المطران أوكين لموقع قناة عشتار الفضائية : قطعوني من شجرة في الشرق واريد ان اعود      كاميرة عشتار في بيت المطران أوجين منا في قرية بيقوبا      الزيارة الاولى لنيافة الاسقف مار ابرس يوخنا لمدينة كركوك‎      البابا فرنسيس يبارك ستة آلاف مسبحة وردية ستذهب لمسيحيي سورية      عائلة راديو مريم تحتفل بعيدها الاول      برقية تهنئة من المجلس الشعبي بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعون لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني      تهنئة من كلارا عوديشو رئيسة كتلة المجلس الشعبي في برلمان كوردستان بمناسبة الذكرى (73) لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني      غبطة المطران مار ميلس يرعى حفل مجلس كنائس ولاية نيو ساوث ويلز لعام 2019      البطريرك ساكو يحتفل بعيد انتقال مريم العذراء في بغداد      مدير عام الدراسة السريانية يحضر ندوة للملفان د. بشير الطوري "السريانية تراث وحضارة " في عنكاوا      التحالف الدولي يعلن "الامتثال الفوري" لآخر قرار عراقي بشأن الاجواء      واشنطن تصدر مذكرة لاحتجاز الناقلة الإيرانية المفرج عنها في جبل طارق      مدرب برشلونة: علينا التعود على اللعب بدون ميسي      فيديو.. دير القديس أنطونيوس قزحيا بلبنان ملجأ المسيحيين وقت الشدة      اليابان تعلن قراراً تاريخياً تجاه العراق      تقارير: زيدان "الغاضب" على أعتاب الاستقالة      العثور على نسخةٍ من الإنجيل مكتوبةٍ بخط اليد باللغة اليونانية في الموصل      البابا فرنسيس: السماء ليست بعيدة بعد الآن لأن هناك أم تنتظرنا عند عتبة السماء      بيان من الفرع الرابع عشر بمناسبة الذكرى 73 لميلاد الحزب الديمقراطي الكوردستاني      إطلاق نار جديد في أمريكا، والضحايا هذه المرة من الشرطة
| مشاهدات : 519 | مشاركات: 0 | 2019-05-16 15:19:11 |

لكي لا يصير "الأنا" سجنًا!

المطران د. يوسف توما

 

يتميز الكائن البشري بالتركيز على نفسه بشكل أساسي وذلك منذ نعومة أظفاره، فتلعب الغيرة دورها في صقل شخصيته. أنا، أنت، هو، هي، هم، هنّ ونحن... ولا يمكننا تحديد المسافة التي تفصل بين هذه المسمّيات بدقة ولا أن نعطيها عناوين واضحة، إنها كالماء أحيانا صلب أو سائل أو غازي. وقد يتساءل المرء ما معنى هذا التمايز بيننا وهل هو أمر أساسي في هذا الكون، ماذا سيبقى من أشكال التمايز هذه لدى تقدّمنا في السن؟ ولماذا يأخذ تمايز الهويّات كل هذه الأهمية؟ وهل ضروري أن يكون لكل واحد هوية؟ ماذا سيستفيد الكون من صراعات هوياتنا؟ وإذا ما ركزتُ على هوية الأنا ألست أدور في حلقة مفرغة، كالكلب الذي يحاول مسك ذيله. حتى يأتي الموت ليحرّرني من الأنا الحالي الذي كان بمثابة سجن لي طوال حياتي.

في الواقع، عندما ننظر إلى الطبيعة الخصبة والحرة، حيث جميع الكائنات الحية تتنفس، تشم، تفهم، تتفهم، وتضبط حركاتها على إيقاع معين، تتفاعل، تنسجم، تتناغم، تنشط، تغني وترقص (بعض الطيور رائعة في رقصاتها)، هنا يبدو البشر في مسار الأنا لديهم بعيدين عن مسار الطبيعة بل في تناقض معها. إذ لا يتمكن الأنا من الاندماج ضمن الذات الشاملة للكل، أو مع هوية المجال الحيوي بمجمله. لكن ما هو المجال الحيوي؟ هذا موضوع آخر!

ما يمكن ملاحظته هو أنه يحدث في مرحلة ما – في مسار نمو الشخصية - تحوّل من الهوية الكلية الشاملة إلى (الأنا)، حيث تحدث عملية ابتعاد عن المحيط الحيوي بأكمله وعن الطبيعة مما يضع كل فرد لوحده كما لو كان الأنا لديه جزيرة في وسط البحر (اقرأ قصة روبنصون كروزو)، فلا يعود يحسّ بالآخر ولا يستطيع حتى إدراك ما يفكر فيه الآخر أو ما يدركه، إنه مسلسل مرعب ونزول إلى الأسفل، إلى الهاوية.

إلى جانب الشعور بالعزلة هذه، غيرت التكنولوجيا الحديثة حياتنا تماما، فجعلت بعضا من أعضائنا زائدة عن الحاجة، فصارت الآلات تقوم بعمل أعضائنا. واحتلت الأجهزة الحيز، وتركتنا أكثر عزلة، لأن الأجزاء الميكانيكية صارت بمكان الأعضاء البيولوجية. حتى الهواء والماء تعرضا للتسمم والتلوث. وبدأ العديد من ملحقات الميكانيكيات يدخل في هوية (الأنا)، وبدأوا يطلقون عليها اسم الهوية السايبورغية (cyborg). هنا شكلُ السجن للأنا صار مختلفا.

