قداس الاحد الثالث للبشارة على روح المرحومة شقيقة قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا في كنيسة مار يوخنا المعمدان الاشورية      "كنائس الشرق الأوسط": مهتمون بخدمة المسيحيين بمناطق النزاعات      البابا فرنسيس يستقبل رئيس الوزراء الإيطالي في زيارته الأولى إلى الفاتيكان      شاهد.. عائلات مسيحية تعود إلى تللسقف، والاستقرار وتحسن الخدمات "ضامنان" لبقائهم فيها      أفتتاح مدرسة البشارة الاساسية      كنيسة هولندية تقيم قداسا متواصلا منذ 6 أسابيع لحماية عائلة أرمنية من الترحيل      البابا فرنسيس يستقبل الفنانين المشاركين في الحفل الموسيقي بمناسبة عيد الميلاد والذي يدعم مشروعين في أوغندا والعراق      البطاركة الثلاثة يوجهون الشكر الى الكنيسة النمساوية      المجلس الأعلى للكنيسة الكلدانية في ​لبنان​ طالب عون بتوزير أحد أبناء الأقليات: هذا أدنى حقوقها      مجموعة من طلاب مدارس ايبارشية اربيل الكلدانية يلتقون بالبابا فرنسيس      اقليم كوردستان يتعرض لموجة جديدة من الامطار والثلوج      الكويت تعلق على إعدام 50 عراقياً إبان غزو صدام حسين لها      آلاف المهاجرين العالقون بينهم عراقيون على حدود البوسنة وكرواتيا      رغم المخاوف.. الذكاء الاصطناعي سيغير حياة البشر بحلول 2030      يوفنتوس يتغلب على تورينو ويواصل صدارة الدوري الإيطالي      رياضة روحية تقيمها أبرشية كركوك الكلدانية      بارزاني والحلبوسي يتباحثان استكمال الحكومة وانهاء ملف ادارة الدولة بالوكالة      مسرور البارزاني والحلبوسي يبحثان حصة الكورد في الموازنة العامة      نادية مراد تخصص قيمة جائزة نوبل لبناء مستشفى لضحايا الاعتداء الجنسي      وفاة طفلة محتجزة في الولايات المتحدة يذكر بمأساة الأطفال المهاجرين
| مشاهدات : 567 | مشاركات: 0 | 2018-08-09 02:17:19 |

الأطباع المزاجية وأصحاب "النكد" المزمن

المطران د. يوسف توما

 

كثير من العائلات قد يعاني واحد أو أكثر من أعضائها من طبع مزاجي متقلب، وهذا من شأنه أن يسمّم العلاقات والحياة، وقد يشعر الآخرون أن لا علاج لمن لديه مثل ذلك الطبع، أعرف رجلا كان يقول لابنه المزاجي: "ابني لا فائدة فيك فأنت تشبه أخوالك!". فتثور الأم وتجِدُ بين أعمامِه من هو "نكديّ" بامتياز، ويتحوّل الأمر إلى تراشق لا ينتهي بالاتهامات بين الزوجين، لكن المعني يكون قد حصل على ما يريد واكتشف طريقة سهلة يتنصّل بها من معالجة طبعه...

مع ذلك، المسألة يمكن أن نقرأها من زاوية أخرى مختلفة تماما.

يوجد هنالك عدد من الاستراتيجيات الذكيّة يمكن بها التعامل مع الأطباع المزاجية التي قد تظهر بيننا ومن حولنا: في البيت، المدرسة أو الوظيفة.

البعض قد يكون محظوظا فهو لا يعاني قط من أي تقلبات في المزاج الذي يشبه مناخا بلا غيوم إلى حد ما. منذ الطفولة، تراه يلعب ويلتهي بصمت، يزرع الفرح من حوله، وإذا ما بكى فذلك فقط لشأن بسيط كالجوع أو الألم، بل بالعكس الطفل الانبساطي extroverted شديد الحساسية على حزن والديه، يحاول أن يخفف عنهم. كانت الأم تبكي لوجع في بطنها فقال لها طفلها وهو في الثالثة: "لا تبكين يا ماما، سأذهب لأدعو جارتنا كي تأتي وتطبخ لك عدس!"، (لأنه كان يحب العدس جدا)، فاختلط ضحك الأم بدموعها...، الطفل سخي حقا في محاولة التخفيف عن الكبار وذكيّ في إيجاد الحلول.

