البطريرك الكلداني لويس ساكو: إعلاني كاردينالاً دعم كبير لكنيسة العراق      رئيس مجمع الكنائس الشرقية: التفاتة أبوية للكنيسة المتألمة في العراق      المجلس الشعبي يشارك في جلسة حوارية في وزارة الخارجية الأمريكية      رئيس الديوان يستقبل مديرة مكتب يونسكو العراق لويزا اكستهاوزن للتباحث في إعمار كنائس الطاهرة والساعة في الموصل ومزارات الايزيديين في سنجار      المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الإنسان يزور مديرية الثقافة السريانية في عنكاوا      مدير المرصد الآشوري يزور قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا بطريرك كنيسة المشرق الآشورية      المجلس الشعبي في امريكا يستقبل الناشط المدني كامل زومايا      غبطة البطريرك ساكو يتلقى التهاني من بطاركة الشرق والعديد من الشخصيات الكنسية والمدنية      مدير المرصد الآشوري لحقوق الإنسان يلتقي بمدير عام شؤون المسيحيين في إقليم كوردستان العراق      النتائج النهائية التفصيلية والخاصة باصوات مرشحي قوائم كوتا المسيحيين، حسب ما اعلنتها المفوضية العليا للانتخابات العراقية 2018      زلزال الليرة يصل قبرص التركية.. واقتصاد أنقرة بمهب الريح      وفدا الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني يجتمعان في بغداد      حمم بركان هاواي تتسرب إلى محطة للطاقة الحرارية      حجب الإنترنت عن الأطفال قد يعيق تطورهم      قبل نهائي الأبطال.. "يويفا" يعاقب ليفربول      البطريرك ساكو يحتفل بعيد القديسة ريتا في كنيسة سلطانة الوردية في الكرادة      الصدر خلال لقائه مع وفد الديمقراطي الكوردستاني: على الحكومة القادمة ان تحل جميع المشاكل العالقة مع الكورد      روسيا ستزود الأرض بالإنترنت      بوفون: أحتاج أسبوعا لحسم وجهتي      إعلان قداسة البابا بولس السادس والمطران أوسكار روميرو في 14 تشرين الأول 2018
| مشاهدات : 385 | مشاركات: 0 | 2018-05-09 10:54:10 |

"مَن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"

لويس اقليمس

 

 

تفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، ولحقتها الفضائيات بسرعة البرق لتدلي بدلوها، سلبًا أم تنويرًا أم شماتة أم تبريرًا أم صمتًا، لحقيقة ما حصل للمرأة الجريئة والمثقفة ذات المرتبة العلمية المتميزة الدكتورة انتظار أحمد الشمري، مرشحة قائمة النصر التي يرأسها رئيس الوزراء العراقي حدير العبادي. وبغض النظر عن الخطأ الذي ارتكبته هذه الأستاذة الجامعية في لحظة غباء بشري وعدم احتراس لمثل هذا الفعل المدان في نظر المجتمعات الشرقية والإسلامية عامة، فهناك مَن تعاطفَ معها، ليسَ تأييدًا لفعلتها المستنكرة التي أهانت بها ذاتَها شخصيًا وعرّضت المرأة العراقية عامة للانتقاد وما لحقه وسيلحقه مثل هذا الفعل الطائش بمثيلاتها ضمن المجتمع المنغلق الذي يعشن فيه، بل إنصافًا لحقها في التحكم بما تملكه من غرائز وعواطف وميول، هي من حقّ كلّ كائنٍ بشريّ طالما أنّ الفعل المرتكَب ليس فيه أذيةٌ لأحد بالرغم من استنكاره كفعلٍ شائن لا يليق بمقامها العلمي. فجسد الإنسان ملكٌ له شخصيًا ولسلوكه وليسَ لغيره التحكم به. من هنا كان تعاطف البعض ممّن يحملون بعدًا إنسانيًا ورؤية بعيدة في حقّ المرأة بالتصرّف بالجسد الذي تملكُه وفق قانون السماء العام والحرية الشخصية التي كرّستها لائحة حقوق الإنسان التي اعترفت بها معظم دول المنطقة، ومنها العراق.

ليسَ دفاعًا، وبعيدًا عن الهدف من وراء نشر هذا الفيديو الفاضح لإنسانة متميزة في مجال عملها أرادت في لحظة ضعف بشريّ أن تمارسَ حقها في التمتع بغريزة شخصية دعتها لإرضائها ظروف معينة يجهلها المتلقي أو المشاهد، إلاّ أنّ ما لم تحتسب له، قد أوقعها في فخاخ الشماتة والمهانة. فكانت الهجمة الشرسة التي طالتها من دون خجل ولا خوفٍ ولا حساب من غضب السماء من جانب نفرٍ مغرض يجهل القارئ والسامع عقليتَهم وسلوكياتهم وربما ارتكابَهم هم أنفسهم ذات الفعل المستنكر في الكواليس المظلمة وغرف الفنادق وعلب الليل في الداخل والخارج. وهذا شيءٌ من سلوك الازدواج في الشخصية العراقية بوجه خاص والشرقية بوجه عام. في مجتمعنا، نرى كلّ يوم نفرًا عديدًا من أمثال هؤلاء المنتقدين والديّانين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون ويصرّحون بعكس ما يرتكبون من غباء وشين في السرّ وتحت الغطاء وخلف الستائر المظلمة، فقط كي يظهروا بمظهر الطهر والنقاء والتديّن الزائف، اللهم لا حسد ولا شماتة!

