النائبة بيدء خضر السلمان تطالب بإدراج اسم السريان في الدستور وتستحصل تأييد نواب المكون المسيحي      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس الإلهي بمناسبة عيد مار بهنام وسارة في دير مار بهنام وسارة – ناحية نمرود – قره قوش، العراق      قداسة البطريرك مار اغناطيوس يجتمع ببعض أصحاب النيافة المطارنة الذين زاروا المقرّ البطريركي في العطشانة      المونسنيور عكشة يقدّم من أبوظبي: ’الوصايا العشر‘ في الأخوة اﻹنسانية      انتخاب الأسقف ساهاك ماشاليان بطريرك الأرمن ال45 للقسطنطينية-إسطنبول-      حلب تحتفي بنهوض كاتدرائية ’سيدة المعونات‘ للأرمن الكاثوليك من ركام الحرب      الإجتماع الأول لِشمامِسة أبرشية إسكندنِافيا وألمانيا برئاسة نيافة الأسقف مار عوديشو أوراهام      محاضرة للدكتورة نرمين علي امين عن "الاعمال الآثارية والدراسات التاريخية عن الاديرة والكنائس"      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس في دير العائلة المقدسة للراهبات الأفراميات في قره قوش، العراق      أتحاد الأدباء والكتاب السريان يُمنح درع مهرجان كركوك التآخي الثقافي      "هل أنت مجنون؟".. رونالدو يصب غضبه على "مهووسه"      مسرور البارزاني: نتطلع إلى اتفاق شامل مع الحكومة الاتحادية في بغداد      حيوانات وأشباه بشر.. اكتشاف "أقدم عمل فني في التاريخ"      أمريكا تبدي استعدادا لاتخاذ قرار دولي بشأن استهداف المحتجين والنشطاء العراقيين      في مشيكان، حفلاً تأبينيا لشهداء الانتفاضة العراقية      مجلس وزراء إقليم كوردستان يقر مشروع قانون الإصلاح ويحيله للبرلمان      العراق.. مظاهرات حاشدة وجلسة مرتقبة للبرلمان      مصدر الرغبة الشديدة في الأكل.. العلم يحدد "السر"      برشلونة يهدي دورتموند بطاقة العبور لأبطال أوروبا      البابا يشجع المؤمنين على الاقتراب من الله والانفتاح على نعمة المصالحة
| مشاهدات : 413 | مشاركات: 0 | 2019-11-12 16:49:52 |

البطريرك لويس ساكو ورسالة التك تك

لويس اقليمس

 

 

 

على خطى جينين بلاسخارات، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، أبى غبطة بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو، إلاّ أن يشهد بأمّ عينيه ثورة العراقيين ضدّ الفساد والظلم وكلّ اشكال الحرمان والاستخفاف واللصوصية التي تمارسُها الطبقة السياسية الفاسدة التي تحكم البلاد منذ الغزو الأمريكي المقيت في 2003. وبالرغم من عدّ البعض لهذه النزهة الشعبية جزءًا من ممارسة إعلامية لصالح الكنيسة الكلدانية حصرًا، إلاّ أنّ في طياتها ما يمكن أن يُفهم ضمنًا، دعمًا وترويجًا ومساندة للمحتجين والمعتصمين والمتظاهرين منذ استئناف الحراك الشعبي في 25 تشرين أول المنصرم. ومن شأن هذه الأشكال المتعددة للتعاطف أن تزيد من اتساع رقعة الشرائح التي تلتحق كلّ يوم في صفوف المتظاهرين وهم يزدادون قدرة ومنعة وإصرارًا للمضي في هذه الطريق الشائكة المشروعة حتى تحقيق كافة المطالب بالركون لوطن حرّ أبيّ مستقلّ سيّد نفسه وشعبه وأرضه وسمائه. فالمجتمع العراقي الذي غمرته النخوة الوطنية هذه المرّة أكثر من سابقاتها في صحوته التشرينية الجديدة والتي انساقت إليها بشكل أو بآخر قطاعات مهمّة من طلبة ونقابات ومنظمات مجتمع مدني ونشطاء وعاطلين عن العمل قد أكّد انتماءَه للوطن والأرض والشعب، مصدر السلطة الأول الذي بأيديه مفاتيح الحلّ والربط.

