زمن الذبيحة

 فلاشات من محاضرات الاب ابراهيم حداد

 

 فريد عبدالاحد منصور

 

   في سفر الملوك الاول  فصل 18\20-40  هنا  يتطرق الى الذبيحه التي قدموها كهنة  البعل والتي لم تستجاب من قبل الرب  رغم صلواتهم ودعواتهم الصارخه  كل اليوم ولكن قبل المغرب قدم ايليا ذبيحته  وصلى الى الرب  فقبلها منه واحرقها  هي  والتراب والماء الذي كان يحيط بها لان  محبته نار أكلة  هنا تبين مدى صدق وايمان وحقيقة ايليا وكذب ودجل وسقوط كهنةالبعل البالغ عددهم 450 وهم يرمزون الى الفريسيين لانهم اصبحوا هم والذبيحة واحد  ولذا هم انتهوا لان الرب لم يقبلهم لانهم لم يتخلوا عن ذواتهم وكانوا هامشين بعيدين عن المحبه الحقيقيقة للرب، وهنا نلاحظ بعد الغروب قبلت ذبيحة ايليا وايضا في نهاية النهار اقام الرب يسوع عشائه السري وايضا عند نهاية ايام المسيح  وايضا عند موته على الصليب  وتقديمه ذبيحته كان في نهاية النهار. وبذا اليوم تقام دينونة هذا العالم فسوف يطرد سيد هذا العالم اي ابليس وهذه المقولة تعني اذا يوجد دينونة  لاتوجد فاعلية للذبيحة اي لاتوجد ذبيحة وهل يعني انتهى زمان الذبيحة بالوقت الذي جاء  بها يسوع وقدم الذبيحة  اكيد فالذبيحة تبقى مستمرة لحد اكتمال المسيح الكوني . الزمان  موجود في المادة والمادة هي المكان والزمان هو عمر الماده وهو متجسد بالماده ، واذا كان الزمان والمكان واحد اذا الخليقة والذبيحة واحد. أن مكان  ذبيحتي وزمانها متحدة بربنا يسوع عندما صلب الجسد  وبذا انتهى زمان الذبيحة الحيوانيه وأتى زمان منتهى الازمان الذبيحة الروحيه جاء مكان الذبيحة السماويه وان مكانها ذبيحة روحية, ويسوع هو الحمل الاول الذي ذبح قبل انشاء العالم. كانوا اليهود يعيشوا ذبيحة ميتة، الذبيحة و زمانها يتحدد الزمان في الذبيحة وهذا هو السر كيف يحصل ذلك  الايمان والحب يستجلب الروح القدس ويحولنا الى ذبيحة روحية ويأخذنا الى السماء حتى وأننا احياء على الارض، اذن موهبة الحب  تحول الانسان الى ذبيحة روحية بقوةالروح القدس. ان عمر الذبيحة هو زمن النمو للانسان نفسه وهو يختلف عن العمر المادي، كيف نعيش نحن الذبيحة على الارض نعيشها  لكي نصبح روحانيين زائدا زمان الذبيحة  هو زمان النمو الروحاني اي مدى علاقتنا بالمسيح  وهذا كله يساعد الانسان على التأله أي  ان الروح القدس يأخذنا بالكامل ويحولنا الى اله عندما يكون حبنا خالص، مثلا  هولاء كهنة البعل وقسما من اليهود  بقت ذبيحتهم ميتة وكانت صفرا مع عمرهم وبقت ماديه اما ايليا  فان عمره ازلي  لانه اتحد بالله  كأنه منذ الازل موجود وهذه هي الذبيحة الحقيقية، وذبيحة ايليا تشبه أخذ ايليا بالعربه الناريه وهي كأنها تنبأت عن ما حصل لأيليا ، أي ان  خبرته الروحيه على المذبح وتقديمه للذبيحه كانت ناجحه وفعاله وان الله قبل ذبيحته  واخذه روحيا وهنا اخذ ايليا من زمن الأنبياء الى زمن يوحنا . ان ذبيحة المسيح حقيقية  والذين امنوا  به نالوا الخلاص اماالذين لم يؤمنوا انتهت ذبيحتهم وماتوا، وهناك الكثير منا يعمل نفس الشيء بان يكونوا حرفين في محبتهم اي كأنهم عائشين لنفسهم  وذبيحتهم لنفسهم فقط . الذي يقدم الذبيحة وجب ان يقدم حسب ماعمله المسيح فالذبيحة تكمل وليس لها زمان  اي عدم الزمان بالذبيحة لان الذبيحة ازلية وليس لها زمان لانها تتجلى بيسوع المسيح   ولايمكن ان تحصل وتقبل اي ذبيحة خارج ذلك. الله رسم الذبيحة منذ الأزل وحدده اليوم بمجيء يسوع الذي قدم ذبيحته  ومات على الصليب جسديا بزمان معين( نحن صلبنا معه كلنا) . بدء القداس منذ أدم الى يسوع المسيح وبدء بلوتورجيةالكلمة وبعد قدوم المسيح بدء بلوتورجية الذبيحة ، فالقداس فيه طلبات وقراءة الرسائل والانجيل واللوتورجية التعليميه وبعد الكلام الجوهري تقدم ذبيحة المسيح  

 

