عيد القديس مار يوحنا الديلمي- قرقوش      قائممقامية قضاء عنكاوا تهنيء أبناء شعبنا بمناسبة حلول رأس السنة القومية الجديدة (أكيتو)      جمعية الكتاب المقدس تهنيء ابناء شعبنا بعيد رأس السنة الآشورية البابلية      بالصور.. القداس الالهي ليوم السبت ٢٠٢٥/٤/٥ ( الاسبوع الخامس من الصوم الأربعيني المقدس) من كنيسة مارت شموني في برطلي      غبطة البطريرك ساكو يترأس رتبة درب الصليب في دير راهبات الكلدان ببغداد      النائب في البرلمان التركي جورج أريو يهنئ السريان الآشوريين بعيد أكيتو      بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق تُدين الهجوم على المسيحيين الآشوريين في دهوك      موتالا السويدية تتغنّى بألحان الشرق في مهرجان "لنحتفل بتنوعنا"      الفنان مازن توما يزور قناة عشتار الفضائية في دهوك      بالصور.. نشاط قطيع الجراميز وباقة الزهرات ضمن المنهاج الكشفي للكشاف السرياني العالمي/ برطلي      البطريرك الراعي: لا خوف على المسيحيين في لبنان في ظل ما يحصل في سوريا      رئيس أساقفة بور أو برينس يقول إن هاييتي تحترق ويطالب بمساعدة الجماعة الدولية      الأنواء الجوية.. أمطار رعدية وانخفاض محسوس في درجات الحرارة      مجلس وزراء كوردستان يناقش سعر الكهرباء ضمن مشروع روناكي      وزير الكهرباء: المباشرة بخطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة      تفاصيل اقتراب كريستيانو رونالدو من امتلاك فالنسيا الإسباني      سربوا اتفاق المعادن.. زيلينسكي يجري اختبار كذب لمسؤوليه      دراسة تكشف عن أطعمة "لذيذة" تدمر دماغك وتصيبك بالاكتئاب دون أن تشعر      تضم 2.63 تريليون دولار أميركي.. هجمات منسقة تستهدف أكبر صناديق التقاعد في أستراليا      الكرسي الرسولي وروسيا يناقشان المبادرات الرامية إلى وقف الحرب في أوكرانيا
| مشاهدات : 438 | مشاركات: 0 | 2025-04-05 11:05:00 |

فَهْم الانجيل على ضوء التوراة

يوسف جريس شحادة

 

مُقدّمة

غاية التوراة " إعلان المسيح" والتوراة حاضنة للإنجيل _ المسيح، حتى مجيء المسيح الموعود به حسب التوراة سيجيئ في " ملء الزمان ".

تتوق التوراة لمجيء المسيح والنصوص التوراتية تُحدّد من نحن ومن هو الله وكماله ونقصان البشرية، ابتعادنا عن التوراة، يبعدنا عن فهم الانجيل _المسيح. الانجيل المقدّس هو تحقيق وتفسير التوراة والغاية هي " الخلاص للبشريّة". وليس صدفة تسمية "الكتاب المقدّس" بهذا الاسم، على انه يحوي مشيئة الله ومخطط الرب للخلاص.

الكثير من النصوص الانجيلية تشمل تفسيرات لِلاهوت التوراة، على سبيل المثال لا الحصر، رسائل بولس وبطرس ويعقوب الخ، حيث فسّروا بعمق وصايا التوراة والايمان والخلاص الخ.

الايمان بالمسيح الله المتجسّد المنزّه عن كل خطيئة يستند على " العهد الجديد" والعهد الجديد يرتكز ويحقق ويفسر العهد القديم.

نقرأ أكثر من 1100 آية بالإنجيل مُقتبسة من التوراة، أي أكثر من 10 % من آيات الانجيل {يشمل تقريبا 8000 آية}.

الآيات المقتبسة من العهد القديم وخصوصا بموضوع نبؤات عن " المسيح _والخلاص" بمعنى ان العهد الجديد، يفسّر العهد القديم وخصوصا في موضوع" الخلاص ومجيء المسيح" في ملء الزمان.

هدف الكتاب المقدس " المحبة والخلاص" ويقول الحكيم هيلل {הילל}:"التوراة كلّها نختصرها:" تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" ويردد يسوع هذه الآية أربع مرات {مت 43 :5 و19  :19 و 39 :22 ومر 31 :12:" ويتكرر ذلك في العهد الجديد مرات عديدة.

