بالصور.. القداس الاحتفالي بمناسبة عيد القديس مار متى الناسك/ سهل نينوى      منحوتة آشورية عمرها 3000 سنة في دار مزاد كريستيز بنيويورك      عماد ججو: نحن في المراحل الاخيرة من افتتاح اقسام الدراسة السريانية للكلية التربوية المفتوحة في بغداد وكركوك وسهل نينوى      الاتحاد الآشـوري العـالمـي : بيان توضيحي إلى شـعبنـا الآشـوري      معهد التراث الكوردي يزور المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية      شاهد .. مراسيم وضع أكاليل الزهور على اضرحة شهداء قرية صوريا/ زاخو      حزب الاتحاد السرياني العالمي مستقبلًا الاتحاد الآشوري العالمي      بالصور ... إيقاد شعلة عيد مار متي الناسك في دير مار متي / الموصل      مايك بينس يشيد بجمعية الثقافة الكلدانية في القوش      سهل نينوى يزهو بالازياء الشعبية في احتفالية تخرج دورة مارافرام لتعليم اللغة السريانية      مسؤول بالحزب الديمقراطي: سنعلن مرشحنا لرئاسة الجمهورية إذا لم نتوصل لاتفاق مع الاتحاد الوطني      العراق.. العامري ينسحب من سباق رئاسة الحكومة      إيطاليا والنمسا.. "انتقام تاريخي" بعد 100 عام من الحرب      رئيس الفيفا يعارض إقامة مباريات الدوري الإسباني في الولايات المتحدة      لقاء كهنة العراق الكلدان في عنكاوا      المانيا تدعو بغداد واربيل الى تنسيق عسكري في المناطق المتنازع عليها      العراق يقرر نشر قوات على الحدود مع تركيا: نُذر تصعيد عسكري؟      أستراليا تجري تحقيقا حكوميا بعد العثور على إبر في الفراولة      الولايات المتحدة: ارتفاع قتلى العاصفة فلورانس إلى 17 شخصا ومخاوف من فيضانات جارفة      في بعض الدول .. بسعر “آيفون إكس” الجديد يمكنك السفر إلى 15 دولة
| مشاهدات : 719 | مشاركات: 0 | 2018-02-19 10:02:09 |

المأساة والمهزلة في عراق اليوم!

د. كاظم حبيب

 

 

العراق بين جحيمي الهيمنة الإيرانية والأمريكية!

كان العراق، ومنذ القدم، نهباً للمحتلين القادمين من أرض فارس، وأحياناً من مناطق أبعد من إيران، كما في فترة هيمنة اليونان، بقيادة ألكسندر الكبير (المقدوني)، أو المغول بقيادة هولاكو أو جنكيزخان. ثم كانت بلاد الرافدين ساحة للصراع وحروب عدة بين الدولة العثمانية والدولة الفارسة منذ فترة حكم سليم الأول (1470 – 1520م) ومؤسس الدولة الصفوية إسماعيل الصفوي (1487 – 1524م)، والتي بدأت بمعارك جالديران في العام 1514 م، وأخرها كانت الحرب في الفترة بين (1821 - 1823) اثناء الدولة القاجارية في فارس. ثم كانت الحرب العالمية الأولى حيث تخلص العراق من مخالب وهيمنة الاستعمار العثماني باسم الإسلام، ليقع تحت الهيمنة الإمبريالية البريطانية. وليس غريباً أن نلاحظ بأن شعب العراق بكل مكوناته القومية، وريث الحضارة والتراث الخالدين لبلاد ما بين النهرين (الميزوبوتاميا) أو وادي الرافدين، استمر يواجه أطماعاً تركية وفارسية مستمرة، يواجه اليوم، إلى جانب الصراع التركي- الفارسي حول العراق، اهتماماً كبيراً من جانب الولايات المتحدة الأمريكية للعراق ونفطه، وما فيه من خيرات وأسواق. وليس هذا الاهتمام الاستعماري وليد اليوم، بل بدأ منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، ثم تفاقم في أعقاب الحرب العالمية الثانية وتجلى في مشاريع النقطة الرابع (مشروع ترومان) ومشروع الشرق الأوسط وحلف بغداد (السنتو)، تقدمت بها الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على نفط العراق والمنطقة. وكان أخر جهد لها في الخمسينيات حين طرحت فكرة ربط الدول التالية: باكستان، إيران، العراق، تركيا وبريطانيا بحلف عسكري-سياسي واقتصادي، أطلق عليه حلف بغداد، وتكون هي الراعية لهذا الحلف الجديد. وقد تأسس هذا الحلف فعلاً في العام 1955، وخروج العراق منه بعد ثورة تموز عام 1958 مباشرة. وكانت الأهداف وراء هذا الحلف تتلخص في الهيمنة سياسات الدول الأعضاء والتحكم بنفطها وربطها عسكريا بها، بذريعة مواجهة الشيوعية ونفوذ الاتحاد السوفييتي في المنطقة. وسعت الولايات المتحدة إلى ربط كل من مصر والأردن وسوريا وعموم المنطقة بها، ولكنها جوبهت برفض مصر للحلف وفضح نواياه وتعزيز علاقاتها بالاتحاد السوفييتي. ولم ينافس شاه إيران الولايات المتحدة وبريطانيا في الهيمنة على العراق حينذاك، رغم أطماع الشاه بالعراق، بل حاول أن يكون شريكا في الحلف ويعمل بموجب معاهدة ترسيم الحدود بين العراق وإيران التي وقعت في سعد أباد (إيران) في العام 1937 وعبر وساطة بريطانية.

