بعد عقود من التعليم السري.. 48 مدرسة بإقليم كوردستان تُدرِّس باللغة السريانية      قداسة البطريرك مار آوا الثّالث يترأس طقس رسامة الهيوبذيقنى يوسف اسخق واكد زيا إلى الدرجة الشمّاسيّة في كنيسة مار توما الرسول، وندزر- كندا      تكريت… حاضرة السريان ومقرّ الكرسيّ المفريانيّ العريق      للمسيح نبني، وللاجيال نزرع، خطوة مباركة لتعمير كنيسة مريم العذراء في سيدني      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل رئيس مجلس أمناء دار الكتاب المقدس في سورية      السفير التشيكي في العراق يزور البطريرك نونا      الاحتفال بقداس تذكار مار توما الرسول ومباركة المؤمنين بذخائره المقدسة/ عنكاوا      رئيس الديوان يلتقي غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا لبحث شؤون المكون المسيحي      استعدادات مكثّفة لإطلاق نسخة 2026 من «لقاء عنكاوا للشباب AYM»      في قلب نمرود.. العاصمة الآشورية التي نجت من داعش      إقليم كوردستان: توقعات بانخفاض أسعار البنزين التجاري إلى دون 1000 دينار الأسبوع المقبل      التقاعد: مقترح لرفع سن الإحالة إلى 63 وطالبنا بتشريع نيابي يسمح بشراء (الخدمة)      تشييع علي خامنئي الثلاثاء في قم والاربعاء في النجف وكربلاء      علماء يتوقعون موعد موت آخر النباتات على الأرض      رونالدو يودع كأس العالم بأرقام تاريخية "سلبية"      "تمرين الخنصر" يثير الجدل.. هل يحمي الدماغ أم مجرد خرافة؟      البابا لاوُن الرابع عشر في كاستيل غاندولفو: وقت للراحة والصلاة والرياضة      رسمت عام 1611 وفضحت سر "صياد مرعب".. لوحة فنية تسبق العلم الحديث      وزارة الكهرباء: "مشروع روناكي" سيشمل جميع المشتركين في إقليم كوردستان بنهاية العام الحالي      بعد قرار ايقاف الصرف.. من هي الشركة التي تقف وراء عقد تجهيز الشاحنات لوزارة الدفاع؟
| مشاهدات : 857 | مشاركات: 0 | 2025-12-25 09:59:16 |

المسيحيون العراقيون.. حضور في ذاكرة الوطن أكثر منه مناسبة عابرة

راهبة تصلي في احدى كنائس اربيل/ رووداو_ تصوير: بلند طاهر

 

عشتارتيفي كوم- رووداو/

 

حين تلامس أصوات أجراس الميلاد الأسماع، فإنها تحمل الذاكرة رغما عنها إلى مواسم الفرح والسلام، هكذا تعودنا ونحن صغار. وتتماهى مع الذاكرة السمعية الذاكرة البصرية وهي تحتفي بشموع تضيء مساءاتنا، تحملها رائحة أعواد الآس الأخضر وبخور لا مثيل له إلا تحت أجراس الكنائس، التي تعلن بدء طقوس الصلاة والاحتفال.

 

طقوس عيد الميلاد 

شهدت الكنائس في إقليم كوردستان، وبغداد، وسهل نينوى، مساء الأربعاء 24 كانون الأول، إقامة قداسات وطقوس دينية بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح، بحضور مصلّين حرصوا على إحياء المناسبة وسط إجراءات أمنية معتادة، وفي ظل ظروف اقتصادية وأمنية ما زالت تؤثر على الحياة اليومية في البلاد، لكنها لم تستطع أن تلقي بظلالها على المحتفلين بهذا اليوم المجيد.

 

رسائل تؤكد التعايش 

وتزامنت هذه الطقوس مع رسائل تهنئة رسمية وجّهها كل من رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، والرئيس مسعود بارزاني، إلى المسيحيين في كوردستان والعراق والعالم، أكدت على مكانة المسيحيين بوصفهم مكوناً أصيلاً، وعلى أهمية حماية ثقافة التعايش السلمي والتآخي. 

