|
أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم
محمد الكحط – ستوكهولم- للعام الثاني على التوالي أقامت السفارة العراقية في السويد، للفترة من 31 آب- 2أيلول 2008م، أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم، بالتعاون مع الهیئة الاستشاریة للأحزاب و القوى السياسية العراقية في السويد. أقيمت الفعاليات في الساحة الملكية وسط العاصمة السويدية ستوكهولم. تضمن البرنامج العديد من الفقرات المنوعة التي تجسد الفن والتراث والحضارة العراقية وتعكس أصالة هذا الشعب وتنوع أعراقه وأظهرت للجمهور جمالية الفسيفساء العراقية، فهي كألوان القزح المتنوع والزاهي الألوان. كان اليوم الأول هو الأحد 31 آب، ومنذ الساعات الأولى بدأت الوفود تتوالى على مكان المهرجان حيث المسرح الكبير وسط الساحة الملكية التي زينت ببوستر ضخم عن مهرجان أيام الثقافة العراقية صممه الفنان عبد الواحد الموسوي، وعلى جانبي البوستر علق العلمان العراقي والسويدي، ونصبت بجانب المسرح خيمة كبيرة وضعت على جانبي بوابتها نخلتان فوقهما العلمين العراقي والسويدي وبجانبهما خارطة كبيرة للعراق عليها أهم المعالم الأثرية والخارطة تنفيذ الفنان عباس خضير عباس الذي أجاد في عكس صورة العراق الجميل. داخل الخيمة توزعت المعارض المختلفة، معرض صور من العراق الحديث والقديم ومعرض للصناعات اليدوية النحاسية وهي من أعداد اتحاد الجمعيات العراقية في السويد، وعكست الصور والصناعات النحاسية الجوانب الفنية الراقية لتراثنا، كما حوت الخيمة معرض التراث الكردي وهو من أعداد مركز التراث الكردي، وهذا المعرض أمتاز كذلك بجماليته وتنوعه وعكس أصالة شعبنا الكردي في العراق. خارج الخيمة كان الزوار بانتظار بدء الفعاليات، حيث بدأت الوفود الدبلوماسية الممثلة لعدة دول بالتوافد وكان السيد سفير العراق الدكتور أحمد بامرني ومستشار السفارة والسكرتير الأول باستقبالهم، وابتدأ الحفل بنشيد موطني الذي أنشده الفنان جلال جمال وفرقته، وأنشد الجمهور معه النشيد وقوفا، ليتقدم بعدها السيد السفير بقص الشريط معلناً بدأ الفعاليات، حيث تجول الجميع داخل أركان الخيمة حيث المعارض المنوعة والتي أثارت إعجابهم.
وبعد فترة قصيرة رحب عريفا الحفل "محسد المظفر" و"دانيلا سليمان" بالحضور وتمنوا لهم قضاء أوقات جميلة، وكانت البداية مع فرقة سومر الغنائية والمؤلفة من فنانات وفنانين عراقيين وسويديين، ونرويجيين، بقيادة الفنان المبدع طلال ناجي، الذين غنوا من التراث العراقي أغاني جميلة حركت الشجون لدى الجمهور الذي غنى معهم أغانيهم، وطالبهم بالمزيد لولا الزمن المحدد للفرقة ضمن البرنامج، وبالورود ودع الجمهور الفرقة. بعدها كان هنالك عرضا للأزياء العراقية بمصاحبة الموسيقى والأغاني العراقية الأصيلة، من تنظيم رابطة المرأة العراقية في السويد، وكان عرضا شيقا عكس التنوع والجمال والتلاحم والتضامن لشعبنا، وعبرت اللوحات عن حب والتصاق الجميع بوطنهم العراق. كان العرض شاملا لكل القوميات والطوائف والأعراق، مما جعل الجمهور يصفق للعارضين طويلا وبالورود والحلوى والهلاهل ودعوا المسرح. ثم جاء دور الغناء الكردي حيث قدم الفنان أردلان