ملك خوشابا وآغا بطرس وآغا جان

قادةٌ يجمعهم هدف واحد

 

       يصدق المثل القائل بأن لكل زمان رجاله، وأمتنا انجبت في كل زمان رجالا عظماء خلدهم التاريخ لوفائهم لابناء شعبهم وقيادتهم التي دافعوا خلالها عن ابناء شعبهم ومن اجل قضيتهم وحقوقهم، وكل هؤلاء القادة جمعتهم قضية واحدة وهدف واحد سعوا من اجله إلا ان الظروف وغدر الزمان كانا حجر عثرة امام مسعى هؤلاء الرجال. ولكن حلقة الرجال العظماء لم تنتههِ ولازالت مستمرة فرغم عدم تحقيق المبغى إلا ان سلسلة القادة من اجل الهدف نفسه لم تنهِ هذا النضال ومن هؤلاء الرجال الذين طالبوا بحقوق ابناء شعبنا نذكر من السابقين ملك خوشابا الذي كان احد القادة البارعين والمقاتلين الشجعان الذين أمسكو بزمام الامور في وقت حرج مرّ به أبناء شعبنا اثناء الحرب العالمية الاولى حيث استطاع ان يبعد الكثير من الاخطار عن ابناء شعبنا كما انه كان مقاتلاً شجاعاً في المعارك قاد الجيوش جنباً الى جنب مع زميله آغا بطرس في (معركة بحيرة اورميا) (وسلامس) (وسيرا) وغيرها من المعارك التي انتصرت قوات ابناء شعبنا فيها ضد اعدائهم وذلك بقيادته الحكيمة وشجاعته.

       أما آغا بطرس فلقب بالجنرال الاشوري وكان قائداً للجيوش الاشورية خلال ظروف الحرب العالمية الاولى وما بعدها ومن اقواله المأثورة (كن شجاعاً وقوياً ومؤمناً بقضيتك حتى التضحية والفداء)، وصفه الاب ويكرام الانكليزي بـ (رجل المهمات الصعبة) حيث كان يمتلك امكانية رائعة في قيادة القوات غير النظامية، وقد قال عنه المتحدث الرسمي الفرنسي حينها (إن خطط آغا بطرس العسكرية يجب ان تدرّس في المدارس العسكرية الفرنسية)، أُبعد الى فرنسا في عام 1921، ورحل هذا القائد الكبير عنا عام 1932 وهو يحمل في قلبه أحزان ومآسي شعبه.

       أما آغا جان فهو قائد العصر الجديد لابناء امتنا الكلدانية السريانية الاشورية تجتمع في شخصيته معظم الصفات والخصال التي تميز عظماء الرجال من الحكمة والذكاء والجرأة والشجاعة والحب العميق الذي لا تشوبه  شائبة لآبناء شعبه وامته. إن آغا جان لا يقل شأناً عن سابقيه من قادة هذه الامة بغيرته واهتمامه بشعبه، وهو يواصل ويكمل ما بدأه سابقيه بمطالبته بمنطقة الحكم الذاتي ليتنعم فيها ابناء شعبه.

       ورغم ان ساحة المعركة في السابق كانت تلعب دورا في الدفاع عن الشعوب والمطالبة بالحقوق فاليوم يختلف عن الماضي حيث ان القدرة الدبلوماسية والحنكة السياسية هي سلاح العصر، وآغاجان يحمل في صفاته الحنكة السياسية وقوة الدبلوماسية في الاقناع وقوة النفوذ، ولولا هذه الصفات لما استطاع ان يجلس مع كبار القادة الذين التقوا به وطالبهم بحقوق ابناء شعبه.

ولم يتوقف عمل آغا جان بالمطالبة بحقوق ابناء شعبه وحدهم بل قام بأعمار كل القرى التي هدمتها ايادي الغدر والخيانة على مدى العصور واعادها الى ساكنيها الاصليين من ابناء شعبنا المهاجرين والمهجرين الذين اضطهدوا في الوقت الحاضر من قبل المسلحين فكانت يده المنون العون والسند لالاف العوائل من ابناء شعبنا.

       لا اريد ان اذكر كل الاعمال لهذا القائد الشهم فهي معروفة للجميع واعماله تشهد له إلا انني اريد القول بأن آغاجان لا يمكنه ان يثبت في ساحة المعركة اليوم مالم نكن بقربه جنباً الى جنب لكي ننال حقوقنا المهدورة وننسى مصالحنا وغاياتنا ولنضع مصالح شعبنا نصب أعيننا  ونرفع راية واحدة مضمونها معا نحو الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري.

 

نشوان جورج

[email protected]