كلارا عوديشو: ندين بشدة حادثة اطلاق النار على دبلوماسيين اتراك في اربيل عاصمة اقليم كوردستان      الكاردينال ساكو يعرب عن مخاوفه من وقوع العراق وسط نزاع أمريكي إيراني      سفير أرمينيا في العراق يلتقي رئيس مجلس النواب العراقي      زيارات متنوعة للهيئة الإدارية لمجلس السريان / برطلي      بالصور .. تغطية لقناة عشتار في قرية مايي لتذكار مار قرياقوس      الولايات المتحدة بصدد ترحيل 1400 مسيحي عراقي      القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في الشرق الأوسط      جمعية بابوية تطلق حملة مساعدات للمسيحيين السوريين      فنان شعبنا الكبير ايوان اغاسي يزور ناحيتي مانكيش والقوش      الهيئة الادارية الجديدة لمجلس السريان / برطلي تزور المجلس الشعبي      إندلاع حريق في مستودع للأسلحة والذخيرة بأربيل      بعد بابل.. مساعٍ برلمانية لإدراج قلعتي هيت وكركوك في لائحة التراث العالمي      أسايش أربيل تصدر بياناً بشأن الهجوم الذي استهدف موظفين في القنصلية التركية بأربيل      موجة حر شديدة تضرب الولايات المتحدة والملايين في خطر      "صراع العروش" يتصدر ترشيحات إيمي      أمم أفريقيا 2019.. البطولة التي تحولت إلى "مقصلة" للمدربين      إنفوغرافيك .. بلاد ما بين النهرين وصعود الحضارة 1      وفد حكومة إقليم كوردستان برئاسة مسرور البارزاني يزور بغداد ويجتمع مع الرئاسات الثلاث      حالة تأهب بعد اكتشاف "قارب مفخخ" إيراني بطريق مدمرة بريطانية      افتتاح ملعب السريان الرياضي في برطلي
| مشاهدات : 643 | مشاركات: 0 | 2019-06-30 10:34:40 |

زيارة البطريرك الراعي الراعوية الى ذوق مصبح

 

عشتارتيفي كوم- اعلام البطريركية الانطاكية السريانية المارونية/

الجمعة 28 حزيران 2019

 

إستهل غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد ظهر اليوم الجمعة 28 حزيران 2019،  زيارته الرعوية الى بلدة ذوق مصبح، بزيارة متحف المشاهير، يرافقه المطرانان بولس روحانا النائب البطريركي على نيابة صربا المارونية والنائب البطريركيّ للشؤون القانونيّة والقضائيّة والمشرف العامّ على توزيع العدالة في الكنيسة المارونيّة حنا علوان، وكان في استقباله النائب روجيه عازار، رئيس البلدية عبدو الحاج واعضاء المجلس البلدي، مخاتير البلدة، وحشد من فاعليات المنطقة الثقافية والدينية والإجتماعية. والقضائية والعسكرية.

وجال غبطته مع مؤسسي المتحف الإخوة جورج، ميشال وبيار المعلوف على اقسام المتحف الذي انشئ في العام 2002 والمؤلف من ثلاث طبقات تضم تماثيل من مادة السيليكون لشخصيات سياسية وعسكرية وفنية وادبية عالمية ومحلية، ليرفع بعدها الستارة عن تمثال يجسده يتوسط تمثالي المثلث الرحمة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، وقداسة البابا يوحنا بولس الثاني.

وألقى جورج معلوف كلمة بالمناسبة عبر فيها عن "اعتزاز بحلول صاحب الغبطة في دار تشرّع أبوابها لقدومه، وسنتبارك على الدوام بحلول تمثال نيافته في ربوع لبنان وفي معلمنا السياحي هذا.

انها أول ازاحة للستارة في العقد الثاني من عمر المتحف الذي تأسس في العام 2002، والذي صُنعت تماثيله من مادة السيليكون على غرار المتاحف العريقة في باريس ولندن. وتمثال غبطته يُعتبر قيمة مضافة، لقد آلينا على أنفسنا أن يكون وطننا من صميم مشاريعنا، على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها، أطلقنا استثمارات هي الأولى من نوعها فيه، ولأن مجد لبنان أعطي لكم ولأنكم صاحب شعار شر كة ومحبة، نحن بحاجة الى تطبيق هذا الشعار عند سياسيينا وخاصة المسيحيين منهم، فهذا الشعار اذا ما طُبّق يكفي لبناء دولة القانون والمؤسسات.

