكملها ترفع الصلاة من أجله. وأضافت في ختام رسالتها: "إن تعليمه يشكّل دليلًا ثمينًا لعملنا اليومي في مجالات التنشئة والبحث والرعاية، من أجل خير كل إنسان والمجتمع بأسره".
وقبل مغادرته، توقّف البابا للحظات ليتحدث مع طفلة أوكرانية تُدعى فارفارا، كان قد التقاها في ٣١ كانون الأول ديسمبر الماضي في ساحة القديس بطرس. وكانت الطفلة آنذاك على وشك الخضوع لعملية جراحية بسبب ورم، فاحتضنها البابا وشجّعها. أما اليوم، فقد تعافت فارفارا، وجاءت من تورينو لتحية الحبر الأعظم.
وتنوّعت الرسائل والشموع والصلوات، إلى جانب الشتلات والزهور، التي وُضعت عند قاعدة تمثال القديس يوحنا بولس الثاني، أمام مدخل المستشفى. وجاء في ورقة بيضاء تحمل صورة يسوع الرحوم: "يا صاحب القداسة، أنتم رئة الكنيسة، ومعكم نتنفّس الإيمان نفسه. نتمنى لكم الشفاء العاجل". وكتب أطفال روضة الأطفال البلدية "كوكب الأطفال"، التابعة للبلدية الثالثة عشرة في روما، في رسم تزيّنه بصمات أيديهم ويصوّر البابا ويداه الكبيرتان مفتوحتان: "نحن بانتظاركم عندما تتحسّن صحتكم، تعالوا إلينا". وكان عدد من المرضى أيضًا في استقبال لاوُن الرابع عشر. فقد صعدت فرانكا إلى أحد المقاعد كي تتمكن من رؤيته، وقالت لوسائل إعلام الفاتيكان: "أشعر بتأثر شديد. يعجبني هذا البابا، فهو ينقل إليّ شعورًا بالطمأنينة". والأمر نفسه ينطبق على إيلاريا، التي كانت تبتسم رغم وجود إبرة التسريب الوريدي في ذراعها. فقد شكّل وجود البابا في المستشفى مصدر عزاء لها، بعدما وصلت إلى قسم الطوارئ قبل أسبوع. وروت قائلة: "علمت من التلفزيون أنه موجود هنا". وأعربت عن حماسها للبابا لاوُن، لأنه "يصل إلى الناس ببساطته"، ولأنه اختار اسمًا يذكّرها باسم ابنها لاوُن. أما أليساندرا، التي كانت في مستشفى جيميلي لإجراء فحص متابعة، فقد تمكّنت من الوقوف في الصف الأمامي أمام الحواجز. وأوضحت: "أردت أن أعبّر عن تضامني مع البابا. لقد أعجبني كثيرًا موقفه الإيجابي، وهو الموقف الذي أحاول أنا أيضًا أن أتحلّى به في مواجهة المرض. لقد منحني الشجاعة".
وكان البابا قد أُدخل المستشفى صباح الثلاثاء الماضي، وخضع بعد ظهر اليوم نفسه لعملية جراحية استغرقت تسعين دقيقة لاستئصال ورم غُدّي سرطاني في الرئة. ولضمان استئصال الورم بصورة جذرية، أُزيل الفص السفلي من الرئة باستخدام تقنية الجراحة بمساعدة الفيديو. وخلال الأيام التالية من إقامته في المستشفى، أُجريت له تحاليل للدم وصور إشعاعية للصدر، وأظهرت النتائج أن "مسار التعافي بعد العملية الجراحية يسير بصورة منتظمة"، مع بقاء المؤشرات "ضمن المعدلات الطبيعية". وكان البابا قد استأنف نظامه الغذائي المعتاد في اليوم التالي للعملية، واحتفل بالقداس الإلهي، وعاد إلى ممارسة نشاطه العملي، كما خضع لجلسات العلاج الطبيعي التنفسي، التي أُضيفت إليها لاحقًا تمارين حركية كاملة.
كذلك وجّه رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتّاريلا رسالة إلى البابا، عقب علمه بنبأ خروجه بعد ظهر اليوم من مستشفى "جيميلي" الجامعي. وقال رئيس الدولة: "إنني أنضمّ مجددًا إلى الشهادات العديدة التي عبّر فيها مواطنون عاديون وقادة سياسيون من بلدان كثيرة عن قربهم منكم ومودّتهم لكم". وأشار إلى أن "تعبيرات التضامن الكبير مع" الحبر الأعظم، و"المظاهر الواسعة للتمنيات الطيبة من أجل صحتكم، قد جمعت حشودًا من الأشخاص من مختلف أنحاء العالم". وأضاف ماتّاريلا أن "جميع الجماعات الكاثوليكية"، وإذ تعبّر عن امتنانها للرعاية التي قدّمها الطاقم الطبي والصحي الذي اعتنى بالبابا لاوُن الرابع عشر، تجد "ما يبعث على الطمأنينة في الحثّ الأوغسطيني على الحفاظ دائمًا على الثقة، حتى في الشفاء من الأمراض وتجاوز الصعوبات". وفي الختام، جدّد الرئيس الإيطالي، "باسم إيطاليا بأسرها"، "أطيب التمنيات بفترة نقاهة هادئة"، راجيًا "شفاءً سريعًا وكاملًا".