احتفالية التناول الاول في خورنة مار يوسف الكلدانية في عنكاوا      انا الراعي الصالح ... تقرير عن الانتهاكات بحقّ رجال الدين المسيحيي في سوريا منذ 25 آذار / مارس2011 وحتى اليوم      الكنائس الشرقية توقع على بيان مشترك بشأن أوضاع المسيحيين في المنطقة      الدراسة السريانية تزور مطرانية السريان الأرثوذكس في بغداد      السيدان لويس مرقوس ايوب ويوحنا يوسف توايا يشاركان في ورشة عن ادوار وطرق عمل لجان السلام المحلية      بطريرك موسكو: المسيحية في بعض بلدان الشرق الأوسط تواجه وضعًا كارثيا      البطريرك ساكو يستقبل السكرتير أول للشؤون السياسية في السفارة السويدية ببغداد      المحكمة الاتحادية العراقية تقر بدستورية تنظيم سجل انتخابي خاص بالكوتا المسيحية      البابا تواضروس في بيروت: تفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين خطر على سلام العالم      لبنان: انعقاد المؤتمر الإقليمي "التفاهم بين الأديان والعيش المشترك"      مونديال روسيا: كرواتيا تكتفي بثلاثة أهداف في مرمى الأرجنتين وتتأهل للدور الثاني      كوردستان تتوقع ازدياد عدد النازحين وتدعو لتدخل دولي سريع      ميركل تحدد شرطاً للمشاركة باعادة إعمار العراق      "فضيحة طبية" في بريطانيا أودت بحياة 450 مريضا      صلاة مسكونية في الذكرى السبعين على تأسيس مجلس الكنائس العالمي      بيكهام يتوقع طرفي نهائي مونديال روسيا 2018      العراق: المحكمة الإتحادية العليا تقر بشرعية التعديل الثالث لقانون الإنتخابات      ترامب يوقع أمرا تنفيذيا يمنع فصل أطفال المهاجرين عن ذويهم      نساء "داعش" يهربن من العراق مقابل 1500 دولار      كندا تعلن "قرارها النهائي" بشأن استخدام الماريغوانا
| مشاهدات : 522 | مشاركات: 0 | 2018-03-12 10:03:26 |

بمناسبة الذكرى الخامسة لانتخاب البابا فرنسيس..فرنسيس الفاتيكان من أجل الإنسان

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

من المؤكد إن الكنيسة أمّنا تحمل إلينا حقيقة الإنجيل المقدس أمانةً منها حسب وصية الرب، كما تؤكد رسالتها وفقاً لقصد الله الآب في رسالة الابن والروح القدس... هكذا يقول المَجْمَع الفاتيكاني الثاني (الدستور العقائدي في الكنيسة؛ عدد1). وقداسة البابا يرعى الكنيسة المقدسة عملاً بقول الرب يسوع لبطرس "أنتَ الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي" (متى18:16) وأيضاً "إرعَ خرافي" (يو16:21) و"ما ربطتَه على الأرض يكون مربوطاً في السماء، وما حللتَه على الأرض يكون محلولاً في السماء" (متى19:16) ثم "وأنتَ إذا شئتَ، فثبّت إخوتكَ" (لو32:22).

نعم، إن خليفة بطرس أول الرسل يقود الكنيسة ويسوسها بعصمة وسلطة إلهيَّتَيْن، كما أقامه الرب يسوع راعياً على رأس الرسل، واضعاً في شخصه مبدأً وأساساً دائميَّين ومنظورَيْن للوحدة في الإيمان والشركة، ليقود سفينة الكنيسة في هذا العالم المتلاطم والذي تضربه أمواج العولمة المزيَّفة، وأعاصير الإلحاد واللامبالاة، ونقل الأخبار الكاذبة، ودمار الحروب والتهجير واللجوء، والربّ يمنحه شجاعة وقوة وإيماناً مردّداً من أجله وأجلهم "لا تخافوا" (متى27:14).