بعدها كانت كلمة البلدية القاها نائب رئيس بلدية ذوق مصبح جوزيف مغامس اعلن فيها " أن تُزاح الستارة عن شخصية رحلت أمر طبيعي ، أما أن يجتمع قوم حول شخصية حيّة أتت تُزيح الستارة بيمناها فهو حدث فريد وغاية في التكريم، وهو يُشكّل سابقة لتكريم الأحبة وهم أحياء.

المبادرة تكرّم صاحب الغبطة، وهنا لا بدّ من توجيه تحية الى آل معلوف لأنهم كرموا أنطاكية وسائر المشرق من خلال تكريمهم البطريرك الراعي، هذا المتحف يحيي الحاضر ويشكّل ذاكرة تُعتبر نموذجاً للعالم، هنا يوجد كل الاختلاف من دون خلاف وهو يجسّد لعالمنا صورة حيّة عن هذا المكان الذي سيعلّم العالم أمثولة حيّة عن صنع السلام. وأنتم يا صاحب الغبطة مثال في عيوننا قبل التمثال وفيه وبعده."

بدوره القى البطريرك الراعي كلمة شكر فيها المجلس البلدي وآل المعلوف على تنظيم هذا اللقاء وقال: " سعيد انا اليوم للقائنا في متحف المشاهير وسنسميه متحف الاختلاف من دون خلاف. لقد تفاجأت به، تحية لأبناء كفرقطرا الحبيبة، جورج، بيار، وميشال المعلوف الذي أسسوا هذا المتحف.التاريخ هو معلم الحياة، وأمام كل هذه الوجوه، يبتسم التاريخ، وهكذا تاريخنا اللبناني لا لون واحد له، ولكن للأسف اختلف اصحاب المصالح الخاصة فيه وتحول معهم الاختلاف الى خلاف، على الرغم من أن قيمة بلدنا الحبيب هي في الاختلاف من دون خلاف."

وتابع غبطته:" لا يمكنني بوجود تمثال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني هنا، سوى ان أستذكر ما قاله في ختام السينودس من أجل لبنان، ويومها كان لبنان ينفض عنه غبار حرب أليمة. لقد قال قداسته:"من حمى لبنان هي ثقافة العيش معاً. وهذا المتحف يذكّرنا بهذه الثقافة، علينا الحفاظ على لبنان المتنوّع، لا طعم للبنان من دون تنوّعه. انه قطعة فسيفساء من كل المكونات اللبنانية، رسالته في هذا الشرق هي في تنوعه، ودعوتنا ألا يؤدي هذا التنوع الى خلاف، لأن من واجبنا جميعنا الحفاظ على هذه الفسيفساء الثمينة."

وأضاف غبطته:" نحن نعاني اليوم من نوع من الانحراف نحو الآحاديّة من حيث لا ندري، وهو ما نسميه محاصصة واقصاء، وهنا تحوُّل الثقافة اللبنانية، والخطر يكمن في الاستمرار بهذا الانحراف الذي سيجعلنا غرباء في أرضنا. الزيارة هنا هي أمثولة تاريخية وثقافية واجتماعية، نشكركم لاختيار هذه البلدة الحبيبة على قلوبنا لأنها تحتضن ديرنا الأمّ ولنا فيها الكثير من الذكريات، وشكري الكبير لأنكم وضعتم تمثالي بين تمثال قداسة البابا و تمثال المثلث الرحمة الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير، وأنا لم أجد مكاني بينهما، أشكر محبتكم وأعرب عن فخري الكبير بكم وبمحبتكم."

