حكايات وقصص الجندي العراقي -7

 

سعيد الياس شابو

 

بعد العودة من شقلاوة البطلة والمقاومة للأنظمة البائدة والألتحاق بالوحدة و بعد قضاء استراحة الأسبوع ولقاء الأخوة الجنود والحديث حول الأخوة الزوار الى الموقع ومعرفة سعيد وحسه القوي بأن هناك من خطة من قبل الأ خوة ضد سعيد وسرعان ما نطق سعيد , وقال أنا منقول !. ولكن لم يعرف الى أين ؟.وردوا الأخوة الجنود مسرعين .. دروح .. ليش تنقل ؟ ومنين تعرف ؟ ولكن الحاسة السادسة عند سعيد أخبرته بذلك . وفعلا بعد يومين صدر أمر نقل الجندي المكلف سعيد من مركز تدريب أربيل الى ....... وفورا.وبلغ سعيد بلملمة غراضه وحزمها بسرعة البرق. وكان هذا بتأريخ 1972.06.22.

 

تهيأ يا سعيد !! . أنت جندي عراقي وعليك أن تتحمل المزيد وسأل سعيد ؟ شلون راح أروح وحدي ؟!. فرد رئيس عرفاء الوحدة كاكة محمد , لا لا شلون تروح وحدك , راح يكون وياك مأمور وهو عريف طيب القلب واللسان العريف محمود الله يذكره بالخير وهو مرتبك جدا جدا وكان يعتقد بأن سعيد جندي خطير فعليه الأنتباه من أن لا يهرب سعيد من يده وفي هذه الحالة سيدخل عريف محمود السجن.عريف محمود يوصف بأنسان طيب القلب والمرام وكان من الأخوة الكورد الكاكائيين من منطقة قادركرم في كوردستان العراق , وكان ضعيف البنية وقصير القامة ولكن شواربه الغليضة طاغية على أوصافه .

 

في معسكر أربيل , وجه سعيد سؤالا الى عريف محمود ؟. الى وين يا عريفي ؟ فرد العريف مسرعا .. الى رواندوز . بلي الى رواندوز .. فرد ..سعيد مسرعا صدق الى رواندوز ؟. هاي شلون طلعتلك بطاقة يا سعيد انت تحب الجبال والطبيعة الخللابة والطرق الوعرة وفي اواسط الخمسينيات من القرن المنصرم كان أبو سعيد نائب عريف في معسكر كاولوكان في رواندوز وحينها كان عمر سعيد لا يتجاوز ال 4-5 سنوات وكان يتذكر بعض الشىء من المنطقة الجبلية الوعرة وگه‌لی عه‌لیبه‌گ *كلي عليبك * الشهير والرهيب .

 

ولكن خابت أماني وأمنيات سعيد , عندما توجه عريف محمود وسعيد الى محطة القطار!!. واستغرب سعيد . مستفسرا سعيد يا عريفي قلي الحقيقة الى أين وجهتنا وقبلتنا رجاء ؟. بعد صمت وحيرة جاوب العريف مشكورا ما أدري ... هم قالوا الى رواندوز !. وضحك سعيد .. مقهقها وحائرا , يا عريفي القطار ليس بأمكانه أن يصعد المناطق الجبلية والوعرة . والكتاب السري عنده أي عند العريف ,ولكنه لا يجيد القرائة والكتابة .

المهم .. ركبنا القطار الذاهب من أربيل عاصمة كوردستان العراق متوجهين الى كركوك النفطية وفي كركوك راجع عريف محمود الأنضباط العسكري , وعلينا بقاء ليلة أي أن نبيت ليلة في كركوك ومن ثم نواصل الى وجهة مجهولة. بعد دردشة بين سعيد ومحمود حول مكان النوم في تلك الليلة , حيث بدأ عريف محمود أنا عندي أقاربي في كركوك وسارع سعيد أنا عندي أقارب أيظا .

واتفقا على المبيت كل عند اقاربه , مترجيا عريف محمود من سعيد حول الرجوع في الصباح الباكر لمواصلة الرحلة . وقال عريف محمود مكسور الخاطر..

سعيد اذا تشرد سيسجنونني بدالك . وحلف سعيد بالمقدسات فيما لو له نية في الهروب , وحلف سعيد اليمين ومؤكدا ومخلصا بأنه سيلتزم الآداب والغيرة.

 

وفي الصباح اليوم التالي أي في 23 حزيران 1972.التقى سعيد وعريف في محطة قطار كركوك ومن ثم الى بغداد العاصمة ومن ثم الى لواء الديوانية الوسطي الجنوبي. وصلنا الى الديوانية ليلا وليس بأمكاننا أن نذهب الى المعسكر فكان المبيت في فندق 5 نجوم . سعرالمنام على القريولة 100 فلس وعلى الأرض 50 فلسا , فكان النصيب 50 وليس 100.