مؤسسة عمل الشرق تحتفل بالذكرى الـ170 لتأسيسها بقداس من أجل مسيحيي الشرق      البطريرك نونا من مالبورن: “ما يميّزنا هو غيرتنا على إيماننا وكنيستنا”      بعد مطالبات حثيثة من الأطفال وذويهم.. الصليب السرياني يطلق النسخة الثانية من مشروع فن وسلام لدعم الأطفال المتضررين من تفجير كنيسة مار الياس      المطران مار اوكين الخوري نعمت السكرتير البطريركي يحتفل بالقداس الالهي في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/عينكاوا      وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية يلتقي المطران مار يوحنا لحدو في المالكية/ ديريك      هدم دير يسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها المسيحيون في الشرق الأوسط      البطريرك المسكوني ورئيس الوزراء اليوناني يناقشان حماية مسيحيي الشرق الأوسط      البطريرك مار بولس الثالث نونا…لا يزال كثيرون يتذكرون بوضوح تصاعد اضطهاد تنظيم داعش الإرهابي، حين كانت الموصل من أكثر المدن تضررًا      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يشارك في حفل الاستقبال بمناسبة مرور ١٧٠ عام على تأسيس منظمة Oeuvre d’Orient - باريس      المعاون البطريركي يجتمع بكهنة بغداد للتحضير لتنصيب البطريرك نونا      علامات في دمك قد تشير لإصابتك بالاكتئاب.. آخر أبحاث العلم      برشلونة يهزم ريال مدريد..ويتوج بـ"الليغا" للمرة 29 في تاريخه      كاتبة القصص ومخرجة الأفلام وئام نعمو.. تحمل راية الحفاظ على الإرث الكلداني السرياني الآشوري      البابا يدعو للسلام في منطقة الساحل ويذكّر بيوم الصداقة القبطية الكاثوليكية      إيداع الإيرادات غير النفطية لإقليم كوردستان لشهر نيسان في الحساب البنكي لوزارة المالية الاتحادية      العراق يحافظ على مركزه في التصنيف العالمي لاحتياطي الذهب خلال 2026      "عملية معقدة وحساسة".. إدارة ترمب تنجح في إخراج يورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا      الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو": العالم خسر مليار برميل من النفط في شهرين      دراسة حديثة.. عدد السكان تجاوز قدرة الأرض على استيعابهم      مراجعة علمية تشكك.. الابتعاد عن وسائل التواصل لا يحسن النفسية
| مشاهدات : 844 | مشاركات: 0 | 2022-01-08 08:10:47 |

إضاءَةٌ على كتاب "المسيحية المُعاصرة في الأردن وفلسطين "

حنا ميخائيل سلامة نُعمان

 

تأليف الأب د. حنا كلداني 

   "تاريخُ الكنيسة جزءٌ عظيمٌ من إرثِ البشرية، وفيهِ كَنْزٌ دفينٌ هو حُبُّ الله سُبحانه وتعالى للبَشَر. وهذا الكَنْز الأسمى نَحْمِلُه في إناءٍ من خَزف، فَمَيِّز _ أيها الأخُ الحبيب _ بينَ الإناءِ وَالكَنْز، واقرأ ما كتبنا لكَ لا هروباً إلى الماضي ودفناً لِفكركَ بين سُموِّه وإخفاقهِ، ولكن لتصنعَ الحاضر وتبني المستقبل المُشرق، فالتاريخ مسيرةٌ إلى الغدِ لا عودةٌ إلى أمسِ" بهذه الفقرة الزَّاخِرة بالأبعاد والدِلالات يُمهِّد قُدس الأب الفاضل د. حنا سعيد الكلداني لكتابه القَيِّم المُعَنون "المسيحية المعاصرة في الأردن وفلسطين". وفي الحَقِّ أنِّي عُدتُ لقراءَته قراءةً متأنيةً مِن جديدٍ بالرغم من مرور سَنواتٍ على صُدورهِ كَيْ أنْهَلَ مِن مَعينهِ وأقِفَ على ما وردَ فيه من مخزون تاريخي وديني واجتماعي، ولأتمَعَّنَ في التَّوثيق النَّاجِز التَّام والمُوفَّق لِمرحلةٍ مِفْصَلية مِن تاريخ سائر الكنائس في فلسطين والأردن، هذه التي شَهِدت جُملةَ حوادثَ وأحداث وتقلبات ومحطات تستحق الوقوف عندها والتَّفَكُّرَ في مُجرياتها لاستخلاص العِبَر. وقد تكشَّف لي بجلاءٍ أنَّ الكتابَ وكما قال مُؤلِّفه في مَعرِض تقديمه "لا يتناول تاريخاً قديماً اندثر، بل تاريخاً حديثاً ما زالت أحداثه وشخصياته ذات فعل في أيامنا هذه وموضوع محاورة بين أبناء الكنائس التي شملتها موضوعات الكتاب ودراساته".