أمّا أصحاب التك تك، فقلْ عنهم ما شئت من صفات البطولة والشهامة والرحمة والإنسانية في تعاملهم وتكاتفهم وكرمهم وتعاطيهم مع أحداث ساحات الاعتصام في بغداد وسائر المحافظات في نقل الجرحى والشهداء وأشكال التموين الضروري لإدامة زخم الاحتجاجات مؤثرين المصلحة العامة في الشوارع والساحات على مكاسبهم البسيطة اليومية التي بها كانوا يعينون أسرهم في كدحهم ليل نهار لتأمين رزقهم وفاقة عائلاتهم المسحوقة. وإنّ مشاركتهم الوجدانية النابعة من أصل وطنيتهم التي صحوا ولو متأخرًا على سلامتها وضرورة تأمينها وإدامتها وتعزيزها بعلامات التضحية الواضحة كفيلة بتحقيق الغاية التي يطمح إليها المتطوعون بعد أن ضربوا أمثلة فذّة في الشجاعة والرجولة والجرأة في مواجهة المتصدّين للتظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات الشعبية الجارفة التي ستُؤتي ثمارَها بدعاء الناصحين الشرفاء والوطنيين النبلاء الممتزجة بدماء الشهداء الأبرياء الذين سقطوا ضحايا العنف غير المبرّر والقسوة المفرطة في التعامل مع المحتجين.

عندما شاءت بلاسخارات أن تختبر غيرة وأهداف هؤلاء الذين وصفهم بعض الساسة والقادة والرؤساء بالمراهقين الذين هاجوا طمعًا بوظيفة أو ببعض المال الذي يحسبُ حكامُ البلاد وقادةُ أحزاب السلطة أنهم يمنّون على بعض هؤلاء المطالبين بحقوقهم الوطنية المشروعة وبوطن يحميهم ويحنو عليهم، وجدتْ أنّ غيرة أصغرهم من شأنها أن تقنع المشاهد والناظر والمراقب بكلام لا يقولُه غيرُ العقلاء والحريصون والمحبون للوطن. كانت شعاراتهم في الأيام الأولى لا تعدو كونها طلبات بسيطة بحياة كريمة وعمل يسترزقون من ورائه لهم ولعوائلهم ويحفظ ما اختزنوه من معارف بشهادات لم تعد تنفع ولا تُصرف إلا في أسواق الشورجة والساحات العامة. وحين استخفّت حكومة المحاصصة وبرلمان أحزاب السلطة والرئاسة المجامِلة على حساب المطالب الشعبية المشروعة، هاجت عند العديد غيرتُهم الوطنية وزادوا من مطالبهم بأساليبهم البسيطة وأدواتهم السلميّة وهتافاتهم العفوية ضدّ طغمة الفساد وحيتانه لفقدان هذه الأخيرة لجانب الثقة والمصداقية.

            اليوم تشارك قطاعات واسعة من عامة الشعب مع أفواج المحتجين المتزايدة يومًا بعد آخر في ساحة التحرير في بغداد متخذين من بناية المطعم التركي قلعة لصمودهم بعد تشبيهها بجبل أُحُد. ومع إصرارهم العنيد للمضيّ قدمًا حتى تحقيق الغايات والأهداف المنشودة برحيل شخوص السلطة منذ 2003، فإنّهم يعبّرون عن أروع الصور في مواجهة كيد مفترشي المنطقة الخضراء ووقوفهم صامدين بوجه أعتى قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحيّ الموجه على صدورهم من جهات لا تعرف معنىً للوطنية، بل تقبع بعيدة كلّ البعد عن مسار الانتماء للوطن وللشعب. لذا لا غرابة أن يزيد المتظاهرون من سقف مطالبهم ويرفضوا الجرعات المخدّرة التي لو كانت نافعة في ما مضى، فإنها لم تعد تنفع في هذه المرحلة المتطورة. فالمتظاهرون لم تعد تعنيهم الوظيفة شيئًا ولا هُم متسوّلو فتات موائد السياسيين الذين باعوا الشعب والوطن، بل يريدون وطنًا يحميهم وخيمةً يستظلّون تحت أفيائها بشرف وقوتًا حلالاً يحفظ كرامتهم. وللأسف، فما تزال بعض أحزاب السلطة ومَن يتولون حكم البلاد والعباد غارقين في أحلام سبات المحاصصة وفي قلاعهم بالمنطقة الخضراء أو في فللهم الفارهة في دول الجوار والعالم. وهُمْ كما هُمْ، لم يستوعبوا درس الوطنية الذي ضربه المحتجون، كما لا يتصورون حجم الكارثة المرتقبة بسبب تشبثهم بالسلطة بأيّ ثمن، ومن ثمّ لا يريدون الاتعاظ من الدروس التي أفرزتها الصحوة الجديدة ولا الاستجابة لفحوى المطالب المشروعة التي تتزايد أسقفُها يومًا بعد آخر.