الفكرة الرئيسية للإنجيل هي " محبة الله للإنسان" والتهيئة لذلك بدأت في العهد القديم، يو 16 :3 ولو 14 :2 ورو 8 :5 و2كو 21 _19 :5 وتيطس 4 :3 و1 يو 19، 10 _9 :4

محبة الله للإنسان نجدها في العهد القديم، تك 27 :1 و7 :2:" فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. ومنح كل الخليقة للإنسان، تك 28 :1 :" وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى و تك 15 :2.ويُظهر الله محبته للبشر مانحا إياهم" الحياة الأبدية" تث 19 :30 واش 24 :66 وهو 14 :13 ودا 2 :12 والعهد الجديد يجسّد ويطبّق ويتمّم ويحقّق هذا في يسوع المسيح ابن الله.

يشمل العهد القديم النبؤات التي تحقّقت كلها بيسوع المسيح من الميلاد في بيت لحم، مي 1 :5 واشعياء 53 بالكامل والميلاد من العذراء اش 14 :7 ومن نسل داوود اش 9 _6 :9 وموعد مجيء المسيح دا 14 _13 :7 .

العهد القديم بمثابة   "الإشارة المرشدة" للبشرية، مثلا النص الشعري عن الآخرة، تك 1 :49 والعدد 14 :24 وتث 29 :31، كلها تنظر نحو المستقبل، وحتى عن الشخصيات، مثلا " يعقوب" يُبشر عن شخص "يوسف" و "يوسف " عن " موسى".

"يوسف" عبد عبري، "وموسى " عبد عبري ويوسف تزوّج  لبنت كاهن اممي وكذلك موسى.

في سفر التثنية 15 :18 يدلّ موسى ويرمز على من يحلّ مكانه وبالتالي العهد القديم كلّه مبني بمراحل حتى نصل " لملء الزمان" بالمسيح المتجسّد، مقارنة ونص مزمور 17 :72 وتك 3 :12 نقرأ عن الخلاص في سفر التكوين 31، حيث "صنع الله " وتك 21 :3 وكان على الله " ذبح ودم" ليستر عورة آدم وحوّاء وما هذا الا الرمز لدم المسيح على الصليب، ذُبح الحمل الحامل الخطايا ونقرا هذا في اللاويين 11 :17 وَعْد الله لإبراهيم، تك 3 _1 :12 انه سيكثّر نسله ويباركه، تك 6 :15 وهذا لإيمان إبراهيم بالله:" فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرًّا.".

الخروج من مصر

في الخروج 12 _10 :3 يرفض موسى لطلب الرب، أي اخراجهم " ليعبدوا الله" وليكونوا سفراء لتعاليم الرب، أي غاية الله ان يتميّز كل من يؤمن به بسموّ ايمانه وسلوكه ويتميز عن باقي الأمم.

اعطى الرب الوصايا للشعب ليحافظ عليه {على الشعب} او ما يسمى " الوصايا _ وصايا موسى".

الوصايا هي بسبب ابتعاد الشعب عن الله بالرغم من الآيات التي اجترحها الرب امامهم، الا انهم عبدوا الاوثان وزاغوا عن الرب، وهذه الوصايا " اعمل _ لا تعمل " لئلا يكرروا خطأهم بسلوكهم.{ للمزيد راجع خر 3 :16 ونزول المنّ والسلوى خر 36 _1 :16 ويسال الشعب اين الله خر 7 :17 وإخراج المياه من الصخرة خر 7 _1 :17 واختيار السبعين من الشيوخ خر 22 _21 :18  والعمالقة  خر 16 _ 8 :17 وقساوة الشعب خر 18 :18  وما حدث في جبل سيناء وتذمر الشعب العدد 33 :10 و 1 :11 و 36 ،29 ،27 ،2 :14 وعد 14 _4 : 11 و 12 _1 :20 و 45 :14 و 32 _29 :10 و 16 _14 :11 }.

