باحثون: المسيحييون المضطهدون ليسوا "ضحايا سلبيين"      المهرجان السينمائي الدولي في الدار البيضاء يستضيف كامل زومايا الناشط في مجال حقوق الانسان والاقليات      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يستقبل رئيس جمعية الكتاب المقدّس في سوريا      البطريرك ساكو يبعث رسالة الى رئيس واعضاء مجلس النواب العراقي الجديد      منظمة حمورابي لحقوق الانسان تصدر تقريرها نصف السنوي الاول لعام 2018 بشأن اوضاع حقوق الانسان في العراق      جامعة سان دييغو في كاليفورنيا تستضيف حفلا لجمع التبرعات للمسيحيين العراقيين      حمله البابا فرنسيس بين يديه وقبّله: بقايا إنجيل أحرقه داعش في العراق يصل إلى روما      مقبرة تؤرخ لمئة عام من الوجود الأرمني في القاهرة      وفد من مجلس عشائر السريان / برطلي يحضر ورشة عمل تشاورية لرسم خارطة طريق للخطة الوطنية القادمة 2019 – 2022 لقرار مجلس الامن الدولي 1325      بالصور.. القداس الاحتفالي بمناسبة عيد القديس مار متى الناسك/ سهل نينوى      العراق ثاني أكثر دول العالم "اكتئاباً"      المسح الديموغرافي لإقليم كوردستان: دخل الأربيليين أعلى من دخل أهالي السليمانية      مقتل شخصين بإطلاق نار في دار للمسنين في الولايات المتحدة      البابا فرنسيس يستقبل المشاركين في مؤتمر حول كراهية الأجانب والعنصرية في إطار الهجرة العالمية الحالية      اليوم الثامن لبطولة عشائر السريان الخامسة بكرة القدم السباعي في برطلي 2018 بعد العودة      مسرور بارزاني: يجب ألا يتم تهميش أي من مكونات العراق      شرطي يبسط وحيداً سلطة القانون بمنطقة صحراوية شاسعة في أستراليا      الولايات المتحدة الأمريكية تعلن عن استراتيجية للدفاع البيولوجي      اول "خلاف" بين الحلبوسي والعبادي بعد يوم من لقائهما      المالية العراقية تكشف سعر برميل النفط وصادراته في موازنة 2019
| مشاهدات : 564 | مشاركات: 0 | 2018-05-31 02:48:27 |

كوتا لتدمير المسيحيين

كوهر يوحنان عوديش

 

يقصد بالكوتا (Quota) تخصيص نسبة او حصة او عدد محدد من مقاعد الهيئات والمجالس المنتخبة مثل البرلمانات والمجالس البلدية لجنس او مكون او قومية معينة وذلك لضمان مشاركة تلك الجهة المعنية في التشريع وصناعة القرار، لان تلك الفئة او الطائفة او القومية او الجنس لن يتمكنوا من التمثيل المناسب في البرلمانات ومجالس البلديات بسبب قلة الاصوات التي يحصلون عليها بصورة اعتيادية  لقلة عدد نفوسهم والتي تمنعهم من الحصول على مقاعد برلمانية، ومن هذا المنطلق خصصت للمكون المسيحي! باعتباره اقلية خمسة مقاعد في مجلس النواب العراقي (البرلمان) ومن قبله خصصت نفس المقاعد للمسيحيين في برلمان اقليم كوردستان، وهذا يدل على ان الهدف والغرض من الكوتا هو مشاركة الفئة التي خصصت لها الكوتا في التشريع وابعادها عن الاقصاء والتهميش.

في العراق الديمقراطي الجديد، وبسبب سياسة المحاصصة الطائفية واثارة المشاعر والعواطف الانتمائية، فان الاغلبية الساحقة من الشعب العراقي كانت تصوت على الانتماء وليس على المؤهلات والاخلاص والصفات الاخرى التي يجب على الممثل التحلي بها، وباعتبار الشعب الكلداني السرياني الاشوري ( المسيحيين ) جزء من الشعب العراقي يحمل ثقافته واسلوبه في التعامل مع الاحداث والوقائع فانه بقى محصورا هو الاخر في هذه الدائرة الضيقة من ناحية التصويت واخفق مرارا وتكرارا في اختيار الانسب والافضل والاصلح لتمثيله في البرلمان، لذلك نرى ان اداء ممثليه في الدورات السابقة كان ضعيفا جدا والكل بدون استثناء اغمضوا عيونهم عن كل ما جرى ويجري للمسيحيين منذ 2003 ولحد يومنا هذا من مذابح وعمليات تهجير وغبن ومظالم اضافة الى التشريعات التي تنتقص من ايماننا ومعتقداتنا.