إنّ المرجع الديني المسيحي ساكو، بكلّ قوته الفكرية الكارزماتية وبكلّ محبته المسيحية الأصيلة وبكلّ تعاطفه الوطنيّ المتجذّر في أرض حضارة بلاد ما بين النهرين، أراد أن يقف وقفة إجلال وإكبار وإسناد لأعمدة الوطن الشبابية التي عليها تُبنى آمالُ العراقيين كي يستعيدوا أمجاد بغداد التي كانت والتي ستبقى قلعة الأسود ومنارة للنصر تلفُها صفة الخلود مهما طغا ظلمُ أعدائها ومهما تمادى مَن يحكموها من زعماء القهر والطغيان ومن ساسة الصدفة والفلتان والفساد. فهذا هو دور الراعي الصالح الساهر على رعاياه والحامي غنمَه وتيوسه ونعاجَه وكباشَه من غول الدخلاء وأطماع الغرباء وكيد الأعداء في الداخل والخارج. رسالة البطريرك ساكو في هذه الحقبة المفصلية من أوضاع البلاد المتأزمة، هي أبلغ إشارة كان ينبغي أن تبادر إليها الرئاسات الثلاث من منطلق التوحد والاتحاد مع الشعب الثائر والتماهي مع مطالبه المشروعة التي لم تخرج في بداياتها الأولى في التعبير عن أبسط الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها شعبٌ مثل شعب العراق في توفير خدمات بلدية آدمية وحياة كريمة وأمن مستقرّ. وبالرغم من ازدواجية الشخصية العراقية في طبيعة تكوينها وتشكيلها، إلاّ أنّ مشتركات وطنية ومجتمعية وطموحات شعبية وشوق لرؤية وطن قوي حرّ مستقلّ يتباهى به الجميع أمام العالم، ثبتتْ أركانُها في الصحوة الأخيرة، وهي الكبرى في تاريخ العراقيين منذ العهد الملكي ولغاية الساعة، إلاّ في المليونيات الشيعية التي خص بها قادة العراق الجدد بإشارة من جارة الشرّ شعبَهم منذ الغزو الأمريكي وشجعوها لتكريس اللطم والعويل وزيادة قدور أكل الهريسة والقيمة والتمّن لأكثر من شهر ونيّف من الأيام في كلّ عام.

تحية للسيدة بلاسخارات المطلوب منها أن تكون أكثر واقعية وإنصافًا بجانب المتظاهرين والابتعاد عن مجاملة السلطات وأحزابها التي عاثت في بلاد الرافدين فسادًا وتدميرًا. وتحية للبطريرك ساكو الذي عرفناه إنسانًا وطنيًا ورجل كنيسة بحجم العراق واقفًا دومًا إلى جانب الحق من دون مجاملة لأحد. وتحية إكبار وتقدير لكلّ مَن ساند وتماهى وتعاطف مع المنتفضين حتى تحقيق أهدافهم، بشرط ألاّ يزيغوا عن سلميتها أو يحيدوا عن تحقيق أهدافها وحسن جوهرها. وهنيئًا لكلّ مَن خَبِرَ وذاق طعم الانتفاضة الجديدة، مشاركةً وزيارة وتعاطفًا وصلاة وتأييدًا. فقد كان لي أنا أيضًا، شرف التعاطف معهم ومع مطالبهم المشروعة حين عاندتُ وزرتُهم مساء يوم الخميس 31 تشرين أول، وهي الذكرى التاسعة لمجزرة كنيسة سيدة التي نلتُ شرف كوني واحدًا من جرحاها المصابين. وكان الله مع الصابرين!

 

 











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2019
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.0248 ثانية