الخادم الأمين ... أمسية وفاء للمطران مار فلكسينوس متى شمعون البرطلي      البطريرك ساكو يعلّق على نبأ زيارة البابا للعراق العام المقبل      موقع إخباري: محدّدات الأمن والخدمات تعيق عودة المسيحيين إلى الموصل      غبطة البطريرك يونان وآباء السينودس يزورون البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لتقديم التعزية بوفاة البطريرك نصرالله بطرس صفير – بكركي      قداسة البطريرك افرام الثاني يحتفل بالقداس الإلهي في كنيسة مار جرجس في كوردوبا      إعادة افتتاح كنيسة في مدينة البصرة العراقية بعد اكتمال تأهيلها      في حفل تخرج دورة لغة سريانية حبيب افرام: سنقاوم ابادتنا بالصمود بالهوية باللغة بالانتماء!      صلوات وطقوس يقيمها مسيحيون في اقدم كنيسة بكربلاء      قداسة البطريرك مار اغناطيوس يزور المجلس التشريعي في بوينس آيرس      النص الكامل للكلمة الإفتتاحية لغبطة البطريرك يونان في الجلسة الإفتتاحية للسينودس المقدس      مسرور بارزاني يتباحث مستقبل علاقات بغداد – اربيل مع علاوي      تقرير أسترالي: العراق ثالث أقل الدول أماناً في الشرق الأوسط      برشلونة تحرك بالفعل من أجل نيمار.. وحدد السعر وتفاصيل الصفقة      هل فعلا اخترع ماشدوتس الأبجدية الأرمنية سنة 406.. أم أنها كانت موجودة أصلا؟      فضيحة مونديال قطر.. من الاجتماع السري إلى اعتقال بلاتيني      كوردستان تضبط شحنة هيروين ضخمة قادمة من إيران      توقعات بأجواء ربيعية بعدد من مناطق العراق في هذه الايام      ترامب يعلن البدء في إجلاء ملايين المهاجرين غير الشرعيين من الولايات المتحدة      مسؤول حكومي: 20 قرية حدودية شرق اربيل مهددة بالاخلاء بسبب القتال بين PKK والجيش التركي      صور الأقمار الصناعية تكشف ما تفعله تركيا في مياه المتوسط
| مشاهدات : 1048 | مشاركات: 0 | 2018-12-24 09:52:34 |

المطران كريكور كوسا يوجّه رسالة الميلاد: بميلاد المسيح يشرق فجر الخلاص

 

عشتار تيفي كوم - ابونا/

إلى إخوتي الكهنة الأحباء والراهبات الفاضلات،
وأبناء الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في الإسكندرية وأورشليم والأردن،
وإلى المؤمنين بالمسيح أبناء الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية،

اليوم يحتفل العالم بميلاد الطفل يسوع "أمير السّلام"، ومع الكنيسة يعيش دهشة وفرح العذراء مريم والقديس يوسف ورعاة بيت لحم الذين تأمّلوا الطفل الموضوع في مذود، وهو "المخلّص يسوع" (لوقا 11:1).

إنّ ولادة يسوع طفل المغارة، "ملك السّلام"، ترافقت مع نشيد الملائكة: "المجد لله في العُلى وعلى الأرض السّلام وفي الناس المسرّة " (لوقا 14:2). ليُذكِّرنا بأهمية السّلام والحاجة الماسّة إليه. إنّ هذا الإعلان يجوب اليوم الأرض ليصل إلى كلّ الشعوب المضطربة والتي تعيش في أجواء صعبة، خاصّة تلك التي تنهشها الحروب وترتفع فيها وتيرةُ العنف والنزاعات، وتتفاقم فيها مأساة الفقر والظلم والتهجير، ويتصاعد عدد القتلى والجرحى والمهجرين، والتي تتوق للسلام. ولكننا نبقى متمسكين بالرجاء أساساً في حياتِنا كأفراد وجماعات، "فلَمَّا بُرِّرْنا بالإيمان حَصَلْـنا على السَّلامِ مع اللهِ بِرَبِّنا يسوعَ المسيح، وبهِ أيضاً بَلَغْنا بالإيمانِ إلى هذه النِّعمةِ التي فيها نحنُ قائمون، ونفتَخِرُ بالرَّجاءِ لِمَجْدِ الله... والرَّجاء لا يُخَيِّبُ صاحبه، لإنَّ محبَّةَ اللهِ أُفيضت في قُلوبِنا بالرُّوحِ القُدُسِ الذي وُهِبَ لنا" (رومة 1:4-٤) فاحتفالنا بعيد ميلاد السيد المسيح، هو احتفال بالإيمانِ والرجاءِ والسّلامِ والمحبّةِ على الأرض.