  بعدها تقدم لوتورجية الشكر( اعملوا هذا  لذكري) وهنا ذِكر الحَي  تبقى ذكراه  حيه  ولذا تتحول القرابين الى جسد ودم المسيح  وفي مرحلة لوتورجية الشكر نحن نعيد تاريخ الخلاص خلال زمن القداس.مكان الذبيحة وزمانها  هما في جسد واحد وبها نتحول  الى بنوة الله اي الذبيحة تحولنا الى الكمال. يسوع المسيح هو الكاهن الاوحد وهو الذبيحة وهو الذي عمل القداس الكوني( اصنعوا هذا لذكري)  ونحن في القداس  عندما نقيم هذه الذبيحة غير الدمويه ونتناولها تتحول فينا الى ذبيحة دمويه عندما نقدم انفسنا للرب بكل محبة وناكرين ذواتنا. نحن اليوم يسوع الناصري أي نضع يسوع الناصري في حياتنا ونقدم ذبيحتنا للرب الحي فينا بالمسيح وهويشمل القداس الكوني مع قداسنا الان  ،ان كل شيء في القداس حي وليس ميت      وهو متكامل يجمع الكنائس الثلاثه(الكنيسه المنتصره المتمثله بالقديسين والكنيسه المجاهده اي نحن الان والكنيسه المتألمه  اي الانفس المطهريه) . زمن ذبيحة هو زمن تحول الى أزلي وهووقت بداية تكون علاقة قويه بالرب وعلى قدر قوة العلاقه تظهر القداسة التي تحولنا الى الازلي مثل الابن مولود منذ الازل. الذبيحه تحولنا من زمني الى أ زلي ومن انساني الى إلهي، فالذبيحة نعيشها ونقدمها حية وهي التي تحولنا الى أزلية . الحب يستجلب نعمة الروح القدس لانه يتجسد فينا، فالحب  يأكل الذبيحة ويغير الانسان ويحوله الى ذبيحة، فالذبيحة التي لم تقدم في الكنيسه المجاهده اي الان  على الارض سوف نقدمها في الكنيسه المتألمه اي في المطهر، وفي حالة صلاتنا لهم ان الله  سوف يقصر أيام المطهر عليهم .

الذبيحة والصليب المقدس:  أصلب ذاتي على الخشبه العمودي حبا في الله وأصلب ذاتي من أجل  اخوتي   حيث الله موجود في تقاطع الخشبتين. الصليب هو الباب الضيق الذي ندخل منه من العالم الخارجي الى العالم الداخلي من الطبيعه الجسديه الى الروحيه لان الخارجي لايستطيع ان يتحد مع الله وهوغير حقيقي . بعد الموت يتسلط المسيح  عندها علينا أبديا لاننا ننجذب اليه انجذاب أبدي وسوف ننجذب بكل كينونتنا الى الاتحاد بالله اي ننسحب اليه ، والقديسه فوستين سألت اهل المطهر ماذا تعانون قالوا انهم عطشى لأتحاد بالله ورؤيته، واننا لحظة موتنا نعطش الى الله للأتحاد به.نحن بهذا الزمن نحمل الكهنوت العام لاننا جزء من جسد الكاهن الاعظم ربنا يسوع المسيح  وبهذا الكهنوت يتم الغفران والصلاة واعطاء الاسرار بالنسبه للاباء الكهنه الذين لديهم كهنوت خاص ومن الاصح ان نصلي ونصوم جميعا لكي ندرب ذواتنا ونفوسنا للتخلي عن هذا العالم وايضا علينا ان نصلي  للانفس المطهريه لانها بحاجه الى صلاتنا لكي تخلص. الصليب هو  المذبح الذي من خلاله نعبر الى الله  ونتحد به علما ان الله غير محدود وغير مركب لانه بسيط ولذا علينا ان نحمل الصليب أي ان نموت عن هذا العالم وبهذا نبدء بالتفكك( الأشياء المركبه هي مفككه لانها مركبه واي نحن  ولكن  الشيء البسيط لايتفكك لانه غير مركب وهو يحيى الى الابد اي الله) ولذا نحن عندما نموت نتحلل ونتفكك، وعندما اموت عن العالم اموت عن شهواتي كلها واتحرر منها لاتحد به وبذا شيئا فشيئا اتحول من مركب الى بسيط  اي الله سوف يسكن فيً ، فمثلا من الاصح احيانا ان لانتكلم على الاخرين وحتى اذا هم تكلموا علينا فاننا نبقى في الكتمان ونتحمل الخارج ونتخلص منه للدخول الى الداخل اي الى قلب الله اي انكر ذاتي واطاري الخارجي.

الشجره الخارجيه دائما خضراء  واللون الاخضر هو الزمن الحاضر قائم بذاته مع حرية الاراده ، فالشجره الخضراء تمثل الحياة الطبيعيه على الارض وهي مركبه وتتغذى بالموت، اما الشجره اليابسه  المتمثله بالصليب فهنا الشجره يابسه مقطوعه أي أبديه أزليه ليس لها مكان وزمان  وجذور الصليب جذور  روحيه يتغذى من الله اي يتغذى  من الجوهر،كلمه، روح، مبدء وهو بسيط غير مركب.

                                            

لا تأكل من مشيئتك  أو  شهوات جسدك أو معرفتك لأنها تعطي ثمار الموت  والاصح ان نحمل صليب الله، وحسب الشجره هذه اليابسه (الصليب) هي البديل الاصح لشجرتنا الخارجيه اي جسدنا يشوه اصبح لعنة من أجلنا بصلبه على الصليب وبموته عليه مسح لعنتنا وأكيد كما نعرف النفي بالنفي يعني إثبات ،فالقدوس حمل اللعنه ولعنَ أي انه رفع اللعنه علينا يسوع حمل الخطيئة واللعنه وهو على الصليب صلبنا نحن معه ايضا وانه لم يمت بل مات زمنيا لأنه أزلي    وقدوس وصالح فأن اللعنه لم تثبت عليه، اي حمل لعنتنا وأزالها عنا لأنه قدوس وهو تجسد فينا وهو قدوس.

 

 فريد عبدالاحد منصور