   والكتابُ ثمرةٌ لدراسة بَحثية أكاديمية شاملة افتقرت لمثلها مكتبتنا العربية كونها جاءَت "بروحٍ مَسكونية عِلمية لتاريخ كنائس بلادنا المقدسة، ولِما طرأ على بُنْيَة الوجود المسيحي في فلسطين والأردن في القرن التاسع عشر". وكانَ اشتغلَ على الدراسة هذه قُدس الأب الفاضل د. حنا كلداني لسنواتٍ غير قليلة مِن البَحث والتَّحَقُّقِ والسَّهرِ في تقليبِ المراجع والمخطوطات في عدة دولٍ وَبِلُغَات مُختلفة يُتقِنها، مُضيفاً اليها ما كان يختزنه مِن سنوات تحصيلهِ إبَّانَ دراسته في المعهد الإكليريكي وما تلاها مِن خبرةٍ واسعةٍ جرَّاءَ خدمته الرعائية في أبرشيات ومواقع عديدة. وكان نال على الدراسة المُشار اليها درجة دكتوراة سَبقها نيله درجة ماجستير في التاريخ من جامعة القديس يوسف اليسوعية سنة 1983 لدراسة تحليلية حَملت عنوان" إعادة تأسيس البطريركية اللاتينية في أورشليم بين الأعوام 1847-1872.

   وقد ضمَّ الكتاب بين دفَّتيه أربعمائة وستٍ وستين صفحةً مِن القَطع الكبير توزعت على أربعة أبواب تفرَّعَ منها أربعة عشر فصلاً مُتَنَوِّعَ التَّشَعُّبات. فمن بابٍ عُنوانه " البطريركية الأورشليمية الأرثوذكسية" إلى بابٍ عُنوانه" البطريركية اللاتينية الأورشليمية"، وجاءَ الباب الثالث بعنوان "الأسقفية الأنكليكانية " والمقصود فيها الكنيسة "البروتستنية/ الإنجيلية"، أما الرابع فعنوانه " الكنائس الشرقية غير الخلقيدونية والشرقية الكاثوليكية". والخلقيدونية نسبة إلى مدينة تحمل المُسمى نفسه شرقي تركيا حيث اجتمع آباء الكنيسة سنة451م.

   وتزدهِرُ الموضوعات لتُغطِّي نشأةَ كُلِّ بطريركية وتاريخها بما في ذلك الأسقفيات والكنائس المتعددة والرهبانات ودَوْر كُلٍّ منها في أداء رسالتها في ظِلِّ الأوضاع السائدة والمُحيطة إبَّانَ العهد العثماني والظروف الدولية. وَتجدُ سِيَر حَياة البطاركة والأساقفة والكهنة الذين غاب ذِكْرُهم عن ذاكرة وأقلام مؤرِّخين لم يُنْصِفوا التاريخ ورجالاتهِ بكتاباتهم، حيث بيَّن المؤلِّف بتوسُّعٍ وإنصافٍ ما واجهوه مِن عقبات وصعوبات وعن صُمودهم بوجه التحديات والجَوْر في ظل ظروف صعبة وتهديداتٍ نالَ بعضهم الشَّهادة على إثرها تَمسُّكاً مِنهم بالرسالة الكهنوتية المقدسة التي كرَّسوا أنفسهم لها. يَجيءُ هذا إلى جانبِ ما قدَّموه وتفَانَوا مِن أجله وما أنجزوه في حقبة كلٍ منهم "لإرساء قواعد تاريخ المسيحية المعاصر في شرقنا العربي" وكانَ واكبَ ذلكَ كلِّه تبيانٌ لِمُعاناةِ مسيحيينَ مِن شَظف العيش والغَزَوات والجَلاء القَسْري الذي لم يَفُت مِن عَضُدِهم أو يهتز له تَمسُّكهم بإيمانهم المسيحي. ويُورِد الأب كلداني في مَوضعٍ من الكتاب كمثالٍ "كيفَ عاشَ كهنة البطريركية اللاتينية وراهبات الوردية العَرَبيَّات واقعَ رعاياهم وعشائرهم التي انحدروا منها، واختبروا ظروف المؤمنين الحياتية فرافقوا الجماعات المسيحية في حِلها وترحالها يُقيمون الصلوات ويفتحون المدارس في أقصى القُرى ومضارب العُربان في البادية مما قربهم إلى أفئدة المؤمنين وحبَّبهم إليهم".

   وبينَ دِفَّتي الكتاب صَفَحات تتعلق بالإرساليات الأجنبية بمسمياتها المختلفة، هذا إلى جانب إضاءاتٍ مُهِمَّة على دَوْر حراسة الأراضي المقدسة مع إيضاحٍ للجذور التاريخية لنشأة الحِراسة ورسالتها وتنظيمها وَصَلاحياتها ومُنجزات الآباء الرُّهبان الفرنسيسكان  الهامة في الأصعدة المختلفة. كذلك ما يختص بشؤون الأبرشيات والأديار والكنائس بجميع أطيافها ورسالتها الرُّوحية والدينية والرعائية والإنسانية وبدايات تأسيسها "لتكون شاهدة للإيمان المسيحي في بلاد شهدت انطلاق المسيحية الأولى" في أرجاء فلسطينَ وعلى مساحة الأردن كلِّه. ومُعرِّجاً على جَمعياتِ رَهْبَاناتِ الوردية وتأسيس أول رهبنة وطنية. وتجِدُ حِصةً في الكتاب للجمعيات الدينية والخيرية والتعليمية والثقافية ومشاريع مراكز الإيواء والمياتم والمشافي.

