|
ذكريات من مدرستي ( شمعون الصفا) في العام 1959 تم نقلي من مدرسة القديس عبد الأحد الإبتدائية المجاورة لكنيسة اللاتين في محلة الساعة التي كنت أسكنها ، إلى مدرسة شمعون الصفا الإبتدائية التي تبعد عن بيتنا مسيرة 10 دقائق ولا أدري لماذا لكني أعرف ان هذا الأمر صدر من عمي المرحوم القس ميخائيل عزيزة الذي كان يسكن معنا في نفس الدار ؟ كان عمري آنذاك ( 9 ) سنوات وكنت في الصف الثالث ، كانت شمعون الصفا ( المدرسة) من اشهر المدارس الأهلية في الموصل آنذاك لما تضمه من معلمين أكفاء في اختصاصاتهم ، كان مدير المدرسة الأستاذ سعيد ججاوي أعقبه الأستاذ اسحق عيسكو أحد أعلام الأدب والثقافة وكتاب التراث في الموصل . أذكر من معلمي المدرسة الأستاذ نوري صفوت معلم الجغرافية ( رحمه الله) الذي كان يصطحبنا إلى سطح المدرسة وهو يحمل معه قطعا من ( الطباشير وصندوق فيه لعبة قاطرة السكك الحديدية) ويطلب منا أن نقف بانتظام في دائرة كبيرة ، ثم يجثو ارضا على ركبتيه ويبدأ برسم خارطة العراق بحجم كبير جدا تمتد طولا لمسافة 10 أمتار ، ويضع عليها بالطباشير الملون أماكن وأسماء المدن من الموصل وحتى البصرة ، ثم يرسم سكة حديد على طولها . ويأتي بلعبة ( القاطرة ) ويشغلها ويبدأ بشرح المادة ( سفرة من الموصل إلى بغداد بالقطار) ويدفع القاطرة بيديه ، ويقف عند كل محطة ( مدينة) ليشرح لنا مكونات المدينة ومواصفاتها . وحين ينتهي ينهض متعبا والعرق يتصبب من جبينه ، وكنا نلاحظ ركبتي ( بنطلونه) وقد تهرأتا من الزحف على الأرض .. وأذكر القس يوسف كجه جي معلم التربية الدينية ( رحمه الله) والذي كان يشرح لنا تعاليم الكتاب المقدس والكنيسة وكنت آنذاك في الصف الخامس الإبتدائي ، ويعلمنا كيف نصلي ويأخذنا إلى كنيسة مسكنتا القريبة لتعلم ( خدمة القداس) ، وأذكر بأن أجرى لنا في أحد الأيام امتحانا شهريا في درس التربية الدينية ولكي يحثنا على الدراسة والإجتهاد أوعز بأن التلميذ الذي يحصل على درجة ( 80) فما فوق فإنه سيحصل على مكافأة ( التفرج) على فيلم عن السيد المسيح يعرضه للتلاميذ في سرداب المدرسة ، ولم أحصل شخصيا إلا على درجة ( 79 ) في درسه ، لكنه سمح لي ( بالتفرج) مع زملائي ( الشطار) على الفيلم المذكور قائلا : مايخالف أنت تتفرج لأن ( عمك كاهن) وزميلي ..( واسطة) ! أذكر أيضا ، أن مدير المدرسة الأستاذ اسحق عيسكو كان يدق جرس المدرسة بنفسه بعد الدرس الثالث ، لنهرع جميعنا إلى سرداب المدرسة لتناول مواد ( التغذية المدرسية ) وكان المدير يشرف بنفسه على تغذيتنا ، ويوزع بنفسه هو والمعلمين الأغذية التي كانت تتكون من كوب حليب ومواد اخرى ، ويجبرونا على ابتلاع حبة صغيرة تحتوي على ( دهن السمك) كمقويات .. وكان بعض التلاميذ ومن باب ( تخويفنا ) يقولون : لا تدع الحبة تنفجر في فمك وابتلعها مباشرة وبسرعة لئلا ... تموت!! ولا أذكر من زملاء الدراسة في شمعون الصفا الآن إلا أخي وصديقي الدكتور غازي رحو الأستاذ في احدى الجامعات الأردنية ، و(كرجي) وهو طالب يهودي لا اعرف عنه شيئا الآن ، لكننا نحن التلاميذ كنا نحسده على تمتعه بعطل أكثر منا ، فقد كان يعطل ولا يأتي للمدرسة في الأعياد الرسمية العامة مثلنا ، ويعطل معنا في أعياد المسيحيين حيث تعطل المدرسة ، كما يعطل في أعياد اليهود ! هذا غيض من فيض الذكريات في مدرسة شمعون الصفا التي درست فيها ثلاث سنوات ، انتقلت بعدها إلى مدرسة ( ام المعونة الدائمة ) في محلة الدواسة .. ولي معها ذكريات لاحقا .. وليرحم الله الجميع . ماجد عزيزة / |