البطريركية الكلدانية: تهنئة بمناسبة حلول عيد الاضحى      المديرية العامة لشؤون المسيحيين في حكومة اقليم كوردستان تهنئ الاخوة المسلمين بمناسبة حلول عيد الاضحى      السيد عماد ججو يجري جولة تربوية في قضاء الحمدانية (بخديدا)      إنفوغرافيك.. المسيحية العراقية .. اللغة والدين      الترجمة العربية للرسالة الرسمية التي وجّهها بالإنكليزية غبطةُ البطريرك يونان إلى غبطة الكردينال اقليميس كاثوليكوس كنيسة السريان الملنكار الكاثوليك في كيرالا، الهند      لقاء قناة EWTN News الأمريكية مع لؤي ميخائيل مسؤول العلاقات الخارجية للمجلس الشعبي      قداسة البطريرك مار اغناطيوس يرسم الشماس الإنجيلي يوسف البرني كاهنًا في أبرشية دمشق البطريركية      رسالة شكر الى قناة عشتار الفضائية وموقعها الالكتروني من السيد عزيز عبد النور / لندن      كهنة الكنائس المسيحية في الجزيرة والفرات يطالبون الإدارة الذاتية بالتراجع عن قرار إغلاق المدارس      قداسة البطريرك افرام الثاني يستقبل وفدًا من الكنيسة السريانية الهندية في البحرين      حكومة إقليم كوردستان توجه رسالة إلى الأطراف الكوردستانية      جرحى بإطلاق نار في لندن      الرئيس مسعود البارزاني يوجه رسالة تهنئة للكورد والعراقيين بعيد الأضحى      الشابة الإيزيدية أشواق ترد على الادعاء العام الألماني "على ألمانيا والدول الأوربية أن تفرق بين اللاجئ والإرهابي"      في حالة فريدة من نوعها..أسترالي يحصل على حق اللجوء في كندا!      العراق.. "تكتل برلماني عابر للطائفية" يمهد لتشكيل الحكومة      دراسة تحذر الأميركيين: "مبيد مسرطن" في إفطاركم      أقل حضور جماهيري لريال مدريد في 10 سنوات      البابا فرنسيس: الإفخارستيا تطبعنا لكي نحيا للرب والإخوة      إعادة فتح طريق أربيل - كركوك رسميًا
| مشاهدات : 952 | مشاركات: 0 | 2017-11-09 11:11:58 |

الحجاج بن يوسف الثقفي/مقاربات سايكولوجية في أوجه التشابه

عبد الجبار نوري

 

 

المحور/ بحث تأريخي مقارن 

توطئة/الطغاة كالأرقام القياسية لابد أن تتحطم في يومٍ ما ، لأن الحياة صراع أزلي بين الخير والشر كان لابدّ من الطغاة والجبابرة كما وُجد الأخيار والمصلحين ، وهؤلاء الطغاة وأن أختلفت أهدافهم وأسباب ترديهم وفسادهم ، ألا أنهم لم يروا في البطش والدموية سوى الطريق الوحيد الأمثل لتحقيق غاياتهم السادية وأنحرافاتهم النفسية والتي أبتليتْ بها البشرية مثل : الحجاج أبن يوسف الثقفي ---

متن الموضوع/ لنفتح نافذة من التأريخ على هذا الرجل لنطلع على شخصيته السادية في الحكم والقيادة ، فهو ولادة 41 – 95 هجريه مدينة الطائف في الحجاز منازل ثقيف ، وهوأشهر قائد أموي في العراق والشام ، وكان لهُ دور كبير ومهم في أستقرار وتحكيم الدولة الأموية ، والذي جعل الحجاج مشهوراً ظلمهُ ودمويتهُ وطغيانهُ  عرف بأسم (المبيد) وكذلك عُرف بقدراته الهائلة في القيادة والأدارة ولكن دونيتهُ أحرقتْ قدراته القيادية ، والحجاج أسمٌ أقترن بسفك الدماء والبطش والجبروت ، لا يكاد كتابٌ من كتب التأريخ أللا ولهُ ذكرٌ فيه ، وقال فيه الأمام الذهبي في كتابه السير (--- كان ظلوماً جباراً ناصبياً خبيثاً ) ، فهو أحد الرموز الدموية في الظلم ، لذا قيل عنهُ أعظم طاغية في التأريخ وأحد ولاة القمع ، وقال عنهُ  الخليفة عمر بن عبدالعزيز: (لو جاءت كل أمّة بخبيثها وفاسقها وجئنا بالحجاج وحده لزدنا عليهم ) .

