هوشيار زيباري وسامي العسكري والليالي الحمراء

 

 

ان المتابع لسير العملية الديمقراطية في العراق الجديد وافرازاتها الايجابية والسلبية منطلقين من مبدا ان الديمقراطية هي ليست المفتاح السحري لكل المشاكل التي تعاني منها الدول بشكل عام والعراق المثقل بالكثير من الترسبات ومخلفات الماضي  بشكل خاص واذا صح التعبير فان الديمقراطية هي افضل الحلول المتوفرة وايضا يمكن للديمقراطية ان تحل الكثير من المشاكل لكنها غير قادرة على خلق مجتمع ليبرالي وخاصة الديمقراطيات الحديثة العهد ويظهر ذلك واضحا وجليا من خلال ممارسة التجربة الانتخابية الاولى والتي ترافقها الكثير من الممارسات الغير ناضجة والغير مسيطر عليها , واذا اخذنا التجربة الديمقراطية والانتخابات السابقة في العراق بنظر الاعتبار فانها تجربة وانتخابات عكست هوية المشاركين فيها وانتماءانهم القومية والمذهبية والعرقية ,وقد شارك الناخب العراقي في هذه الانتخابات وهو تحت تاثير الاجواءالمشحونة بالعواطف ولم تعكس هذه المشاركة المنافسة الحقيقية بين برامج سياسية ووطنية واضحة المعالم والاهداف.

وقد اظهرت بعض الاستفتاءات مؤخرا وفي مدن مثل النجف وكربلاء بان توجهات الناخبين سوف تكون لصالح القوائم العلمانية المستقلة والتكنوقراط بنسبة تزيد على ال60% والباقي توزع بين الاحزاب الدينية والتكتلات ذات الطابع العشائري, فان مثل هذه النتائج ان صحت فانها تدل على نضج مبكر للناخب العراقي من خلال القراءة الصحيحة للمشهد السياسي على الساحة العراقية.

واذا ربطنا بين الاسس او المقايس التي يسنتد عليها الناخب او المواطن البسيط من خلال ربط الديمقراطية ومدى نجاح المرشحين من خلال هذه الديمقراطية في حل مشاكله اليومية والاقتصادية ورفع المستوى المعاشي للفرد فالديمقراطية اذا هي ضرورية للارتقاء بالمستوى المعاشي للفرد ولكنها وحدها لاتكفي فاذا كان المنتخبون ذوي توجهات قومية او دينية صرفة دون امتلاكهم للكفاءات والمؤهلات والبرامج الاقتصادية المتعلقة بعملية النهوض بالاقتصاد والنمو بشكل عام فانها سوف تعجز عن تقديم شئ حتى لو انتخبت ديمقراطيا وابسط مثال على ذلك تجربة الهند الديمقراطية فعلى الرغم من كونها ديمقراطية ناجحة وذات قاعدة موؤسساتية صلبة فانها لم تستطيع الارتقاء بالمستوى المعاشي للمواطن الهندي بالشكل المطلوب. واذا استنتدنا على قاعدة ان الديمقراطية كي تصبح اعرافا ونقاليدا يتطلب من الدولة ان تجتاز اختبار دورتين انتخابيتين دون حصول اية حوادث عنف وتقترب من النزاهة,  اي كي تعتبر متحققة فعلا على ارض الواقع وفي العراق الجديد فعلى اقل تقدير امامنا الدورة القادمة والتي تليها اي مايقارب التسعة سنوات على شرط استدباب الامن والامان بشكل كامل بعدها نستطيع القول بان هناك ديمقراطية حقيقية وانتخابات عادلة  في العراق .

والسؤال الذي يطرح نفسه هل تحقيق الديمقراطية  كفيل بالحفاظ عليها واستمرار ديمومتها , واذا اعتبرنا ان الديمقراطية ليست بابا مفتوحا للحريات الشخصية كما يفهمها البعض وخاصة عندما تصدطدم مع حريات الاخرين اي بمعنى ان حريتك تقف عند اول تقاطع مع حرية الاخرين ولتطبيق مثل هذه المفاهيم يجب ان تكون هناك قواعد واسس يتفق عليها المشاركون في اللعبة الديمقراطية وتتمثل هذه الاسس والقواعد بالقانون  والذي يرعى هذا القانون هو المحكمة الدستورية والموؤسسات  القضائية الاخرى وما القرار الصادر من المحكمة الدستورية بارجاع الحقوق للنائب مثال الالوسي الا مثال على هذه القواعد والاسس التي تنظم العملية الديمقراطية على الرغم من التصويت بالاغلبية المطلقة من قبل البرلمان العراقي على عزل النائب من البرلمان.

وايضا القرار الاخير الصادر من محكمة استئناف بغداد  المتضمن حكما يقضي بتصديق الحكم الذي سبق وان اصدرته محكمة بداءة الكرخ الذي يقضي بالزام النائب سامي العسكري بدفع تعويض مادي اعتباري لوزير الخارجية هوشيار زيباري. ، لما قام به الاخير من تشهير وقذف من خلال احدى القنوات الاذاعية “ واتهامه له بقضاء “ليال حمراء” في إحدى الدول العربية وخاصة ان العسكري وهو احد مستشاري رئيس الوزراء نوري المالكي ونائب برلماني عجز عن اثبات تصريحاته امام محكمة الاستئناف وقبلها عجزه عن اثباتها امام محكمة البداءة ، التي سبق ان ادلى بها تجاه وزير الخارجية هوشيار زيباري والوزارة التي يترأسها.

ان مثل هذه الممارسات الديقراطية من وجهة نطرنا المتواضعة وبعيدا عن الاسماء المذكورة ومدى كفاءتها وهل هي افضل من يشغل هذه المناصب وهل السيد هوشيار زيباري او السيد سامي العسكري هما افضل او الاحق في اشغال مناصبهما,وبالمقارنة مع اعرق الديمقراطيات تاريخا وممارسة ,الديمقراطية الامريكية يطرح السؤال نفسه ,هل ان السيد بوش هو افضل من يحكم امريكا. فان مثل هذه الممارسات مهمة وضرورية لحفظ الديمقراطية وقواعد لعبتها والاهم من ذلك ديمومتها.

 

د.عامر ملوكا

استاذ جامعي

مالبورن/استراليا