يــــوخــنا يـــونــان صــليــوا

بــطـل مـن قـــريـة هـــلوا

 

ربما يظن بعض من سيقرأ كلماتي انني أبالغ كثيرا في وصف الرجل الذي اتحدث عنه .لكني في الحقيقة التقيت به وتحدثت معه والتقطت صورا له

فلقد افادني تجوالي مع فريق برنامج رحلة من قناة عشتار الكثير لاسيما في الاطلاع على القرى الموغلة في القدم بكنائسها ودياراتها وعودة الحياة فيها من جديد بعد ان شرعت قوى الخير في بناءها بتدبير وتفكير من سركيس اغا جان الذي قاد حملته لاعمار وبناء هذه القرى واعادة دفق الحياة والهوية لها من جديد . و ان قصصا كثيرة  في الحقيقة قد رافقت عملية البناء والاعمار هذه حكايات  حفلت بها ذاكرة الناس ممن التقينا بهم وتبادلنا معهم الاحلام والهموم والمعلومات حول اصالة ارض مابين النهرين واهميتها ...

فلقد تجمعت لدي شخصيا قصص كثيرة ومثيرة  حتى الان في ذاكرتي بعد تجوال في اكثر من مئة قرية ولكن الذي لفت عنايتي وانتباهي كثيرا في اخر جولة لي في منطقة برواري بالا هو شخص التقيته في قرية هلوا وتشرفت كثيرا في اخذ صورة تذكارية معه, فلقد بدأت قصة هذا الرجل منذ اول (بلوكة)تم رصفها في قرية هلوا لاعادة الحياة لها من جديد حيث كان حماسه واندفاعة وحرصه على العودة يفوق الوصف

فبعد ان تم بناء قرية هلوا واكتملت بيوتها وراحت تتخذ شكلها الجديد والجميل في كنف الجبل تردد اهلها في العودة اليها كون الخدمات لم تكتمل بعد الا ان   ( يوخنا يونان صليوا ) اصر على البقاء فيها واعتبرها حبيبته الجميلة التي ينبغي عليه كرجل ان يحرسها حتى من عيون الاخرين متقمصا شخصية الشاعر الروسي الكبير بوشكن في قصيدة الفارس الفقير

كانت الليالي المثلجة تمر صعبة وطويله في مكان قصي كهذا المكان وفي زمان صعب كهذا الزمان فلقد كانت الذئاب تتجول في انحاء القرية تنشربعويلها الرعب والفزع حتى انها قتلت الكلاب التي كانت ترافق ( يوخنا ) كانت الايام التي يقضيها بطلنا وهو يحرس القرية طويلة وثقيلة وموحشة وكانه يحرس العالم كله .. يحرس بلد الحضارات ووطن اول كلمة كتبها التاريخ كانت وقفته بمثابة اسطورة ستظل محفورة في ذاكرة من سياتي

فلقد استطاع يوخنا العيش في قرية هلوا وحيدا لمدة تقارب الاربعة اعوام بصيفها  وشتائها بحرها وبردها بصمتها وصخبها وصار مفهوم البقاء في نفسه هو بقاءه قويا صامدا في القرية التي ستذهب ادراج الريح ونهب للغير لو تركها فلم يبق له غير زوادة خبز صغيرة وشعور بالفخر يفوق بحجمه المكان والزمان, فلقد كان يوخنا بطل بحق برهن لنفسه ولاهله ولوطنه عهود الحب الاخلاص الصادق الذي يتمناه الوطن من ابنائه  ان ابسط وصف لبطولة هذا الرجل هي المقارنه بينه وبين من هاجر عن الوطن بسبب انقطاع التيار الكهربائي او بسبب اخر مهما كان

ولقد امنت بعد ان التقيته فعلا ان الشجاعة موقف يتبناه المرء ويؤمن به ويعتنقه ليستحيل مع الايام صفة من صفاته التي لاتزول نلوح بايدينا جميعا بالتحية والاجلال لهذا الرجل الذي ادخل اسمه في التاريخ في اكثر الصفحات اشراقا بعد ان صمد لوحده في القرية 4 سنوات كاملة حتى جاء اهلها ولانه سيعير حديث اجيال قادمة ممن سيعيشون في قرية هلوا وسيولدون على ارضها وسيفتخر ابناءه بمواقفه التي لم يستطع كسرها البرد القارس وقطعان الذئاب الهائجة والايام الثقيله الصعبة ...فالف تحية لك يايوخنا نطبع على يديك قبلة مني ومن كل من يحب العراق كونك انموذج مشرف لنا جميعا

 

عبد الخالق الجواري

مخرج وكاتب