بيان مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في العراق حول حادث غرق العبارة في الموصل      قداسة البابا فرنسيس يعزي سكان مدينة الموصل والسلطات المدنية والدينية عن كارثة غرق العبارة في نهر دجلة      صاحبا النيافة والسيادة المطرانان آفاك اسادوريان ومار بشار متي وردة يزوران كنيسة الارمن الارثوذكس المشيدة حديثا في عنكاوا      بعد أن أحرقها وهدّمها داعش ، عادت الكنائس تكتّظ بالناس وإفتتاح كنيسة جديدة في مجمع التآخي في سهل نينوى      الرئيس اللبناني ميشال عون: مسيحيو الشرق على طاولة البحث مع الرئيس الروسي      الشماس روني بطرس إيرميا من كنيسة المشرق الآشورية يحصل على شهادة الماجستير من قسم اللغات السامية / جامعة برلين الحرة      اعلامي مصري: هل يمكن ان نرى ترانيم مسيحية بأي برلمان عربي تكريما للشهداء المسيحيين؟      الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية تنعى ضحايا عبارة مدينة الموصل      المدير العام للدراسة السريانية يشارك في "المؤتمر الدولي الثاني للدراسات الارامية والسريانية في مصر والعالم"      المسيحيون المغاربة يطالبون بحقوقهم مع الإعلان عن زيارة البابا فرنسيس للبلاد نهاية الشهر الحالي      لماذا تحطمت أنوف الآثار المصرية؟ حل اللغز التاريخي المحير      سخرية من "أفضل حارس بالعالم" بعد خطأ فادح بتصفيات أمم أوروبا      100 قتيل في غرق عبارة الموصل وكوردستان تقدم الدعم والمساندة والمستشفيات وأقسام الطوارئ لاستقبال الضحايا      ’يحيا المسيح رجاؤنا‘.. عنوان الإرشاد الرسولي لسينودس الأساقفة حول الشباب      إتهام رونالدو بالإغتصاب يغير مخططات يوفنتوس      الامم المتحدة تعد نوروز فرصة لحماية الأرض وتأمل عراقاً بـ"حُلة أقوى"      الذكرى الـ16 لحرب العراق.. بين حزن وفرح بإسقاط صدام حسين إلى نظريات المؤامرة      نيوزيلندا تحظر حيازة البنادق الهجومية بعد مذبحة المسجدين      بيان من مديرية آسايش أربيل: اعتقال عصابة للسرقة والجريمة في مدينة أربيل      رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يهنئ الشعب الكوردي باعياد نوروز
| مشاهدات : 470 | مشاركات: 0 | 2019-01-05 10:12:13 |

تجلي الله في العالم المنظور

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

 

( إذ إنه ، وهو الكائن في هيئة الله ... ) " في 6:2"

الله غير منظور ، وصفاته أيضاً غير منظورة ، لكن قدرته الأزلية تُعَبّر منذ خلق العالم وهي مدركة بمخلوقاته ( طالع رو 1: 18-20) . وإستناداً إلى هذا القول أكد لنا التقليد المسيحي أن الأنسان يستطيع الوصول إلى معرفة الله من خلال المخلوقات التي تتجلى فيها صفات الله غير المنظور .