لكن، من جهة أخرى، الطفل الانطوائي introverted لديه تكون الأمزجة أكثر اضطرابا، يتعالى بكاؤه وصياحُه لأدنى شيء وقد يتحوّل إلى عنف كلامي وعصبية تتصاعد كوتيرة قياسيّة فيتحوّل البيت كله إلى شحنات مكهربة.

إن التعامل مع متقلبي المزاج يصبح مملا ومرهقا على المدى الطويل. لذا، معرفة دهاليز التقلبات المزاجية أمر مفيد وفي التمييز بين طبقاتها فائدة للجميع.

الشخص المزاجي هو مجرد إنسان يتصارع مع الحياة كبقيّة الناس، لكنه وجد، في مرحلة ما من عمره، بأن استخدام النكد أداة قادرة على التأثير manipulate على من هم حوله، هذا قد يبدأ منذ الطفولة المبكرة ويستمر إلى الشيخوخة كنوع من الإدمان.

من المفيد إذن معرفة الفرق بين طبقات النكد وأسبابه في تاريخ المصاب به، فهو فعلا قد يصبح أقرب إلى المرض النفسي.

بغض النظر عن مصدر النكد، يمكن أن أعطي سبع نصائح قد تساعد على الأقل في التشخيص إن لم يكن في الشفاء:

  1. حاول أن تتفهم الحالة، بعض الناس يمرّون أحيانا في أوقات عصيبة. فترة المراهقة هي عرضة لجميع أشكال التقلبات الهرمونية التي تجعل السيطرة على العواطف تحديًا كبيرا. أو قد يتعرّض بعض الناس إلى حالات اكتئاب، أو مرض، أو تعب، أو قد يكون الاضطراب مزمنا لديه أو هي مجرد قضية نقص في الأدرينالين (هرمون الفرح) أو غير ذلك.... المهم أن نحاول أن نتفهّم ما يحدث في كل حالة.

لكن، بغض النظر عن الحالات الثقيلة، بعض الناس ببساطة هم متنمّرون bullies، يستخدمون النكد للهجوم، إنه نوع من سلاح السفاهة: "أتغدى بك قبل أن تتعشى بي"! للحصول على ما يريدون. هنا نحتاج إلى قراءة هذا الشكل أيضًا من استراتيجيات التعامل بين الناس، وما هو المكان الذي يعطى لهذا النوع من النكد في العلاقات. كثيرة هي القصص والروايات وأفلام الشباب عن التنمّر منذ كلكامش وحتى قصص "الفتوّات" في مسلسلات اليوم...

  1. خذ قسطا من الراحة. إذا كنت مضطرا للعيش أو العمل مع شخص متقلب المزاج، أعط نفسك فترة راحة على دفعات منتظمة. إذهب واعمل شيئا ممتعا وابتعد قليلا. حاول أن تجد لك فترة استراحة مع شخص غير نكدي لإجراء محادثة لربع ساعة. فالتعامل مع النكدي يكون مرهقا فعلا، المهم ألا تصيبك العدوى منه ولا تجاريه كردّ فعل فقط أو كانتقام غبيّ.
  2. كن رابط الجأش وابق هادئا. فليس هناك سبب للعصبيّة. لربما 9 مرات من أصل 10، إنك لم تفعل شيئا خاطئا تجاهه. الآخر نكديّ عموما لأسباب ليس لها علاقة مباشرة بك. ليس من واجبك حلّ مشكلة النكد لديه حالا، ولا من حقه أن يجعلك تشعر بالذنب. مشاعر الذنب المغلوطة قد تصبح عتبة باب جهنم.
  3. قد يكون من الأفضل أن تفكر بالابتعاد عن مثل هذا الشخص. خصوصا إذا كان يبدو أنه دائما يملي مزاجَه على من هم حوله، لا تقبَل بذلك، فهذا نوع من بسط السيطرة على الآخرين. إذا كنت صبورا معه، ومهتمًا به، قد يكون لنصائحك تأثير عليه، لكن إن لم تصل إلى نتيجة خذ مسافة منه، خصوصًا إن كان يجعلك بائسا، لا تدعه يُملي عليك مسار حياتك.