 

بعدها توجه غبطته والوفد المرافق الى كنيسة القديس شربل في ذوق مصبح حيث نظم له استقبال شعبي حاشد ضم جماعات من المؤمنين تقدمتهم فعاليات البلدة وحركات كشفية ورسولية وكهنة الرعية ولجنة الوقف والأخويات. وفي هذه المحطة الثانية من زيارة بلدة ذوق مصبح، وعند مدخل الشارع المؤدي الى الكنيسة، أزاح غبطته الستارة وبارك النصب التذكاري الذي قدمته بلدية ذوق مصبح، وقد نحت في اعلاه وجه القديس شربل، وتوسطته لوحة تكرس اسم الشارع باسم صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

وبعد النشيد الوطني توجه البطريرك الراعي مع المشاركين والمؤمنين الذين انضم اليهم المطران الياس نصار وأمين سر البطريرك الأب شربل عبيد، الى  كنيسة القديس شربل، حيث رفع الستارة عن لوحة تخلد ذكرى الزيارة، واطلق الحمام الأبيض بعد ان ارتفعت البالونات التي تحمل الوان العلم اللبناني وسط الصور العملاقة لغبطته واليافطات الترحيبية التي زينت الشارع ومداخل الكنيسة.

رفع البطريرك الراعي صلاة الشكر مع المؤمنين داخل كنيسة القديس شربل. ثم كانت كلمة لكاهن الرعية الخوري ايمانوييل يونس, رحب فيها بغبطته قائلا: "ان ذوق مصبح هي رعية لكل لبنان لأن أبناءها من كل ضيع لبنان من الشمال والبقاع والجنوب والشوف والمتن، ونحن هنا في قلب كسروان، وأنتم يا صاحب الغبطة خدمتم هذه الرعية لأكثر من تسع سنوات. ابناؤها يتذكرونك تماما ويحبونك كثيرا. لقد تعاونوا مع لجنة الوقف ومعكم لبناء هذه الكنيسة التي أردتم أن تحمل اسم القديس شربل فكانت أول كنيسة على اسمه. رعيتنا تمد يديها لكل المؤمنين مع البلدية رئيسا وأعضاء، والمخاتير والكهنة الذين يخدمون الرعية، والمجلس الراعوي والأخويات، ونشكر الله عليكم يا صاحب الغبطة، ونطلب بشفاعة أمنا مريم مباركة عملكم الرسولي".

 

بدوره قال غبطته:" أتذكر اليوم وانا بينكم  الأيام التي عشناها سوية. وكيف أن لجنة الوقف كانت مؤلفة من كافة الطوائف المسيحية، وبالمناسبة أوجه تحية لوالد الوزيرة ندى البستاني، السيد نهاد الذي كان له جهد كبير في خدمة الله.

اضاف غبطته: بتأثر كبير نزور اليوم  كنيسة القديس شربل. حياتي الرعوية هنا كانت غنية جدا. لقد بنينا أفضل العلاقات الروحية المشبعة بالمحبة والتعاون على كافة الأصعدة، ومن هنا إنطلقت دعوتي الكهنوتية وأنا مدين للحياة الكهنوتية التي عشتها هنا ولصلاة أبناء الرعية وتعاونهم".

ثم رفع عبطته الصلاة ومنح المؤمنين البركة الرسولية، ليدون بعدها في صالون الكنيسة كلمة بالمناسبة على السجل الذهبي، بعد ان جال وبارك المنشآت الجديدة التي تمت اضافتها الى صالون الرعية.

 

بعدها توجه غبطته والوفد المرافق الى المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته الرعوية الى بلدة ذوق مصبح  للإحتفال بالذبيحة الإلهية في كنيسة سيدة الوردية حيث كان في استقباله فعاليات البلدة وحشد من المؤمنين يتقدمهم راعي ابرشية الأرجنتين المطران يوحنا حبيب شامية ورئيس الرهبنة المريمية اللبنانية الأباتي مارون الشدياق والمخاتير ولجان وقف وحركات رسولية وكشفية وأخويات ورؤساء عامين ورئيسات عامات وكهنة ورهبان وراهبات. وقد نظمت البلدية بالتعاون مع الرعية استقبالا حاشدا عند مدخل الكنيسة حيث عزفت فرقة جعيتا الموسيقية الأناشيد والترانيم الترحيبية والدينية، ورفعت الحركات الرسولية الرايات كذلك الأخويات والفرق الكشفية وزينت اسوار الكنيسة والشوارع المؤدية لها بالأعلام البطريركية واللبنانية ورفعت الصور العملاقة لغبطته وللمطران بولس روحانا النائب البطريركي عن نيابة صربا المارونية.

