تواصل الاعتداءات التركية في شمال العراق وفرار سكان أكثر من 160 قرية من بينها قرى مسيحية      البطريرك ساكو يستقبل الدكتورة مارلين أويشا هرمز من أمانة شبكة الإعلام العراقي      قداسة سيدنا البطريرك يستقبل وفدًا من الرابطة السريانية برئاسة الأستاذ حبيب أفرام      اهالي الموصل يطالبون باعمار كنيسة حوش البيعة بالمنطقة القديمة لتشجيع المسيحيين على العودة      البطريرك ساكو يستقبل السيد صفاء هندي، مستشار السيد رئيس الوزراء العراقي      البطريرك الراعي يدعو إلى إقامة الصلوات في ذكرى مرور أسبوع على فاجعة بيروت      المرصد الآشوري يحيي يوم الشهيد الكلداني السرياني الآشوري بقداس وحفل تأبيني في مدينة لينشوبينغ السويدية      وفد الحكومة الأرمينية يلتقي بقداسة كاثوليكوس بيت كيليكا الكبير آرام الأول في بيروت      قداسة البطريرك مار اغناطيوس يستقبل سيادة المطران مار أفرام يوسف عبا والمطران المنتخب أفرام سمعان والقيّم البطريركي العام وأمين سرّ بطريركية أنطاكية للسريان الكاثوليك الأب حبيب مراد      رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي يستقبل غبطة البطريرك ساكو      دراسة جديدة: القطب الشمالي يذوب بسرعة أكبر مما كان يُفترض      سخاء يغيّر الحياة في أرض يسوع      إقليم كوردستان يسجل 566 إصابة جديدة و16 وفاة بفيروس كورونا      المتحدث باسم الكاظمي يرد على القصف التركي بشدة: لن نتسامح مع هدر الدم العراقي      حظر على دور رعاية المسنين في نيوزيلندا وتوقعات بتأجيل الانتخابات بسبب فيروس كورونا      بسبب كورونا.. تأجيل التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم      علماء يدقون ناقوس الخطر للتحذير من لقاح كورونا الروسي      3396 إصابة جديدة بفيروس كورونا في العراق      ابنته تم تطعيمها.. بوتين يعلن تسجيل أول لقاح ضد فيروس كورونا في العالم      المنافذ: الكاظمي يسعى لإيجاد تفاهمات مع إقليم كوردستان
| مشاهدات : 1140 | مشاركات: 0 | 2020-01-07 15:16:36 |

تأخير انتشار الثقافة

يعقوب افرام منصور

 

 

     لكل عمل نافع عائق أو عوائق وعَقَبة، وتًبِعة، والتبِعة تُقال للنتيجة الحسنة والسيئة، لكنها غالبًا تُطلق على النتيجة السيئة. والروتين أحد أقوى العوائق والتَبِعات، فهو يُعرقل ويُبطِئ انتشار الثقافة. والروتين (Routine) مفردة فرنسيّة تعني في العربية : النمط، السياق، الرتابة، سيرالعمل، كما تعني التمسّك بإجراءات شكليّة تستغرق وقتًا، والوقت ـ كما قال عنه الموسيقار الراحل فريد الأطرش ـ :" أغنى شيء في الوجود " ! وكل عملية ثقافية غالبًا، في البلاد العربية جمعاء، وخصوصًا خلال القرنين الأخيرين وحتى الآن وجب ويجب أن تمرّ بعملية الروتين النمطيّة، قبل وصولها إلى الجمهور.

    من مساوئ هذا النَمَط العجيب " الروتيني " على سبيل المثال: تَطبع مؤسسة حكومية في دولة ما عربية كتابًا نافعًاً لميدانَي الثقافة والمعرفة، لكنها ـ بعد عام أو عامين ـ تُوزّعه بَيعًا وإهداءً إلى الناس. فالبطء في التوزيع عملية سلبيّة، تُسهِم في عرقلة سرعة انتشار الكتاب المفيد معرفيًا أو ثقافيًا، والإبطاء في هذا المجال عمل ضار. وتطبع مؤسسة حكومية كُتبًا وتودِعُها في الأقبية والسراديب التي قد تكون ذات نزيز لتبقى بانتظار إنهاء الإجراءات والمعاملات الخاصة الروتينية بالإفراج عنها لتوزيعها.  ويحدث أيضًا أنّ إدارة حكومية تصدر نشرة أو مجلة دورية ذات طابع إعلامي صرف، ومن أوجب مَهَمّاتها سرعة نقل الأنباء الإعلامية والمعلومات الي احتوتها إلى الجماهير، لكنّ  يُفرَج عنها لِتُوَزّع بعد شهر أو شهور، فتصل إلى القرّاء بعد شهر أو أكثر بدلاً من أسبوع أو ثلاثة أيام.

      في الأقطار العربية أمست غرائب الروتين موضوعًا للهزل والتندّر في المجتمعات، وبقدر المعلوم عن وجود تنافر شديد بين النسق الروتيني وبين المفاهيم التقدّمية والتحرّر من الجمود والتقليد والإعاقة في عصرنا الراهن المتّسم بالسرعة والفوريّة، نلاحظ في الجانب الآخر حتى عند بعض الأقطار العربية ـ التي تدّعي وجود قطرات  من الإشتراكية فيها ـ  هيمنة هذا الروتين، وتَشبّثه بالبقاء وحيلولته دون التخلّي عنه  وعن أيّ مسعى للتغيير واتّباع البديل الأنفع والأسرع في الإيصال والإبلاغ والتعريف في عصرنا المطبوع بالسرعة الفائقة في جُلّ إنجازاته وإجراءاته.

