بطريرك موسكو: المسيحية في بعض بلدان الشرق الأوسط تواجه وضعًا كارثيا      البطريرك ساكو يستقبل السكرتير أول للشؤون السياسية في السفارة السويدية ببغداد      المحكمة الاتحادية العراقية تقر بدستورية تنظيم سجل انتخابي خاص بالكوتا المسيحية      البابا تواضروس في بيروت: تفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين خطر على سلام العالم      لبنان: انعقاد المؤتمر الإقليمي "التفاهم بين الأديان والعيش المشترك"      الأمين العام للأمم المتحدة يدعو لتوفير الظروف الملائمة لعودة المسيحيين إلى العراق وسوريا      المجلس الشعبي يلتقي عضو الكونغرس الأمريكي ريك راهال في واشنطن      محاضرة لمدير المرصد الآشوري بمناسبة ذكرى شهداء السيفو في مدينة لينشوبينغ السويدية      رسائل تهنئة الى البطريرك ساكو من : ريزان قادر ممثل حكومة كوردستان في ايطاليا والمطران برونو فورتي والكردينال خوان اوميلا      مئة عائلة مسيحية تعود الى منازلها في الموصل      صلاة مسكونية في الذكرى السبعين على تأسيس مجلس الكنائس العالمي      بيكهام يتوقع طرفي نهائي مونديال روسيا 2018      العراق: المحكمة الإتحادية العليا تقر بشرعية التعديل الثالث لقانون الإنتخابات      ترامب يوقع أمرا تنفيذيا يمنع فصل أطفال المهاجرين عن ذويهم      نساء "داعش" يهربن من العراق مقابل 1500 دولار      كندا تعلن "قرارها النهائي" بشأن استخدام الماريغوانا      مفوضية كوردستان: اتخذنا كافة الإجراءات لتجنب التزوير في الانتخابات البرلمانية      البنتاغون يجمد خططه الخاصة بالعراق لسببين      ترامب يدافع عن سياسة "فصل الأطفال" عن عائلاتهم      الثلوج تغزو أستراليا.. وملبورن الأكثر تجمدا في العالم
| مشاهدات : 780 | مشاركات: 0 | 2017-11-18 10:22:31 |

سر الوحدة بين الله والأنسان

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

 

يمكن أن نتخيل الخالق والخليقة على شكل هرم ، يقف الله على رأس الهرم ويسيطر عليه ، ويليه الأنسان المخلوق على صورته ومثاله ، ثم الكون .

الله خلق الأنسان كاملاً وفي حالة النعمة . كمال الأنسان ليس كمالاً مطلقاً ككمال الله ، لكن الكمال المعطى للأنسان يكفي لأن يكون محترماً وقائداً للطبيعة التي خضعها له الله ، فكان على الأنسان أن يقتنع ويقدم الشكر لخالقه ، ويخضع له لكي تستمر العلاقة بينهما .

الخالق هو الذي يسيطر على الأنسان المخلوق . وهكذا الأنسان خلق لكي يسيطر على كل الأشياء المخلوقة على وجه الأرض ، لأن الله وهبها له لغرض أستخدامها لخدمته ، من الحيوانات والطيور والأسماك والأشجار والنباتات وكل المخلوقات . قال الله للأبوين بعد أن باركهم  ( أنمو وأكثروا وأمتلأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على أسماك البحر وطيور السماء وكل حيوان يدب على الأرض ) " تك 28:1" . فكل ما في الكون للأنسان خلق ، فعليه أن يكون على صلة بالله الخالق ، فالخليقة تدخل في الأنسان الذي يرفعها الى الله ، أي يعيدها الى مصدرها ، يقدمها له كتقدمة مرضية ، وحسب المخطط :

الله – الأنسان – الكون – الأنسان – الله

الأنسان إذاً هو الكاهن المختار منقبل الله لكي يقدم له الطبيعة ، أي الأنسان هو كاهن الطبيعة ، وهو حلقة الوصل بين الكون والله . الطبيعة صامتة وعاجزة عن أن تعرف الخالق وتقدم له ذاتها وتشكره . فالأنسان الذي هو سيد الخليقة هو الذي  يصبح وسيطاً بينها وبين الله لأنه هو المخلوق الوحيد الذي يمتلك القدرة على أن يعرف الله ، ويعرف الكون الذي جعله الله خاضعاً له ، كما لديه موهبة التفكير والنطق . إذاً له واجب ودور ورسالة أعطيت له من قبل الله لكي يصبح الأنسان  وسيطاً بينه وبين والكون . فكل ما يأتي من السماء الى الكون يأتي عن طريق الأنسان ، وهكذا كل ما يصعد من الأرض الى السماء يصعد من خلال الأنسان ليصبح الكاهن الوحيد في العالم الذي كان قبل الخطيئة في حالة النعمة . أما ما بعد الخطيئة أنقطعت الصلة بين الله والأنسان الخاطىء . فخطيئة الأنسان لم تؤثر على الأنسان فحسب ، بل على الخليقة أيضاً ، لهذا تقول الآية عن الخليقة ( فقد خضعت للباطل )" روم 8 :20 " . رغم أن الطبيعة لم تخطىء الى الله لأنها مجردة من الأحساس والحرية ، لكن بسبب الأنسان الذي كان رأسها ، فالصلة التي قطعها الله مع الأنسان أمتد تأثيرها الى الطبيعة التي تعتبر جسماً للأنسان وهو رأسها . فأنفصلت بدورها عن الخالق ، لأن الأنسان لا يستطيع بعد الخطيئة بأن يقوم لها بدورالكاهن .

