واشنطن بوست: لماذا تدعم أمريكا مسيحيي العراق والأيزيديين؟      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا يلتقي الوزير الاسترالي كرس باوين ويستقبل وفد من الجمعيات الخيرية في امريكا      بمناسبة الذكرى الـ103 لمذابح الإبادة السريانية البطريرك أفرام الثاني: متجذرون في سورية وسندافع عنها لدحر الإرهاب التكفيري      البابا فرنسيس: المهاجرون لا يشكلون تهديدًا، ويجب حماية حقوقهم      البيان الختامي لسينودس أساقفة الكنيسة المارونية في بكركي      المطران ميشال قصارجي: تعيين البطريرك ساكو كردينالاً هو علامة فارقة لمن أراد أن يقضي على الوجود المسيحي في العراق!      ما يحصل في الشّرق إبادة مسيحية ومن يقل خلاف ذلك إمّا جاهل أو مضلِل أو حالم      البطريرك ساكو يستقبل وفداً من جماعة تيزيه Taizé      بيان اتحاد بيث نهرين الوطني بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المائة لمذابح سيفو 1915      نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف يترأس قداسا في كنيسة ام النور بعنكاوا بمناسبة الذكرى 103 لشهداء الإبادة السريانية (سيفو)      داعش يظهر مجددا عبر "كمين دموي" على طريق بغداد - كركوك      صحيفة: العبادي قد يشكل جبهة سياسية جديدة ردا على تحالف (سائرون - الفتح)      تساقط الكبار يصدم التوقعات في مونديال روسيا      تقنية "ثورية" تتيح رصد الأشخاص خلف الجدران      البطريرك ساكو يختتم الرياضة الروحية السنوية لراهبات بنات مريم      موقع امريكي يحذر من خسارة واشنطن لسوق السلاح العراقي: 7 مليارات دولار في طريقها لروسيا !      حظر زراعة الأرز والذرة بسبب شح المياه في العراق      بطل المونديال بين تنبؤات الذكاء الاصطناعي والقط "أخيل"      الفاتيكان يستعيد خطاب اكتشاف "العالم الجديد" عمره 525 سنة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد مار أفرام في دير مار أفرام الرغم - الشبانية
| مشاهدات : 987 | مشاركات: 0 | 2017-10-07 09:55:55 |

جلال الطالباني كان محور اللقاء بين العراقيين

فواد الكنجي

 

 

 توفي الثلاثاء، الثالث من شهر تشرين الأول 2017 في ألمانيا، الرئيس (جلال الطالباني)، رئيس جمهورية العراق السابق للفترة 2005 - 2014، وعضو مؤسس لـ (الاتحاد الوطني الكردستاني) ذو التوجه اليساري الاشتراكي، عن عمر يناهز 83 عاما، بعد إصابته بجلطة دماغية منذ عام 2012، وبعد الولادة المعاناة مع المرض الانتقال إلى (ألمانيا) في 25 سبتمبر الماضي بعد تدهوره حاله الصحية بشكل مفاجئ، وي وري جثمانه الثرى في مدينة (السليمانية) مركز إقامته يوم الجمعة المصادف السادس من تشرين الأول 2017.

فمهما قلنا بحق هذا الرجل فان التعبير عنه لا يسعفنا في هذا المصاب الجلل الذي منذ إعلان عن خبر وفاته، لتمتلئ ميادين مدينة (السليمانية) بملايين الكرد وأبناء الشعب العراقي بمختلف مكوناتهم للمشاركة في جنازة مهيبة لتشيع جثمانه، لتنهمر مقولات ومقالات نعيه ورثائه بافتقادنا له، وليعلن الجميع - وليس الكرد فحسب - بأن العالم خسر زعيما بارزا في هذا العصر.

إن وفاه الرئيس (مام جلال الطلباني) كانت صدمة مروعة وخسارة فادحة للعالم أجمع حتى أعدائه سينعونه قبل أحبابه، لقد كان حقا رجلا عظيما، رجلا يتمتع ويتحلى بالشجاعة وبالبصيرة الفائقة، رجلا وهب كل حياته لقضية الكرد الذين كانوا يبادلونه حبا بحب وتقديرا بتقدير، لقد مضى وأعطى جل حياته في سبيل تلك القضية، قاد شعبه مخلصا إياه من الهوان والبؤس إلى مكانة لا تمكن أحدا من أن يتطاول عليه أو يستغله أو يغفله مكانة لقد جعل رأيه مسموعا يؤخذ في الاعتبار في كل محافل محليا وإقليما ودوليا.

