غبطة البطريرك يونان يقوم بزيارة رسمية إلى رئيس جمهورية العراق ويستقبل رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى      البطريرك نونا يلتقي كوادر الخدمة للإرسالية الكلدانية في السويد في حوار مفتوح      الأول من تشرين الثاني.. عيد الصحافة السريانية في ذكراه الـ177 واستذكار لمسيرة 177 عاماً من الكلمة والهوية      قناة عشتار تحتفي بعيد الصحافة السريانية وتهنئ الإعلامي ألبرت يوارش بتكريمه      كنيسة مار زيا تستذكر الشهيدين مار سركيس ومار باكوس      غبطة البطريرك يونان يترأس قداس الذكرى السادسة عشرة لمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد ويؤكد: نبقى فخورين بشهدائنا وبالرب يسوع      إعادة افتتاح كنيسة مار يوسف البتول للسريان الكاثوليك في ميسان بعد عقود من إغلاقها      إعلان مسيحي عالمي يطالب بالمساواة والسلام والعدالة ويحذّر من تراجع الوجود المسيحي في الشرق الأوسط      دراسة: كيف أصبح مسيحيو الشرق الأوسط غرباء في أوطانهم؟ تهميش التاريخ المسيحي يهدد الهوية والانتماء      غبطة البطريرك يونان يصل إلى بغداد ويترأس الإحتفال بالذكرى السنوية السادسة عشرة لشهداء مذبحة سيّدة النجاة      اليوم.. العراق يواجه السعودية لتحديد متصدر المجموعة في خليجي القدامى      خطر صحي خفي قد تحمله أكياس الشاي البلاستيكية      فاكهة أم وجبة إفطار؟.. أيهما أفضل لخفض الكوليسترول وحماية القلب؟      أفريقيا تتجاوز أوروبا في عدد الكاثوليك للمرة الأولى      اكتشاف أثري نادر في سوران يكشف عن نظام تسقيف معماري يعود إلى أكثر من 7 آلاف عام      منتخب العراق لقدامى اللاعبين يتأهل إلى نصف نهائي كأس الخليج بعد الفوز على الكويت      وزير الصحة العراقي يبحث مع البنك الدولي دعم وتطوير القطاع الصحي وتوسيع الضمان الصحي      «فلاي أربيل» تحصل على شهادة المشغّل الجوي وتصبح ناقلاً وطنياً للعراق      وزير الداخلية العراقي يوجّه بإنهاء الدعاوى والشكاوى المقامة ضد الصحفيين في عموم البلاد      مفاوضات أميركية إيرانية في الدوحة لاحتواء التصعيد ومنع تجدد الحرب
| مشاهدات : 947 | مشاركات: 0 | 2026-09-22 06:39:21 |

ميلوس ..!!  Milos 

نشوان عزيز عمانوئيل
 
 
 
 
استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن.
 
مرت الايام وعاش ميلوس سنوات من الرفاه، ارتحل، أحب، قرأ، مارس كل الأهواء. تسلق الجبال في بيرو، سبح تحت شلالات آيسلندا، ورقص في أعيادٍ لا يعرف مناسبتها. أَحبَّ امرأةً في كل قارة، وضحك في كل لهجة. كتب كتبًا ثم مزّقها بنفسه، قائلاً: "ليس ثمة ما أريد أن يُحفظ." الخلود بدا وكأنه مَهرجان أبدي.
 
لكنه لم يكن يدري أن الزمن لا يضحك طويلاً... 
 
مرت سنوات طويلة آخرى حين بدأت الأسماء تتساقط من حوله. أصدقاؤه الأولون رحلوا، بعضهم شاخ حتى اختفى، وبعضهم اختفى دون وداع. حبيبته الأولى ماتت وهي تبتسم، وقالت: "ربما تُذكرني كلما نظرت للنجوم."، لكنه لم يعد ينظر للسماء.
 
حينها قرر أن يسافر إلى مدينة لم يعرفها أحد فيها.
 
بدأ ميلوس يدوّن كل من عرفه في دفاتر كثيفة. وجوه، تواريخ، نكات خاصة، أماكن قُبِل فيها، ومرات بكى فيها. لكن الأوراق كانت أكثر من ذاكرته، فبدأ يكتب أسماء لا يتذكرها، ويقرأ حكايات كتبها هو لكنه لا يشعر بها.
 
في لحظة يأس، قال: "الذاكرة تموت وأنا أبقى؟ إذًا ماذا بقي مني؟"
 
في أعوام لاحقة، صار يخاف من الصمت، فكان يشغل موسيقى، راديو، حتى ضجيج القطارات المُسجّل. لكن الضجيج الخارجي لم يكن يكفي لكتم صوته الداخلي الذي يصرخ في الفراغ: "لماذا بقيتُ وحدي؟"
 
ذات مساء، نظر في مرآة لم تُظهر له شيئًا. لا وجه، لا ظل، لا تجاعيد. فقط فراغ. أرعبه ذلك، لكنه استراح. قال: "إن كانت المرآة لا تعترف بي، فربما لم أعد موجودًا."
تذكر في يوم ما أنه قرر أن يزور مستشفى ولِد فيه منذ مئات السنين. لم يكن موجودًا بعد. تحوّل إلى موقف سيارات. ضحك. ثم جلس على الأرض، ووضع أذنه على الأسفلت، كأنه يسمع صراخه الأول يتردد عبر طبقات الأسمنت.
 
قال: "كل شيء مات... إلا الصرخة."
 
بدأ يحلم بأحبابه. لا وجوه لهم، فقط أصوات تقول له: "انضم إلينا." وعندما يركض نحوهم، يستفيق. في كل حلم، تنقص التفاصيل أكثر. لم يعُد يعرف من مات ومن لا يزال حيًّا. قال: "حتى الأحلام بدأت تموت.. 
 
أخيراً جلس أمام البحر، يتأمل اللاشيء، وفهم أخيرًا أن النهاية ليست موت الجسد، بل نهاية الحاجة للمعنى. حفر قبرًا بيديه، لا ليُدفن، بل كصرخة احتجاج. دخله، وأغمض عينيه، وعرف: لا أحد سيموت في الخلود، لكن لا أحد سيعيش أيضًا.
 
جلس ميلوس وحيدًا في غرفته الفارغة، يُحدق في جدارٍ لا يجيب، وفي ساعةٍ لا تتوقف عن دقّ الوقت بلا رحمة. ظل يضحك، ضحكة تفتك بالصمت، ضحكةٍ تفتقد كل معنى لكنها وحدها باقية.
 
قال بصوتٍ نصف هازئٍ، نصف متعب:
«أنا الرجل الذي لا يموت... ولا يعيش.
أنا الحكاية التي تُروى ولا تُفهم.
أنا البداية التي لم تلد شيئًا، والنهاية التي لا تأتي أبداً.»
 
ثم أدار ظهره للجدار، وترك الضحكة تتصاعد، تتوهّم في فراغٍ لا ينتمي لأحد.
وفي قلب العبث، كان ميلوس يدرك شيئًا واحدًا:
أن الخلود... ليس إلا نكتة كونية، ووجوده هو أكبر المزحات.
 
فلماذا يأسى المرء على شيء لا نهاية له؟
ولماذا يفرح على وهمٍ انتهى قبل أن يبدأ؟
 
ابتسم ميلوس، وغادر المشهد.
 
والضوء ظلّ يتلألأ... بلا بداية ولا نهاية.








h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7902 ثانية