 وفي ساحة الكنيسة بارك غبطته شجرة الزيتون المعمرة التي حملت اسمه، ليتوجه بعدها الى متحف كنيسة سيدة الوردية التي تحتفل بذكرى مرور  300 سنة على تأسيسها وكانت له جولة على ارجاء المتحف الذي يضم أواني ومخطوطات كنسية وبدلات قداس تعود الى الأعوام 1500 و1400،خاصة بالكنيسة التي  كانت اول كرسي اسقفي لمطرانية بيروت، وقد خدم فيها المطران عبدالله قراعلي مؤسس الرهبنة المريمية رسالته الأسقفية.

 بعدها توجه الجميع الى باحة الكنيسة حيث احتفل البطريرك الراعي بالقداس الإلهي عشية عيد القديسين بولس وبطرس، وعاونه المطارنة حنا علوان، الياس نصار والأباتي مارون الشدياق بحضور لفيف من الرؤساء العامين والرئيسات العامات والكهنة والرهبان والراهبات وجمهور المؤمنين.

 وقبيل البدء بالقداس القى النائب البطريركي على نيابة صربا المارونية المطران بولس روحانا، كلمة قال فيها:" بعد طول انتظار تفرح اليوم رعية ذوق مصبح باستقبال راعيها أبونا بشارة، بعد أن كان خادماً لها مدة 9 سنوات عاشها في روحيّة مثل الراعي الصالح الذي يدعو خرافه بأسمائها، يسير أمامها وهي تتبعه لأنها تعرف صوته. الرعية تستقبلكم يا صاحب الغبطة مع مجلسها الرعوي وفعالياتها عشية عيد القديسين الشهيدين بطرس وبولس عاموديّ الكنيسة وترفع الصلوات معكم ومن أجلكم وأنتم تحملون اسم بطرس وتؤكدون على أن الكنيسة تُبنى قبل كل شيء على اعتراف سمعان المُلقّب ببطرس أي الصخرة، ونحن واثقون أنكم وكما سلفائكم في الماضي لا يمكنهم الصمود بوجه المصاعب من دون الشهادة للمسيح، ونحن أيضاً نحتاج هذه الشهادة للاستمرار.

 نرفع معكم ومن أجلكم يا صاحب الغبطة الصلوت كي نبني على خطى بولس الرباط الوثيق بين الكنيسة ويسوع، رباط الجسد المتنوّع الأعضاء برأسه الذي من دونه تقفد الأعضاء حيويتها فتذبل.

نصلي معكم ومن اجلكم  لتعلمونا على خُطى بولس الرسول في اهتدائه، أن كل اضطهاد يلحق بالمسيحيين ينال من يسوع.

لقد أردت أن أرحّب بكم في رعيتكم بإسم أخوتي الرهبان المريميين الموارنة، والكهنة والعلمانيين الذي يعملون على تعزيز هذا الرباط، طالباً بركاتكم وصلواتكم لأواصل الشهادة الانجيلية معكم ، تحت رعايتكم المباشرة بعد أن أوليتموني شرف خدمة نيابة صربا البطريركية، ودمتم لنا راعياً مثبتاً لنا بالمحبة والرجاء."

 

ثم ألقى نائب رئيس بلدية ذوق مصبح، جوزيف مغامس كلمة باسم البلدية، استهلها بقصيدة وجدانية عدّد فيها مزايا غبطة البطريرك مشيراً الى "أن المحبة التي يُكنّها أبناء البلدة له كبيرة جداً واصفا اياه بسيد السادة ورئيس الرؤساء، الذي يعتصم الناس بحبه."

وتابع مغامس :" نحن اليوم نُفرغ قوارير العطر ونُشرّع أبوابنا للقياكم يا صاحب الغبطة، فأهلاً بك في عشيّة بهيّة، وهي عيد القديسين بطرس وبولس. إن أوقاف بلدتنا بمجلسيها الرعوي وحركاتها الرسولية وكهنتها تسألكم مباركة البلدة بكل من فيها، ونضرع الى الله أن يمدّكم بالصحة، ويمنّ عليكم بفيض من نعمته لتقودوا كنيستنا المشرقية الى حيث يجب أن تكون في هذا الزمن الصعب.

لقد فقدنا ثقتنا بالدولة، ولكن ثقتنا بكنيستنا لم تتزعزع لأنها الملجأ والملاذ، كل الكراسي معرّضة للزوال، ولكن كرسيّكم يا صاحب الغبطة ثابت. الناس كلهم معك يا صاحب الغبطة، يريدونك الصوت الصارخ لتتكلموا باسمهم ، فاستمروا بما تفعلون حتى يسمع كلامكم من به صمم، وليكتب قلمكم أنصع صفحة في تاريخ لبنان، ونطمئنكم أن رعيتنا في رغد وسلام.