وفي الوقت الذي ما زال الصراع بين تركيا وإيران حول العراق أو مناطق منه مستمراً، يلاحظ احتدام الصراع بين إيران والولايات المتحدة على العراق واستفحاله في أعقاب الحرب الأمريكية-البريطانية ضد نظام البعث وصدام حسين الدكتاتوري المطلق وإسقاطه في العام 2003، وتنصيب الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية على رأس السلطة، وإقامة دولة ونظام المحاصصة الطائفية والأثنية بالعراق، عبر مساومة إيرانية-أمريكية مذلة لنضال وطموحات وأهداف الشعب العراقي. والهدف من ذلك كان وسيبقى الهيمنة على سياسات العراق واقتصاده، ولاسيما النفط فيه، والتحكم بمصير شعبه. وإذا كان العراقيون يؤكدون القول "أينما تمتد الأصابع الأمريكية يرتفع الدخان"، فأن لسان حالهم اليوم يقول إلى جانب ذلك، "أينما تمتد الأصابع الإيرانية يرتفع الدخان" أيضا، علماً بأن تركيا والسعودية وبعض دول الخليج تشارك في كل ما يتعرض له العراق من تدخل وأزمات سياسية!

واليكم الشواهد على الدور الإيراني والأمريكي وأطماعهما بالعراق من خلال تصريحات المسؤولين في هاتين الدولتين اللتين تتنازعان لا الهيمنة على العراق فحسب، بل وعلى الإقليم أيضاً:

 أولاً إيران:

"قال علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن "إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي".  ثم قال إن "جغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا إما أن نقاتل معا أو نتحد"، ثم يؤكد "كل منطقة شرق الأوسط إيرانية"، قائلا "سندافع عن كل شعوب المنطقة، لأننا نعتبرهم جزءا من إيران، وسنقف بوجه التطرف الإسلامي والتكفير والإلحاد والعثمانيين الجدد والوهابيين والغرب والصهيونية"، ثم هاجم تركيا بقوله "إن منافسينا التاريخيين من ورثة الروم الشرقية والعثمانيين مستاؤون من دعمنا للعراق". أما حيدر مصلحي فقد صرح بـ "إيران تسيطر فعلاً على أربع عواصم عربية، كمال قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، ويقصد بها دمشق وبيروت وصنعاء وبغداد". أما الجنرال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، فقد أكد، على وفق ما أوردته وكالة "مهر" الإيرانية: إن "المسؤولين في إيران لم يكونوا يتوقعون هذا الانتشار السريع لـ(الثورة الإسلامية) خارج الحدود لتمتد من العراق إلى سوريا ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان".

