|
صبغ البيض.. من تقاليد عيد القيامة
نشوان جورج
لا تعتبر عادة صبغ البيض و إهدائه في عيد الفصح من التقاليد المسيحية فقط، بل هي عادة موغلة في القدم و ربما يرجع تاريخها إلى الفينيقيين الذين كانوا يعبدون الخالق الذي كانت البيضة رمزاً له، إذ كانوا يعتقدون أن الليل هو أول الكائنات و قد تمخض مرة فولد بيضة ومن هذه البيضة انبثقت سائر الكائنات. و ساد هذا الاعتقاد كثيراً بين الأمم والشعوب القديمة. أما في روما القديمة فكانوا يحتفلون في الربيع و الخريف بعيد ميلاد الطبيعة و موتها وذلك بتقديم مائة بيضة كذبيحة. وأما المسيحيون الأوائل فكانوا ينظرون إلى بيضة عيد الفصح كرمز لقيامة المسيح حيا ًمن القبر كما يخرج كائن حي من البيضة المغلقة. وقد أخذ المسيحيون يحملون معهم البيض إلى الكنائس ليباركها الكهنة ثم يوزعونها على أفراد أسرتهم. ولا تزال عادة مباركة البيض هذه قائمة في بعض الكنائس الشرقية حتى الآن وكذلك تبادل المعايدة والتهنئة بمناسبة عيد الفصح وإعداد البيض و نقش البيض المسلوق عادة لا تزال متبعة فى جميع البلاد المسيحية تقريبا. ففي بلجيكا على سبيل المثال يفقسون البيض أثناء معايدة بعضهم البعض صباح يوم السبت المقدس الذي يعرف بسبت النور. وفي قرى الالزس واللورين في فرنسا ما زالت عادة إهداء الخبز والحليب والبيض المسلوق متبعة في عيد الفصح. وقد جرت العادة على أن يخفي الأهل عن أولادهم هذه الهدايا صباح يوم العيد ثم يقولون لهم بلهجة جدية "الأرنب جاء ليلاً وسرقها فما عليكم سوى اكتشافها." وفي الولايات المتحدة، فإن الناس على اختلاف أجناسهم يعايدون بعضهم بعضاً بفقس البيض. أما في روسيا فكان عيد الفصح يعد في عهد القياصرة عيداً وطنياً، فكنت ترى الناس يحملون البيض في الشوارع و يحيون بعضهم بعضاً قائلين (المسيح قام) فيجاب عليهم بعبارة (حقاً قام). وهذا تقليد لا يزال يتبع في أكثر القرى المسيحية في الشرق العربي. وفي بولونيا هناك عادة عجيبة تقضي بأن يقدموا لكل غريب يدخل منازلهم بيضة مسلوقة شريطة أن يقوموا بأكل نصفها وإعطاء النصف الآخر للضيف في إشارة إلى توثيق العلاقة الأخوية بينهم وبين ضيفهم!. وحبذا لو اصبح هذا العيد سبباً لتوثيق العلاقات الاخوية بين جميع اطياف المجتمع العراقي. وختاماً لا يسعنا إلا ان نقول.. قام المسيح.. حقاً قام
|