برنامج تحت نصب الحرية ـ ـ ـ ـ ـ أم برنامج فوق نصب الطائفية

 

أكثر ما آلمني وأزعجني أن يُستخدم أسم رمز وصرح من صروح العراقيين والذي جمعهم لفترة طويلة منذ قيام الجمهورية العراقية ولحد هذه اللحظة كأسم لبرنامج يُعرض على فضائية رسمية تُمثلْ الدولة للتهجم والسَبْ والتحريض على العنف ضد كلّ العراقيين بدون إسثناء عدا الطائفيين منهم .

ففي إحدى حلقات برنامج ( تحت نصب الحرية ) ، بدأ مُعِد ومُقدم البرنامج وجيه عباس ( والذي لا يبدو لي فيه أي شئ مِنَ الوجاهة ) بـ ( سالوفة ) قصّها عليهِ  أحد ( الملالي )  . وهذه القصة تبدأ بشخص أسمه عباس ابو الدجاج ( اعتقد بان لقبه جاء من سرقة الدجاج ) ، يَسكنُ في مدينة الثورة ( مدينة الصدر حالياً ) وقد وفقهُ الله ربما في زمن ِ الحواسم والقفاصّة وغيرها من الأسماء التي وردت علينا في هذا الزمن ( الأغبر ) وأصبحَ غنيا ً وصاحب أملاك ، فقرر الإنتقال الى منطقة أكثر رُقيا ً وتـَحضّراً ، وبالطبع لم يجد أفضل من مجاورة المسيحيين ، فقرر شراء دار في منطقة الغدير ( ومنطقة الغدير في بغداد يَسكُنها أكثرية مسيحية ومُتعايشة مع بقية أطياف الشعب العراقي بسلام وآمان ومحبة وتآخي ) .

المهم فان صاحبنا عباس ابو الدجاج وبعد سَكنِهِ في تلك المنطقة ، قرر ان يقيم مأدبة عاشورا في شهر مُحرّم ، وأستدعى لذلك أحد الملالي من مدينة الثورة لإلقاء ( خطبة ) بين المدعوّين . وقد طلب عباس ابو الدجاج من ( المُلاّ ) أن لا يتعرض لبقية الأديان بكلام جارح وغير لائق ، وذلك لأن جارهُ من الجهة اليُمنى كان مسيحيا ً وجارهُ من الجهة اليُسرى كان صابئيا ً مندائياً .

كذلك طلبَ من ( المُلاّ ) أن لا يتعرض الى بقية المذاهب ، لأنّ جاره الذي يُقابلهُ أسمه أبو سفيان ـ ـ ـ المهم عندما صعدَ ( مولانا ) الى منصّة الخطابة أحتج بشكل علني على طلبات عباس ابو الدجاج ( وطبعا ً هذا من حقه لانه عمليا ً فان عباس ابو الدجاج قطع لهُ لسانهُ قبل أن يتكلم ) ، فإذا لم يتكلم ويتهجّم على الأديان والطوائف الاسلامية الأخرى ، فماذا بقيّ لديه ليتكلم عنهُ ، فهو لا يعرف من الكلام غير القذف والسب و ( بلباقة ) على كل مَن لم يوافقهم على التعصب ، فهذهِ هي مهنته التي يرتزق منها !!

ويبدو ان عباس ابو الدجاج وبعد إختلاطه بالمسيحيين وبقية طوائف المجتمع العراقي وتأثره بالمجتمع المسالم الجديد أصلح حاله ونبذ الطائفية والطائفيين ، ولكنه بقيّ ملتزماً بشعائر مذهبه الدينية وهذا جيد .

ولكن مُقدم برنامج ( فوق نصب الطائفية ) لم يُعجبّهُ هذا التغيير الايجابي الذي حصل لعباس ابو الدجاج ، فراح يقذفه بالكلمات البذيئة لان حاله تغيّر وأصبح مواطن يسعى لعدم جرح شعور جيرانه والعيش معهم بسلام ونبذ الطائفية .

ثم إنتقل مُقدم البرنامج وبشكل مفاجئ الى موضوع آخر لا علاقة له بالموضوع الأول ، وتكلّمَ عن ما يُسمّى بالمقاومة ( حسب تعبيرهُ ) وكيف إنهم كفرة ملحدين يتبعون محمد خاص بهم وليس الرسول محمد الذي هو يتبعهُ ودخل في جدال ايهما الصحيح ، ولو أن احداً من النرويج أو الدنمارك تفوّه بما تفوّهَ بهِ مقدم البرنامج لوقفت الدنيا ولم تقعد ويُنعَتْ بشتى النعوت وتـُطالَبْ الحكومتين النرويجية والدنماركية بالإعتذار ، ويتم سحب السفراء وقيام المظاهرات في كل أرجاء بلاد المسلمين . ولكن مُقدِم البرنامج ( صالَ وجالَ ) ولم يَردَعهُ أحد ، فهو من أهل الدار ويَحُقّ لَهُ ما لايَحُقّ لغيرهِ .