البابا هو للعالم كله "كلاًّ للكل" (كور22:9)، وهذا ما يتصف به البابوات جميعاً. واليوم البابا فرنسيس قد إشتهر بتواضعه ودفاعه عن العدالة الإجتماعية والمحافظة عن شؤون العقيدة، وإذ إكتفى بالعيش في شقته الصغيرة، جعل من شخصه أباً وأخاً للفقراء كما للأغنياء، يشارك الفقراء همومهم ومآسيهم وصعوبة معيشتهم، ويعمل في فكره كما في مسيرة حياته أنْ لا يترك فقيراً أو مهمَّشاً ينام دون عشاء أو قوت الدنيا، فتلك المطاعم شاهدة على محبته... إنها إنسانيات مسيحية، وما ذلك إلا شهادة على تفانيه ومحبته "كنتُ عرياناً فكسوتموني" (متى36:25)، فإليه يقصد الفقراء كما الرؤساء، فلم يجد نفسه إلا من أجل الإنسان، مسيحياً كان أم مسلماً، يهودياً أم بوذياً، عربياً أم أجنبياً، أسوداً أم أبيضاً أم أسمراً، فقد إستطاع أن يستقطب أنظار العالم قاطبةً، مخبراً بحقيقة الفقراء ووجودهم بيننا، ومعلِّماً للأغنياء وأصحاب المناصب والمعالي، سموّ الخدمة والعطاء، كي يحمل إلى الجميع سلاماً وخيراً وبركة وكلمة صادقة من أجل حقيقة أمينة.

البابا فرنسيس: أكيد لا ينسى تثبيت إخوته في الإيمان (لو32:22) كما في حقيقة المسيرة، حيث يوجّههم أن يكونوا بجانب خرافهم، وأن يتعلّموا شمّ رائحة خرافهم كراعٍ صالح (يو11:10) يفتش عن غنمه وحملانه، ويحمل الشهادة للمسيح القائم من بين الأموات، فهو  يقرأ علامات الأزمنة على ضوء إنجيل الفقراء، فانفرد بخطّ مسيرته. وفي ذلك يرى أعمال الله التي لا تُحصى، مكمِّلاً ما قاله البابا بندكتس السادس عشر:"إن الطريق إلى روما يشكّل جزءاً من شمولية رسالته كمبعوث إلى الأمم والشعوب كي يؤسس الكنيسة الكاثوليكية الجامعة... لذا فعلى روما أن تكشف الإيمان للعالم أجمع، وعليها أن تكون مكان التقاء الإيمان الواحد" (عصر تسلّمه مقاليد الأبرشية روما؛ 5 أيار 2005).

البابا فرنسيس: منذ بداية حبريته، وعبر خِطَبه وعِظاته الموسمية واليومية في البازيليك أو دار القديسة مرتا، يؤكد على التزامه ونهجه طريق إكتشاف الفقير وحاجاته، وفي الدفاع عن المهمَّش والسجين والمقعَد والساهر على طرقات البشر الغير المبالين، الغير المهتمين، الذين يجعلون من الدنيا ولهوها واللعب فيها سبيلاً للوصول وتحقيقاً لمآربهم، كما يعلن قداسته التزامه الثابت بالدفاع عن حقوق هؤلاء وآخرين، فهم سريعو العطب ولكنهم ثمينو القيمة لأنهم يستأهلون البحث عنهم وحمايتهم، محاولاً أن يدرك الجميع، مؤمنون وعلمانيون، إنه من أجل ذلك جاء المسيح وجال في شوارع اليهودية والناصرة وليس في قصر هيرودس وبيلاطس، وصَرْحِ حنّان وقيافا، وما إلى ذلك.

البابا فرنسيس: هو ذا يفتش عن طُرقٍ مظلمة ليجد مشرَّداً متروكاً على حافة الطريق وقد أنهكته الدنيا ومآسيها كسامري صالح، فيحمله في قلبه، ويوصي به كي يُعتنى به، ومهما كانت المسافة يجاهد ليلتقي بالبعيدين كما القريبين، ويدعو الجميع رجالاً ونساءً، أفراداً وجماعات، إلى العطاء والخدمة، والإهتمام بالمقعدين والمعوزين.