لو نظرنا إلى الحادثة من وجهة نظر إنسانية وأخرى اجتماعية وثالثة دينية، لاختلفت الآراء والتحليلات بصددها. فمن وجهة نظر إنسانية، حرية الإنسان تمنحه الحق بالتصرّف بما يملك من دون أن يتجاوز في الأذى على غيره، سواءً كان ذلك الأذى شخصيًا أو أدبيًا أو مجتمعيًا. واجتماعيًا، طالما نحن نعيش في كنف مجتمع متخلّف يعتبر كلّ ما في المرأة عورةً وكلّ ما يلحقها من نظرة ولمس وكلام وفعلٍ شكلاً من مفهوم الشرف الذي يخضع لشيءٍ من المهانة في التعامل معه، فإنّ مثل هذه الفعلة لا مجال لقبولها في مثل مجتمعاتنا. في حين، مثل هذه الأعمال تُرتكب كثيرًا وكلّ يوم في الكواليس والبيوت والفنادق، من قبل أشخاصٍ وجهوا سهامهم الغادرة لهذه المرأة الجريئة التي تستحق أيضًا شيئًا من التقدير والتسامح بغضّ النظر عمّا فعلته من شيء يوصف بالشائن والمعيب. فهل يُعقل أن يُحكم على مثل هذا الفعل المرتكب من قبل الرجل فيكون حلالاً عليه وعلى غيره، وحرامًا على المرأة وعلى بني جنسها الضعيف؟ أليسَ ردّ الفعل هذا كيلًا بمكيالين، وهو من وجهة نظر المجتمعات المتمدنة نوعًا من غدر المجتمع للمرأة وخرقًا لقانون السماء وانتقاصًا من الحريات الشخصية؟ أمّا دينيًا، فلنا في التاريخ أروع مثالٍ لحكمٍ صدر عن المسيح قبل أكثر من ألفي عام. فعندما قام نفرٌ من اليهود المتعصبين دينيًا بتقديم امرأة قُبض عليها متلبسة بفعلٍ جنسيّ أمام المسيح كي يحكم عليها، انتصب وقالَ لهم " مَنْ كان بلا خطيئة، فليرمِها بأول حجر". حينئذٍ انصرف الجميع واحدًا بعد الآخر وهم يجرّون أذيال الخيبة لمثل هذا الردّ الإنساني الذي تتضح فيه الرحمة الإلهية. فالمسيح، وهو سيّد العالمين والمعلّم الكبير في زمن اليهود، لم يحكم عليها ولم يدنها. وكان جوابه لها "إذهبي ولا تُخطئي بعد الآن". (إنجيل متى1:8-11)

هكذا هي الحياة، يُترك الأقوياء والأسياد الفاسدون يفعلون ما يحلو لهم، فيما تتجه سهامُ هؤلاء وغيرهم من المنافقين صوبَ إنسانة ضعيفة سقطت في نزوتها في لحظة ضعف بشريّ لتحقيق هدفٍ أو نزوة في نفسها، فكانت النتيجة ما لم تتوقعه سواءً بغرض التسقيط أو التسفيه أو الانتقام. ولو عاد المسيح لوجد معظمَ هؤلاء الناقمين والفاضحين والناشرين لهذه "الفضيحة" مخطئين وغارقين في وحل الرذيلة، ولكانوا انصرفوا هم أيضًا مثلما انصرف وتفرّق جمع اليهود في حادثة الزانية. فهل الشرف يكمن بالتشهير بامرأة جرى استغلالها وفق مخطَّط ربما يكون من ورائه مشروع مشبوه لا يتعلّق بجسد هذه الإنسانة المقدس، بل بشيء أكبر وأبعد منه من أجل تحقيق غايات أكبر وأكثر تعقيدًا أو قد يكون استهدافًا سياسيًا واجتماعيًا مع قرب الانتخابات التي قد تطلع علينا بمفاجآت ليست في الحسبان؟  