 أي ان الوصايا لم تأت بفائدة والسؤال لماذا الوصايا إذا؟

لا الوصايا ولا الطوفان حلّ معضلة فساد "القلب الإنساني" والعهد القديم يُذكّر الانسان بخطيئته، والعهد القديم لا يستطيع تغيير" قلب المؤمن الفاسد" لسوء فهم التعاليم والنصوص المقدسة، فوعد الله بمجيء الخلاص في " ملء الزمان" كما وعد آدم وحواء واسحق ويعقوب وموسى، وأشار موسى للمسيح انه سياتي ويسحق راس الحيّة ويجدد العهد بين الله والانسان ويخلق القلب الجديد في الانسان، حزقيال 27 _26 :36

العهد القديم بمثابة تعليمات للشعب حتى حلول الروح القدس كما يقول يوئيل النبي 2 _1 :3 :" וְהָיָ֣ה אַחֲרֵי־כֵ֗ן אֶשְׁפּ֤וֹךְ אֶת־ רוּחִי֙ עַל־ כׇּל־ בָּשָׂ֔ר וְנִבְּא֖וּ בְּנֵיכֶ֣ם וּבְנוֹתֵיכֶ֑ם זִקְנֵיכֶם֙ חֲלֹמ֣וֹת יַחֲלֹמ֔וּן בַּח֣וּרֵיכֶ֔ם חֶזְיֹנ֖וֹת יִרְאֽוּ׃ «لأَنَّهُ هُوَذَا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ، عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، وَأُحَاكِمُهُمْ هُنَاكَ عَلَى شَعْبِي وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَقَسَمُوا أَرْضِي وحزقيال 27 _26 :36 أعلاه، ومانح الروح القدس هو المسيح، وحسب قول النبي موسى تث 15 : 18 كذلك التلمود " מסכת בבלי סנהדרין צ"ט, ע"א:" כל הנביאים לא נתנבאו אלא לימות המשיח".

يريد الله من الناس " رحمة " لا وصايا، هوشع 6 :6 أي علاقتنا مع الله يجب ان تكون " برحمة ومحبة " وليس " اعمل ولا تعمل"، لذا يقول لنا على لسان ارميا 33 _ 31: 31 :" «هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. بَلْ هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا.". أي العهد الجديد " الانجيل"، يكون في القلب ويتجدّد العهد بين البشر والله بواسطة الانجيل. هذا العهد يغفر ويمحي الخطايا بالمسيح يسوع المتجسد، هذا ما يخبرنا به يوحنا 39 :5 ولهذا قصد بولس في غلاطية 3

حسب التوراة" الكل خطأة" وما من شخص يستطيع تنفيذ قوانين ووصايا التوراة، الجامعة 20 :7 و 1 مل 46 : 8 :" لأَنَّهُ لاَ إِنْسَانٌ صِدِّيقٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ صَلاَحًا وَلاَ يُخْطِئُ. إِذَا أَخْطَأُوا إِلَيْكَ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ والمسيح خلّصنا من الخطيئة كما يقول بولس غل 16 :2

الله يريد "قلوبنا" وأعلنها المسيح اعظم وصية، تث 5 :6:" فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ.".

العهد القديم والوصايا والقوانين كلّها تهيئة للعهد الجديد ولا تناقض ابدا بتاتا والمسيح أعلنها، مت 19 _17 :5

الكنيسة في خطر ان يكون ايمانها منتزعا ومنفصلا عن الجذور " العهد القديم"، وفصل رسالة المسيح عن الجذور التوراتية نتيجة لسوء فهم التوراة على خلفيات غريبة وغير موضوعية لاهوتيا وعقائديا.

علينا ان ندرك ان التوراة كانت كتاب الكنيسة الأولى {حتى القرن الرابع} والابتعاد عن التوراة يُسيء لفهم الانجيل، لان صلة التوراة الوثيقة بإنجيل المسيح متين جدا هو.

في القرون الأربع الأولى استخدم آباء الكنيسة ومعلمو الكنيسة التوراة ككتاب الايمان المسيحي.