نعم إن اليوم الكرد تبكي وفاة محررها وأبنها البار، بل سيبكيه العراق والعالم اجمع،  فـ(جلال الطالباني) هو القائد الذي لا يتردد ولم يتردد، هو باعث نهضة الكرد وحامي كرامتهم وموحد أمتهم ومضمد جراحها وموجه كفاحها وباني سلامها، هو المناضل الذي أحب الشعب العراقي كشعبه الكرد دون تميز وهو الذي أحب الشعب العراقي كل الحب والذي وصفهم بكونه ((باقة ورد))، فـ(جلال الطالباني) بقدر ما كان مناضلا كرديا كان عراقيا وطنيا ناضل من اجل تعزيز الديمقراطية في العراق وتحقيق العدالة بين كافة مكونات الشعب العراقي، ولهذا سيبقى فخر كل كردي أبى، وكل مناضل شريف، لكون (مام جلال) محقق الحرية لامته وداعيا الديمقراطية و الاشتراكية لبناء الإنسان الكردي المعاصر بتوجهات علمية يواكب الحداثة والتطور، هو  مفجر الثورة الكرد الحديثة وينبوع الإلهام والثقة ونصيرا لكادحين والعمال و أبا للجميع، ولهذا سيبقى (جلال الطالباني) أحد كبار رجال الكرد المعاصرين يدخل التاريخ من أوسع أبوابه ليكتب أسمه بجانب أسماء أكبر المناضلين في التاريخ .

إن العالم حقا فقد بموته رئيسا كبيرا، لأنه كان شخصية عالمية كاملة، وكان تأثيره في إحداث دولية كبير كونه كان قادرا على اقتحام حدود وحواجز البعيدة يذهب وراءها ليصل إليها أكثر مما تصل إليه سلطة الدولة العراقية التي كان يحكم فيها بعد إن كان (العراق) يعاني من الإرهاب وبتمزق أوصاله بدخول المحتل واحتلال أراضي الوطن، لان بوجود (جلال الطالباني) وبطبيعة دوره التاريخي كان تعبيرا ظاهرا أمام الرأي العالم الخارجي عن الرأي الغالب في أمة الكرد بأسرها وكل القوى العراقية التي دخلت الحوار معه، بكونه كان محور اللقاء بين كل مكونات الشعب العراقي وبين كل الفصال الكبرى في الوطن بالوحدة و وحدة المصير، كونه كان قادرا إن يكون وحدة  في دائرة الحوار وقد أثبت ذلك في أكثر من موقف حاسم في قضية نضاله وأعماله .

فبقدر نضاله وعمله في صفوف الكرد، بقدر ما واكب هذا النضال في صفوف الشعب العراقي بكل مكوناته ليكون رئيسا لدولة العراقية قادها في أصعب مراحلها بما أمكنته من وحدة الصف العراقي والجلوس على طاولة الحوار والمصالحة وهي مهمة كانت من أصعب ما تكون في مرحلة كان الشعب العراقي برمته يتناحر والصراعات تشتد والطافية والمذهبية تفتك بكيان الدولة العراقية، ولكن بحنكة الرجل استطاع إن يخمد الفتنة المذهبية والطائفية ويتم له التوفيق بين كل الفصائل المعارضة والجلوس على طاولة الحوار والمحاورة ليخرج العراق من أزمته منتصرا على قوى الشر والظلام، ولهذا أصبح (جلال الطالباني ) محور التقاء والمحبة والمصالحة والوحدة تحت خيمته لأنه استطاع إن يمسك العصا من منتصفه من اجل وحدة العراق شعبا وهوية ويحد من التميز العنصري والطائفي والقومي والديني  والمذهبي، ليبنى العراق بهويته الوطنية الديمقراطية وهي مهملة لم تكن سهلة في ظروف العراق آنذاك ولكن بحكمة وبوعي وفكر(جلال الطالباني ) لم يكن أي شيء مستحيل فتمت المصالحة وارسي العراق إلى بر الأمان ليأخذ مكانته الطبيعية بين دول العالم الحر .