مجد لله، سلام على الأرض، وخلاص للناس

هذا النشيد الملائكي، هو وعد ينعش فينا الأمل بغدٍ أفضل، ويفتح أعيُننا على فجر جديد وحياةٍ جديدة، ورجاء نختبر فيه حضورَ من يملأ قلوبَنا بفرح الحياة. هو ايضاً نداء يدعونا إلى شحن همتنا وحماسنا واندفاعنا لبناء السّلام العادل والدائم لكلّ البشر، وترسيخ أواصر الأخوة والعيش معاً بعيداً عن التعصب والتطرف وأعمال العنف. وهو عنوان مشروع حقيقي طويل الأمد، تجسَّد في السيد المسيح ويتطلب أن يتجسَّد في قلب كلِّ إنسانٍ لكي يعمَّ السّلام الحقيقي في العالم. هذا المشروع السماوي هو الأمل الوحيد للخلاص والخروج من حالة القلق والخوف والاكتئاب التي يعيشها الناس بسبب الحروب والإرهاب والاقتصاد المتردي والسباق إلى التسلح الفتاك.

الميلاد بُشرى فرح ورجاءً

بُشرى الرعاة ليلة ميلاد الطفل يسوع، في مغارة بيت لحم، هي خبرٌ سار لنا: "أبشركم بفرح عظيم ولد لكم اليوم مخلّص هو المسيح الرّب" (لوقا 10:2-١١). المسيحي هو رجل الرجاء لان في قلبه يولد المسيح، ورجاؤه يقين وقوّة، لا يأتي من وَهْمٍ أو حلمٍ أو من تفاؤل شخصي، بل من إيمانه بوعد الله: "السّلام على الارض".

هذا الرجاء نفسه يقودنا وسط حيرتنا وتشتتنا وألمنا وخوفنا، ويضيء ظلام ليلنا الطويل، فنكتشف توجهات جديدة وسبلاً جديدة ومبادرات جديدة لنكون علامات مضيئة في مجتمعنا: نوراً وملحاً، خميرةً وحبة خردل كما يريد يسوع.

هذا الرجاء يدفعنا الى جعل الآمنا المشتركة قوة دافعة للتغيير في داخلنا وفِي محيطنا، ويجعلنا نتشبث بالحياة ونتمسّك بأرضنا وبالبقاء فيها، وينعش رغبتنا في العمل والتعاون مع اخوتنا المواطنين الآخرين الطيبين.

يسوع ولد بعيداً عن ارضه مثل الكثير من المهجرين اليوم، ثم هُدِّدَ مثلهم وهاجر، لكنه عاد إلى الناصرة واستقر فيها وعمل وعلّم ثم صُلب ومات وقُبِرَ وأقامه الله ممجداً وهو لا يزال يؤثر حتى اليوم في حياتنا.

هذا الرجاء يمنحنا الجرأة لتخطي الحواجز والخوف. هذا الرجاء وعد من الله، "الله الكلمة"، والكلمة نور وطريق وحقّ وحياة وموقف ومسؤولية وفعل وإصلاح. الكلمة مشروع يتحقق فينا يوما ًبعد يوم ليكون المجد لله في السماء وعلى الأرض السّلام.

ولِدَ لنا ولد... إلهاً جبّاراً، أبا الأبدِ، رئيس السّلام، لسلام لا انقضاءٍ له (أشعيا 5:9-6)

إنّ قوّة هذا الطفل، "يسوع ملك السّلام"، كما دعاه أشعيا النبي في العهدِ القديم، ليست سلطان هذا العالم المبنيّ على القوّة والثروة: إنها سلطة الحبّ، والسلطة التي خلقت السماء والأرض وأعطت حياة لكلّ مخلوق. إنها السلطة التي تسامح الخطايا وتصالح الأعداء، وتحوّل الشرّ إلى الخير. إنها قوّة الله وقوّة الحبّ الذي حمل يسوع على التخلّي عن مجده والتجسّد وبذل حياته على الصليب لفداءِ البشرية وإقامتها للحياة الأبدية.

في الميلاد أصبح الله بشراً لكي يرفع الإنسان بمجد وقداسة إلى الله الآب

في ميلاد المسيح يسوع، يريد الله أن يكون إلهاً إنسانياً، لذلك دُعي "عمانوئيل"، أي "الله معنا" (متى 23:1)، ويُريدُ من الأزل والى الأبد أن يكون إلهاً بشريًّا مع البشر ومن أجل البشر، "والكلمة صار بشراً وحلّ وسكن فينا، فرأينا مجده، مجداً من لَدُنِ الآب لإبنٍ وحيد مِلؤُه النِّعمةُ والحقّ" (يوحنا 14:1).