البابا فرنسيس: يناشد الشباب أن يشهدوا لحقيقة الحياة والحب، ويكلّم الأطفال ويقبّلهم عملاً بقول معلّمه الإلهي "دعوا الأطفال يأتون إليّ ولا تمنعوهم" (لوقا16:18). يعمل جاهداً لتفقد الملاجئ والمستشفيات والمصحّات، ويفتش عن المرذولين والمنبوذين والذين رماهم المجتمع بعيداً عنه، وما أكثرهم، كما كان حال الأبرص (لاويين46:13)، ولا يهتم إلا في رفع صوته عالياً حيث يسود الظلم والقهر والتهجير والفساد، ويجد الرحمة سبيلاً. ينادي بالحرية للمأسورين وبالغفران للتائبين، فرحمته تجعله أن يترك ذبيحته ويذهب ليأتي بالنعجة الضائعة، فسبيل الرحمة التي يحملها يعيشها في حقيقة المسيح الذي إختاره.

البابا فرنسيس: يدعو جميع الذين بسلطانهم زمام أمور الدنيا بإبعاد شبح الحروب والنزاعات ودمار الإرهاب، ويدعو للشرق كما للغرب بالسلام والأمان، ومن أجله يدين بقوة جميع أشكال الظلم والفساد، فهو يسير في المسيح مهاجراً على الدروب ليحمل الجميع إنجيل المحبة والسلام.

البابا فرنسيس: نعم، إنه يرفض ثقافة الحرب من أجل بناء ثقافة الحياة، وهذا ما جعله ينادي بسلامٍ آمن لمنطقة الشرق الأوسط وبالخصوص لسورية والعراق ومصر وليبيا ولبنان، ولمناطق العالم المشتعِلة بنار الحروب والقتال والتفجير والإرهاب، كما يعمل على مدّ الجسور، جسور الغفران والمسامحة، من أجل محو النفعية والأنانية والمصلحة الضيقة في قتل الأبرياء أبناء الله الخالق، وما أكثرهم اليوم في هذا السبيل سائرون، من الأقربين كانوا أو من البعيدين.

البابا فرنسيس: ما أجمله حينما ينحني على الإنسان مليئاً برحمة السماء، فيحمله من عذاب الدنيا وسوء المعيشة وإهانة كرامته إلى سموّ المسيح، بالمحبة التي يحتضنه بها، وبالرحمة التي يُظهرها عملاً بتعليم الرب "كونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم" (لو36:6)، وإنْ كانت رحمته هذه إزعاجاً للسامعين ولكبار الزمن والدنيا، فهو بعمله هذا إمتدادٌ لرحمة الله.

البابا فرنسيس: يدعو بصوته الجهوري أن يكون الأغنياء وكبار الدنيا، وجليسو الكراسي وأصحاب المناصب،  وأمراء الدنيا ومسلّطو الحكم، أن يكونوا رحماء ومحبّين للمهمَّشين والمرذولين، ولعلّ في ذلك يطلب آذاناً صاغية من الأقربين كما من البعيدين، ليتعلّموا أن تلك أقدس رسالة يحملها الإنسان من أجل الإنسان، من أجل عدم تشويه وجه الله، وفي ذلك يناشد الرعاة أن يكونوا قديسين، ويعلنوا كرازة الخلاص وبشارة الحياة، وأن يكونوا صدىً لكلمة الله الذي صار جسداً مثلنا.

البابا فرنسيس: إنه يقرأ علامات الأزمنة في ضوء الإنجيل ليرى من خلالها أعمال الله وفعل الإيمان، كما يعمل على أن يكون للعائلة محامياً ولكرامتها، كي تنال حقوقها، داعياً ومظهراً مكاناً يليق بما جمعه الله كي لا يفرّقه الإنسان (متى6:19)، مدافعاً عن كرامة الكائن البشري منذ اللحظة الأولى لتكوينه... إنه صوت الحقيقة والحياة كما هو صوت المتألمين والمظلومين... إنها كلمات ومسيرة حياة تهزّ القلوب بعد أن تفعل فعلها في العقول، لتعلن حقيقة بركة الكنيسة في سر الزواج المقدس واهتمامها.  