وقال رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، في رسالة تهنئته، إن المسيحيين "مكوّن أصيل وجزء لا يتجزأ من تاريخ وحاضر ومستقبل كوردستان"، مجددا التزام الإقليم بحماية التراث العريق للتسامح والتعايش، ومؤكدا أن كوردستان ستبقى "الملاذ الآمن والجامع لكل المكونات".

 

العنف والهجرة 

قبل عام 2003، كان الوجود المسيحي في العراق واسعاً وموزعاً على مدن عدة، أبرزها بغداد، الموصل، سهل نينوى، والبصرة. وتشير تقديرات كنسية وأممية متقاطعة إلى أن أعداد المسيحيين آنذاك كانت تفوق المليون نسمة.  

لم يكن هذا الوجود محل نقاش أو جدل، ولم تكن الحماية مطلباً معلناً، لأن الشعور العام بالأمان كان قائماً رغم اختلاف الأنظمة السياسية. لكن التحوّل بدأ بعد 2003، مع تفكك منظومة الأمن وتصاعد العنف الطائفي، باستثناء إقليم كوردستان، ففضل الكثير منهم النزوح "إلى الإقليم الآمن"، أو الهجرة خارج البلاد.

 

نقطة الانكسار 

تعرّضت الكنائس للتفجير، وظهرت حملات تهديد وابتزاز، وتقلّصت المساحات المشتركة في المدن الكبرى. ومع ذلك، بقي الوجود المسيحي صامداً نسبياً حتى عام 2014، حين شكل اجتياح تنظيم داعش للموصل وسهل نينوى نقطة الانكسار الأكبر. في تلك المرحلة، تعرّض المسيحيون لتهجير شبه كامل من مناطقهم التاريخية، وصودرت ممتلكاتهم، ودُمّرت دور العبادة، واضطر عشرات الآلاف إلى النزوح الداخلي أو مغادرة البلاد.  

هذه الوقائع موثّقة في تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، ولا تزال آثارها ماثلة حتى اليوم. 

 

عودة محدودة وتحديات مستمرة 

بعد هزيمة داعش، بدأت محاولات العودة، لكنها بقيت محدودة وبطيئة. فبحسب تقارير محلية وأممية، ما زالت عوائق الإعمار، وضعف الخدمات، وغياب فرص العمل، وانعدام الثقة بالمستقبل، عوامل أساسية تحول دون عودة واسعة ومستقرة. لذلك، استمر النزيف الديموغرافي، لا سيما بين فئة الشباب، الذين يرون في الهجرة خياراً أقل كلفة من الانتظار. 

 

تراجع ديموغرافي وخسارة تنوع  

اليوم، لا توجد أرقام رسمية دقيقة لأعداد المسيحيين داخل العراق، بسبب الهجرة المستمرة وتداخل النزوح الداخلي والخارجي، لكن معظم التقديرات تشير إلى انخفاض كبير مقارنة بما قبل 2003. وهذا الانخفاض لا يُقرأ فقط بوصفه تراجعاً عددياً، بل خسارةً لنمط من التنوّع الاجتماعي الذي شكّل جزءاً من هوية المدن العراقية لعقود.

 

المواطنة في عيد الميلاد 

 في عيد الميلاد هذا العام، لا يُطرح سؤال الاحتفال بقدر ما يُطرح سؤال المعنى: ماذا يعني أن يتحوّل مكوّن أصيل إلى ملف حماية، وأن يصبح البقاء قراراً صعباً لا حقاً بديهياً؟ وماذا خسر العراق حين فقد جزءاً من تنوّعه الإنساني والثقافي؟ ربما لا يحمل هذا اليوم إجابات جاهزة، لكنه يذكّر بحقيقة واحدة: أن المواطنة لا تُقاس بالعدد، ولا تُختصر بالمناسبات، بل تُبنى بالأمان، والعدالة، والشعور بأن الوطن يتّسع للجميع دون استثناء.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6372 ثانية