الولايات المتحدة الأمريكية:

في أكثر من اجتماع انتخابي ولقاء صحفي عقده دونالد ترامب، صرح بموقفه الثابت من العراق، وأكده في تصرفاته كلها أثناء فترة المعركة الانتخابية وفي أعقابها. وإلى القارئات والقراء الكرام نصوص من تلك التصريحات الخطيرة والمسيئة للشعب العراقي، سواء أكانت في خطبه أم إجاباته عن أسئلة الصحفيين. قال دونالد ترامب:

العراق به أكبر حقول النفط في العالم، إنه ثاني دولة ويأتي بعد السعودية. يمتلك نفطاً بقيم 15 تريليون دولار.

جيشهم قد تمت إبادته. وأنه مجتمع فاسد تماماً كل شيء هناك فاسد، قادته فاسدون.

فأنا قلت ببساطة: لو عاد لي الأمر، فسآخذ النفط، على أقل تقدير أخذ 1،5 تريليون دولار أو أكثر.

عندما ذهبنا إلى العراق افترضت إننا سنأخذ النفط.

هناك قول قديم: المنتصر له الغنائم، سنأخذ النفط. إنهم لم يدفعوا ما عليهم.

أنا قلت إن كنا سنترك العراق فليكن النفط لنا، قالوا إن ترامب فظيع والعراق بلد ذو سيادة! وبسخرية قال ترامب..  العرق بلد ذو سيادة.. ضحك في القاعة!! أمر لا يصدق!

أنا سوف أخذ ثروتهم.. سوف أخذ النفط.. لا يوجد شيء اسمه العراق.. لا يوجد شيء اسمه العراق.. قادتهم فاسدون إنهم منقسمون.. سأخذ الثروة.. سأضع حلقة حولهم.. نترك قواتنا في مناطق معينة، ثم نسيطر على المناطق التي فيها النفط.

الناس هنا لا يعرفون أن العراق لديه نفط.. لكن لديه أكبر مخزون للنفط في العالم كله.. سآخذ النفط وندفع لأنفسنا 1,5 تريليون دولار أو أكثر، وندفع الباقي لبريطاني والدول التي ساعدتنا..

أنا دائماً أقول كان المفروض أن نأخذ النفط من العراق..". 

 لم يمتلك رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الجرأة بالرد على ترامب، حين أكد بأن قادة العراق فاسدون، وهم الذين نهبوا العراق والولايات المتحدة شاهد على ذلك، وكانت كلمة حق يراد بها باطل.، وفي أجابته على موضوع النفط يقول العبادي، على وفق ما نقلته وكالات الأنباء، "ليس واضحاً ماذا يقصد الرئيس الأمريكي عندما تحدث، فهل انه كان يقصد في عام 2003 أو من أجل عدم استيلاء داعش على هذا النفط"، متابعا "لكن بالتأكيد نفط العراق للعراقيين واي كلام خلاف ذلك غير مقبول ولا اتصور أن اي مسؤول في العالم يدعي امتلاك شيء ليس له".. لم يقل ترامب إنه يملك نفط العراق، بل قال إنه سوف يأخذ نفط العراق والفارق بينهما واضح حتى لمن لا يملك البصيرة والبصر.