إن هذه الحادثة قد وضعت البلاد في موقف دفاعيّ عن حالات الفساد والعربدة المجتمعية والأخلاقية التي تسود طبقات وشرائح كثيرة في أوساط الشعب العراقي. فهذا الأخير لم يعد مغمض العينين بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي وتعددها على نطاق واسع، حتى الطفل الصغير صارت له حصة من هذه الوسائل وما تقدّمه من مغريات وأفلام وأحداث ودعايات، فيها الكثير من الإفساد والقليل المنتخَبُ النافع. فبالرغم من اعتقادنا بأنّ سمعة البلاد قد زادت سوءًا بعد السقوط في 2003، بحيث أضحى العراق يقف في سلّم الدرجات الأولى من الفساد عالميًا، ومنها سمعتُه الاجتماعية بعد الانفتاح على العالم، إلاّ أنّ مثل هذه الحوادث الفاضحة وصفقات الفساد الإداري والمالي قد زادت من تراجع سمعته، نظرًا لفشل الحكومة الحالية ومؤسسات البلاد التشريعية والتنفيذية بوضع حدّ للفوضى التي تسود المجتمع الذي يعاني من تمزّق في نسيجه الاجتماعي بسبب غياب القانون واستغلال القويّ المدعوم بميليشيات متنفذة لحالة الضعيف وفرض ما يحلو لأمثال هؤلاء الذين يسيطرون على الشارع والدائرة والسوق. فما يُنشر ويُنقل ويطرق المسامع عن فضائح شخصية وسجالات عقيمة ومناظرات تسقيطية ومناكفات عنفية قبل فترة الانتخابات، هي من النتائج السلبية التي فرزها الواقع اليومي المعاش بسبب سوء الأداء الحكومي وغياب سلطة القانون وانتشار قوة السلاح المنفلت وغير المنضبط وسطوة الأحزاب التي تهيمن على المشهد السياسي وتسعى لتدمير المجتمع والإنسان والبلاد بشتى الطرق ووسائل الفساد والقهر والتهديد، إنْ استدعى ذلك. فالطرفان، الشعب والزعماء يتبادلان الاتهامات والتهديدات بتدمير الواحد للآخر. فمَن هو الضحية ومَن صار الجلاّد؟

 كلمة أخيرة، لا بدّ منها بشأن تفاعل المغرّدين والجهات الرسمية في الحكومة العراقية والقائمة الانتخابية التي احتضنت ترشيح هذه النائبة الضحية واستبعدتها بسبب هذا الفعل المرتّب بدقة وضمن التوقيت المنتخب. فهذه أيضًا تدخل ضمن دارة التراجع في الشخصية الوطنية، شأنُها شأن تراجع أداء الدولة الرسمي والمجتمعي منذ أكثر من أربعة أجيال، وبصورة أخص منذ السقوط الدراماتيكي في 2003. ومنها محاولة العديد من الأغراب على المجتمع والوطن القفز على الاستحقاق والجدارة بالدخول خلسة من النوافذ واقتحامها عنوة أو بفعلٍ لا يخلو من سموم الدس والغدر والانتقام ورغبة في كسب المال والجاه والسلطة. وبهذا يكون قد ضاع السبب والهدف معًا.

إني أعتقد أنَّ  مَن حاول التصيّد بالماء العكر في هذه الحادثة الموصوفة ب"الفضيحة"، يكون قد ساهم فعلاً في تدمير إنسانة لها مركزُها العلمي والاجتماعي، كما يكون قد دقّ أسفينًا في المجتمع العراقي، في محاولة للتغطية على ما هو مخفي وأعظم، ولثني كشف فضائح كبيرة ضمن صفوف زعامات يخشى الإعلام أحيانًا التعاطي معها وكشفها، بل هناك مَن يتستّر ويهدّد في حالة الاقتراب منها ودخول دهاليزها المظلمة. ومن هذه ما يطرق أسماعنا منذ سنوات من أقوالٍ وتصريحات حكومية في أعلى الهرم الحكومي، تتحدث عن القضاء على آفة الفساد وتقديم الفاسدين للقضاء وللنزاهة والتهديد بفتح ملفات فساد. ولكن مثل هذا الحديث لا مكان َ له من حيث التطبيق الفعلي. فأيدي القضاء لا تطال سوى أصحاب الأخطاء والسرقات البسيطة، في حين لا تجرؤ الوصول إلى بؤر الفساد الكبيرة التي تمسك بناصية إدارة البلاد المتمثلة بالأحزاب الكبيرة وزعماء الكتل التي تتوافق وتساوم بعضها البعض ضمن مبدأ المحاصصة الذي نخر جسد البلاد ة وأغرقه بديون ستدفع الأجيال وزره. ومثلُها أيضًا، لا يكشف الإعلام الرسميّ ولا الدوائر التي تعنى بالأخلاق المجتمعية عن الفساد الأخلاقي والاجتماعي المتزايد الذي تشهده مسارح ونوادي وقصور وبيوتات يتستّر تحتها وفي عقرها ذوو النفوس الضعيفة من كبار الرؤوس المتنفذة في المشهد السياسي العراقي. لكنّ سلوك هذه المرأة الغريب يبدو أنه قد أشعل أهل الغيرة والحسد معًا، وأتاح الفرصة لغيرهم بتحقيق غايات غير مرئيات وقطع دابر مَن يسعى لتسلّق جدار السلطة دون وصاية أو تصريح من قوى خارقة تقف وراء الكواليس. واللبيب من الإشارة يفهم!

 








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8389 ثانية