هدم ممتلكات سريانية في آزخ التركية يثير انتقادات ومطالبات بحماية حقوق الأهالي والكنيسة      كندا تحتفل بعيد الشكر… وشبيبة كنيسة مار زيا تجمع أبناء الرعية على مائدة المحبة      إقامة صلاة وتكريم الخريجين في كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      حكومة الاردن تقر مشروع قانون الطوائف المسيحية      الفنانان داني برنو ورينان جلبي يزوران قناة عشتار الفضائية في دهوك      دائرة الكنائس الشرقية: البابا يخصّص مساعدات دراسية للطلاب المسيحيين المحتاجين في لبنان وسوريا والعراق      البطريرك نونا يلتقي الكردينال بارولين أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس السنوي لفرسان القديس مار اغناطيوس الأنطاكي في كنيسة القديسة مريم والدة الله، في ساكرو مونتي دي أورتا، نوفارا – إيطاليا      إيدي داديشو مرشحاً للحزب الليبرالي في كالكالو بولاية فيكتوريا الأسترالية      اختفاء مسيحيي الشرق الأوسط – الجزء السادس: عندما تتحول المسيحية إلى تاريخ      بافل طالباني: تشكيل حكومة إقليم كوردستان ممكن خلال 24 ساعة.. ولا غنى عن الشراكة مع الديمقراطي الكوردستاني      الزيدي يطلق مشروع توزيع 110 آلاف قطعة أرض سكنية في نينوى ضمن «مبادرة وطن»      إيران تدرس الرد الأمريكي بشأن مضيق هرمز وسط تعثر المفاوضات وتزايد التوترات الإقليمية      تفتيش منزل النائبة الأمريكية إلهان عمر في إطار تحقيق جنائي في واشنطن      تقرير أسترالي يحذر من تفاقم أزمة تكاليف المعيشة في الإقليم الشمالي      فاراج يتعهد بتعليق منح اللجوء في بريطانيا خمس سنوات وإلغاء نحو 90 ألف طلب قيد الانتظار      بعد تحليل أكثر من ألف مقولة من سقراط إلى أينشتاين.. 4 سمات تكشف جوهر الحكمة الحقيقية      رائحة الفم المستمرة.. أسباب خفية لا يعالجها معجون الأسنان      البابا لاوُن الرابع عشر يعلن أنه سيخضع لعملية جراحية خلال الأيام القادمة لإزالة عقدة في الرئة      غابرييل تيلو لاعب من ابناء شعبنا يخطو نحو الاحتراف مع سنترال كوست مارينرز الاسترالي
| مشاهدات : 669 | مشاركات: 0 | 2026-09-22 06:39:21 |

ميلوس ..!!  Milos 

نشوان عزيز عمانوئيل
 
 
 
 
استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن.
 
مرت الايام وعاش ميلوس سنوات من الرفاه، ارتحل، أحب، قرأ، مارس كل الأهواء. تسلق الجبال في بيرو، سبح تحت شلالات آيسلندا، ورقص في أعيادٍ لا يعرف مناسبتها. أَحبَّ امرأةً في كل قارة، وضحك في كل لهجة. كتب كتبًا ثم مزّقها بنفسه، قائلاً: "ليس ثمة ما أريد أن يُحفظ." الخلود بدا وكأنه مَهرجان أبدي.
 
لكنه لم يكن يدري أن الزمن لا يضحك طويلاً... 
 
مرت سنوات طويلة آخرى حين بدأت الأسماء تتساقط من حوله. أصدقاؤه الأولون رحلوا، بعضهم شاخ حتى اختفى، وبعضهم اختفى دون وداع. حبيبته الأولى ماتت وهي تبتسم، وقالت: "ربما تُذكرني كلما نظرت للنجوم."، لكنه لم يعد ينظر للسماء.
 
حينها قرر أن يسافر إلى مدينة لم يعرفها أحد فيها.
 
بدأ ميلوس يدوّن كل من عرفه في دفاتر كثيفة. وجوه، تواريخ، نكات خاصة، أماكن قُبِل فيها، ومرات بكى فيها. لكن الأوراق كانت أكثر من ذاكرته، فبدأ يكتب أسماء لا يتذكرها، ويقرأ حكايات كتبها هو لكنه لا يشعر بها.
 
في لحظة يأس، قال: "الذاكرة تموت وأنا أبقى؟ إذًا ماذا بقي مني؟"
 
في أعوام لاحقة، صار يخاف من الصمت، فكان يشغل موسيقى، راديو، حتى ضجيج القطارات المُسجّل. لكن الضجيج الخارجي لم يكن يكفي لكتم صوته الداخلي الذي يصرخ في الفراغ: "لماذا بقيتُ وحدي؟"
 
ذات مساء، نظر في مرآة لم تُظهر له شيئًا. لا وجه، لا ظل، لا تجاعيد. فقط فراغ. أرعبه ذلك، لكنه استراح. قال: "إن كانت المرآة لا تعترف بي، فربما لم أعد موجودًا."
تذكر في يوم ما أنه قرر أن يزور مستشفى ولِد فيه منذ مئات السنين. لم يكن موجودًا بعد. تحوّل إلى موقف سيارات. ضحك. ثم جلس على الأرض، ووضع أذنه على الأسفلت، كأنه يسمع صراخه الأول يتردد عبر طبقات الأسمنت.
 
قال: "كل شيء مات... إلا الصرخة."
 
بدأ يحلم بأحبابه. لا وجوه لهم، فقط أصوات تقول له: "انضم إلينا." وعندما يركض نحوهم، يستفيق. في كل حلم، تنقص التفاصيل أكثر. لم يعُد يعرف من مات ومن لا يزال حيًّا. قال: "حتى الأحلام بدأت تموت.. 
 
أخيراً جلس أمام البحر، يتأمل اللاشيء، وفهم أخيرًا أن النهاية ليست موت الجسد، بل نهاية الحاجة للمعنى. حفر قبرًا بيديه، لا ليُدفن، بل كصرخة احتجاج. دخله، وأغمض عينيه، وعرف: لا أحد سيموت في الخلود، لكن لا أحد سيعيش أيضًا.
 
جلس ميلوس وحيدًا في غرفته الفارغة، يُحدق في جدارٍ لا يجيب، وفي ساعةٍ لا تتوقف عن دقّ الوقت بلا رحمة. ظل يضحك، ضحكة تفتك بالصمت، ضحكةٍ تفتقد كل معنى لكنها وحدها باقية.
 
قال بصوتٍ نصف هازئٍ، نصف متعب:
«أنا الرجل الذي لا يموت... ولا يعيش.
أنا الحكاية التي تُروى ولا تُفهم.
أنا البداية التي لم تلد شيئًا، والنهاية التي لا تأتي أبداً.»
 
ثم أدار ظهره للجدار، وترك الضحكة تتصاعد، تتوهّم في فراغٍ لا ينتمي لأحد.
وفي قلب العبث، كان ميلوس يدرك شيئًا واحدًا:
أن الخلود... ليس إلا نكتة كونية، ووجوده هو أكبر المزحات.
 
فلماذا يأسى المرء على شيء لا نهاية له؟
ولماذا يفرح على وهمٍ انتهى قبل أن يبدأ؟
 
ابتسم ميلوس، وغادر المشهد.
 
والضوء ظلّ يتلألأ... بلا بداية ولا نهاية.








h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7172 ثانية