إذاً لنوكل ذاتنا إلى هذه النعمة التي تمنحنا الطمأنينة والفرح والمسرّة والثقة. هذه بشرى فرح وليست تهاني ولا تمنيات. إنها عنوان مشروع حياةٍ يُحقِّقُهُ من يقوى على فهمه ويجد فيه مسرّته وسعادته، ومن له الشجاعة للمضي به إلى الأمام، يحققه من يولد من علُ "من الله" (يوحنا 7:3)، أي من يقف أمام ربه يُطهِّر قلبه وفكره، ويوسّع في داخلهِ محبّةَ الله ومحبّة الأخرين.

قصةُ ميلاد يسوع، هي تاريخ الخلاص، ومخطّط الله بكلِّ أُلوهيَّتِه في سبيلنا، لنكون أشخاصاً أحراراً وسعداء. في ميلاد السيد المسيح نرتل معاً: "ليلة الميلاد يُمَّحى البُغضُ، ينبتُ الحُبُّ، تُدفنُ الحربُ. عندما نسقي عطشان كأس ماء، عندما نكسي عريان ثوب حب، عندما نجفف الدموع من العيون، عندما نملأ القلوب بالرجاء، نكونُ في الميلاد. عندما أقَبِّل رفيقي دون غش، عندما تموت فيَّ روحُ الانتقام، عندما يزول من قلبي الجفاء، عندما تذوب نفسي في كيانِ الله، أكونُ في الميلاد".

إذاً حين نخرج من أنانيتنا، ونحطّم التفكير المتخلف، ونعيشُ قيم السّلامِ والمحبّةِ مع بعضنا، نكون في الميلاد.

الميلاد يهدف إلى ارتقاء الأنسان والإنسانيّة والكون بأجمعه إلى حياةٍ جديدة، ومستقبلٍ أفضل، كما دعا قداسة البابا فرنسيس قائلا: "فنعيش حياة عنوانُها السلام الذي تطمح له الإنسانية جمعاء وتنتهي فيها الحروب والصراعات". لذلك بات ضرورياً ان يعمل المسؤولون على مستوى العالم على تحقيق الوفاق والوئام وبناء دول مدنية حقيقية تحترم قيم المواطنة وحقوق الإنسان أيا كان، وتعيد النظر في المناهج التربوية القائمة وإرساء ثقافة جديدة، ثقافة التنوير والأخلاق الحميدة لكي تصبح قيما ً يتأسس عليها كل مجتمع سليم.

في هذا الميلاد، وهذه السنة الجديدة ٢٠١٩، التي سنبدأها بعد أسبوع، وسنحتفل في اليوم الأول منها بيوم السّلام العالمي، أدعوكم إلى تكثيفِ صلواتكم من أجل وقف الحروب والآلام التي يُعاني منها الناس وخصوصاً في شرقنا الحبيب، وفي كل مكان من بقاع العالم. وانطلاقاً من هذه الهموم والمشاكل والصعوبات، أدعو المسؤولين في العالم إلى أن يتحركوا بعزم في إرساء أسُس السّلام والعدالة وحماية حياة الناس وكرامتهم.

أيها الإخوة والأخوات الأحباء،

الميلاد رسالة تُعَبّر عن مشيئة الله لنا، وعلينا قبولها وتفعيلها بفرح مع ذوي الإرادة الطيّبة والحسنة، لتتحوّل إلى منابع خير وسلام ومحبّة وازدهار، بهذه المناسبة يطيب لي أن أعرب لكم عن محبّتي وتهانيّ القلبيّة الصادقة وتمنياتي الحارة بعيد الميلاد المجيد، وعن قربي منكم وخاصة المرضى والمتألمين.

إنني في هذا العيد المجيد، أضم صلاتي إلى صلاتكم ورجائي إلى رجائكم ليكون ميلاد السيد المسيح "عمَّانوئيل: الله معنا"، منعشًاً لآمالنا، وآمال جميع الشعوب لتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر والاحترام المتبادل والتلاقي والتعاون في إطار من الوحدة والتنوع لبناء أسُس متينة لمجتمع يشرِّف بلدنا ويخدم مواطنينا.

"إنَّ يسوع أتى ليجمع أبناء الله المُشَتَّتين إلى واحد" (يوحنا 52:11)، "فإن سلامَ اللهِ الذي يَفوقُ كلّ عقلٍ يحفظ قُلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع" (فيليبي 7:4). "فافرحوا وانقادوا للإصلاح والوعظ، وكونوا على رأي واحد وعيشوا بسلام، وإلهُ المحبّةِ والسّلامِ يكون معكم. ولتكُنْ نعمةُ ربّنا يسوعَ المسيح ومحبّةُ اللهِ وشركة الرّوحِ القدسِ معكم جميعاٍ" (قورنتس الثانية 11:13-13).

عيد ميلاد مجيد ومبارك، وكل عام وأنتم وبلادنا وشرقنا والعالم بألف خير.

 










اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2019
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.5725 ثانية