مقاربات سايكولوجية في شخصية المستبد

أن التحليل النفسي لأي شخصية أنسانية يتطلب أخضاع تلك الشخصية للفحص النفسي السريري لتطبيق أختبارات سايكولوجية عليه ، وهو غير ممكن بالنسبة للحجاج لغيابه الزمني قبل فترة تأريخية بعيدة وطويلة ، وقد أصيب بمقارنته بقادة دكتاتوريين مستبدين معاصرين أمثال صدام وهتلر :

-مفهوم الذات / Self  Concept ويعني محدود نشأة الفرد فوجد صدام الخروج من عزلته وعدم أكتراث الناس به بالألتحاق بحزب البعث حيث عزز لديه هذا الحزب الأقتحامية ومفهوم المناضل ثم البطل ثم الرمز ، وكذا في شخصية الحجاج ونكرته الأجتماعية في وطنه الأم الحجاز هاجر إلى الشام ليعمل في تحفيظ القرآن في أحدى كتاتيب الشام وهو منسي لا يعرفه غير القليل من الناس فألتجأ إلى قصور الملوك والأمراء الأمويين وعرض عليهم خدماته في القيادة والحكم بشخصية وعاظ السلاطين في الولاء المطلق ، وبزغ نجمهُ وذاع صيتهُ وتمسك به الخليفة عبد الملك بن مروان ومن بعده أبنهُ الوليد .

- فوبيا الشك والقلق والخوف والأرتياب حول المصير المجهول لكرسي الحكم وربما تكون مقرونة بأوهام نظرية المؤامرة الخاضعة لمبدأ الأحتمالات الذي يجعل الحاكم المستبد أن يرسم صورة قاتمة للعدوالمشتبه به في أعماق اللاوعي ويضخمها بحجم المارد المخيف كنظرة صدام إلى الشخصية الدينية محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر ونفذ فيهما الأعدام دون الأكتراث بما سوف يحصل من شروخات في النسيج الوطني لتصبح أحدى أسباب نهايته ، وكذا مع الحجاج عندما تقمص هذا المرض النفسي الخوف من الصحابي ( سعيد بن جبير ) وضرب عنقه وسفك دمه بدون جريرة أقترفها هذا الرجل المتدين سنة 94 هجريه وكانت نهاية الحجاج الموت بمرضٍ خبيث سنة 95 هجرية .

- نمط الشخصية السايكوباتي الذي يتصف بالسادية والعنف والقسوة المفرطة مع الخصوم وأيقاع الألم بهم وهو حقٌ مشروع لهُ ، ولهذا أنهُ لا يشعر بتأنيب الضمير عندما يعذّب خصومهُ ، وهو ما رأينا في صفحات التأريخ كيف أن الحجاج أرهب أهل العراق عندما عينهُ عبدالملك بن مروان واليا عليه ، وعرف في خطبته المشهورة في ترهيب من كان جالسا حيث قال : { يا أهل العراق أني رأيتُ رؤوساً قد أينعت وحان قطافها وأني لصاحبها ، ثم أردف : والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى ، ثم قال : أن الخليفة نثل كنانتهُ بين يديه فعجم عيدانها عوداً عوداً فوجدني أمرّها عوداً وأشدها حسكاً فوجهني أليكم ورماني بكم } فوصل عدد الذين قتلهم الحجاج في العراق والأمصار التي تولاها أكثر من 120 ألف أنسان ، وهكذا تحققت نبوءة الأمام على عندما قال لأهل الكوفة : { أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم } ، ورأيتُ في كتبٍ تأريخية أخرى أن العدد يتجاوز 150 ألف شخص ، وذكر المؤرخون أنهُ أتخذ سجوناً لا تقي من البرد والحر وقد مات في حبسهِ 80 ألف رجل و45 ألف أمرأة ، ونحن عايشنا كعراقيين كيف أن صدام عامل الشعب العراقي بكل ضراوة وقساوة مفرطة ولمدة أربعين عاماً كأنما تشبه بالحجاج حين غيّب وأعدم وعوّق أكثر من مليوني عراقي في حروبه العبثية وأنفاله ومقابره الجماعية ال 300 وهجر أكثر من خمسة ملايين شخص عراقي لبلدان المنافي .

- القسوة المفرطة الممزوجة بالنرجسية والسادية والأقتحامية والتحدي دون الأكتراث بما سيحدث من ردود أفعال المظلوميين والمستلبين الضحايا وهو كما ظهر في سلوكيات الحجاج العدوانية في محاصرة مكه ثلاثة أشهر وضرب الكعبة بالمنجنيق وتهديم فسما منها وسبي أهلها ومصادرة ممتلكاتها وصلب الثائر عبدالله بن الزبير وتعليقه على أبواب الكعبة سبعة أيام ، وربما تشبه صدام بسلفهِ الحجاج في قمع الأنتفاضة الشعبانية سنة 1991 وضرب مدينة كربلاء بالمدفعية  بقساوة مفرطة وتهديم قسماً من قبة الأمام الحسين وأعدام المئات وأعتقال الآلاف من العراقيين الأبرياء .