كان يمكن للمآسي التي تثقل ظهورنا – بل وتكسره - نحن المسيحيين وللارهاب الذي يلاحقنا على هويتنا الدينية ان يكونا من اهم واقوى الاسباب المؤدية الى توحيد جهودنا وخطابنا السياسي للوقوف بالضد من كل الاعمال والتشريعات والمراوغات السياسية التي قربت نهايتنا في وطن نعتبر اصلائه، لكن الانتهازية والانانية وشخصنة القضية من قبل رؤوسائنا الحزبيين وقادتنا السياسيين ورجال ديننا الكرام جعل من فواجعنا ومعاناتنا ماركة تجارية لتبوأ المناصب وتكديس الملايين من الدولارات، وبذلك اصبحت قضيتنا تختصر وتختزل بمناصب كارتونية يستفيد منها بضعة اشخاص مقابل تشريد وتهجير الالاف العوائل.

لا نبالغ ولا نجانب الحقيقة اذا قلنا ان الكوتا المخصصة للمسيحيين تعتبر اداة لتدميره وليس كما يروج او يعتقد وسيلة لتمثيله، فكانت سببا في التفريق والتناحر والتناطح وتوسيع الهوة بين ابناء الشعب الواحد وفي نفس الوقت اسهل وسيلة لتبوأ المناصب والتمتع بامتيازاتها بعيدا عن الهدف الحقيقي التي من اجله خصصت هذه المقاعد، لذلك نلاحظ ان ممثلينا الكرام في مجلس النواب وما قبله في مجلس الحكم وفي كل مفاصل ومرافق الدولة العراقية كانوا يناضلون من اجل تحقيق مصالحهم ومنافعهم الذاتية، ولتحقيق اهدافهم الشخصية كثيرا ما باعوا القضية وخانوا ثقة الشعب فسكنوا هم القصور وتركوا الشعب وحده يتمرغ في الوحل والدم، ولم يقف الامر عند هذا الحد فقط بل تمادى الى الاكثر لان حب المنصب ولذة امتيازاته ادت الى التنافس اللاشريف واللاخلاقي بين ابناء المكون الواحد للاستحواذ على المناصب والتنعم بها بعيدا عن الهم القومي والديني وبذلك اعطى القادة الحزبيين والدينيين فرصة للاخر للتدخل والسيطرة على شؤون المسيحيين والمناصب المخصصة لهم عن طريق شراء ذمم الضعفاء من المحسوبين ظلما على ابناء هذه الطائفة.

لا اظن بان خمسة مقاعد من اصل 329 مقعدا في مجلس النواب ستكون مؤثرة وكافية لتثبيت حقوق المسيحيين ومنع تشريعات تنتقص من معتقداتهم ومبادئهم الدينية، لكن كان يمكن استغلالها لصالح هذا المكون بصورة افضل واحسن لو تحلى ممثلينا البرلمانيين بقليل من الصدق والشجاعة وكان ولائهم لقضية شعبهم وليس للكرسي، لذلك فان نصيب ممثلينا (بائعي الانفس) من العتب على ما وصلنا اليه نحن المسيحيين يفوق مئات الاضعاف عتبنا على الاخرين الذين محوا ومسحوا تاريخنا ومأساتنا واسمنا القومي من الدستور العراقي، والذين شرعوا قانون البطاقة الوطنية الموحدة، والذين هجرونا ودمروا كنائسنا، والذين ....... والذين....

الانتخابات الاخيرة وما افرزته من نتائج كارثية بالنسبة للكوتا المسيحية تدل وبكل وضوح ان الكوتا التي خصصت للمسيحيين لتمثيلهم ومراعاة خصوصيتهم افرغت من معناها الحقيقي واصبحت هدفا سهلا للاحزاب الاخرى الكبيرة منها والصغيرة، فالاحزاب الكبيرة تستطيع الحصول عليها بعدة الاف من الاصوات التي تعتبر لاشيء بالنسبة لقاعدتها الجماهيرية الواسعة والكبيرة، والاحزاب الصغيرة المفلسة سياسيا تعتبرها افضل وسيلة لاثبات وجودها لانها لن تستطيع الفوز بمقعد برلماني في حالة مشاركتها بالانتخابات بصورة اعتيادية لذلك تحاول جهدها للفوز بمقعد برلماني (احدى مقاعد الكوتا) عن طريق دعم مرشح مسيحي ينتمي اليها.

لن يكون انتماء الشخص معيارا لمصداقيته واخلاصه لقضيته لكن هل يستطيع الظافر بالمقعد البرلماني باصوات الاخرين من خارج الكوتا المسيحية ان يمثل شعبه ويدافع عن حقوقه بعيدا عن التأثيرات والضغوطات ام انه سيكون بيدقا بيد من اجلسه على هذا الكرسي؟ مجرد سؤال لا اكثر.

 

 

المقالة منشورة في جريدة الزمان الطبعة الدولية

كوهر يوحنان عوديش
gawher75@yahoo.com








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.2865 ثانية