ثمَ تطرق كيف ان الفقيد رياض السامرائي رئيس صحوة الأعظمية قـُتِلَ في مُجمّع الوقف السُنّي في الأعظمية ، وان قتلَتِهِ هم مِن نفس أبناء الصحوة ، لإنّ جميع ( الصحوات ) مُخترَقة مِن قِبَل القاعدة ويعملون وفق قاعدة مَن يدفع أكثر .

ثم فجأةً بدأ بمَدح ِ أبناء الصحوة وأعضاء الوقف السُنّي وشتم مرة ثانية المقاومة والإنتحاريين الذين عندما يُفجرون َ أنفُسِهم سيذهبون لإخذِ فطورهِم مع الرسول الكريم ، ويتسائل بان وقت الإنفجار لم يكن فطوراً وإنّما غذاءً !!

ثم نزلُ مُنقضّا ً بـِدول الجوار العراقي والدول العربية التي ما أنفكّت تـُشجّع وتـُرسل الإرهابيين ، ولم يستثني اية واحدة منها ، بل على العكس عددها جميعها بالأسماء ، وربما ولكي أنصفُ هذا الرَجُل في كلامي ، فإن جزء مِن كلامهِ كان فيهِ نوع من الصحة والحقيقة ولكنها ضاعت في زحمة الشتائم والمَسَبّات والإتهامات . كما وأن بعض من حلقات البرنامج جديرة بالاهتمام ولكن ـ ـ ـ ؟ !! .

بعدها لم ينسى أن يَعرِج على أعضاء مجلس النواب جميعهم ويصفهم بانهم مشغولين بعمل وصناعة السيارات المُفخخة ، وهيئة الرَجُل وطريقة كلامهِ وحركة جسدهِ الإنفعالية وتهجُمِهِ تدل على أنه ربما اصيب بمرض نفسي وكان ضحية من ضحايا النظام السابق ، وقد شاهدتُ لهُ عدّة حلقات لم أكملها بسبب طريقتهِ الهجومية في الكلام وبذاءة لِسانهِ ، حتى انه في إحدى الحلقات تهجم على رجل دين فاضل هو أياد جمال الدين بسبب تصريح أدلى به هذا الرجل الفاضل ونصح بإعادة بناء سلوكية الانسان العراقي ( وهو على حق ) ، وذلك بسبب تعرض الانسان العراقي لنكبات وويلات وحروب ولأكثر من نصف قرن ، خاصة بعد إعتلاء صدام حسين سدة الحكم وإقحام الشعب في حروبٍ كثيرةٍ  كان نتيجتها جيلين أو ثلاث أجيال كاملة  لا يعرفون من الحياة غير البندقية والعنف والمآسي والالآم .   

كذلك أرسل لي أحد الأصدقاء إيميل لإحدى حلقات هذا الرجل قبل أن أشاهده على الشاشة الصغيرة ، ويظهر في هذا الإيميل مُعد ومقدم هذا البرنامج الذي أسماه ظـُلماً ( تحت نصب الحرية ) وهو يبدأ بالتحية والسلام على المشاهدين ، فيقول صباح الخير على العراق وصباح الخير على المشاهدين ثم يَز ّل لِسانهُ ويلفظ كلمة بذيئة ويقول صباح الـ ـ ـ  ويحاول إصلاح ما وراءها ، وقلتُ في نفسي ربما هذا تجني عليه وهو جزء من فبركة إعلامية من أعدائه لتشويه سُمعتهِ وتبين لي فيما بعد ، وبعد أن شاهدتُ له بعض الحلقات إنها لم تكن ( زلـّة لسان ) فقط وإنما ( زلـّة أخلاق ) أيضاً .

وحسب علمي فإن هذا البرنامج قد جاءَ بديلاً هو ومُقدمه لبرنامج ( خلي نسولف ) لمقدمهِ فائق العقابي و متزامناً  مع إستبدال رؤساء الوزارات ، ففائق العقابي كان من بطانة الدكتور ابراهيم الجعفري وصاحبنا ( الوجيه ) من بطانة نوري كامل المالكي ، والحق يقال فان فائق العقابي ولحد علمي لم يكُنْ بهذه البذاءة من الكلام ، صحيح ان برنامجه في آخر أيامه أصبح برنامج ( تنفيسياً ) أكثر منه برنامج رقابيا ناقداً ولكنه لم يتعدى حدود اللياقة الادبية والاعلامية .

 المهم فان مُقدم برنامج ( فوق نصب الطائفية ) لم يتوقف عن الكلام المُباح حتى ( صرخ ) في أذنيه وعبر سماعة الاذن مخرج البرنامج لينبهه بان وقت البرنامج قد انتهى منذ ُ زمنٍ ليس بالقصير !!!

 

          

سالم ايليا / كندا