هكذا أصبح العراق في ظل النظام السياسي الطائفي الفاسد نهباً وغنيمة سهلة لكل من إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وللمساومة الاستعمارية بينهما على حساب مصالح الشعب العراقي ومستقبل أبناءه وبناته وتطور اقتصاده وتحسن معيشته. فالقادة الفاسدون، الذين ما زالوا يحتلون مواقع القيادة والحكم في البلاد، هم الذي أوصلوا العراق إلى هذا الدرك، إلى هذا المستنقع النتن، الذي يسمح لمثل هؤلاء الساسة الأوباش في إيران أن يتحدثوا بتلك الصورة التي تجعل من العراق مستعمرة لإيران، وأن يتحدث رئيس دولة أمريكية بهذه الطريقة الوقحة عن العراق، ويؤكد عزمه على نهب نفط العراق وشعبه. لقد جعل القادة الطائفيون عراق الرافدين يعيش بين جحيمين، جحيم الهيمنة الإيرانية وجحيم الهيمنة الأمريكية أو جحيم المساومة بينهما.. إن المطلوب حقاً هو مطالبة العراق

تعويضات من الدول المنتجة والمصدرة للسلاح لبيعها كميات هائلة ليست أسلحة دفاعية فحسب، بل وهجومية إلى العراق، إضافة إلى توفير تقنيات إنتاج أسلحة الدمار الشامل، لاسيما الكيماوي والجرثومي.

دعم الولايات المتحدة وتشجيعها، إضافة إلى الدول الأوروبية الأخرى، النظام العراقي في شنّه الحرب ضد إيران، وتزويده بالسلاح لمواصلتها، إضافة إلى تزويدها الدولتين بالسلاح والعتاد والمعلومات، بما يمكن من استمرار الحرب أطول فترة ممكنة.

شن الحرب ضد العراق ولاسيما بعد غزو الكويت، إذ كان بالإمكان طرد القوات العراقية دون حرب في العام 1991، وكان الأمر يحتاج إلى وقت ودبلوماسية من نوع أخر غير التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تريد استفزاز النظام الدكتاتوري المتعفن، لشن الحرب.

القصف الجوي المستمر ضد العراق، ولاسيما في العام 1998، وكذلك فرض الحصار الاقتصادي على العراق طوال 13 عاماً، ما أدرى إلى استشهاد جمهرة كبيرة جداً تقدر بمئات الآلاف من أبناء وبنات الشعب ولاسيما الأطفال والعجزة والمرضى.

الحرب الأمريكية-البريطانية الأخيرة التي شنت ضد النظام العراقي بدعوى امتلاكه للسلاح النووي، وظهر كذب هذا الادعاء المتعمد لتوفير الذريعة بشن الحرب، وبالتالي من حق الشعب أن يطالب الولايات المتحدة وبريطانيا أولاً، وبقة الدول التي شاركت في هذه الحرب بالتعويضات لا عن خسائر الحرب مباشرة، بل وعما حصل للعراق خلال الأعوام المنصرمة منذ 2003 حتى الآن، لاسيما غزو العراق من قبل عصابات داعش وكل القوى الإرهابية والميليشيات الطائفية المسلحة.

لم يكن ليواجه العراق ما واجهه خلال السنوا الـ 15 المنصرمة لولا قيام الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية من جهة وإيران من جهة أخرى بإقامة النظام السياسي الطائفي المقيت على أنقاض نظام شوفيني مقيت، الذي تسبب بالصراعات الطائفية الدموية وبنزوح قوى الإرهاب من أنحاء العالم صوب العراق لتدميره، ولم يكن هذا خارج حسابات الولايات المتحدة التي ترى في العراق خطراً على مصالحها في المنطقة وعلى إسرائيل.

ولكن هل في مقدور الحكومة العراقية الراهنة أن تقوم بذلك؟ الشعب العراقي يعيش اليوم في دولة هشة ورثة، كما أن المسؤولين فيها، وفي السلطات الثلاث، أكثر رثاثة من حيث الفكر والممارسة، وأكثر فساداً. إنها المأساة والمهزلة في عراق اليوم!!! ولا بد لها أن تنتهي، وستنتهي، فالظلم إن دام دمر، والشعب يمهل ولا يهمل، ولكن، ولكي يصح ذلك، لا بد من تنشيط العمل لتغيير موازين القوى بالبلاد لصالح القوى الديمقراطية والتقدمية، وهي عملية معقدة وطويلة، تستوجب عملاً تنويرياً وسياسياً واجتماعياً واسعاً وكثيفاً ومسؤولاً.   

      

 








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.2398 ثانية