
خارطة أربيل الرقمية. صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي
عشتارتيفي كوم – متابعة: كشفت شركة «دي إتش إل غلوبال» (DHL Global) عن اعتماد مسارات بديلة لنقل البضائع إلى العراق، في ظل اضطرابات الملاحة المرتبطة بالحرب مع إيران، مؤكدة استمرار استثماراتها في العراق وإقليم كوردستان، مع خطط لتوسيع عملياتها في أربيل وبغداد والبصرة، وافتتاح مكتب جديد في كركوك قبل نهاية عام 2026.
وقال سمير قيسي، الرئيس التنفيذي لفرع الشركة في منطقة الخليج، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية نُشرت في 10 أكتوبر 2026، إن غياب الممرات البحرية المعتادة أدى إلى ارتفاع مدة شحن البضائع من الصين إلى العراق من نحو 22 يوماً في الظروف الطبيعية إلى ما بين 40 و70 يوماً، وفقاً لما أورده تقرير رووداو.
مسارات بديلة لتجاوز اضطرابات الملاحة
وأوضح قيسي أن الشركة أعادت تنظيم خطوط نقل الشحنات لتجاوز القيود التي تواجه الممرات البحرية وتراجع القدرة الاستيعابية للشحن الجوي.
وبحسب المقابلة التي نشرتها رووداو، تشمل المسارات البديلة نقل البضائع إلى موانئ في سلطنة عُمان والإمارات، أو عبر البحر الأحمر إلى ميناء جدة السعودي، قبل نقلها براً بالشاحنات إلى العراق. كما تستخدم الشركة طرقاً برية تمر عبر الأردن وتركيا.
وأشار المسؤول إلى أن هذه التغييرات رفعت مدة وصول الشحنات إلى العراق لتتراوح بين 40 و70 يوماً، بدلاً من 22 يوماً في الظروف الاعتيادية، فيما لا تُعد سوريا حالياً من المسارات المعتمدة لدى الشركة.
ارتفاع تكاليف النقل والتأمين
وفي ما يتعلق بتكاليف الشحن، أوضح قيسي أن الزيادة تختلف باختلاف المسافة ووسيلة النقل وأسعار الوقود والتأمين، ولذلك لا يمكن اعتماد نسبة موحدة لجميع الشحنات.
وأضاف أن الشركة تربط احتساب تكلفة الوقود بأسعار خام برنت والنفط الخام، مشيراً إلى أن الوقود يشكل نحو 5% من تكلفة النقل البحري، و10% من النقل الجوي، و8% من الشحن متعدد الوسائط.
ووفقاً لتصريحات قيسي لرووداو، ارتفعت تكاليف التأمين على السفن والشحنات بنسبة تصل إلى 100% في ظل المخاطر الراهنة، مع اختلاف النسب بحسب طريقة النقل والتخزين.
غرفة عمليات لمتابعة الشحنات
وأشار قيسي إلى أن «دي إتش إل» فعّلت خطط استمرارية الأعمال وشكّلت غرفة عمليات تضم فرقاً مختصة بالسلامة والعمليات والتسعير وسلاسل الإمداد والتجارة والإدارة.
وأوضح أن الشركة لم توقف خدماتها من دون توفير بدائل، لافتاً إلى أنه خلال فترات إغلاق المجال الجوي وتعذر هبوط طائراتها مباشرة في العراق والكويت والبحرين، جرى نقل الشحنات عبر مطاري مسقط والرياض، ثم استكمال الطريق براً إلى العراق.
وأكد أن سلامة الموظفين وسائقي الشاحنات تمثل أولوية، وأن الشحنات تُحفظ في مناطق ومستودعات آمنة عند ظهور تهديدات أمنية، إلى حين التأكد من سلامة الطرق.
توسع في أربيل وبغداد والبصرة وافتتاح مكتب في كركوك
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه قطاع النقل، أكد الرئيس التنفيذي لفرع الشركة في الخليج استمرار خطط الاستثمار في العراق.
وبحسب المقابلة المنشورة في رووداو، تعمل الشركة على توسيع قدراتها التشغيلية في أربيل وبغداد والبصرة، إلى جانب الاستعداد لافتتاح مكتب جديد في كركوك قبل نهاية عام 2026.
وأشار قيسي إلى أن هذه الخطط ترتبط باحتياجات العملاء وتطور النشاط الاقتصادي في العراق، مستندة إلى خبرة الشركة الطويلة في المنطقة.
تحديات لوجستية تنعكس على السوق العراقية
تسلّط هذه التطورات الضوء على أهمية طرق النقل والممرات البحرية والجوية في استمرار تدفق البضائع إلى العراق، إذ يمكن أن تؤدي زيادة مدة الشحن وتكاليف التأمين والنقل إلى رفع الكلفة الإجمالية للاستيراد، بحسب طبيعة البضائع والعقود المبرمة.
كما أن استمرار الاستثمار في مراكز الشحن داخل أربيل وكركوك وبقية المدن العراقية قد يعزز البنية التحتية للخدمات اللوجستية، إلا أن أثر ذلك سيعتمد على تطورات الأوضاع الإقليمية واستقرار طرق النقل خلال الفترة المقبلة.