 بيّنَ الفلاسفة أن الكائن الأسمى يتجلى من خلال الكائنات ، والمطلق من خلال النسبي ، فلفظة ( التجلي ) تعني حضور الغير المنظور حضوراً منظوراً . إلا أن غير المنظور بحضوره في العالم يبقى غائباً عنه ، فهو حاضر غائب في الوقت نفسه ، حاضر من خلال تجليه . ويمكننا إدراك مفهوم ( تجلي الكائن ) من العلاقة بين الكلمة والفكرة ، فالفكرة تتجلى في الكلمة ، إلا أن هذا التجلي يتسّم بسمتين متلازمتين ، فالسمة الأولى هي أن الفكرة ليست أمراً مكتملاً داخل فكرة الأنسان وتبرز إلى خارجه بواسطة الكلمة المنطوقة أو المكتوبة ، وإلا لصارت الكلمة غريبة عن الفكرة وبعيدة عنها . إنما الفكرة حاضرة في الكلمة حضوراً مباشراً دون وسيط . هكذا يتجلى الكائن والمطلق والله ، متسماً بهاتين السمتين ، فتجليه ليس غريباً عن كيانه ، أنما هو كيانه بالذات الحاضر في تجليه . وتلك هي السمة الأولى ، ثم أن تجليه لا يستنفد كيانه كله ، إذ أن الكيان الذي يظهر لنا إنما هو كيان المطلق والله ذاته ، ولكن من حيث إنه يتجلى ، أي إنه يبقى حتماً فرق وبُعِد ومسافة بين الكائن في ذاته وتجلّي هذا الكائن ، وتلك هي السِمة الثانية . تجلى الله في العهد القديم بواسطة الوحي ، وفي الكَون ، وفي تاريخ الخلاص ، إلا أنه لا يزال فيذاته أوسع بكثير مما ظهر للبشرية ، فإنه قريب منا وبعيد عنا في آن واحد ، وهو نفسه الذي يظهر ، ولكن فقط من خلال تجليه ، كما ظهر في العهد الجديد في شخص أبنه يسوع ، واليوم يظهر لنا في الكنيسة ، فيتجلى في أسرارها ليحضر بيننا ، كما يظهر لنا في الأيمان . في العهد الجديد وعلى الجبل تجلى في شخص المسيح ، وكل ما قاله العهد القديم رآه العهد الجديد في المسيح ، فهو الحكمة ، والنور ، وخبز الحياة ، والماء الحي ، والراعي الصالح ، والملك ، والطريق والحق والحياة ، وفيه تمت الكتب المقدسة ( لو 21:4 ) وبه صار ( ملكوت الله في ما بيننا ) " لو 21:17" . الله تجلى في المسيح " في 2: 6-8" . كذلك المسيح تجلى في كنيسته ، في حظوره وغيابه ، فالكنيسة هي أستمرار لحضوره وإن كان غائباً عن الأنظار . فهو في وقتٍ واحد حاضر بيننا ، وغائب عنا على مدى التاريخ . والبعد الثالث هو ترقب مجيئه الثاني وإنتظار حضور المسيح الدائم ، وهو يتضمن الغياب على مدى الزمن . كما يتجلى المسيح اليوم في إيماننا ، فالأيمان هو موضوع تجلي المسيح وتجلي الله بالمسيح . ففي أيمان المسيح يتجلى الله ، وفي أيمان الكنيسة يتجلى المسيح الإله ، وفي رجائها يتجلى ملكوت الله فينا . نلاحظ معاً وجود القرب والبعد ، الحضور والغياب ، فالمسيح يتجلى في الكنيسة المؤمنة ، إلا أن الكنيسة لا تستنفد حضوره . والملكوت يتجلى في الرجاء المسيحي ، إلا أن هذا الرجاء لا يستنفد حضور الملكوت . ومحبة الله تتجلى في محبتنا للقريب . إلا أن هذه المحبة لا تستنفد حضور محبة الله .

كذلك الله يتجلى في صلاة المؤمنين ، فعندما يدخل المسيحي في الصلاة يتجلى له الله في الوقت نفسه قريباً وبعيداً ، حاضراً وغائباً ، ويدرك معاً إنه يشترك في الطبيعة الإلهية وأنه لا يزال إنساناً خاطئاً ، تلك هي خبرة القديسين المسيحييم الذين بقدرٍ ما يتحدون مع الله بصلواتهم ، ويصارعوه بإيمانهم ، ويدخلون في عالمه ويدركون كثافة الظلام التي تكتنفهم .

 وهكذا يتجلى الله في صلاة الجماعة أيضاً وحسب قول الرب  

 أنهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِم ) " مت  20 :18 " في الصلاة يتجلى لنا عمل الله فيفتح كياننا البشري لنمتلىْ من نعمة الله التي أنعم بها على البشر منذ البدء ، في المسيح وأخيراً علينا في الروح القدس ، كما علينا أن نعلم بأن كياننا الذي أشترك في الطبيعة الإلهية لم ينصهر بعد في كيان الله ، وإن الخطيئة لا تزال فينا تبعدنا عن قداسته ، وهذه هي المفارقة التي لا بد لنا أن نعيش فيها مادمنا على هذه الأرض ، والتي نختبرها كل مرة ندخل في الصلاة من غير أن تحملنا إلى اليأس ، كما تجلى الله في عمل المؤمن كما يتجلى في صلاته ، لأن العمل هو ثمر الأيمان ، فإن بين الله وتجليه في العالم مسافة مستمرة ، وهي المجال الذي يندرج فيه عمل الأنسان ، وعمل الأنسان مطلوب ، بل سنطالب به ( طالع مت 25: 35-36 ) فنعمة الله تطلب من الأنسان أن يملأها بأيمانه وعمله ، أي بالأيمان العامل .

ولله المتجلي فينا المجد دائماً

 

 










اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2019
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.5130 ثانية