- فكرة البطل ( جنون العظمة ) لقد ظهرت على صفحات التأريخ دكتاتوريات حكمت بالحديد والنار وأورثت الفقر والجريمة والبيروقراطية وأتلاف مؤسسات المجتمع المدني وتغييبها وشلّها وطرد أصحاب الكفاءات والعلماء والمفكرين وسحق الحركات الديمقراطية لأن مركزية الآيديولوجية للدكتاتورية تكمن في تقوقع التفوّقْ في العتاد والذخيرة الفكرية المضادة ، والتي ظهرت جلية في قيادة الحجاج للجيوش الأموية فأوهم ذاتهُ بأنه البطل الرمز بدون منازع لقدرته الفائقة في الأنتصار على الأعداء وكسب رضا الخليفة والأمراء ، وظهر ( هتلر ) لاحقاً وهو يعاني الأنفصام وحاول الأنتقام من دول الجوار لآنهُ مصاب بداء العظمة وعجزه عن أنشاء علاقات سوية مع المجتمع ، وكذا مع صدام حسين عندما قال عن نفسهِ " أنا العراق والعراق أنا "  وهي بالضبط داء العظمة وحين وصفهُ كتاب وعاظ السلاطين بالقائد الرمز أو قائد الضرورة تحت يافطة أنا ربكم الأعلى .

- مرض الحقد والكراهية ( الهايكرز ) : أصيب هتلر بمرض ( اليهودي ) حتى أعتبرهم الرتل الخامس وأباد منهم الملايين ، وصدام أصيب بمرض ( الشعب ) حيث وزّع حقدهُ بالتساوي على الشعب العراقي فهو أنتقم بوحشية من أخواننا الأكراد في انفال حلبجه وحدها خمسة آلاف نسمة وأنتقم من سكان الوسط والجنوب بأبادة مفرطة وكذلك سكان عرب الغربية حجة نظرية المؤامرة وأجتث منهم الألاف ، أما الحجاج فقد فاقهم في حز رقاب الآلاف من المتمردين على الدولة الأموية بتأثير مرض الكراهية ( أعداء الدولة الأموية ) .

- عقدة الجينوسايد ( الهولوكوست ) كمفهوم في القتل الجماعي والأبادة البشرية فأستعملها هتلر مع شعوب العالم في الحرب العالمية الثانية بقتل وتعويق وغياب وفقدان أكثر من 60 مليون كائن بشري ، وكذا صدام تسبب في أبادة جماعية في حروبه العبثية  وأنفالهِ وكذا الحجاج الذي أستعمل الأبادة الجماعية في قمعه للثورات والأنتفاضات في حربه مع عبدالله بن الزبير وأخيه مصعب بن الزبير سنة 72-73 هجرية ، وقمعه للعراقيين سنة 75 هجرية ، وقمع ثورة عبدالله بن الجارود سنة 76 هجريه في وادي العراق ، وقمع ثورة الزنج سنة 77 هجرية بقيادة القائد الزنجي ( رباح )الذي أحتل بعض القرى والمناطق المحاذية للبصرة ولاحقهم إلى خوزستان والقضاء عليهم  ، وحروبه مع الخوارج سنة 78 حيث قمع ثورة ( خوارج الأزارقة ) بقيادة (قطري بن قجاتره) وثار الخوارج مرة ثانية بقيادة (شبيب بن يزيد الشيباني)  في العراق وأخمد ثورته ، والقضاء على ثورة مطرف بن المغيرة بن شعبه سنة 78 هجرية الذي كان واليا للأمويين على ( المدائن )  وقضى عليهم ولاحقهم ألى همدان وأصفهان وقضى عليهم هناك ، وحروبه مع أبن الأشعث عبدالرحمن بن الأشعث الكندي وتعتبر أطول معركة  دامت من 81- 84 هجريه أعد لهم الحجاج جيشاً سميّ بجيش الطواويس وأتجه نحو البصرة لمواجهة بن الأشعث .

المصادر والهوامش /

* أبن خلدون – المقدمه  * / تأريخ الطبري ج5 * / أحسان صدقي – الحجاج بن يوسف الثقفي بيروت 1995 /* الكامل في التأريخ – المجلد الرابع1/* محمد قباني – الدولة الاموية من الميلادالى السقوط- 2006

كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد

في الثامن من تشرين2 -2017








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.4372 ثانية