ولهذا تبقى شخصيته نقطة فاصله في تاريخ الكرد الحديث لمواضيع و دراسات مستفيضة عندما يجئ الوقت لاستكشاف الأبعاد لهذه الشخصية الرحبة والضخمة التي كانت تجسيدا لسلطة الشعب الكردي على الصعيد المحلي للكرد، وبرحيله فان هذا التجسيد لا يمكن أن يكفلها غير ضمان الدستور و القانوني، لان شخصية (مام جلال) كانت شخصية تاريخية بكل معنى الكلمة، لأنه كان موفقا إلى ابعد الحدود، فقد استطاع في وقت الذي كان الشعب الكردي شعب الطبقات والعشائر إلى إلغاء الطبقات والأخذ بيد الفقراء والضعفاء  ونشر المساواة الكاملة بين المواطنين وإعطاء حرية (المرأة) بشكل مطلق قل مثيله في عموم منطقتنا فدخلت (المرأة الكردية) في شتى ميادين الحياة موظفه وعاملة ومعلمه و مربية ومناضله وحملت السلاح مع أخيها الرجل وحملت قسطا كبيرا من معانات الشعب الكردي الذي تعرض لشتى صنوف الاضطهاد من قبل السلطات البائدة، وكان (مام جلال) يقف خلفها ويساندها ويشجعها بان تكون حاضرة في كل مجالس ومناقشات التي تدور في أروقة المؤسسات الثقافية والعلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. فحاول بشيء من الحنكة والدراية والوعي إن يلاءم بين الاشتراكية التي تبناها والديانات السماوية، فأدخل في حزبه (حزب الاتحاد الوطني) الذي كان يقوده حتى يوم وفاته، مفاهيم اشتراكية لا تمس الإسلام ولا تمس المسيحية، ولا غيرهما من الأديان بأذى مهما كان نوعه حتى ولو من بعيد، ولهذا لم يعد (جلال الطالباني) مجرد شخص وإنما هو رمز لإرادة الكرد، رمزا للإصرار و العزم والعنفوان و التصميم، إنه العقل المدبر و طريق النجاة . فالكرد لن يفارقوا (جلال الطالباني) فكريا - رغم رحيله عنهم جسديا - لأنهم يريدون وحدتهم ونضالهم يستمر على منهجه، وكلما تمسكوا بمبادئه وأفكاره، أزادوا وحدة واتحاد،  فالوفاء عن مبادئ والطريق الذي سار عليه (جلال الطالباني) يلزم مؤيده النضال على منهجه وهو السبيل الوحيد في وقت الذي تتكاثر الصراعات في منطقتنا بشكل ملفت لحجم التحديات التي تواجهها منطقتنا الشرقية بصورة عامة والعراق بصورة خاصة،  لأننا في مرحلة من التاريخ أقسى وأخطر من أي مرحلة أخرى، والشيء الذي يوفي بحقه وبقدره هو أن تقف كوادره كلها وقفة صابرة صامدة شجاعة قادرة في مواكبة المسير- بغيابه - حتى تتحقق أهداف التي ناضل من اجلها زعيمهم المناضل (مام جلال) و الذي أستشهد من أجل تحقيق أهدافه الكثير من أبناء الكرد من أجل حريتهم .

نعم إن (جلال الطالباني) سيظل ذكراه خالدا، باعتباره قائدا عظيما وسياسيا محنكا يتسم بالشجاعة والحكمة، نعم  لقد فقدت الحرية والإنسانية كلها - قبل أن تفقده الكرد والاتحاد الوطني - أعظم بطل وأكبر نصير لها في عصرنا الحديث.

نعم لقد كان (جلال الطالباني) أبا ومعلما ورائدا للحركات التحررية في منطقتنا وقد التقى اكبر شخصيات وقيادات في العالم، وكان طودا شامخا أحبطت ودمرت على سفحه كل المؤامرات و أعوان الإمبريالية والرجعية الشوفينية .