   وتمضي في الكتاب فتُطالِعُكَ التشريعات المختلفة وتعليمات المَجامع الإيمانية ورسائلَ عقائدية ولاهوتية وتربوية موجهة للإكليروس والمؤمنين. كما تقعُ العَينُ على ما يختصُّ بتعريب البطريركية الأنطاكية بالإضافة لِما تَوَفَّر من بحوثٍ ودراسات عن تاريخ المسيحية منذ اطلاقتها في مهدها وعن "القدس موئل جميع الكنائس" وسائرِ الأماكن المقدسة "بِرُوحاَنيتها ورسالتها الإلهية التي تَروي قصة لقاء الله المُتَجَسِّد مع الإنسان". وتُقلِّب الصفحات فَتجِدَ موضوعات تتعلق بالوجود الروسي في فلسطين" وما أنجزته أيدي أبناء روسيا المقدسة في الأماكن المقدسة وعن حُجَّاجِهم والوِكَالات التي كانت تؤمِّن وصولهم وإقامتهم وتنقلهم. أولئكَ الذين اتسموا وكما ورد في موضعٍ من الكتاب على لسان ميخائيل نعيمة " بالبساطة المتناهية البادية في وجوههم ومظاهر التقوى في جميع حركاتهم.."

وقد تفطَّنَ المؤلِّفُ بعينهِ البَصيرة إذْ أوردَ تلكَ الحِقَب التي شَهِدت حركات انشطارٍ وتَجزؤٍ وما جرى من محاولات لإعادة لُحْمَتِها لتكون واحدة، فنجده وقد ركَّز في موضعٍ من الكتاب على تصويب المفهوم السائدِ عند العَامَة مِن الناس بخصوص تعدُّد الكنائس بقوله: " التعددية لا تعني الانقسام أو الانشقاق، بل التنوع في الوَحدة بمعناها الرَّحْب، والوَحْدَة هي أمنيَّة السيد المسيح القائل:" ليكونوا واحداً كما نحنُ واحدٌ" أمَّا التنوع فهو من طبيعة البشر الذين خلقهم الله على صورته وَمِثاله في المحبة والادراك والروحانية، لكنهم متميزون في خصائصهم وألوانهم وَطِباعهم، فَتُقْبِلُ كلُّ جَماعةِ مُؤمنينَ وعبرَ العصور فتحمِلُ معها إرثها الليتورجي وتُراثها التعليمي والثقافي لإثراءِ كنز الكنيسة الجامعة الكبير الواحد، ولإشراك الجماعات الأخرى أيضاً بما لديها في إطار الإيمان الواحد والمعمودية الواحدة ".

إنَّ هذه الإضاءة على هذا المُنْجَز لا تُغني عن قراءَتهِ فهو مَخزنٌ مَعْرِفِيٌ مُحتَشدٌ بالمعلومات يَشهدُ لكنيستنا ولتضحيات البُناة والمؤسسين والرُّواد الذين أعْلَوا القِيم الروحية والمُثُل الإنسانية. وقد جاء هذا كله ضِمنَ توثيقٍ دقيقٍ يستند لمراجعَ ومصادرَ ومخطوطات عربيّة ومُعرَّبة وأجنبية.

ولا يفوتني في الخِتام أنْ أُقدِّمَ الثناءَ العَاطِرَ والتَّجِلَّة الوافرة إلى سيادة المونسنيور د. حنا كلداني -المُنْعَمِ عليه بهذه الرتبة الموقَّرة من الكُرسي الرسولي- فقد أسْدى حفِظَه الله خِدمةً كبيرةً بإنجازه هذا الكتاب الذي ما أن تُرجِمَ للغة الإنجليزية حتى رحبت به دارُ نشرٍ أمريكية مُعْتبَرة وأخذت على عاتقها مسؤولية توزيعه. وهذا مَدْعاةُ فَخرٍ لنا ليعرف غير الناطقين بالضَّادِ تاريخ الكنائس في منطقتنا وجهاد ومُجاهدة وتعب وتضحيات رُعاتها وأحوال المؤمنين في حُقبة مِفصَلية لها خصوصيتها. وعلى ضَوءِ هذا فإنِّي أرى وأُحَفِّزُ هُنا على تعميم المعَرفة بتاريخ كنائسنا ومسيرتها وما مَرَّت به في ظروفٍ وأحداث عبر العصور للضرورة المُلحَّة مِن خلال حلقات دراسية ومحاضرات ونَدَوات لتوسيع المداركِ ولنضوج فكري أوفر، في وقت تتبدَّى فيه ضَحالة المعلومات لدى شريحة واسعة في مجتمعاتنا ورعايانا.

 

[email protected] 











h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5630 ثانية