البابا فرنسيس: يعمل جاهداً أن يبقى واقفاً وصدّاً ثابتاً لا يخاف ولا ييأس ولا يرتاب رغم مخاوف الإرهاب وتهديدات الأشرار، وفي ذلك لا يحمل إلا إنفتاحاً وحواراً وشجاعةً ورجاء في أن يكون علامة حوار مع العالم ومع الديانات، حواراً مع المؤمنين وغير المؤمنين... وما تلك إلا علامات ملكوت الله في التاريخ.

البابا فرنسيس: يقطع مسافات ليملأ الساحات معلناً حقيقة الحياة والبقاء في عيش السلام، ومن أجل التعايش وقبول الآخر المختلف وغير المختلف في القومية والدين والطائفة والعشيرة، من أجل التناغم بين الشعوب والتي أصبحت اليوم هذه التسميات بضاعةً للتجارة كما للمتاجرة بها، وفي هذا كله تراه مليئاً بألم وحب، بألم مشاركاً فيه الفقراء والمهمَّشين، وحبٍ من أجل أن يحيا الجميع كراماً، حاملين خبزة واحدة لقوت حياتهم.

البابا فرنسيس: مسيح الصلاة والإيمان، وما أحلاها وما أعمقها حينما يعلن "من فضلكم إذكروني في صلاتكم"  في كل مناسبة. إنه يحملنا أن نكون في صلاة مستدامة من أجله كي يكون الرب في عونه. وفي طلبه البسيط هذا للصلاة يعلّمنا أن لا شيء يمكن أن يكون نافعاً كمفعول الصلاة الإيمانية النابعة من قلب الإنسان البسيط. إنه فعل تواضع من أجل الإنسان ليعلن عون الله وعظمة نعمته، وفي ذلك يعلن لنا جميعاً إن الإتّكال على الله ما هو إلا صلاة ودواء لرحمة الله كي تحلّ علينا جميعاً، فنكون بذلك رجال صلاة قبل أن نكون رجال حكمة دنيوية مزيّفة... وما أكثرهم في هذا الزمان الفاسد، ليس إلا!.

نعم هذا هو البابا فرنسيس، بل هو أكثر من هذه الأسطر... إنه كتاب مفتوح يقرأ كل إنسان صفحاته البيضاء ليكتب عليها كل ما يشاء، من إحترام ومحبة لهذه الرسالة التي يحملها قداسته بتواضعه السامي وبساطته المعهودة ونظرته المُحِبّة ومشاعره المتألمة من أجل الذين يقصدونه، وفرحاً من أجل الذين يطلبون بركته الأبوية، معتبراً إيّاهم أبناءً يفتشون عن حقيقة الكلمة لإعلانها معه بين الشعوب والسامعين.. إنها كلمة المسيح الحي.. إنها البشرى السارة.. فهو بحق وحقيقة رسول بيننا، بل مسيح يحمل عاهاتنا ويفرح في عرسنا ويتألم لمآسينا، وفي هذا كله ، تعلنون ملكوت الله الذي أحبنا... فأنتم من أجل الإنسان... ليس إلا!.

نعم، إنه قاموس الرحمة والتواضع والمحبة والحقيقة في بساطة الحياة. فمبروك لكم يا قداسة البابا ذكرى إنتخابكم، ونعلن لكم إننا لن ننساكم في صلواتنا. فلتباركنا يمينكم، لنبقى أمناء لإيماننا، وشاهدي لحقيقة المسيح الحي وليس لكبريائنا وأنانياتنا، ولا لعبادة مصالحنا وتأليه إنسانيتنا، بل أوفياء لكنيستنا المقدسة الجامعة الرسولية... نعم يا قداسة البابا، فأنتم ذلك الوجه الذي يظهر لنا إنكم أباً رحيماً وصبوراً دائماً... نعم وآمين.








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.9904 ثانية