ذوق مصبح تحبكم وتجلّكم وتتباهى ببصماتكم فيها، وتجدّد ترحيبها بكم."

وبعد قراءة الإنجيل القى غبطة البطريرك الراعي عظة قال فيها:"

    "أنت هو المسيح إبن الله الحيّ" (متى 16:16)

  1. إيمان بطرس المزروع في قلبه من خبرة الحياة مع يسوع، ومن كلامه وآياته، ومن تحليل العقل، أوحى إليه الجواب الذي أعطاه على سؤال يسوع: "وأنتم من تقولون إنّي أنا ابن الإنسان؟". فأجاب سمعان بطرس من دون تردّد: "أنت هو المسيح إبن الله الحيّ" (متى 16:16). فجعل يسوع إيمانه صخرةً بنى عليها كنيسةً منيعةً بوجه قوى الشّرّ (راجع متى 18:16).
  2. أنا سعيدٌ جدًّا بأن أقوم بزيارة رعيّة زوق مصبح العزيزة، وأن أحتفل معكم بهذه اللّيتورجيّا الإلهيّة في باحة كنيسة السيّدة، التي هي الكنيسة الأم. بالعودة إليها، أسترجع جمال خدمتي الرّاعويّة فيها، لمدّة تسع سنوات، وهي الأولى في حياتي الكهنوتيّة، مع إخوتي الآباء الرّهبان المريميّين وبخاصّة الأبوَين فيليب الحاج وجورج خليل، ومع الخوري يوسف الخوري، وسواهم من آباءٍ مريميّين وكهنةٍ أبرشيّين كنّا نتعاون معهم، ولم تكن زوق مصبح بكلّ مناطقها على ما هي عليه اليوم من مبانٍ شاهقة ومتلاصقة حجبت البيوت الأصليّة. أسترجع ذكريات الخدمة في كنيسة السيّدة، ومار الياس، ومار يوحنّا المعمدان، ومار أنطونيوس، ومار شربل، ويسوع الملك، وفي هوليداي بيتش والرّمال. وقد قامت بيننا وبين الأهالي والسكّان روابط محبّةٍ وتعاونٌ وثيق.
  3. أودّ أن أحيّي كلّ الذين هيّأوا هذه الزّيارة وبخاصّة: سيادة أخينا المطران بولس روحانا، النائب البطريركيّ العام في نيابة صربا، وكهنة الرّعيّة، والبلديّة والمخاتير ولجان الأوقاف، والذين يشاركون فيها من أخويّات ومنظّمات رسوليّة ومن بينها أخويّة قلب يسوع التي نحتفل معها اليوم بعيد قلب يسوع الأقدس، وسائر الأهالي والسّكان. أحيّي قدس الرّئيس العام الاباتي مارون الشّدياق، شاكرًا مشاركته، ومن خلاله أحيّي الرهبانية المارونيّة المريميّة العزيزة التي تؤمّن الخدمة الرّعائيّة في هذه البلدة العزيزة، وتحافظ على أمتن علاقات المودّة والتّعاون مع أهلها، والتي تمتدّ عبر التّاريخ.

      إنّ زوق مصبح التي أضحت مدينةً بكلّ معنى الكلمة تنعم بوحدتها التي نحن حريصون عليها مع سيادة أخينا المطران بولس روحانا، نائبنا البطريركيّ العام والرّهبانيّة المارونيّة المريميّة الجليلة، في التّنظيمات الإداريّة - الرّعائيّة التي يؤمِّن من خلالها الآباء الرّهبان الثّلاثة والكهنة الأبرشيّون الأربعة والشمّاسان الخدمة الرّوحيّة بكلّ أبعادها، من دون أن يؤثّر ذلك على وحدة البلدة إداريًّا وعقاريًّا.