من الطبيعي جدا والمنطقي ان يأخذ المسيحيون الأوائل الاسفار المقدّسة اليهودية، كيهودي يستخدم كتبه المقدسة، وهناك بعض الإشكاليات في الامر حول فهم النصوص والناموس امامهم. مثلا فهم اشعياء 53 ومعاناة المسيح، بينما قادة المجمع اليهودي فهموا ان الحديث عن معاناة الشعب اليهودي، وهل اشعياء 14 :7 "هل آمنوا الحكماء اليهود ان الحديث عن عذراء حقا؟ ام امرأة شابة تلد كما ينادي الفريسي؟

يقول بولس 1 كو 23 :1:" وَلكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً!" و" لِلْيَهُودِ عَثْرَةً" لان اليهود او بالأدق الرئاسة الدينية اليهودية كانت تنتظر المسيح حقيقة، ولكن ليس يسوع الناصري وليس يسوع الناصري يحقّق توقّعاتهم لأنهم لا يعتقدون ان " المسيح يجب ان يُصلب في عار لان الناموس يقول ان من يُصلب هو ملعون" {تث 23 :21. وراجع الحوار مع تريفون 2 _1 :89}.

الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد هو وحدة واحدة مُكمّلة لبعضها البعض وتُحقّق بعضها واستخدمها الآباء في القرون الأربع الأولى.

العهد القديم هو " المنظار _ الناظور" للمسيح، وحياة المسيح وتعاليمه، تعتمد على نصوص العهد القديم ولم تكن للمسيحيّة ان تقوم بدون العهد القديم.

المسيحيون الأوائل هم من اليهود، ولهم الاسفار المقدّسة المكتوبة والشفهية {التوراة الشفهية قبل تدوينها} وحين اعتنقوا المسيحية استمروا في استخدام هذه النصوص المقدَّسة ولم يروا ان الايمان بالمسيح يتناقض وتعاليمهم ابدا بتاتا، لانّ يسوع هو المحقّق والمفسّر للتوراة ومتمِّم لآمال اليهود وليس للفريسيين حسب نصوص التوراة.

لجأ المسيحيون الأوائل {من اليهود} بشكل خاص الى اشعياء 53 ومزمور 22 لدعم ما يؤكّد عليه يوستين، والقديس ايريناؤس يقتبس اشعياء 53 ويفسر علاقة النص وآلام المسيح وهذا، لانّ إرادة الله تتَحقّق بحدوث هذه الأمور للمسيح. 

كلّ الإشارات في العهد الجديد لما يُسمّى " الكتب" هي إشارة "للعهد القديم" {ما عدا 2 بط 16 :3 وفي 1 كو 4 _3 :15 وكذلك اع 3 _2 : 17 يعني ان بولس يحاججهم من كتب العهد القديم {التوراة او بالعبرية תנ"ך _ תורה נביאים כתובים أي التوراة والانبياء والكتب} وأيضا ينطبق نفس الشيء، اع 28 :18 وبولس حين يُذكّر تلميذه تيموثاوس، انه يعرف الكتب المقدسة منذ طفولته وهي قادرة ان تقوده الى الخلاص بالإيمان بيسوع لان ّكل الكتاب هو موحى به، 2 ثي 16 _15  :3

لفظة " مكتوب" تكون عادة قبل اقتباس من العهد القديم، وذلك ليبيّن الارتباط بين جوانب معيّنة من خدمة يسوع، وهذه الاحداث من ميلاد الرب في بيت لحم والموت والقيامة والصعود والآلام، وحياة المسيح وخدمته والقاب المسيح وصفاته.

عقيدة عبودية البشر للخطيّة، رو 2 _1 :3 ودور الايمان في الخلاص رو 17 :1 والتبرير من خلال الايمان، رو 4 وتعثّر اليهود وخلاص الأمم، رو 33 :9 و15 _12 :1 وعقيدة آدم الأول وآدم الثاني، 1 كو 45 :15،

رأى بولس ان الاحداث التي وردت في العهد القديم سُجّلت لتعلّم المسيحيين وتشجّعهم، رو 16 _14 :4 و 1 كو 12 _ 10 : 1  

يسوع علّم تلاميذه ان العهد القديم يتحدّث عنه شخصيًّا، حيثُ يتّضح من نصوص الانجيل، ان المسيح قرأ العهد القديم قراءة " كريستولوجية Christology _ يونانية مركّبة من χριστός مخلّص ولفظة λογία نظرية " أي رأى المسيح ان العهد القديم يتحدّث عنه من خلال النبوات المباشرة او بسيرة اشخاص كانوا مثالا لجزء من حياته وخدمته فيقول:" فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي. لأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي، لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي." يو 46 ،39 :5. ويونان النبي مثالا للمسيح وقراءة يسوع الخلاصية هذه كانت في الكنيسة الأولى، وبذلك استطاعوا الربط بين الايمان بيسوع وجذورهم اليهودية.