 نعم لقد رحل عنا (جلال الطالباني) ولكن لم يرحل في ضمائرنا لأنه ترك لنا مبادئه وأفكاره، وأن عزاؤنا الوحيد هو أن نخلص لهذه الأفكار،  وان أي حياد عن طريق الذي رسمه ولم نسير عليه، فإنها ستكون - لا محال -  خسارة أفدح وأعظم ونكسة كبرى لمبادئه الاشتراكية الاجتماعية السامية وللنضال الذي حمل مشعله بالنسبة للكرد وكل القوى التقدمية في منطقتنا .

نعم إن ذاكرة الشعوب ستبقى حية ونشطه لا يصيبهما الوهن او الضعف، وهي لقادرة في تميز بين من اخلصوا لامتهم وبين من عمل لصالح مصالحهم الشخصية أو لفصيلة بعينه أو لفئة قليلة برغم ما أحاطوا بأنفسهم من تمجيد و من عظمة فارغة، ولكن سيبقى التاريخ والحقائق يضع (الأولون) في وجدان وقلوب الشعب و يهمل بـ(الآخرين) كما لو أنهم لا وجود لهم، لتكون في المحصلة الأخيرة لا أثر في النفوس والعقول، ولهذا - جازما سيكون قولنا -  بان (جلال الطالباني) ذكراه وأعماله ستبقى تاركة في النفوس شذي عطرا و أثرا طيبا في القلوب ليس في نفوس الكرد فحسب بل في نفوس العراقيين اجمع، كونه كان محط اهتمام و احترام و تقدير أنصاره و معارضيه على حد سواء .

وكما يذكر (لينين) في (روسيا)،  او (جيفار) في (كوبا) سيذكر هنا ( جلال الطالباني)، سيذكر مجد كفاحه ونضاله بكونه تميز بقاعدة جماهيرية عريضة لأنه استطاع أن يحوز علي احترام و تقدير و حب الجميع، لأنه كان يشعر على الدوام بمعاناة كل فئات الشعب لذا كان يكرس جل جهده لخدمتهم، فهذا الزعيم لم يتغير في جوهره فلا السلطة ولا المنصب ولا الزعامة او الجماهيرية استطاعت إن تنالوا من السمات الأساسية لجوهر شخصيته من بساطة و تواضع و إنسانية وروح الفكاهة والصرامة مع اليقظة و الحسم، فقد ظل منتميا إلي أصوله حتى النهاية .

حمل السلاح وحمل لواء البناء و عمل علي رفعة شأنه و خدمة أبنائه وكان شعبه الكردي من وراءه يؤيد خطواته بالتشجيع، في وقت الذي كان من سمات قيادته هي القوة والعمل، يدا تقاتل ويدا تعمل، لان (جلال الطالباني) لم ينظر إلى القيادة والزعامة إلا بكونها (تكليف) وليست (تشريف)، ولهذا كانت شخصيته مزيج من الفطنة والذكاء والتطلع للمعرفة والعلم و كافة مجالات الثقافة والأدب، ولهذا تميز بقوة التعبير و كان التعبير أحيانا يسبق كلماته من خلال التعبير في عينيه بما يريد أن يقوله، فقد عرف وجهه بملامحه التي يمكن إن توصف بأنها ملامح حادة لها شخصيتها ميز بها، إضافة إلى ميزته بطابعه الإنساني الرحيم وهي ميزة التي ساهمت في تكوين القاعدة الجماهيرية العريضة التي حضيه - وسيحظي بها حتى بعد وفاته – ولهذا كان يلقي بعض العناء لشدة تزاحم لمصافحته وسط استقبالات الجماهير له، فهذه الشخصية التي تتميز بمثل هكذا الصفات ليس من سهل نسيانها لان لذاكرة الجماعية للأمة الحية ستبقى تحتفظ بسماتها وتواكب مسيرتها وتعلم الأجيال نهجها بكل أمانة وشرف، لان مهمة التاريخ في كتاب تاريخ شخصية (ما) لا تنتهي بحدود رحيل الشخصية بقدر ما يؤرخها لتقيمها عبر المراحل القادمة، حين ذاك ليس نحن من يقيم (مام جلال) بل سيرة حياته ونضاله وانجازاته وتاريخه .

 

 

 








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.9596 ثانية