  1. أشكركم على الاستقبال اللّطيف والمحبّ بكلّ محطّاته أوّلاً في متحف المشاهير حيث شاءت إدارتُه مشكورةً وضع تمثالٍ خاصٍّ بي، ثمّ في مدخل زوق مصبح الغربيّ حيث تَكرّم المجلسُ البلديّ بتسمية الشّارع على إسمي، وحيث كان استقبالٌ شعبيٌّ وزيارة صلاة في كنيسة مار شربل بمحلّة أدونيس العزيزة، واطّلاعٌ على آخر الانجازات في داخلها ومجّمعها. فالشّكر من صميم القلب للمجلس البلديّ، رئيسًا وأعضاء، على هذه المبادرة التي كرّموني بها وتُشرّفني.
  2. "أنت هو المسيح إبن الله الحيّ" (متى 16:16). كلّ هذا الإطار الكنسيّ والاجتماعيّ الذي يجمعنا في زوق مصبح العزيزة، إنّما يهدف إلى واحدٍ أساسيّ هو إعلان إيماننا بالمسيح، وهو إيمان القديسين الرّسولين بطرس وبولس، اللّذين نحتفل بعيدهما غدًا.

      إنّهما مثال ٌ لنا بإيمانهما. فإيمان بطرس ولَّد في قلبه حبًّا شديدًا ليسوع، جسَّده في كثيرٍ من المواقف والأفعال، على الرّغم من إنكاره للرّبّ. فكانت ندامته وتوبته ودموعه أكبر تعبيرٍ عن حبّه ليسوع. بفضل هذا الإيمان جعله يسوع "صخرةً بنى عليها كنيسته العصيّة على قوى الشرّ، وسلّمه سلطان الحلّ والرّبط" (متى 16: 18-19). وبفضل حبّه الشّديد، جعله راعيًا لخرافه (راجع يو 15:21)، وهي النّفوس التي افتداها بدمه.

      وإيمان بولس ولَّد عنده غيرةً رسوليّةً فائقة، وشجاعةً خارقةً على نشر إنجيل المسيح لليهود الرّافضين وللأمم الوثنيّة البعيدة والغارقة في عبادة أصنامها. فلم يتعب من الأسفار مشيًا على الأقدام من مدينةٍ إلى أخرى، ولم يخَف من أسفار البحر وأخطار الرياح والأمواج. همُّه إعلان إنجيل المسيح الذي بلغه شخصيًا من فم يسوع على طريق دمشق. فكان له بشرى خلاصٍ وتغيير لمجرى حياته، وحوّله من عدوٍّ لدودٍ مضطّهدٍ للكنيسة، إلى رسولٍ ينادي ويعمل من أجل إبلاغ هذا الإنجيل إلى كلّ إنسان، ما جعله يقول: "الويل لي إن لم أعلن الإنجيل" (1كور 16:9).

  1. في شخصيّتَي بطرس وبولس يلتقي الإيمان والعقل، وهما بمثابة جناحين يمكّنان العقل البشريّ من الارتقاء إلى تأمّل الحقيقة، وإلى معرفة سرّ الله والذّات. إنّها معرفةٌ واحدةٌ يبلغ إليها العقل، معتمدًا الإدراك الحسّيّ والاختبار، ومستنيرًا بالإيمان الذي يهتدي بأنوار الرّوح القدس، بحيث يجد في المسيح الخلاص، وملء النّعمة والحقّ (البابا يوحنّا بولس الثاني: الايمان والعقل، 1 و 9).

      هذا ما نجده عند بطرس في جوابه المختلف عن جواب الآخرين، وعند بولس الفيلسوف المضطهِد، ثمّ بعد ارتداده تحوّله إلى فيلسوف سرّ المسيح والكنيسة.

  1. الإيمان يولّد في القلب الحبّ للمسيح وللكنيسة، وفي النّفوس الشجاعةَ والغيرةَ الرسوليّة، والخروج الدّائم من الراحة الذاتية، والمشاريع الشّخصيّة، مع الانفتاح على تصميم الله، وإلهامات الرّوح القدس.