العهد القديم في حياة الكنيسة الأولى {القرون الأربع الأولى} كان يُشكّل كتابا مُقدّسا للمسيحيين الأوائل وانهم قرأوا التوراة بالنظر الى المسيح.

آمن اليهود {المسيحيون الأوائل} ان المسيح هو إتمام لوعود الله في العهد القديم، لذلك كانت معتقداتهم عن المسيح متّفقة تماما وايمانهم اليهودي.

هذا ما نفهمه من قصّة فيلبس والخصي الحبشي وهو يقرأ اشعياء 35 قارن اع 35 :8 ورو 2 :1 وبالتالي انضمّت كتابات العهد القديم مع الرسالة المسيحية في ارتباط من غير التحام في ذهن المسيحيين الأوائل. لم يقدروا على تخيّل احتمالية وجود ايمان مسيحي بدون العهد القديم. كان العهد القديم ضروريا جدا لفهمهم هوية يسوع، وحياته وموته وقيامته وما اوصاهم به ليفعلوه كتلاميذ له.

مساهمة التوراة في فهم الانجيل

ستعرض فتات من الأمثلة وما هي الا عيّنة صغيرة من مئات للأمثلة في هذا المضمار.

1 _ كيف لنا ان نفهم نص مت 25 :14 او لو 38 :12:" وَفِي الْهَزِيعِ الرَّابعِ مِنَ اللَّيْلِ مَضَى إِلَيْهِمْ يَسُوعُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ. وَإِنْ أَتَى فِي الْهَزِيعِ الثَّانِي أَوْ أَتَى فِي الْهَزِيعِ الثَّالِثِ وَوَجَدَهُمْ هكَذَا، فَطُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ." لأوّل وهلة يظن الهرطوقي ان النصين مختلفين تماما، لكن فهمنا الصحيح للخلفية التوراتية تظهر لنا الصورة الواضحة والاتفاق التام بين البشيرين.

2 _ في سفر الرؤيا 10 _9 :6:" وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ، وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟»"

معرفة وقت منح البركة للكاهن زمن الهيكل الثاني واثناء الخدمة واضافة الزيت والملح ووضعها على النار وتقدمة رئيس الكهنة، لا يمكن ان يفهم نص الرؤيا ابدا. طبعا نحن لا نسرد بالتفصيل هنا التفسير لأنه ستكون وقفة مطولة في هذه النصوص ، ومساهمة التوراة في فهم النص الإنجيلي المقدس.

3 _ مر 42 :15 ويو 31 :19:" وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ، إِذْ كَانَ الاسْتِعْدَادُ، أَيْ مَا قَبْلَ السَّبْتِ، ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ، فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ، لأَنَّ يَوْمَ ذلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا، سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا." " أي ما قبل السبت عند مرقس ويوحنا يوم ذلك السبت"؟

كيف لنا ان نفهم قبل السبت ويوم السبت؟ قبل السبت عند الحكماء ما يعني؟ وكيف لنا ان ندرك جيدا لوقا 1: 6:" وَفِي السَّبْتِ الثَّانِي بَعْدَ الأَوَّلِ اجْتَازَ بَيْنَ الزُّرُوعِ. وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَقْطِفُونَ السَّنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ وَهُمْ يَفْرُكُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ."؟

4 _ لوقا 12 :18:" أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ. " أي ايم يصومها الفريسي ولماذا؟ ولماذا حدّد الإباء الصوم ليومين؟ على مدار السنة؟

5 _ يوحنا 14 :19 ومر 25: 15:" وَكَانَ اسْتِعْدَادُ الْفِصْحِ، وَنَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. فَقَالَ لِلْيَهُودِ: «هُوَذَا مَلِكُكُمْ!» وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ."

كيف لنا ان نفهم التناقض الظاهري غير الصحيح بين النصين المقدسين؟

كما أسلفنا ان هذه الأمثلة ما هي الا نقطة بالمحيط من النصوص الانجيلية، التي دون ان نرجع لفهم التوراة والليتورجيا اليهودية زمن المسيح في الهيكل، من المستحيل فهم النص بالصورة السليمة.

 

يوسف جريس شحادة

منتدى أبناء المخلص

مركز الاسرة الكنسية للتنشئة المسيحية _ كفرياسيف










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2025
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5498 ثانية