|
سلسلة بطاركة ساليق وقطيسفون أو بطاركة بابل / 1
ترددتُ قليلاً في البحثِ في كتابِ المطران الجليل سليمان الصائغ رحمه الله ( من تاريخ الكنيسة الكلدانية ) وذلك لقِدَمهِ والذي عرّبهُ عن الفرنسية عندما كان لا يزال كاهناً وأعتقد بأن زمن تعريبه أو طبعه يقع ما بين 1939م – 1943م ، وذلك لزوال الغلاف وعدم إستطاعتي حصر تاريخ طبعه بشكل دقيق .
والكتاب من تأليف نيافة أمير الكنيسة الجليل الكردينال أوجين تيسران أمين سر المجمع المقدس للكنيسة الشرقية في الفاتيكان ، كما جاء في الخلاصة الثمينة للمعرّب الموجودة بعد مقدمة الكتاب . والكتاب هو خُلاصة ثمينة لبحث نيافة الكاردينال أوجين تيسران حول تاريخ الكنيسة الكلدانية والذي يؤكد وجود الكلدان كقومية ( طائفة ) * قائمة بذاتها وممتدة عبر القرون الاولى لنشأة وظهور المسيحية وإنتشارها . وقد جلب إنتباهي بأن المُعرّب القس سليمان الصائغ والمعروف ببحوثه القيّمة والمعتمدة على المصادر الموثوقة قد وحّدَ إذا جاز التعبير اللغة الكلدانية والآشورية ، حيث ذكر في معرض تعريفه بنيافة الكاردينال أوجين تيسران ( مؤلف الكتاب ) بانه راسخ القدم في الدروس الشرقية ويحمل الشهادات العالية في ست من لُغات الشرق هي العربية والكلدانية ( الآشورية )* واليونانية والعبريّة والقبطية والمصرية القديمة !! كذلك جلب إنتباهي فصله اللغة العربية عن الكلدانية ( الآشورية ) وهذا طبيعي من وجهة نظري ( لان اللغة العربية مندحرة من القسم الجنوبي للغات السامية ، أما اللغة الكلدانية الآشورية فمنحدرة من القسم الشرقي للغات السامية ) وبهذا يدحظ بما لا يقبل الشك والتأويل الإعتقاد من بعض الأخوة الكُتّاب والباحثين من ان أصل الكلدان هُم من طائفة العرب !! إذ ان من أهم مقومات القومية هي اللغة ، واللغة الكلدانية ( الآشورية ) كما أطلق عليها المطران سليمان الصائغ تختلف كتابة وقراءة عن اللغة العربية إلا في بعض المفردات اللغوية إضافة الى إختلاف المقومات الأخرى بين القوميتين العربية والكلدانية . كما حدثني أحد تلامذة الأب العلامة الدكتور يوسف حبّي عن موقف حدث عندما كان يَدرُسُ في كلية بابل الحبريّة للفلسفة واللاهوت حيث ان الأب يوسف حبّي كان غاضباً جداً على أحد الآثاريين المعروفين حين صرّح في أحد لقاءاته من ان الكلدان أصلهم من العرب ، إذ طلبَ الأب يوسف من هذا الشخص مغادرة الكلية وقال لهُ والعهدة على الراوي ( لماذا تأتي الى هذه الكليّة ما دمت قد غيرت أصلك ) والمعروف عن الأب حبّي بانه منفتح على الجميع ولكنه لم يكن ليرضى بتشويه الحقائق والتاريخ . أن البحث المُقدم في الكتاب يحتوي على اثني عشر فصلاً هي : ( 1 ) نظرة إجمالية ( 2 ) إنتشار البشارة الإنجيلية في عهد الدولة الفرثية ( 3 ) الكنيسة الفارسية في الدولة الساسانية ( 4 ) الكنيسة النسطورية في حكم الدول العربية ( 5 ) البعثات الدينية الى الهند ( 6 ) التوسع الى آسيا المركزية والى الصين ( 7 ) الأحبار الأعاظم والكنيسة النسطورية في الأجيال المتوسطة ( 8 ) الكنيسة الكدانية الكاثوليكية ( 9 ) قائمة البطاركة النساطرة والكلدان ( موضوع مقالي هذا ) ( 10 ) الآداب الآرامية في الكنيسة الكلدانية ( 11 ) الحق القانوني في الكنيسة الشرقية ( 12 ) الليتورجية في الكنيسة الكلدانية وما قبلها . يقول المُعرِّب القس ( المطران فيما بعد ) سليمان الصائغ في فصل بطاركة ساليق وقطيسفون أو بطاركة بابل ما يلي : جمعَ السمعاني * سلسلة البطاركة بعد مراجعته النسخ القديمة في المكتبة الفاتيكانية . ومن أهم المراجع هو كتاب النحلة لسليمان مطران البصرة . وقد أضاف اليهِ النساخ فبلغوا بسلسلتهِ الى شمعون الثالث . ورجع أكثر المؤرخين في هذا الباب الى ماري بن سليمان وعمر بن متى وصليبا بن يوحنان في كتاب المجدل ، والى ابن العبري في تاريخه الكنسي . وعنيَ السمعاني خاصة في ضبط هذه السلسلة وإقتبس منه المشتغلون في تاريخ الكنيسة الكلدانية من المتأخرين . ولم نأل جُهداً بدورنا ان نرجع الى الذين سبقونا في هذا العمل وأضفنا اليهم ما إستفدناهُ من الأنصاب الجنائزية للبطاركة المدفونين في دير ربّان هرمزد إستناداً الى الخلاصات التي جمعها الأب فوستي الدومنيكي . ان المؤرخين الشرقيين دوّنوا في مقدمة هذه السلسلة ، مار توما الرسول وادي ، وأجي ، وماري الأول ، وابريس ، وابراهام الأول ، ويعقوب الأول ، واحادابوي ، وشحلوفا .
