|
حرب القوقاز خدمت إيران ، وقد تتحول منظمة شنغهاي الى حلف وارشو جديد !!!
بعد حرب القوقاز التي إنتهت لصالح روسيا في تأديب جورجيا ، وعلى الرغم من التحذيرات الأمريكية الصريحة، لكنّ روسيا أدركت أن أميركا وأوروبا سوف لا تدخل في مواجهة مع روسيا لأجل جورجيا ،الذي لا يتعدى جيشها عشرين ألفا ، وليس هناك وجه للمقارنة مع الجيش الروسي ، بترسانته العسكرية والنووية وقدراته الهجومية الجبارة ، فلم تفلح صرخات الرئيس الجورجي ساكاشفيلي بطلب المعونة الأمريكية ، فلم تجدي لأنها كانت ستؤدي إلى حرب عالمية .. وكانت بمثابة رسالة تحذيرية لبقية البلدان المنسلخة عن الإتحاد السوفيتي السابق ، فقد تلجأ روسيا لتقليم اظافرها وتأديبها إذا إقتضت الضرورة ، وكبح جماح من يريد الإستقواء بالخارج على حساب روسيا . ويظهر من نتائج تلك الحرب السريعة الإستباقية ، أن روسيا كانت قد خططت لها بعناية من فترة طويلة ، بدليل دقة وسرعة التنفيذ، وسحق الألة العسكرية الجورجية بزمن قياسي . وفي الثامن والعشرين من آب المنصرم ،عقدت القمة السنوية لمنظمة شنغهاي المتكونة من : روسيا والصين وطاجيكستان وكازاخستان وقرغيزيا وازبكستان ، وحضر القمة كلاًمن الهند وباكستان وإيران ومنغوليا كمراقبين و ئيس افغانستان ورئيس تركمانستان كضيفين . وجدير بالذكر أن منظمة شنغهاي تضّم أكثر من نصف سكان العالم مع ترسانتين نوويتين ضخمتين ، وجيش قوامه أربعة ملايين جندي . أما الناتج المتوقع لهذه المنظمة في 2020 ستبلغ 30% من الإنتاج العالمي , لما لديها من الأيدي العاملة الرخيصة وتحفيز الشركات العملاقة لأستثمار اموالها على أراضيها . وبعد هذه الحرب آنفة الذكر ، يرى المحللون أن الحرب الباردة قد عادت ملامحها بقوة نظراً للظروف المشجعة لها، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل تنضّم إيران لهذه المنظمة ؟ الجواب : سيكون بالإيجاب نظرا لملفها النووي المثير للجدل والمخاوف الدولية من حصولها على السلاح النووي ،وخوفاً من تعرضها إلى ضربة إسرائيلية أمريكية لمنشآتها النووية مستقبلا ً ، كل ذلك سيدفعها للإنضمام إليها ، مع وجود إستعداد روسي وترحيب بقية الأعضاء ، لا سيما الصين التي تربطها علاقات إقتصادية قوية مع إيران وخاصة في مجال الطاقة . بيد أن الموقف الامريكي سيكون صعباومعقداً بعد إنضمام إيران للمنظمة المذكورة ، لأسيما أن أي إعتداء على أيعضو فيها سيكون بمثابة العدوان على بقية الأعضاء ، أي ستكون روسيا والصين في مواجهة مع أوروبا واميركا ،هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن روسيا والصين سترفضان قرار فرض عقوبات إضافية على إيران ، علماً بأن روسيا لها توجهات عسكرية وستراتيجية بغية إقامة حلف قوي يضم أعضاء هذه المنظمة ودمجها مع منظمة ثانية تدعى منظمة الأمن الجماعي التي تضم سبع دول هي: روسيا وبيلاروسيا وارمينيا وكزاخستانوقرغيزيا وطاجيكستان وازبكستان ، ليصبحا قوة موازية لحلف الأطلسي ( الناتو ) ، إذاحضيت بموافقة الصين طبعاً . أي بمعنى أدق قيام تحالف شبيه بحلف وارشو السابق . ولا يفوتنا في هذا المقام بالتذكير بالعلاقات المتطورة بين بكين وموسكو في مجال السلاح المتقدم ، والترخيص بالسلاح والإنتاج العسكري المشترك ، وقد يتطور الأمر للتعاون في تشكيل الدرع الصاروخي ليقابل الدرع الصاروخي للناتو . وكرد على الأخير لتطويق روسيا بمنظومة صواريخ . وهو رد على محاولة ضم بعض دول المنظومة الإشتراكية السابقة إلى حلف الناتو . يستشف مما تقدّم أن روسيا أعادت لنفسها ثقتها وبدأت زمام المبادرة ، وهذا ما يميل إليه شعبها بعد تحطم كبريائها وتفتت الأتحاد السوفيتي ومعه حلف وارشو . وكل هذا يصب في مصلحة إيران وهي المستفيد الأكبر من الصراعات الدولية على مراكز النفوذ والعولمة .
بقلم – منصور سناطي |