|
كنيسة أم الأحزان تعايش سلمي بعبق الحناء وعلى ضوء الشموع
ميسان – حيدر الحسني
تقع وسط حي سكني غالبيته من المسلمين وهناك مركز في نفس الحي استقرت فيه العديد من العوائل المسيحية التي تعايشت مع المكون السكاني لمحافظة ميسان والتي تقع في اقصى جنوب العراق ( 360 كم )جنوب العاصمة بغداد . كما ان هذه الكنيسة والتي تسمى بـ ( كنيسة ام الاحزان ) اصبحت فيما بعد ملاذا امنا للعوائل مع اختلاف دياناتها . فيقصدها الصابئة والمسلمين والمسيحين لطلب النذور والدعاء لقضاء الحاجة وكذلك تقديم البخور وطلاء الباب الخارجي بالحناء وهذا كله ليس بالغريب ففي ميسان تتزاور العوائل في العديد من المناسبات الدينية لتتبادل التهاني والامنيات فيما بينها .
الحناء والشموع
فقد حدثنا السيد جلال دانيال راعي الكنيسة قائلا : هذا الامر من الامور الطبيعية جدا في محافظتنا وليس بجديد فالعديد من عوائل المسلمين يأتون بالنذور والشموع والحناء للكنيسة وهذا دليل التعايش السلمي بين ابناء هذه المحافظة المحبة للخير والسلام ونحن نشعر بالالفة بينهم ولا نشعر بالغربة كوننا نتعايش معهم منذ سنين طوال . واضيف الى ذلك فانهم يحضرون في اغلب مناسباتنا وافراحنا وطقوسنا كما نحضر نحن مناسباتهم.
عوائل مسيحية
وعن عدد العوائل المسيحية في ميسان قال دانيال : يوجد الان خمس عشرة عائلة ثلاث منها في قضاء قلعة صالح والباقي يسكنون مركز المدينة حيث كان عددهم في السبعينيات (300) عائلة بعد ذلك اصبح (40) وبعد سقوط الصنم (33) عائلة الى ان وصلت وكما قلت الى (15) عائلة متواجدة الان في ميسان والسبب في ذلك هو هجرة هذه العوائل لطلب الرزق .
تاريخ عريق
وعن كنيسة ام الاحزان قال دانيال : تعد كنيسة ام الاحزان في ميسان من اقدم الكنائس في المنطقة الجنوبية اذ أنها شيدت عام (1880) وشيدت على مساحة (1600)م2 وتحتوي على العديد من اللوحات الاثرية النفيسة وبحكم الزمن تعرضت الى التلف وكذلك تحتوي على مكتبة فيها مجموعة من اندر الكتب واقدمها ونسخ من الكتاب المقدس .
اعمار وبناء
رممت الكنيسة ولأول مرة عام 1994 على يد المطران جبرائيل كسار راعي أبرشية المنطقة الجنوبية في ذلك الوقت حيث رممت الجدران وتم أصلاح السقوف وإكمال اعمال الزخرفة والنحت وتركيب الأبواب وتجديد التأسيسات الكهربائية وتجهيز الكنيسة بالارآئك والأثاث المكتبي وانجاز مصلّى المذبح. ويدير اعمال الكنيسة في المناطق الجنوبية الان الاب عماد عزيز البنا. وأضاف : بتمويل من الوقف المسيحي تتم الان عملية واسعة لاعادة ترميم الكنيسة وبناء منزل للاب فنحن ومنذ سنوات عديدة لا نملك أي مكان لاستضافة الاب عند حضوره للمحافظة وكذلك الكنيسة بحاجة ماسة الى حملة ترميم واسعة فالجدران بحاجة الى تغليف والسقف ايضا وكذلك البلاط هو بحاجة الى تغير كما ان المنزل الذي يضم العائلة التي تشرف على رعاية الكنيسة هو الأخر بحاجة الى ترميم . وخلال الشهريين القادمين سيتم الانتهاء من عملية الترميم وهذا بعد تأمين مبلغ(200) مليون دينار للترميم .
وعلى نفس السياق ذكر لنا السيد جلال وبجود دعم من قبل المهندس عادل مهودر محافظ ميسان بترميم الكنيسة وبمبلغ (33) مليون دينار وذلك بناء مرفق اخر يضاف الى الكنيسة وهو عبارة عن قاعة كبيرة للمناسبات مع مطبخ وبعض المرافق الصحية وبناء ثلاثة غرف كبيرة لاستضافة الضيف الوافدين للكنيسة خلال أقامة الأعياد والمناسبات الاخرى . كما ستقام على ارض كنيسة ام الاحزان دار رياض للاطفال وكذلك مستوصف طبي يعالج الإمراض المزمنة فقط كالسرطان ومجموعة من الامراض المستعصية 0
امنيات
وفي الختام نتمنى ان يعم الامن والامان في ربوع وطننا الحبيب وتنتهي الاعمال الإرهابية ويعود العراق الى سابق عهده ومجده ، شكرنا الجزيل لكم على هذا اللقاء. واخيرا نقول أملنا ان تحضى (ام الاحزان) بالعناية والاهتمام البالغ لما تمثله من ارث كبير يدلل على عمق تاريخ هذه المحافظة المعطاء .
|