مدينة الكرسي في ساليق وقطيسفون ما عدا القليلين :
فافا في الربع الاخير من القرن الثالث وبداية القرن الرابع . مار شمعون الأول بر صباعي 17 نيسان 341 م مار شهدوست 342 م بربعشمين 348 م فراغ ـ ـ ـ ـ 348 م – 388 م تومرصا - قيوما ( إستقال ) 399 م إسحق الأول 399 م – 410 م أحي 411 م – 414 م يابالاها الأول 415 م – 420 م معنا 420 م فرابوخت 420 م داديشوع الأول 421 م – 456 م بابوي 457 م – 484 م اقاق 485 م – 496 م باباي 497 م – 503 م شيلا 505 م – 522 م نرسي واليشاع 524 م – 537 م أو 539 م بولس الأول أحد السعانين 537 م والأصح 539 م آبا الأول كانون الثاني 540 م – 29 شباط 552 م يوسف ايار 551 م – 566 م حزقيال كانون الثاني 567 م – 581 م يشوعياب الأول الارزوني 582 م – 595 م سبريشوع الأول 596 م – 604 م غريغوريوس الأول نيسان 605 م – 609 م فراغ ـ ـ ـ ـ 609 م – 628 م يشوعيات الثاني الجدلي تكريسه بين 11 أيار و 30 آب 628 م – 646 م ما رامه 647 م – 650 م أو 644 م – 647 م يشوعياب الثالث الحديابي 647 م أو 650 م – 658 م كيوركيس الأول 661 م – 681 م يوحنا الأول بر مرتا 681 م – 683 م حنا نيشوع الأول الأعرج 685 م – 700 م يوحنا الابرص مختلس المنصب بين 691 م – 692 م أو 693 م فراغ ـ ـ ـ ـ 700 م – 714 م صليبا زخا 714 م – 728 م فراغ ـ ـ ـ ـ 728 م – 731 م فثيون 731 م – 740 م آبا الثاني 741 م – 751 م سورين 12 ايار – 26 ايار 754 م يعقوب الثاني 754 م – 773 م حنا نيشوع الثاني 773 م – 780 م
* الطائفة : تدل على ان معنى الكلمة هي مجموعة أو جماعة من الناس تحيا في مكانٍ ما ويجمعُ معظمها خصائص وصفات مشتركة وليس من الضروري ان يكون لهم نفس المستويات الثقافية أو الإنتماءات العشائرية أو يكون لديهم نفس العادات والمعتقدات ، كما وان كلمة ( الطائفة ) يمكن إطلاقها على السَلف بغض النظر من اي مكان إنحدر ذلك السَلف . والطائفة من الطوف أي الجماعة وتأتي مفردة مؤنثة بإعتباراللفظ وجمع مؤنث بإعتبار المعنى . وقد إستخدم العرب أسم المِلَلْ لاطلاقهِ على الطوائف الدينية . وفي حديث للاديب الياس الخوري ( في معنى الطوائف ) حيث قال:أما اليوم نستخدم كلمة طائفة لا للدلالة على مجموعة من الناس قد تنتسب الى حرفة أو مكان جغرافي بل للدلالة على ملـّة دينية ، وقد تحولت الى ما يشبه الإنتماء السياسي شبه القومي ( يمكن الرجوع الى مقالى البحثي المعنون مهلاً يا شعبنا ـ ـ فان إطلاق تسمية طائفة علينا لا يُعيبنا بشئ ) .
* تقول المصادر التاريخية ان الفرع الشرقي من اللغات السامية لايضُم إلا اللغة الأكادية وهي لغة شعب بلاد الرافدين وهي أقدم لغة سامية تم تأكيد وجودها استناداً على معطيات وبراهين ملموسة واولها النصوص المسمارية ، حيث كانت اللغة الأكادية مستعملة في بلاد ما بين النهرين منذ حوالي الألف الثالث قبل الميلاد وحتى نهاية القرن الثاني أو الثالث الميلادي ، وقد تطوّر منها لهجتان هما البابلية في جنوب العراق والآشورية في شمال العراق .ومن المصادر ما تقول ان اللغات السامية الشرقية انقسمت في لهجاتها الى البابلية والآشورية والكلدانية . * هوالسيد يوسف السمعاني مؤلف كتاب ( المكتبة الشرقية ) .
يتبع في الجزء الثاني
سالم ايليا |