
صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي
عشتارتيفي كوم – دولي: أفادت منظمة (International Christian Concern – ICC) بأن معتقلين أرمن مسيحيين في أذربيجان يواجهون قيوداً على ممارسة شعائرهم الدينية، إلى جانب صعوبات في التواصل مع عائلاتهم والحصول على الرعاية الطبية المستقلة وزيارات المراقبين الإنسانيين الدوليين.
ونشرت المنظمة تقريرها في 9 تشرين الأول 2026، استناداً إلى إفادات المحامية المختصة بحقوق الإنسان سيرانو ش ساهكيان، التي تمثل معتقلين أرمن أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وقالت ساهكيان إن المعتقلين يعيشون في ما وصفته بـ«العزلة التامة» عن العالم الخارجي، وإن اتصالاتهم الهاتفية الخاضعة للمراقبة يمكن للسلطات قطعها في أي وقت.
اتهامات بمنع الحصول على الكتاب المقدس
وبحسب التقرير، تشمل الاتهامات الموجهة بشأن ظروف الاحتجاز حرمان معتقلين مسيحيين من الحصول على الكتاب المقدس، فضلاً عن الإبلاغ عن حادثة يُزعم فيها إزالة وشم على شكل صليب من جلد أحد المعتقلين باستخدام الحرق.
وقالت ساهكيان إن بعض المعتقلين اشتكوا من عدم السماح لهم بممارسة شعائرهم المسيحية بحرية، كما تحدثت عن مزاعم بإجبار بعضهم على قراءة القرآن. ولم يتسنَّ، وفق التقرير، التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه الادعاءات.
وتثير هذه الاتهامات مخاوف بشأن حرية الدين والمعتقد داخل أماكن الاحتجاز، ولا سيما حق السجناء في الاحتفاظ بكتبهم الدينية وممارسة شعائرهم من دون إكراه أو تمييز.
وفي المقابل، رفض مسؤولون أذربيجانيون اتهامات التمييز الديني وسوء المعاملة، ووصفوها بأنها لا أساس لها، وفق ما أورده تقرير المنظمة.
20 معتقلاً أرمنياً بينهم مسؤولون سابقون في ناغورنو كاراباخ
وذكر التقرير أن 20 أرمنياً ما زالوا محتجزين في أذربيجان، بينهم ثمانية من القادة السابقين في إقليم ناغورنو كاراباخ، المعروف لدى الأرمن باسم «آرتساخ».
وجاء اعتقالهم عقب العملية العسكرية الأذربيجانية في أيلول 2023، التي أنهت الحكم الذاتي الفعلي للإقليم، وأعقبتها مغادرة جماعية للسكان الأرمن. وتشير تقديرات وردت في التقرير إلى أن نحو 100 ألف أرمني غادروا المنطقة آنذاك.
وأضافت المنظمة أن المحاكم الأذربيجانية أدانت المعتقلين العشرين بتهم مختلفة، وصدرت بحقهم أحكام تتراوح بين السجن 20 عاماً والسجن المؤبد، فيما يواصل ممثلوهم القانونيون الطعن في احتجازهم أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
مخاوف بشأن الرعاية الطبية والاتصال بالعائلات
ونقلت المنظمة عن ساهكيان قولها إن المعتقلين لا يُسمح لهم، بحسب إفادتها، بلقاء عائلاتهم أو مسؤولين قنصليين أو أطباء ومحامين مستقلين، كما تحدثت عن عدم إتاحة الوصول إليهم أمام ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأشارت المحامية إلى شكاوى تتعلق بقصور الرعاية الطبية، موضحة أن الأدوية قد تُستخدم لتخفيف الأعراض الحادة، بينما يُقال إن علاج الأمراض القائمة ومنع تدهورها لا يحظيان بالاهتمام الكافي. لكنها أقرت بعدم امتلاكها تقييماً طبياً مستقلاً حديثاً للحالة الصحية للمعتقلين.
ويصعّب غياب الوصول المستقل، وفق التقرير، التحقق من ظروف الاحتجاز وتقييم مدى صحة ادعاءات سوء المعاملة، الأمر الذي يعزز الدعوات إلى السماح للأطباء المستقلين والجهات الإنسانية المختصة بزيارة المعتقلين.
قضية روبن فاردانيان تثير تساؤلات بشأن المحاكمات
وتناول التقرير أيضاً قضية رجل الأعمال والمحسن الأرمني المولد روبن فاردانيان، الذي شغل منصب وزير الدولة في ناغورنو كاراباخ لفترة وجيزة بين أواخر عام 2022 ومطلع عام 2023.
وفي شباط 2026، حكمت محكمة عسكرية أذربيجانية عليه بالسجن 20 عاماً بعد إدانته بتهم عدة، بينها تهم مرتبطة بالإرهاب وانتهاكات مزعومة لقوانين الحرب. وينفي فاردانيان التهم الموجهة إليه، ويطعن في شرعية الإجراءات القضائية.
وأشار التقرير إلى أن منظمة العفو الدولية أثارت مخاوف بشأن عدالة المحاكمة، بما في ذلك محدودية الرقابة المستقلة على الجلسات ومشكلات تتعلق بترجمة الأدلة إلى لغة يفهمها المتهمون.
دعوات إلى تحقيق مستقل واحترام حرية الدين
ودعت المنظمة السلطات الأذربيجانية إلى ضمان تواصل المعتقلين بانتظام مع عائلاتهم، وإتاحة الرعاية الطبية المستقلة والمساعدة القانونية، والسماح للمنظمات الإنسانية الدولية بزيارة أماكن الاحتجاز.
كما طالبت بإجراء تحقيقات محايدة في الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة والقيود على ممارسة الشعائر الدينية، ونشر نتائجها حيثما أمكن، إلى جانب ضمان محاكمات عادلة واحترام الحقوق الأساسية للمعتقلين.
ويأتي هذا الملف في وقت لا تزال فيه آثار النزاع حول ناغورنو كاراباخ تلقي بظلالها على العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان، وسط استمرار المخاوف بشأن مصير المعتقلين وحماية التراث الديني والثقافي الأرمني في المنطقة.