|
وحدتنا والتاريخ
التاريخ .. نعم التاريخ .. كلمة نعتز ونفتخر بها جميعا دون استثناء .. فمن لا تاريخ له لا اصالة له.. اذ ومن خلال هذه الكلمة نستطيع ان نقلب صفحات ماضينا العريق ، ولكننا قد نبالغ احيانا بتمجيد الماضي وتلك الصفحات المضيئة من حضارة شعبنا الجبار وامتنا المجيدة ، وقد يؤدي ذلك الى ان نتناسى حاضرنا ومستقبل اجيالنا والتي ستعاتبنا لا محالة يوما ما ومن خلال التاريخ ايضا بأسئلة محيرة عما قدمناه نحن لهم .. فهل استطعنا ان نعطي لأجيالنا الاتية كما اعطى اسلافنا العظام لنا...؟ ثم ما هو الشيء الذي سنقدمه لهم نحن ...؟ وهل يا ترى كيف نستطيع خدمة اجيالنا ونحن فرق متعددة متنافرة بعيدة احداها عن الاخرى .؟ ... اسئلة محيرة فعلا ... صحيح اننا اصحاب حضارة عظيمة وتاريخ مجيد .. وصحيح ايضا ان امتنا هي اول واعظم امة قدمت للانسانية ما لم تستطع ان تقدمه امة اخرى عبر تاريخها الثر .. ولكن هل هذا يعني ان نبقى نمجد الماضي ونتغنى به وبما قدمه لنا اسلافنا الجبابرة ونهمل حاضرنا ومستقبل اجيالنا ونتركه خلف ظهرانينا ..؟ ان الحقيقة المؤلمة التي نعيشها اليوم ما هي الا نتاج ذلك التمسك الاعمى بقشور تاريخنا القديم دون ابداء اية محاولة لإنهاضه او بناء حضارة وتاريخ انسان جديد .. وللأسف الشديد فقد نتج عن ذلك ايضا تشتت قوى شعبنا الى طوائف وشراذم لا حول لها ولا قوة والدليل على ذلك اننا لحد الان لم نستطع الاتفاق حتى على التسمية الموحدة لهذه القومية المظلومة.. فكيف اذن بالامور الكبيرة والتي يتحدد بها مصير شعب باكمله..؟ فمنذ سقوط نينوى عام 612 ق . م بعدها مملكة بابل بمائة عام تقريبا . ولحد هذا اليوم والكل يعلم بما عانته امتنا من ظلم وقهر وتدمير وطمس هوية واستباحة عرض وغيرها من المصائب ، ولا زالت تعاني من تلك المحن اضافة الى المحنة الكبرى وهي الفرقة والتشتت ، والانكى من ذلك هو ظهور مجموعات عديدة من ابناء جلدتنا تنادي كل منها بالوحدة ظاهريا وبشعارات براقة رنانة وتعمل على ترسيخ التجزئة وتثبيت حال الفرقة في الباطن وقد يكون ذلك بتوجيه من قوى معينة ترغب بتلك التجزئة خدمة لمصلحتها . اذ تقوم تلك المجموعات بوضع نظريات وايديولوجيات خاصة بها مستندة بذلك على فقرات مزيفة مستقاة من فترة محددة من التاريخ الاصيل للأمة ، وقد تناسوا ان تلك الفقرات المزيفة لا يمكن لها ان تقف امام الحقائق التاريخية التي لا يمكن ان يعبث بها احد ، فهم بهذا لا يحسبون لشعبنا وقضيته الاساسية أي حساب ، بل يتخذون من القشور مبدأ لهم ومن الافكار التجريدية ايديولوجيات ونظريات واهية لا تستند الى أي اساس رصين ، اذ ان جل همهم هو توجيه الانتقاد لفلان وفلان من الذين يبادرون ويتسابقون لخدمة مصلحة شعبنا .. اذن فهم يرصدون كل شيء الا تصرفاتهم .. اليس من الافضل لهؤلاء ان يبادروا هم ايضا الى تقديم الخير لشعبهم بدلا من الكلام الفارغ الباهت الذي تصرح به وتنشره جرائدهم وصحفهم ووسائل اعلامهم ..؟ الم يكن الاجدر بهم ان يقدموا النصح لأنفسهم اولا قبل تقديمه لغيرهم وذلك عملا بمقولة سيدنا يسوع المسيح له المجد ، حيث قـال:- { لماذا تنظر القذى بعين اخيك اما الخشبة التي في عينيك فلا تفطن اليها..؟ يا مرائي اخرج الخشبة من عينك اولا كي تبصر جيدا وبعدها تخرج القذى من عين اخيك } ... لذا فالواجب يحتم علينا ان نكون صادقين مع انفسنا اولا ومن ثم مع ابناء شعبنا وامتنا وان نضع الامور في نصابها الصحيح وذلك كي نستطيع ان نطالب بحقوقنا القومية والدينية المشروعة دون خوف من شيء وخصوصا ونحن الان في وقت حرج جدا ، فلو كنا حقا احفاد اولئك العظام { حمورابي .. نبوخذنصر.. سنحاريب .. سرجون...