|
إستشارة قداسة البابا بالغاء الأمرالقديم الصادر بتثبيت الأسم والهوية وتبديله بأسم كنسي وحدوي كما حدث في حالة مار نسطوريوس
أحب أن أسأل الداعين الى القومية والراغبين في تثبيتها ، هل دعوتكم الى تثبيت القومية يُؤدي الى وحدة شعبكم ؟ الجواب كلا والأسباب واضحة جداً لأن في كل قرانا وقصباتنا ومُدننا يوجد آلاف بعكس ما تظنون أنتم وأنا واحد منهم ، لا يرغبون بشق الصفوف أبدا ، كلدو آشور سريان ، لا بأس والحمدلله الآن ، الى حين الأتفاق على الأسم المعجزة ، وإذا بقي الأسم الموحد لا ضرر في ذلك والأمثلة كثيرة من الشعوب التي نعرفها مثلاً ، جمهورية البوسنة هرسك ، متكونة من اسمين وقوميتين ، وجمهورية البلاروسيا يتكلمون لغتين البيلاروس والاخرى الروسية وهم شعب متكون من روس وأوكرانيين وشرقيين ، وكذلك جيكوسلوفاكيا ، اسم من قوميتين ، وما المانع من ذلك الآن ؟ صحيح تم تقسيم جيكوسلوفاكيا الى الجيك والسلاف ولكن الشعور القومي باقي عند الأخوة ، هل ترغبون بتقسيم شعبنا الى ثلاثة قوميات كما تدعون ؟ ما هذه العجائب والغرائب ونحن ندعو الى التوحيد ونتقاتل الى الوحدة وانتم ترغبون الفصل والتجزئة وضرب الواحد في الآخر ، هل من الحكمة أن تجعلون أبناءكم يتقاذفون الكلمات غير المستحبة والغير سليمة من أجل شئ دُنيوي وليس سماوي ؟ السؤال لكم ، هل التعصب الى القومية هو من اجل نشر الأيمان ومبادئ الدين المسيحي ؟ هل بخطوتكُم تنشرون الأيمان بين البشر أم العداوة ؟ الله يعلم ما في القلوب ، ولكن لا أعتقد أن أي رجل مُؤمن يسمح بأن يخطو خطوة تُؤدي الى الأنشقاق والضياع والتباعد والتنافر مثل الأقطاب المغناطيسية ، ولكن قد يجوز ذلك إذا لا يعرف الشخص معنى القطب المغناطيسي ويكون جاهلاً في معناه !! كما تعلّمنا من الأساتذة في المدارس عن حُب الوطن و حُب القومية ، فسنكون بالنسبة الى الوطن وطنيون وبالنسبة الى القومية قوميون ، أنا أكون وطني لأنني أحب الوطن وأفديه بدمي والشهود على ذلك الشهداء رحمهم الله الذين ضحّوا بانفسهم من اجل الوطن والشهداء الأحرار من اجل القومية ، هل انتم تزرعون الآن الحُب الى القومية الفلانية بين الشعب الذي أعطى آلاف الشُهداء من أجل المبادئ التي كان يُؤمن بها في ايمانه بالمسيح في كنيسة المشرق أم ماذا ؟ إنكم تُخاطبون الأخ الغريب عنكم في القومية والدين لكي يمنحكم حقوقكم ، هل بانت لكم الآن الصورة والمُخطط المرسوم لكي تنالون الحقوق وتثبيت القومية بنداءكُم هذا ؟ يا لها من تناقضات يا اخوتنا ، إنكم لا تعلمون أو تتجاهلون عن كل شئ مرسوم لكم وبدلاً من الذهاب الى المنابع الحقيقية للمشكلة تتجهون الى القيل والقال بين أخوتكم ، والظاهر الى العيان بأن ذلك يعجبكم وانتم المشرفين والداعين الى كل ما سيحصل من نتائج غير مرغوبة بين أخوتكم ، للأسف لو تعتبرون الكل إخوتكم لما بدرت منكم الأمور التي تعود بنا الى انشقاقات الكنيسة أيام زمان ، هل سيُبارك الله من يدعي الأنشقاق ؟ لقد ولى زمان التسلط والركوع . أيها الأخوة : أية لُغة تتكلمون ؟ سوف تقولون بالتأكيد الآرامية ، لأن ليس لديكم لُغة كلدانية حيث كل الكلدان كانوا يتكلمون اللغة الأكدية والبابلية ولا وجود ما يُسمى باللغة الكلدانية ، أصبحت اللغة الآرامية لُغة التخاطب والوسيلة الناجحة بين الشعوب للأتصال وبقيت حية الى يومنا هذا ، هل تعلمون لماذا بقيت حية ؟ هناك أحد العلماء قد قال " لُغة الأمة الغالبة ، غالبة ، ولُغة الأمة المغلوبة ، مغلوبة " ، الآراميين بالرغم من كل ما نعرفه عنهم ، بقيت لُغتهم بيننا منذ آلاف السنين وستبقى هي لُغتنا الصحيحة الى الأبد بعون الله ، اللغة هي الرمز الصحيح والشمعة النيرة الى بني آرام الذين دحروا الأقوام الأخرى في بلاد بين النهرين ومنهم الكلدان ، أين لُغتكم القومية يا إخوة ؟ اليست الآرامية لُغتنا الطقسية في الكنائس والأديرة ، وهي لُغة الغالبية من ابناء الشعب الواحد الذي تريدون تجزئته الى عدة مجموعات . إذا ترغبون بالكلدانية كقومية فأنصحكُم بالذهاب الى أصول لُغتة آبائكم وأجدادكم ، اللغة الأكادية ودراستها وتعليمها الى أبناءكُم لأن لُغة قوم الكلدان كانت اللغة الأكادية ، وعندها سوف تنجحون بتثبيت القومية النبوخذنصرية الزائفة التي وضعتموها لنا .....بالرغم من إرادتنا . ان اقتراحكم وطلبكم يشبه ما خطط له هتلر من تغيير الصليب المقدس الى الصليب المعقوف والذي اصبح شعاراً للنازية ، وبهذا أود أن أسألكم السؤال التالي : لماذا لا تتطلبون من المسؤولين بتغيير الصليب الى أحد الرموز التي كانت وقت الكلدانية ؟ بالتأكيد أفضل لكم أن تعودون الى أصلكم القومي وتقومون بتبديل كل شئ من الرموز الخاصة بالأيمان والوحدة والأخوة الى رموز الجهالة والوثنية ، اليس ذلك أفضل من أن تتعبون ولا تعرفون انتم قبل غيركم بأنكم كلدان أم لا ، حتى نحن لا نتعب معكم ، والشعب هو الذي سيقرر إن ينكر رب المجد يسوع أم لا . لكل ما تقدم ، إعملوا من اليوم وقبل فواة الأوان باعداد المناهج الخاصة وطبع الكُتب التي تُمجّد القومية وعليكم تقع مسؤولية تدريب المعلمين والأساتذة وادخال الدورات المُكثفة من أجل النهوض بهذا العمل الرعوي الرائع الذي قلّ نظيرهُ في التاريخ ، إعتباراً من اليوم قوموا باعداد كل المستلزمات الخاصة بالنهضة القومية التي اكتشفتموها كما اكتشف كولومبس أمريكا ، وأعملوا بقوتكم الخارقة التي عاهدناكُم بها في المصاعب والمحن من أجل رفع كلمة القومية الحقة لكُم ، ولا تنسوا بأن تضعون كل ما تعلمناه من ربنا يسوع المسيح خلفكم واهملوه لأن قوميتكم ودُعاتها سوف ينقذوكم ويُؤسسون لكم وطناً زائفاً كالعملات المزورة ، مبروك لكم عملكم . بمطلباتكم مجد القومية وفخرها ، تُخالفون ما يريده القديس يوحنا الذي قال في رسالته الأولى 2 : 15 – 17 " لا تحبوا العالم وما في العالم ، من أحب العالم لا تكون محبة الآب فيه ، لأن كل ما في العالم ، من شهوة الجسد وشهوة العين ومجد الحياة ، لا يكون من الآب ، بل من العالم ، العالم يزول ومعه شهواته " . أين المسيحية في طلباتكم المقدسة ، هل سيرضى الرب بالمُمثلين عنه الذين يبتعدون عن الأيمان ويتجهون الى عصر الظلام ؟ الخُلاصة : 1- الأيمان أصبح وراءكُم والقومية هدفكم وغايتكم وهي من العالم وليست من الله . 2- ستكون خُطبكُم من اليوم فصاعداً في الكنائس والأخويات والخورنات كلّها مُنصبة للحديث عن القوم والقومية بدلاً من التثقيف الأنجيلي . 3- اهملوا الأحتفالات بالأعياد الدينية واتجهوا نحو الأعياد القومية حتى تبتعدون انتم والناس عن محبة الله والقريب . 4- افتحوا قسماً خاصاً في الكليات والمعاهد لدراسة قوميتكم . 5- عليكم الواجب بدراسة لُغتكُم التي تُدعم أقوالكم . 6- العودة الى كل ما كتبتموه عن الآرامية وتصحيح أقوالكم بالأتجاه الجديد الذي ترغبون في إحيائه وبعثهِ . 7- إذهبوا الى اور وبابل لأكتشاف آثار قوميتكم . 8- اطلبوا الميراث الذي ضاع عنكم واتجهوا من الآن قبل أن يفوتكم الوقت نحو المطالبة بالكنوز والآثار الخاصة باجدادكم المُفترضين عس ولعل تفيدكم وتستفادون منها في نشر الأيمان وطريق الخلاص والبُشرى للعالم . 9- تعلمنا من يسوع محبة القريب وانتم بدأتم اليوم بحُب القومية قبل كل شئ . 10- الكلام يشمل كل شخص لا يستطيع إثبات أصلهُ وهويته ، وكما نعلم الآن بان الكثيرين الحاصلين على الجنسيات الأجنبية عندما يُسألون في المطارات عن القومية التي أتى منها ، يكون الجواب اسم البلد القادم منه ، مثلاً الحاصل على الجنسية السويدية يقول قوميتي سويدي والآخر أصبح هولندي وهكذا . أين الحوار ياقادة الكنائس والأحزاب ؟ لماذا التفرج ؟ لماذا لا تعطون آراءكُم بوضوح حتى يفهم الشعب المسكين والمتألم ، كُتابنا الأحبة يدعون الى الحوار والجلوس مع بعضكم البعض ولكن لا نسمع إلا ماندر من مقتطفات وكأنه نحن لسنا أبناءكم . لماذا لا تبدأون بإزالة الحواجز التي وضعت أيام الأنشقاقات في كنيسة المشرق وتتحدون باسم واحد ، لقد توحدت المانيا بعد هدم جدار برلين من قبل الشعب الواحد ، إذهبوا وأستشاروا الذين وضعوا الحواجز بيننا وفرّقونا بالأسماء ، قولوا لهم هذه نتائج أعمالكم ، البابا الذي حرّم مار نسطوريوس بأمر في وقت ما ، جاء البابا الآخر بعد قرون عديدة والغى الأمر الصادر بحق مار نسطوريوس ، يُمكن أن يقول البابا لكم ولنا الآن عكس ما قاله البابا الذي وضع الأسم للكلدان ، وبالتالي تنتهي مشكلة القومية وينتهي التعنت ، أنظروا الى حالنا وأحوالنا بعين الأب الذي يكون الصالح والطالح ، " الزين والموزين " من مسؤوليته ، وفق الله الجميع لخدمة السوريايي ، سورايي أينما كانوا .
مسعود هرمز النوفلي تموز 2009
|