     ومن نظرة تحليلية ثاقبة إلى الإجراء الروتيني،  نرى أنها إمتداد واستمرار للعقلية البيروقراطية ( المكتبية)، وللذهنية التي سادت أيام زمان العهد العثماني المليء بالمساوئ والتخلّف. فدور البيروقراطية هو تحكّم وتوجيه في المستويات الإدارية العليا، ودور الروتين منوطٌ به التسيير والتنفيذ في المستويات الدنيا من الأعمال اليومية.

       وثمة أسلوبان أو سياقان آخران في تصريف الأعمال الإدارية، وهما (ألمركزية) و (ألتقليدية). فالمركزية هي التركيز الإداري القائم على حصر سلطة البت في المسائل الإدارية في يد الوزارات والمصالح الرئيسية في العاصمة، واتّباعها  غير ملائم في حالات  فوق العادة كالإضرابات العمّالية والمهنية والشعبية، وفي حالات الطوارئ والكوارث كالفيضانات والحرائق والزلازل  وتفشّي الأمراض والفساد الإداري.  أمّا (ألتقليدية)، فهي أقرب ما تكون إلى "ألروتين" التي تعالج الأمور اليومية التي لا تحمل طابع العجلة والفورية.

      يقول الأستاذ أديب اللجمي رئيس تحرير مجلة (ألمعرفة) الدمشقية في أواسط ستينيات القرن المنصرم: : [ والروتين يبدأ تعوّدًا على نمط مُعيّن من العمل والإنجاز، مرتبط بمفاهيم معيّنة، ثمّ يصبح هذا التعوّد قسرًا، ويتخذ صفة القانون، أي ليستقلّ عن الأشخاص الذين كانوا يُمارسونها، ويصبح قِوى قائمة بذاتها، محرّك أجهزة الدولة وفق مشيئتها بطريقة غريبة في نوعها تتجلّى بما يشبه حالة السيرأثناء النوم ! فالإنسان يحرّك الأمور بصورة آليّة، ويوقّع على الأوراق بصورة آليّة، ويقرأ بصورة آليّة  كأنما لا إرادة له فيما يفعل، كأنما قد غفا الشعور عنده، والخوف كل الخوف أن يغفو الضمير أيضًا بعد غفوة الشعور]! ـ مجلة (ألمعرفة) عددها63 عام 1967  ص 196.

      بفضل شبه الإستقلال هذا لدى النسق الروتيني غدا الروتين صنمًا أو غاية  ذاتية، ونجم عنه التطويل بقصد الإطالة، لكن من المسؤول عن هذه الإطالة في الإنجاز والإنتاج والوصول إلى الجهة/الجهات المقصودة، كما ينجم التأخير في العلاج والحسم  والإستفادة ؟ هنا تبرز شطارة النسق الروتيني !  إنه تطويل يقصد تجزئة المسؤولية إلى أجزاء  لا نهايةَ لها، تستهدف التنصّل من المسؤولية ! كل جزء منوط بشخص، لكن هذا الجزء لا يتحدّد بشكل منفصل عن الأجزاء الأخرى. لذا تضيع المسؤولية عن الإطالة والتأخير في متاهة لامتناهية.

      فإن كان مستطاعًا إنجاز الأمور الشائعة والمألوفة بهذا النسق الروتيني المطوّل، فيقينًا لا يمكن إنجاز الأمور الجديدة والحيوية والخطيرة والمستعجلة بهذه الطريقة البالية. فسدّ العالي في مصر وسدّ الفرات في سوريا ـ مثلاً ـ  لم يتم إنشاؤهما عِبر أساليب روتينية، بل من خلال أساليب تنفيذ جديدة إعتمدت على تشريعات نوعيّة خاصّة تُحقق الإنجاز السريع المجرّد من النسق الروتيني المتمهّل السائد آنئذٍ هناك. ومثل ذلك ينطبق على وسائل نشر "ثقافة الشعب"  بأساليب تُحقق الإندفاع النشِط الذي يُحفّز الأجيال الناشئة على تلقّي أقباس الثقافة وروافد المعرفة النهضويّة المُبتَكرة التي شاعت في الغرب وفي الشرق الأقصى، حيث الصين واليابان وكوريا، التي أقلعت عن السبل الروتينية المتباطئة.

      فكل تحرر إجتماعي يُستَهل وجوبًا بتحرير الفكر أوّلاً وبإشاعة الثقافة بين الجماهير، ومن أول مستوجبات هذه الإشاعة الثقافية هو محو أمّيّة الأمّيين بين الجماهير، ومن الضار كثيرًا أن يبقى أكثر من نصف ملايين سكّان الأقطار العربية على أميّتهم الحالية ومنذ عقود، لأن طرائق النسق الروتيني في تحرير هذه الملايين من أمّيّتهم قد أخفقت.

      لذا يتحتّم على الطلائع المثقفة التقدّميّة أن تعمل جادّة في سبيل النهوض بهذه المَهَمّة الجديرة بها، فقد برهنت في سوريا ولبنان على قدرتها في الأداء االمطلوب لأنها أفلحت في التقليل تدريجًا من التخلّي عن اتِّباع السُبل الروتينيّة في محو الأمّيّة، ثمّ في نشر الثقافة والمعرفة بين الجماهير من خلال تطبيق التعليم الإلزامي من خلال المدارس الإبتدائية في المدن والقرى.











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.6496 ثانية