|
فن التصوير عند السريان في التاريخ الوسيط
عرض : د. بهنام عطاالله
صدر في دمشق كتاب بعنوان (فن التصوير عند السريان في التاريخ الوسيط) 2008 لمؤلفة الأب لويس قصاب ود. يوسف الطوني . والكتاب يبحث في أيقونات القراءات الإنجيلية المقدسة للسنة الطقسية السريانية (مخطوط إنجيل بغديدا المصور 1220 م) تضمن نطاق الكتاب على مقدمة فضلا عن بابين احتوى الباب الأول على أربعة فصول حيث اختص الفصل الأول بدراسة (السريان والتاريخ) أما الفصل الثاني فقد افرد لـ (الفن والسمات) . وجاء الفصل الثالث لبحث (الصور والرموز) . أما الفصل الرابع فقد تحدث عن (العناصر الفنية الرئيسة) .
أما الباب الثاني احتوى على خمسة فصول تضمن الفصل الأول على دراسة (إيقونات البشارة والميلاد) . بينما اختص الفصل الثاني بـ (أيقونات المعجزات والشفاء) . وجاء الفصل الثالث ليشمل (أيقونات دروب الآلام والصلب والقيامة) .أما الفصل الرابع فقد ُبحث فيه عن ( أيقونات الظهور والتجلي) .وجاء الفصل الخامس والأخير ليعالج (أيقونات من الليتورجيا السريانية) . كما احتوى الكتاب على قوائم بمصورات وأيقونات الكتاب وقائمة بالمصادر والمراجع المتعمدة عليها . وعلى صور ملونة وفريدة لمواقع سريانية منها : صور جوية لدير مار متى وصوراً جوية وعادية لبلدة بخديدا السريانية . كتب مقدمة الكتاب د. يوسف الطوني تحدث فيها الصورة والأيقونة من ناحية الشكل والمضمون والرمز والألوان ، كما تطرق على تاريخ دير مار متى والرهبان الذين عاشوا بين ثناياه في العقود الأولى من القرن الثالث عشر الميلادي ودرهم الكبير في وضع خطوطهم وألوانهم على لوحات أسفار الكتاب المقدس وذكر منهم ناسخ الناسخ باكوس الاغديدي او بهنام بن موسى الموصلي الذي شارك في إتمام وانجاز هذه المصورات الثمينة والألواح المباركة ذات المعاني الرفيعة وهي تحكي بالخطوط والانحناءات بالنور والضلال والعتمات ، بالألوان والتدرجات اللامتناهية ، بين أحمرها وأزرقها ، بين أبيضها وأسودها بين ذهبيها وفضيها لتظهر لنا مفرداتها وهي تحكي للإنسان بلغة الضوء والظل لغة الخط واللون .تحكي بلغة الجسد والانفعال والعواطف والوجدان ، إنها تحكي للإنسان حاجاته الروحية في مختلف العصور. كما يعرج الكاتب إلى إنجيل بغديدا المصور حيث قال : ( في معرض إنجيل بغديدا القراءات المصورة نتتبع مسارا ً يملك قوة الإرهاف وجلال الرؤية في صور هاربة تتمثل لك في هيأتها أول مرة ، إنها هاربة من عين تريد تثبيت المرئي في هوية شكلية لتطمئن إلى أنها أثيرة الضوء والإيقاع والسيولة ، بوصفها خصائص لهذه المصورات الأيقونية ، لتمنحنا خامها الملون . .) ويضيف : ( هذه الدراسة هي محاولة للتعمق في ميدان الفن الشرقي القديم ، والذي نأمل أن يكون حافزاً ً لدراسات أخرى . ذلك أن حضارة السريان وفنونهم عاشت في ظل إمبراطوريات كبرى ، كانت تسيطر عليهم / ولقد كان السريان من بين أهم الأقوام الشرقية القديمة التي ورثت الفنون القديمة ..) . ويختم مقدمته بقوله : ( وأخيرا يسعدني أن أقدم لأهل العلم والثقافة عامة ، هذا العمل كنموذج لدراسة علمية أدبية وفنية ، بعد أن تم انجازه بدقة وصبر ، ليتمم ما قام به جرفانيون ، إذ يميط اللثام عن جانب هام من جوانب تراثنا المسيحي السرياني ، والذي ينتظر منه أن ُيشبع في القارئ ، جوع المعرفة ، وظمأ العين ، لترتوي من معين الكلمة والأيقونة ، التي تدعو من خلال َصلاتها بالكلمة والصورة إلى اكتشاف الق الرب فيه ) .
والكتاب يحتوي على صور ملونة تمثل أيقونات سريانية تعود لعصور وأزمنة مختلفة . وقع الكتاب بـ (424) صفحة من القطع الكبير وهو جدير بالقراءة والمتابعة لما يحتويه من مادة دسمة للباحثين والكتاب والفنانين وطالب العلم .
|