بكر العديد من الأغاني الكردية المنوعة والتي ألهبت الحضور وشاركه الغناء والرقص، وجاءت بعده فرقة دلشاد لتقدم الدبكات والرقص الكردي وهي فرقة تتألف من العديد من الراقصات اللواتي قدمن لوحات فنية راقصة رائعة بملابسهن الزاهية ووجوههن الجميلة، حيث تفاعل معهن الجمهور وصفق لهن وبالورود والهلاهل غادرن المسرح. بعدها كان الجمهور على موعد مع الفنان بيورن كاندو الذي قدم العديد من الأغاني بالسريانية، التي نالت كذلك استحسان الحضور ولتأتي بعده فرقة يوتوبوري السريانية للرقص لتكمل المشوار برقصات ودبكات ولوحات فنية جميلة من عرض للأزياء عكس التنوع وجمالية هذا الشعب الأصيل. وأستمر رقص الفرقة حتى بعد وقتها المحدد خارج المسرح مع الفعاليات التالية والتي صفق لها الجمهور كثيرا وبالزهور ودعهم. وجاء دور فرقة "نيان قادر " فقدمت عرضا جميلا للأزياء الكردية مع أنغام الموسيقى والغناء الجميل وكانت آخر العارضات بشكل عروسة تتزين بثوب زفافها الذي طرز بعلم كردستان، فكانت الهلاهل والتصفيق والورود الحمراء هدية للعارضين الذين أجادوا بعروضهم. أما مسك الختام لليوم الأول فكان مع فرقة الفنان جلال جمال الذي قدم أجمل أغانيه، فشاركه الجمهور الغناء والرقص وأجاد الفنان في تقديم أغانيه المنوعة من الغناء العراقي الأصيل، ولم ينسى جلال جمال من التنديد بالإرهاب والإرهابيين وتفاؤله بعودة العراق سالما غانما.
ومن ثم أنشد نشيد موطني معلناً نهاية الفعاليات لهذا اليوم الجميل، يوم رائع عاشته الجالية العراقية وجمهور من السويديين والأجانب الذين أحاطوا بالمكان من كل جوانبه متحملين الوقوف ورذاذ المطر في الساعة الأولى من الفعالية. وقامت عدة قنوات فضائية بتغطية معظم فقرات المهرجان، ولا ننسى المطعم العراقي الذي قدم العديد من الأكلات العراقية من الكباب والرز والبرغل، ليضيف إلى جو المكان النكهة العراقية، كما تم توزيع كتيب باللغة السويدية فيه معلومات وافيه عن العراق.
أما اليوم الثاني والثالث فكان هنالك قرب المكان نفسه معرضا للفن التشكيلي لعدد من الفنانين العراقيين وهم، مدحت كاكائي، نبيل تومي، مي سلمان، فائزة دبش، وحسين برزنجي. تضمن المعرض العديد من اللوحات المختلفة الأنواع والأساليب الفنية وتعددت المدارس فيه، كما كان هنالك معرض للخط والزخرفة أعده اتحاد الجمعيات العراقية في السويد الذي شمل العديد من الأعمال الجميلة والزاهية وتمثل أنواعا مختلفة من الخطوط والتصاميم والزخارف الجميلة، حضر المعرض العديد من الزوار من جنسيات مختلفة وعبروا عن إعجابهم وتثمينهم للأعمال المعروضة. كما لا يفوتنا الإشارة إلى دقة الالتزام بتنفيذ فقرات البرنامج وفق التوقيت المحدد لكل منها، ولقد بذلت اللجنة المشرفة على الفعالية جهودا متميزة، أثمرت عن نجاح الفعالية، التي ثمنها الكثير من الحضور من خلال الكلمات التي تم تسجيلها في سجل التشريفات، مطالبين بتكرارها. وبهذا تكون أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2008م قد انتهت على أمل أن نلتقي مجددا في العام المقبل مع الأمل بأن تكون الحياة في عراقنا أجمل وأبهى. صور من الفعاليات: تصوير، بهجت هندي، محمد الكحط، سمير مزبان.
|