إنّنا نلتمس من الله في هذه اللّيتورجيّا المقدّسة، أن يزيدنا إيمانًا بالمسيح، على مثال الرّسولين بطرس وبولس؛ وأن يزرع هذا الإيمان في جميع القلوب، وبخاصّة في قلوب المسؤولين، سواء كانوا في الكنيسة أم المجتمع أم الدّولة. فالإيمان، على ما يقول القدّيس أغسطينوس، يثبّت في الرّجاء، فلا خوف من المصاعب لأنّ الله لا يترك المؤمنين به، والرّجاء يؤدّي إلى مزيدٍ من المحبّة لله وللكنيسة، وبالتّالي لجميع الناس. وهي محبّةٌ تعمل على تهدئة النّفوس بالخدمة وتوفير ما يلزم من احتياجات. بالمحبّة يخرج المسؤول من ذاته وأنانيّته ومصالحه، وينطلق بتجرّد نحو الخدمة العامّة، وتوفير الصّالح العام الذي منه خير الجميع وخير كلّ شخص، مدركًا أن هذا هو مبرّر وجوده في السّلطة. ليست السّلطة للتّسلّط أو القهر أو الظّلم أو الاهمال. ولا هي لإقصاء من لا يشاطرونها الرّأي والنّظرة واللّون الحزبيّ والسّياسيّ. فلا تكون ثمّة حاجة إلى إضرابات واعتصامات وقطع طرقات وحرق دواليب ومقاطعة انتخابات. هذه كلّها لا تتماشى مع مفهوم السّلطة في الكنيسة والمجتمع والدّولة. وعلى المستوى المدنيّ، لا تتلاءم مع النّظام الدّيمقراطيّ.

  1. أجل، الإيمان والمحبّة فضيلتان ضروريّتان لدى أيّ صاحب سلطة. بهما حوّل بطرس وبولس مدينة روما عاصمة الأمبراطوريّة الرّومانيّة الوثنيّة، إلى مدينةٍ مسيحيّةٍ وعاصمةِ الكثلكة، من دون سيفٍ وسلاحٍ وجنودٍ مدجّجةٍ ومدافع. هكذا يستطيع المسؤولون في لبنان، إذا اغتنت قلوبهم بالإيمان والمحبّة، أن يعيدوا إلى هذا الوطن بهاءه الإنسانيّ والثّقافيّ وطيب العيش فيه معًا بروح المشاركة والتّعاون والتّكامل، بفضل التّنوّع الذي يشكّل طبيعته وهويّته، لاسيّما وأنّنا على مشارف بداية مئويّة إعلان دولة لبنان الكبير بكلّ أجزائها التي سلخها عنه الأتراك، وتسبّبت مع الحصار بموت ثلث الشّعب اللبناني جوعًا، ونفي عدد وافرٍ من أعيانهم، وتعليق عددٍ من خيّار الشّبيبة اللّبنانيّة على المشانق. فانفرط عقد المجتمع.

وقد لعب الدّورَ الإغاثيّ الأساسيّ البطريرك الياس الحويّك الذي سيُعلن في هذه الأيّام مكرَّمًا أي أنّه عاش ببطولةٍ الفضائل الالهيّة والمسيحيّة والانسانيّة. وهي المرحلة الاخيرة قبل التّطويب. نصلّي لكي يتمّ ذلك بالتّزامن مع هذه المئويّة، هو الذي عمل جاهدًا في مؤتمر السّلام بفرساي سنة 1919، حتّى سُمّي "بأبي لبنان الكبير". كلّ ذلك بفضل ما تميّز به من إيمان بطوليٍّ ومحبّةٍ عظمى. نلتمس من الله نعمة ارتفاعه على المذابح، راجين تشفّعه من أجل لبنان الذي أحبّه.

      وإنا معًا نرفع نشيد المجد والتّسبيح والشكر الى الثّالوث القدّوس، الآب والابن والرّوح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.

* * *

 

ثم بارك غبطته الماء بمناسبة عيد القديسين بطرس وبولس

وفي ختام القداس القى كاهن الرعية الأب ميلاد طنوس كلمة شكر فيها غبطته على هذه الزيارة الرعوية "وعلى مبادرته البوية وشراكته ومحبته الروحية التي عبر عنها بشكل واضح وملموس. ووجه طنوس تحية للمطران روحانا "العين الساهرة على ابنائها مثنيا على تفانيه في عمله الرسولي الداعي الى المحبة والسلم.

وقدم طنوس باسم البلدية والرعية هدايا تذكارية لغبطته تعود الى التاريخ الذي كان لا يزال فيه كاهنا مريميا خادما للرعية على مدى تسع سنوات من اقراص مدمجة تجمل عظاته في القداسات التي كان يحتفل بها ومجلد صور له وهو كاهن يعمد ويكلل ويبارك ويصلي منذ العام 1982.

 













اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2019
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.1205 ثانية