وهكذا الأنسان بسبب شهواته مال لأغراءات ثمرة الشجرة المحرمة فوضع الله خارج دائرة حسابته ، بل ضن بأنه سيتحول الى إله مقتدر يستغي عن الله الخالق ، فسقط وطرد من الجنة التي كانت ترمز الى العلاقة بينه وبين الله ، وهكذا أنقطع الأنسان والطبيعة عن المصدر الذي هو الله . بينما قبل الخطيئة كان الأنسان والطبيعة مع الله في حالة وفاق وتقارب وتآلف ، فكان آدم يتحدث الى الله كأبن وصديق . كما كان هناك توافق بين آدم وحواء ، أي بين الأنسان نفسه . فكان آدم يمدح بحواء ويفتخر بها قائلاً ( هذه المرأة هي عظم من عظامي ولحم من لحمي ) " تك 23:2 " وهكذا كان هناك توافق بين الأنسان والكون ، بمعنى أن آدم كان يعيش في ألفة مع كل الحيوانات والنباتات وسيطر عليها بالموّدة والمحبة وكانت تخضع له بحسب وصية الله ( وأملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على أسماك البحر وطيور السماء وكل حيوان يدب على الأرض ) " تك 28:1 " .

كما كان هناك وفاق بين الأنسان وجسده ( وكانا كلاهما عريانين ، الأنسان وأمرأته ، وهما لا يخجلان ) " تك 25:2" . فالخجل إذاً ناتج من أغتراب الأنسان من جسده بسبب الخطيئة التي دفعته الى حياة العزلة فأنعزل عن الله وهرب من وجهه كما تقول الآية ( فأختبأ الأنسان وإمرأته من وجه الرب الإله فيما بين أشجار الجنة ) " تك 8:3" كما ظهر عازل فاصل بين آدم وحواء وهي التي وصفها سابقاً بأنها عظم من عظامه ولحم من لحمه ، أما بعد الخطيئة قدم لله شكوى ضدها ، قائلاً ( المرأة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة فأكلت ) " تك 12:3"

هكذا ضعفت العلاقة والمحبة التي كانت تربط آدم بحواء ، وكذلك ثارت الطبيعة على الأنسان ، فبدا الصراع بينه وبين الحيوان والطبيعة ، فأتهم الحيوان أيضاً لكي يصبح عدواً للأنسان ( فقالت المرأة : الحية أغوتني فأكلت ) " تك 13:3" وهكذا أنعدمت الصلة وفقد التوافق والألفة بين الأنسان وجسده أيضاً ( فأنفتحت أعينهما فعرفا أنهما عريانان ) " تك 7:3" فسأل الله آدم ( فمن أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أمرتك ألا تأكل منها ؟ ) " تك 11:3" إن أكل الثمرة هو خضوع الى الشهوة ، وهكذا يجعل الجسد يتسلط على الأنسان فيصبح مغترباً عن ذاته ، وهكذا حدث أنقلاب في النظام الأول

( الله – الأنسان – الكون ) .

سقوط آدم لم يكن بسبب محاولته ليصبح مثل الله ، بل إنه حاول أن يعتمد على نفسه وقوته وأمكانياته الذاتية للوصول الى مرتبة أعلى . أما الشجرة وثمارها ففي المفهوم المسيحي سيعطى الأنسان من ثمارها فعلاً في المستقبل ، فوجودها بين أشجارالجنة لم يكن لمجرد أختبار الأبوين ، بل أن الله وضعها لأنه سيأتي يوم يعطي من ثمارها للأنسان ، لكن آدم أراد أن يغتصب تلك الثمار أغتصاباً فقطع بعمله هذا الثقة والصلة والعلاقة بينه وبين الله . وهكذا حاول الأنسان بعد السقوط أن يتحدى الله ببنائه لبرج بابل ( وقالوا : تعالوا نبني لنا مدينة وبرجاً رأسه في السماء . ونقم لنا أسماً كي لا نتفرق على وجه الأرض كلها ) " تك 4:11" . كانت محاولة بشرية لأغتصاب الالوهة بالقوة ، ومن ثم النيل لصفات الآلوهة .

المسيح وحده حقق رغبة الأنسان في الآلوهة عندما تجسد ، فمن خلال التجسد تحققت رغبة الأنسان في الآلوهة ، ولكن بصيغة جديدة حين نزل ثمرة الحياة ، ثمرة معرفة الخير والشر ، التي ترمز الى الحكمة الألهية ( والكلمة صار بشراً فسكن بيننا ) " يو 14:1" أنه الثمرة الحقيقية التي كان الأنسان يسعى للحصول عليها فأعطيت له كنعمة مجانية من الله فعاد الأتصال ثانيةً بين الله والأنسان ، ففي المسيح تمت الوحدة الكاملة بين اللاهوت والناسوت بطريقة جوهرية غير قابلة للتفكك وأعادت الوحدة بين الله والبشر .

إنه سر الوحدة الحقيقية بين الله والأنسان  

    ولألاهنا المتجسد فينا المجد دائماً


 

 








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.0329 ثانية