إن أي علاقة بين شخصين يجب أن تكون متكافئة وأن تتكوّن من الأخذ والعطاء. أما إذا ما كنتَ أنت تعطي دائما وهو يأخذ دائما، فلا داعي أن تضيّع الوقت معه. على حد قول يسوع لمن لا يقبل المصالحة: "ليكن عندك كالوثني والعشار..." (متى 18/17) أي اتركه وشأنه بلا أن تعاديه.

  1. تجنب الوقوع في الفخ. فالشخص النكدي يبقى كذلك، لأن نكده يساعده على الحصول على ما يريد. والمحيطون به يسمحون له بهذا السلوك للحفاظ على السلام معه. لكن الاستسلام على دفعات المدى القصير يزيد من التحدّي تجاه الآخرين على المدى الطويل. إذا كانت المكافأة بالتنازل له دائما، سيتمادى ويكون أقل رغبة بتغيير طبعه.
  2. تعلم كيف تتجاهل المزاج السلبي. تعامل معه بشكل طبيعي وتظاهر تجاهه بأنه ليس نكديًا على الإطلاق. انطلق في الكلام عن يومك كما لو كان كل شيء على ما يرام. المسألة ليست سيطرة على الآخر في كل شاردة وواردة، المهم أن نستطيع السيطرة على أنفسنا وعلى ردود فعلنا تجاهه. ومع الممارسة، يصبح الأمر أسهل مما تعتقد.
  3. عالج السلوك من جذوره. في بعض الأحيان يمكنك وضع حد للنكد عن طريق السماح لصاحبك بأنك تعرف اللعبة وأنك قادر ان تكون داخلها مثله. وهذا ممكن ببساطة كطرح التساؤل عليه مثلا: "لقد لاحظتُ أنك سريع الانفعال. لماذا؟". فآخر شيء يريد متقلب المزاج أن يعترف به هو أنه نكدي، فيصبح عندئذ هو الموضوع وليس أنت أو تصرّفك. هكذا ستخرج من دائرة مفرغة أراد هو استخدامها معك لتصبح بمثابة أداة طيّعة لمزاجه.

والحال إذن:

كن ذكيا في إحساسك إزاء من هو متقلب المزاج، لعل السبب هو ضعفه في التعامل مع تحدّيات الحياة الكبرى. بعض الناس ببساطة يحتاجون إلى تعاطف وتفهّم لمشاكلهم ومعاناتهم وتساؤلاتهم. هؤلاء اعتادوا – منذ الطفولة – أن يستخدموا النكد كوسيلة تعبير عن ضعفهم وعجزهم، وهؤلاء يختلفون عن النكدي الذي يتلاعب بالآخرين ليسيطر عليهم، هذا، كما رأينا، هو قصة مختلفة، إنه أقرب إلى المريض أو الذي يلعب على الأعصاب، ككل المتنمّرين.

تجنب مكافأة المتنمّر من خلال وضع واضح للحدود الشخصية بينك وبينه. لا تدع حالته المزاجية تؤثر على القرارات التي تخصّك. تعلم أن تتصرّف كما لو لم يكن هناك أي نكد على الإطلاق. فالسماح لهؤلاء الأشخاص أن يقفوا في طريقك خطأ كبير. أنت تشجّعهم للاستمرار في ذلك السلوك في المستقبل.

أملي أن أكون قد ساعدتك بالابتعاد عن الصورة كي تراها بوضوح، فذكاؤك باستخدام هذه الاستراتيجيات للتعامل سوف يكون فعالا مع الحالات المزاجية السلبية المحيطة بك كي لا تصبح حالات مؤلمة تنغّص حياتك لأننا خلقنا للعيش بسلام انطلاقا من العقل. على حد قول نابليون بونابرت (1769 - 1821): "معظم الناس يتصرفون انطلاقا من طبعهم وانفعالاتهم أكثر بكثير من تفكيرهم ومبادئهم".

كركوك 7 آب 2018











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.7356 ثانية