أمام هذا الواقع ومع تزايد حالات الانتحار وكثرة نزلاء السجون وازدياد الأدوية ضد الكآبة، حدث نوع من الثورة في أماكن عدة، يمكن أن نسميها "ثورة القلب"، ومن أشهر من تميز بهذه الثورة هو الكندي جان فانييه (Jean Vanier)، الذي توفي يوم 7 أيار الماضي، ابن حاكم كندا العام أمضى حياته يهتم بالمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، مؤسس منظمة عالمية لارش ) L’Archسفينة نوح)، لعله قصد أن ينقذ الأنا من الغرق المحدق من خلال العناية بالآخرين، وخصوصا الأضعف بيننا، بعكس ما شاهدناه قبل 70 سنة حين كان النازيون في ألمانيا يقتلون كل المعاقين بلا تردد.

جان فانييه وكثيرون غيره في أنحاء العالم، مثل العزيزة (ألحان نهاب) مؤسسة دار بيت عنيا في بغداد عام 2000، لرعاية المرضى والمهمشين من النساء خصوصا، توفيت يوم 13 نيسان الماضي. مثل هؤلاء صاروا ظاهرة انكب عليها علماء الاجتماع وأطلقوا عليها اسم "علم اجتماع القلب"، قامت بدراسته ببحوث رائدة العالمة النفسانية كارول غيليغان (Carol Gilligan) (ولدت عام 1936)، كاتجاه يأتي على عكس مسار العنف الذي تصوّرناه قدرًا محتوما، خصوصا بعد أفكار مفكري سبعينيات القرن الماضي مثل النفساني الفرنسي جان بياجيه (Jean Piaget) (1896 - 1980)، حين ساد تيار الهبيز Hippies الذين شددوا على "استقلالية" الفرد، لكن ذلك قادهم إلى الموت ولم تعد تلك النظريات تقنع أبناءهم من الجيل اللاحق، بل صار هؤلاء يفضلون "أنموذج القلب"، بشكل عملي يعتمد على تقوية أواصر العلاقات بالمساعدة والاهتمام بالضعفاء، عوض الركض وراء إشباع الأنا لدى الفرد الأناني.

إن تجارب وخبرات القرن الماضي جعلتنا نطرح السؤال: ما هو الضعف البشري؟ ولماذا نحتاج إلى الآخرين ويحتاج الآخرون إلينا؟

كل إنسان في مرحلة ما من حياته ضعيف وتابع مطلق لعناية الآخرين وإلا يموت، في الطفولة والشيخوخة والمرض، الضعف لدينا أمر جوهري، وهو يمهد الطريق لمواجهة الموت، مما يدفعنا أن نقتنع – في سنوات العز والرخاء – بالتصرف الجدي للتخفيف عن ضعف الضعفاء، ألا يقال: "يوم لك ويوم عليك"؟

من جهة أخرى: قد يشتمل الضعف مجالات واسعة أي جماعية كجماهير المرضى والمعاقين والمسنين.

الضعف إذن إما فردي أو جماعي.

وفي مسار نضوجنا نعيش هذا التوتر، بين حاجتنا إلى المساعدة أو ضرورة إبدائها لمن يحتاج إليها. هكذا كثر التركيز في الأديان من الناحية الاجتماعية على تربية تقديم هذا النوع من المساعدة. وتأتي المرأة في الصدارة بالقدرة على ذلك، بفعل الأمومة لديها، فهي طبيعيا أكثر قابلية من الرجل الذي تهمه الاستقلالية.

هنا علينا أن نلاحظ أن مفكر الفردانية جان بياجيه، كان رجلا. أما صاحبة نظرية "علم اجتماع القلب"، كارول غيلليغان، فهي امرأة، وعليهما ينطبق المثل القائل: الرجل يصنع المكائن لكن المرأة هي التي تصنع الرجل!

"نظرية القلب" إذن توضح أهمية إقناع الجميع، رجالا ونساء بإلغاء الفروقات في العناية، فالمجتمعات الواعية تجاوزت "العنترية الذكورية" machism التي نسمعها كل يوم لدى القادة الخاسرين والمنهزمين، أما تساؤلات المستقبل حول مصير الضعفاء بيننا، فصار يوقظ الكثيرين، كما فعلت جاسينتا أرديرن Jacinda   Ardern  رئيسة وزراء نيوزيلندا لدى الاعتداء على جامع كرايست تشرش (15 آذار 2019)، ابهرت الجميع بتعاطفها وحنانها على ذوي الضحايا، اكتشفنا أن التمييز بين الرجال والنساء ليس بالقوّة، لأن في كل رجل جزء أنثوي يجب أن يبرز في طيبته وحنانه، وفي كل امرأة أيضا جزء ذكري نحتاج إليه في حزمها وصلابة عودها ومقاومتها لأصحاب العنتريات الذين يدوخونا.

مهم جدا أن يضع كل واحد حدًا في داخله لهذا الصراع العقيم وهذا التمييز المفرط بين الذكور والاناث على أساس سخيف، فأنت لا محالة ضعيف في تصوراتك تلك التي تكشف خوفا أسطوريا، منذ آدم وحواء. اليوم كلنا نحتاج إلى بعضنا بأن يكون (الأنا) سليما لدى الجميع، فيتحرّر من سجنه، رجلا كان أو امرأة، لا فرق إلا بقوة التراحم نحو الأضعف بيننا. وبذلك سنكتب تاريخ المستقبل، عندما يصير التعاطف هو الأهم!

كركوك 14 أيار 2019










اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2019
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.7826 ثانية