الخ } كما نتبجح ونرهص دائما في اقوالنا وكتاباتنا وتصريحاتنا ، اذن فلتكن كلمتنا واحدة كما كانت ابان عهود اولئك العظام ،وليكن صوتنا واحدا كما كانت اصواتهم في كل حين ، فهم اكتسبوا قوتهم من وحدتهم .. ونحن لا يمكن ان نحصل على تلك القوة والوحدة المنشودة الا من خلال الصفح عن اخطاء اشقائنا والسماح لمن ارتكب زلة بحق شقيقه ، فان كنا نحن ندعي الصفح والسماح للغريب فكم بالاحرى لشقيقنا ، فبتصافح الايادي الخيرة وعناق الاحبة يكون باب الوحدة الرحب قد فتح والذي نستطيع من خلاله المطالبة بقوة بكامل حقوقنا والحصول عليها دون انتقاص ... وعلى العكس من ذلك فان بقينا نجر بالامور طولا وعرضا فلن تقوم لنا قائمة ولن يحسب لتاريخنا بعد ذلك أي حساب خصوصا ونحن بعيدين منشغلين في حل خلافاتنا والتي قد تكون شخصية احيانا.. فلننسى الخصام والمنافسة على الكراسي والمناصب الوظيفية ولنتجه الى اماني شعبنا في حقوقه المهدورة منذ قرون ، ولتكن وحدتنا اساسا لبناء كيان امة زهت في الماضي لتسمو مرة اخرى بابنائها البررة الشرفاء ، وهذا لا ياتي الا بالاعتماد على انفسنا نحن دون الاتكاء على عكازة الغريب متوهمين بقوته الزائفة ، لأن الغريب مهما طالب بحقنا ، لا يمكن ان يقدم لنا شيئا سوى النزر اليسير والذي يستفاد منه هو اولا والذي لا يتعارض مع مصالحه وخصوصياته ، ولأنه لا يعلم من خصوصياتنا الدينية والقومية الا الشيء القليل القليل ، كما ان الغريب يعلم جيدا ان نهوض امتنا من جديد يعني القضاء على الكثير من الافكار المريضة التي كثرت حاليا في المجتمع ، لذا فهو يحاول طمس حضارتنا وبكل طريقة واحداها هي زرع بذور الشقاق والفرقة بين ابناء الامة العريقة .. اعيد واكرر .. يجب علينا الاعتماد على انفسنا كي نطالب بحقوقنا وليس على الغريب فنحن اولى بالمطالبة بها ونحن ادرى بمصالح شعبنا من الاخرين ومن مبدأ المثل القائل ( اهل مكة ادرى بشعابها ) .. لهذا السبب ندعو ونطالب إخوتنا الكرام وخصوصا المتنفذين منهم ، ندعوهم لنبذ خلافاتهم وتركها جانبا والالتفات الى مصلحة شعبهم وامتهم ، اذ ان المسؤولية الملقاة على عاتفهم كبيرة جدا وهي تحدد مصير شعب وامة قدر الله لها ان تعيش منذ اكثر مـن (6000) ستة الاف عام ، وان ينظروا الى هذا الشعب المقهور ولو مرة واحدة بعين العطف .. اقول بعين العطف لا غير .. وان يتجهوا لخدمة شعبهم لا مصالحهم الشخصية .. ونقول لهم .. لقد بلغ السيل الزبى . انقذوا شعبكم من الضياع والغرق في بحر الصراعات الشخصية ودعوا سفينتنا تسير نحو بر الامان ، فكثرة الملاحين ستغرقها وتؤدي بنا الى الهلاك لا محالة وسيكون هذه المرة نهائيا والى الابد لا سمح الله .. وكلامي هنا موجه بالذات الى سادتي مسؤولي الاحزاب والمنظمات الكلدانية الاشورية السريانية واقول لهم صراحة ودون تردد ،وارجو ان لا اكون قاسيا في صراحتي معهم .. اقول:- { وحدتكم شرفكم وشرف امتكم وشعبكم .. فان فقدنا فرصة الوحدة الان ، نكون قد فقدنا شرفنا وكرامتنا والى الابد .. والفرصة الان مؤاتية لكم لتبرهنوا لأبناء جلدتكم بانكم اهل للمسؤولية وانكم حقا احفاد بررة لأؤلئك الاسلاف العظام ، وانكم حقا قادة حكماء تستطيعون ان تقودوا شعبكم الى ساحل النجاة .. وانشاء الله انتم اهل لذلك..}.......
تحياتي
عصام شابا فلفل |